المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : معركة القادسية


ابا العادل
19-01-2008, 08:37 PM
معركة القادسية

في السنة الثالثة للهجرة وفي أرض العراق حيث كان الجيش الإسلامي يتأهب لمواجهة إحدى أهم قوتين في تلك الفترة الفرس، أعلن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعوة عامة إلى تجنيد المسلمين تجنيدا شبه إلزامي، حيث أن أمامهم معركة فاصلة، معركة حياة أو موت، وأرسل عمر إلى سعد بن أبي وقاص فقدم عليه وأمره على حرب العراق وجمع من اجتمع عنده من الجند وسلمه الراية.
نزل بعد ذلك سعد بجيشه موضعا قريبا من الكوفة، وأرسل إلى المثنى بن حارثة أن يوافيه مع ثمانية آلاف من رجال القبائل، وأمر عمر الجيش الإسلامي بالنزول عند القادسية، وأقام سعد بالقادسية شهرا لم يجد فيه من أعدائه أحدا، إلى أن ركب قائد الفرس رستم ونادى في الناس بالرحيل للقتال حتى انتهى إلى الحيرة، وبدا لسعد أن يرسل الوفد الأخير إليه قبل أن يبدأ القتال، وهيأ رجال هذا الوفد إلا أن المفاوضة لم تصلح بين الفريقين، وتهيأ الاثنان للحرب وعبر الفرس نحو المسلمين تتقدمهم الفيلة حيث عبؤوا ثمانية عشر فيلا عليها الصناديد من الرجال، وقبل أن يأذن لسعد بالقتال أرسل ذوي الرأي والفضل والنجدة إلى الناس وبعث الشعراء والخطباء ليذكروهم ويحرضوهم على القتال.
وهناك كبر سعد التكبيرة الأولى وكبر معه المسلمون ثم تتالت بعد ذلك التكبيرات إيذانا ببدء المعركة، لكن الدائرة أخذت تدور على المسلمين، فكان الرأي أن يدفعوا ركبان الفيلة بالنبل ويأتوهم من خلفهم فيقطعوا أحزمتهم وكان ذلك وانتهى عليه اليوم الأول.
وبينما القوم على حال القتال تلك إذ طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام بعد الانتهاء من فتحها، وأراد القعقاع قائد المد المسلم أن يوقع الرعب في قلوب الفرس فعهد إلى أصحابه أن يتقطعوا أعشارا، فكلما بلغ عشرة مدى البصر انطلق في آثارهم عشرة ليوهم قومه أن المدد كثير فتنشط الناس فكأن لم يكن بالأمس مصيبة. ولقي أهل فارس من الإبل في اليوم الثاني أعظم مما لقيه العرب من الفيلة في اليوم الأول، وأصبح المسلمون من اليوم الثالث وهم على مواقفهم وأصبح الأعاجم كذلك، وقد قتل من المسلمين ألفان ومن الأعاجم عشرة آلاف.
إلا أن جيش الكفر عاد إلى استخدام الفيلة تحمل من عليها هذه المرة في صناديق آمنة، إلى أن جاءت المسلمون فكرة المشافر والعيون، بحيث ضربوا عيون تلك الفيلة حتى وثبت في النهر العتيق، ومزقت صفوف الفرس وألقت من عليها وعبرت النهر حتى أتت المدائن بصناديقها فارغة، ولما ذهبت الفيلة تزاحف العرب مطمئنين إلى أهل فارس، وحماهم فرسانهم الذين قاتلوا أول النهار، وهبت ريح عاصفة فقلعت مظلة القائد الفارسي فضاع عن العيون إلى أن وجده أحد المسلمين وقطع عنقه فانهزم قلب الفرس بعد يأسهم لقتل قائدهم وتتابعت الهزيمة.. وصلى المسلمون شكرا