المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : شاركنا بإعداد الحلقة الثانية عشرة من نبض الشباب (مصابيح الهدى)


الشيخ محمد الصاوي
20-01-2008, 12:59 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ............................ وبعد
( مصابيح الهدى )

هم الدعاة المخلصون ... والناصحون الصادقون ..قلوبهم تنبض خوفا على شباب وفتيات المسلمين .. لاينام احدهم وهو يرى أخا يعصي الله في الطرقات ولا تهدأ الفتاة الداعية منهن وهي ترى أختها على عتبات الحرام .

أمنياتهم أن يمسكوا بأيدي إخوانهم وأخواتهم ليدخلوا معهم الجنة ..
في نظرك أخي وأختي .. من هو الداعية ؟
ماهو فضل الدعوة ؟؟ وما هي صفات الداعية الناجح ؟؟
وماهي الوسائل المفيدة للداعية التي يجب العمل بها واتباعها.؟
في النهاية ..هل يمكن أن تعاهد أمتنا أن تكون داعية تنصر دين الله ؟

... أنتظر إبداعات يراعكم .. رزقكم الله التقوى والإخلاص .. وسأكون خير عون لكم بعد الله بإذن الله لنجعل مجتمعنا يحمل هم الدعوة إلى الله سبحانه .

م/نها
20-01-2008, 01:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ محمد الصاوى
اسال الله تعالى ان يرزقك الاخلاص فى القول والعمل
فكل انسان يمكن ان يدعوا الى الله بعمله واخلاقه الحسنة وبحسن تصرفه مع الناس وبتبليغ اى شى يعرفه عن دين الله عز وجل
فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم "بلغوا عنى ولو ايه"
اما عن الوسائل المفيدة فقد يكون كتيب او شريط او Cdهذا ما فى وسعى ان اقدمه لزملائى فى الجامعة
لكنى احيانا لا استطيع فعل ذلك لانى اذا ما دعوت زميلة لى قالت بركاتك يا ست الشيخة او انا مبسوطة كده ان حرة او يهزأوا منى عند دعوتى لهم فيجعلونى اكف عن دعوتهم وانا ايضا اخجل من دعوتى فلا استطيع فعل ذلك الا مع صديقاتى المقربين او اقاربى ولكنهم يهزأوا بكلامى واخر مرة اعطيت لصديقتى Cdعليها دروس دينية اخذتها منى وهى متضررة فجعلتنى اشعر بالندم على اعطائها

اسالك بالله ان تدعوا لى بالهداية والتوفيق وجزاكم الله خير الجزاء

ملكه بحجابى
20-01-2008, 01:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

جزاكم الله خير الجزاء

اللــــــــــــــــهم اهدنا واهى بنا واجعلنا سببا لم اهتدى. اللهم امين

ما أجمل ان نحمل هم هذا الدين. فلنعلى الهمه ونستعين برب الارض والسموات على ان يجعلنا مصابيح الهدى لندل الحيارى على الصراط المستقيم..ولن يكون ذلك الا بصدق النيه والاخلاص والاستعانه بالله عز وجل والتضرع اليه ان يفتح لنا قلوب اغلقتها الذنوب والمعاصى

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 04:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وبعد

اسئل الله ان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل
جزاك الله خيرا شيخي الحبيب الشيخ محمد صاوي على هذه المواضيع الرائعة
وجزا الله خيرا قناة الرحمة والعاملين عليه خير الجزاء انه ولي ذلك والقادر عليه

مقواومات الداعية الناجح

مقومات ، الداعية ، الناجح .

المقوّم
هذه الكلمة مشتقة من الفعل الثلاثي ، وأصل معناه : الانتصاب والعزم ، وتأتي القوامة بمعنى المحافظة والإصلاح ، كما في قوله - جل وعلا - : { الرجال قوامون على النساء } ، وقام الرجل بالشيء أي فعله بما يؤدي إلى تحقيق غايته ومراده ، فمعنى المقومات هنا هي : الأسباب والصفات التي يقع بها المطلوب . فما هي هذه الصفات ؟ وما هي تلك الخصائص التي يحتاج إليها الداعية لكي ينجح في مهمته ويؤدي رسالته ؟ .

الداعية
والداعية أصلها الداعي ، والهاء فيها للتنبيه وليس للتأنيث ، والداعي إلى شيء : المرغب والحاث عليه ، فالله -جل وعلا – يقول : { والله يدعو إلى دار السلام } أي يرغب فيها ويحث عليها ، وعندما نقول : من دعا إلى هدى ؛ أي من رغب فيه وحث عليه ، والدعوة إلى الله - عز وجل - معناها شامل للإسلام كله ، يعني الترغيب في جميع محاسن الإسلام وفرائضه وشعائره وآدابه وسلوكياته ، بما يؤدي مع الحث عليها إلى التزامها ، واستجابة أمر الله - سبحانه وتعالى - فيها .

النجاح
والنجاح في اللغة أصله الظفر ، فالنجْْح هو الظفر والنجاح في أمر ما ، وهو تحقيق الغاية والوصول إلى الهدف ، ومعنى هذا الموضوع الذي نتحدث عنه أننا سنتكلم عنه ، صفات وخصائص تتحقق في الذي يدعو إلى الخير فيحصل بها النجاح ، والمقصود بالنجاح هو استجابة الناس وتأثرهم ، وتغير حالهم من سوء إلى حسن ، أو من حسن إلى أحسن مما كانوا عليه ؛ فإن الدعوة إما أمر بخير أو نهي عن شر ليُترك ، فمعنى تحقق النجاح هو أن الأمر الذي يؤمر به يفعل ، والنهي الذي ينهى عنه يترك، فيكون الناس حينئذ قد استجابوا لأمر الله - سبحانه وتعالى - .

من فوائد نجاح الداعية

1 ـ الأجر الجزيل
فالله - جل وعلا – يقول : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } والآية إذا تأملنا تتحدث عن فعل الدعوة وليس عن أثرها واستجابتها ، إن الداعية هو أحسن الناس قولاً ، وإن لم يكن لدعوته أثر ، وإن لم يقبله الناس ؛ فإنه إذا قام بها على وجهها ؛ فإن أجره عند الله - عز وجل - عظيم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب علياً في يوم خيبر فقال : ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ومتى قال له ذلك ؟ ، عندما أعطاه الراية وأمره بالتوجه لفتح خيبر ، فقال علي - رضي الله عنه - بعد أن مضى يسيراً : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أدعهم إلى الإسلام فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) .
فليس في الإسلام إكراه ، وإنما دعوة وترغيب ، فمن أسلم فالخير له ، والثمرة والنفع عائد عليه ، ومن أعرض فالعذاب ينتظره في الآخرة ، والشقاء يحل به في الدنيا نسأل الله - عز وجل – السلامة ، وغير ذلك ، هناك انتشار الخير ، ما معنى هذا عندما يدعو الدعاة فيقبل الناس منهم ويقبلون عليهم ؟ ما الذي يحصل ؟ يكثر الخير والبر والإحسان ، وينحسر الأذى والشر والعدوان ، كل استجابة للدعوة معناها مزيد من إتيان الأوامر الربانية ، والتزام الشرائع الإلهية، وكل التزام وقبول للدعوة معناه أيضا أن الشر والفساد ينحسر وينزوي بعيداً عن حياة الناس .

2 ـ مغالبة الباطل
وما معنى ذلك ؟ ألا نعرف أن للشر دعاة كثر ؟ ألا نعرف أن أهل الباطل من الديانات المحرفة ، أو من المذاهب الوضعية ، أو من أصحاب الانحلال السلوكي والخلقي ، أنهم يبذلون أموال طائلة ، ويدبرون حيل ماكرة ، ويسعون بكل وسيلة لماذا ؟ لتقبل دعواتهم وليتأثر الناس بهم فينحرفوا عن دين الله - عز وجل - ، ويزلّوا فيضلّوا ويزيغوا ، والله - سبحانه وتعالى - قد بيّن لنا شأن دعاة الفساد : { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } كثير هم المفسدون ، ما الذي يبطل عملهم ؟ ما الذي يدحر كيدهم ؟ ما الذي يبطل مكرهم ؟ إنها دعوة الخير ، فكل نجاح للدعوة في ميدان معنى ذلك أنها هزيمة للباطل .. أهل الباطل يريدون أن يحرّفوا مناهج التعليم ، والدعاة وأهل العلم يريدون أن تستقيموا على هدى الله ، وهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أهل الزيغ والفساد يريدون انحراف في الفكر ، وضلال وتقبّل للشبهات ، وأهل الحق ينيرون بالقرآن والسنة البصائر والقلوب ، فيكون لذلك أثره في دحض الشبهات ، أهل الفساد يزينون الشهوات ، ويعددون صور وألوان الإغراءات ؛ليقع الناس في المنكرات ،فيأتي أهل الدعوة يحذرون ويخوفون بالله ، ويبينون لذة الطاعات ، ويرغّبون في الطاعات ، فكأنها معركة الحق والباطل ، فإذا نجح الدعاة معنى ذلك أنه قد هزم دعاة الباطل .

3 ـ الحماية من المفاهيم الخاطئة
ومعنى ذلك - كما يقولون - : بضدها تتميز الأشياء ، إذا لم ينجح الداعية ماذا يكون المقابل في ذلك ؟ فشل وإخفاق ، ما معنى ذلك ؟ أي عدم قبول للدعوة ، وإعراض عنها ، وعدم الاستجابة لأمر الله - سبحانه وتعالى - ، وعدم متابعة لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ماذا يحصل من أثر ذلك ؟ مفاهيم خاطئة كثيرة .
هذا الداعية الذي يفشل ولا يستجيب الناس له ، ماذا يحصل له في كثير من الأحوال ؟ يتوجه بالنقد على الناس ، فيقول عنهم : أنهم فسقة منحرفون ، لا يحبّون دين الله ، وأنهم لا يستجيبون لأمر الله ، وأنهم لا يعظمون أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينعتهم . كما نرى كثيراً من الناس الذين ليست عندهم حكمة وبصيرة .. تجده دائماً يظن نفسه قد أحسن وأجاد ، وأن الناس هم الذين لا يستجيبون ، لو أنه تنبه وتوقف لوجد أن في أسلوبه ، أو في علمه ، أوفي طريقته خطأ ، منع الناس من القبول ، ماذا يقول هذا ؟ يحكم بفساد الناس ، وقد يتعدى حدوده ، ويصمهم أو يلصق بهم تهم الابتداع أو الفسق أو الكفر والعياذ بالله ، وهذا من الخطر العظيم . وقد ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم : ( من قال هلك الناس فهو أهلَكَهم ) وفي بعض ضبط الروايات : (فهو أهلَكُهم ) ، ما معنى الحديث ؟من قال : هلك الناس .. فسدوا .. لا سبيل لإصلاحهم .. ليست عندهم استجابة وهم هالكون .. وهم إلى عذاب الله وسخط من الله - سبحانه وتعالى .. من قال ذلك وحكم على عموم الناس فهو أهلكهم .. فهو أشد هلاكاً منهم ؛ لأنه يعتدي على مالا يجوز له في شرع الله بالحكم على الناس ، وبالإساءة إليهم ، وبصدهم ، وبأسلوبه في تنفيرهم عن دين الله - عز وجل - .
ومن المفاهيم أيضاً أو من الأمور التي تنتج عن هذا الفشل والإحباط اليأس أو الإحباط عند بعض الدعاة . الداعية إذا دعا فلم يستجب له ، ولم يحظى بالاستجابة ماذا يقول ؟ ينزوي على نفسه وينعزل عن الناس ، ويقول : الدنيا فساد ، ولا أمل في الإصلاح ، ويصبح حينئذ نخسر الذي كان عنده خير كثير ، وربما علم غزير وأثر نافع ، ولذلك بحثنا عن أسباب نجاح الدعوة مهم ؛ ليتحقق الأجر ، ولينتشر الخير ، وليهزم الباطل ، ولنحمي أنفسنا ودعاتنا ومجتمعاتنا من مفاهيم خاطئة يحصل بها الصراع والتنابز بالألقاب بين الدعاة وبين الناس ، الأصل أن الداعية كالطبيب ، هل ترون الطبيب يختصم مع مرضاه ، وهل ترونه إذا وجد علة ومرض عند بعض الناس ، وطال العلاج والبرء منها يقول له : أنت مريض لا فائدة منك ،سوف تموت ، أو سوف ينتشر مرضك ؟ أم أنه يصبر ، ويأتي بالحكمة ، ويصبّر مريضه ويعينه ؛ حتى يتغلب على مرضه بإذن الله - عز وجل - فالموضوع مهم من هذه الوجوه .

عناصر التأثير في الدعوة
هناك عناصر مهمة في التأثير ؛ حتى ننتبه إلى عموم هذه القضية . كيف تؤثر في أي إنسان ، هناك ثلاثة جوانب مؤثرة :

1 ـ الميل العاطفي والمحبة القلبية
كما يقولون : " الحب أعمى " وكما يقال : " إن المحب لمن يحب مطيع " ، ألا نرى الناس إذا أحبوا إنساناً وافقوه حتى فيما لا ينبغي موافقتهم له ؛ لأن الحب ميل قلبي له أثره . يقول ابن القيم : "الحب التام مع القدرة يستلزم حركة البدن بالقول الظاهر ، والفعل الظاهر ، و فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال إنما هو موجب ما في القلب ولازمه " .ويقول ابن تيمية - رحمه الله - : "المحبة والإرادة أصل كل دين ، صالحاً كان أو فاسداً – لماذا ؟ - لأن المحبة هي التي تبعث وتحرك الإرادة ، وهي التي تمضي وتوقع الفعل في الواقع " .
لذلك من المهم أن يتحبب الداعية إلى الناس ؛ لأنهم إذا أبغضوه هل ترونه يسمعون قوله حتى وإن كان عنده من العلم بحار لا بحراً واحداً ، وحتى لو كان عنده حجة بينة قاطعة ، وأدلة واضحة ساطعة ، ما دامت القلوب قد أغلقت فلم تتعلق بمحبته ولا الميل إليه ، فذلك يمنع من قبول دعوته بشكل كبير ، لكن ليس الحب وحده هو الذي يؤثر ، ولذلك أحياناً يكون الحب مؤثر تأثير سلبي . قد يحب المرء من فيه فسق أو فساد فيوافقه على فسقه وفساده ، ألسنا نعرف أمر الأصحاب وما يقال من أن الصاحب ساحب ، لِما يتأثر الناس بأصدقائهم وجلسائهم .. يميلون إليهم .. يحبونهم .. يؤنسون فيوافقونهم في أقوالهم وأفعالهم .

2 ـ الإقناع العقلي والحجة العلمية
المدرس إذا كان محبوباً عند الطلاب ، ولكنه إذا جاء يشرح الدرس وهو لا يحسن ذلك ، وليس متخصص في فنه أو علمه أو لم يحضّر درسه ومع ذلك تسلم له العقول ، فالداعية إذا لم يكن عنده حجة وإقناع تسلم له العقول ، وترى قوة الدليل ونصاعة البرهان ، فكذلك قد تنصرف عن هذا من غير أن تستجيب له ؛ لأنه أحياناً قد لا تكون المحبة موجودة بالقدر الكافي ، قد لا تحب هذا الإنسان لكن لا تكرهه ، ما الذي يعينك على موافقته عندما يأتيك بحجة ودليل مقنع ؟ ما دمت لا تبغضه ليس هناك نفرة ،لم يسئ إليك ، فإذاً مجرد هذه الحجة سوف تعين على القبول ، ونحن نعرف أن الإنسان فيه هوى وعقل ، إذا تحكم الهوى قاده إلى الهلاك . إذا كان العقل هو الذي يتحكم في الهوى كانت العاقبة إلى الخير في غالب الأحوال ؛ وذلك لأن سلطان الهوى خفي ، ومكره ومدخل مكره خفي ، فهو كما قال ابن القيم : " إذا خرج عقلك من سلطان هواك عادت الدولة إليه " ؛ لأن الهوى إذا تحكّم في العقل يقول : " هذا حرام ، والحرام سوف يوجب العقاب في الآخر والمضرة في الدنيا " لكن الهوى والمحبة للشهوات تغلب الحجة ، فإذا جاءت الحجة ووقعت المحبة كان التأثير أكبر .

3 ـ القدوة المتحركة
القدوة الحية ؛ قد يتحبب الداعية إلى الناس ثم يحسن القول ويبسط الدليل لكنه إن لم يوافق فعله قوله لم يكن لذلك أثر ، ربما - أحياناً - قد لا توجد المحبة الكافية ، ولكن قد لا يوجد الكلام الذي يبين ويشرح ، لكن هناك قدوة ، وهناك أسوة .. هناك أخلاق متحركة .. هناك معاملة حسنة ظاهرة ، مجرد وجود الفعل الحسن والقدوة الطيبة له أثره في حياة الناس ، ولذلك كثيراً ما يتأثر الناس - خاصة عوام الناس وأكثريتهم - ، أحياناً الأدلة والبراهين والإقناع فيها تفصيلات ، وفيها علوم قد لا تستوعبها عقول الناس كلهم ، لكن أكثر الناس يتأثرون بالسلوك والعمل ؛ لأنه يراه بعينيه ، عندما نقول للناس : الصلاة خير .. عندما نقول للناس اجتنبوا المحرمات فسوف يعطيكم الله ويغنيكم ، كثيراً لا يقع ذلك موقعه حتى يروا من أهل الدعوة والعلم والإيمان من يفعل ذلك فيصبح كأنه النموذج المتحرك أمامه فيقتدون به وينتفعون إذا هذه عناصر التأثير .

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 04:31 PM
مقومات نجاح الداعية
في تكوينه الشخصي وفي ممارساته الدعوية وفي مفاهيمه من بعد ذلك .
أولاً : التميّز الإيماني والتفوق الروحاني
إذا لم يكن العالم والداعية ذا إيمان عظيم بالله شديد الخشية له، صادق التوكل عليه ، عظيم الإنابة إليه ، لسانه رطب بذكر الله - عز وجل - ، عقله مفكر في ملكوت الله - سبحانه وتعالى - .. مسارع إلى الطاعات .. مسابق إلى الخيرات دائم الإحسان حريص عل البر، إذا لم يكن كذلك فإنه يفقد أهم وأعظم أسباب التوفيق ، فالله - عز وجل - إنما يوفق من كان قريباً منه ، ومن كان مؤمنا به ، ومن كان عظيم الصلة به كما نرى ، وهذه أيضاً مسألة مهمة .
معالم التميز
1 ـ الإيمان والاعتقاد الصحيح والتعلق الصادق بالله عز وجل
وهو أعظم أسباب نجاح الدعوة ؛ لأن الدعوة والاستجابة ليست بالحجج ولا بالبراهين ولا بالفصاحة ، وإنما هبة من الله - سبحانه وتعالى - : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } هذه الهداية يقذفها الله في قلب من يشاء إذا علم من هذا الداعية إيماناً صادقاً ، وإخلاصاً كاملاً ، والله خاطب نبيه عيسى : { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي } . إذاً هو الذي أوحى إليهم وقذف في قلوبهم الاستجابة للدعوة وقبولها ، فهي هبة من الله - جل وعلا - .

الإيمان والتميز الإيماني أمره عظيم ، أوله عظمة الإيمان بالله ، ونعني بها أن يكون القلب ممتلئ بخشية الله تعظيماً وإجلالاً ومعرفة أسماءه وصفاته ، وإقرار بألوهيته والخضوع لربوبيته - سبحانه وتعالى - ، إذا وقع ذلك جاءت الآثار التحرر من عبودية غير الله - جل وعلا -، فلا يخاف من أحد مهما كان ، ولا يذل لأحد مهما كان إلا لله - عز وجل - ، فيتحرر من خوفه على الحياة ، ويتحرر من خوفه على الرزق . يصبح بإيمانه متحرر ليس لأحد عليه سلطان ، فإذا واجه الصعاب في دعوته ، وإذا تعرض للأذى كان له من هذا الإيمان حرية وقوة ، يستطيع أن يواجه هذا الباطل ، وأن يجابه ذلك البغي ، وأن يستعلي بإيمانه ، وأن يتميز ويثبت بيقينه ، وأن يشمخ بصبره وجلده ، وأن يضرب المثل بتضحيته وفدائه ، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان ، و لا يصبر إلا مؤمن ، ولا يضحّي إلا مؤمن ، ولا يثبت إلا مؤمن ؛ لأن الإيمان هو الزاد الأعظم ، والمنبع الثر الذي ينهل منه الدعاة في طريقهم إلى دعوة الله - سبحانه وتعالى - .
2 ـ خشية الله سبحانه وتعالى
والخشية من أعظم الخلال المؤثرة في سلوك المرء ، فالله قد بيّن ذلك فقال في صفات أهل الإيمان : { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } و بيّن الله - سبحانه وتعالى - صفات الدعاة على وجه الخصوص كما في - قوله تعالى - : { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله } . وكان من كلام أسلافنا ما يدل على ذلك كما قال إبراهيم بن سفيان : " إذا سكن الخوف قلب المؤمن أحرق مواطن الشهوات " .. تثار في القلب ما الذي يحرقها ويطفئها ؟ خشية الله وكما قال أيضاً الفضيل - رحمه الله - : " من خاف الله لم يضره أحد ، ومن لم يخف الله لن ينفعه أحد " . فخوف الله إذا سكن القلب فهو من أعظم آثار الإيمان ومن أكثر دلائله .

3 ـ الإخلاص لله عز وجل وابتغاء وجهه
فإن هذا هو الذي يحقق المقاصد بإذن الله - جلا وعلا - ، وتجنى به الثمار بعون الله ، أما من لم يخلص وقصد مراءاة الناس ، أو قصد الاستكثار بالأتباع ، وهذا كثير ما يحصل لأهل الخير ، يحب أن يرى جمهور من الناس .. يفرح إذا رأى الناس أقبلوا ، وإذا لم يقبلوا ولم يجد إلا واحداً أو اثنين أمتعض من ذلك ، وانقبض وجفل من ذلك ، كأنه لا يتحدث ولا يذكر إلا لشهوة في نفسه .
أثر عن عمر بن عبد العزيز أنه قام يخطب في الناس مرة ، وفجأة في وسط الخطبة قطعها وترك الحديث ، فلما سئل من بعد ذلك قال : " تحدثت فرأيت إصغاء الناس فأعجبتني نفسي فخشيت عليها فقطعت حديثي " . وأثر عن ابن مسعود كان يسير مرة ، فسار معه بعض الناس فوقف والتفت إليهم ، فقال : ألكم حاجة ؟ قالوا : لا وإنما نحب أن نمشي معك .. جمهور شعبية - كما يقولون - فقال - رضي الله عنه - معلماً أهل العلم والإيمان كيف ينبغي أن يحرصوا أن لا يداخل نواياهم شيء من الغرور أو الفتنة أو الإعجاب بكثرة محبة الناس وإقبالهم ، وإن كان هذا من الخير ومن عاجل بشرى المؤمن .. قال :" لا تفعلوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع " لماذا تمشي وراء الإنسان كأنك أنت تابع له ، وفتنة للمتبوع عندما يرى الناس حوله ، وهذا يقول : ما شاء الله ، وهذا يقول : ما سمعنا حديثاً مثل هذا ، وهذا يقول : من أين هذا العلم الغزير وكذا الإخلاص والتجرد لله - عز وجل - مهم جداً ، وهو أساسٌ عظيم من أسس النجاح المتعلقة بهذه الناحية الإيمانية .
4 ـ حسن الصلة بالله
ونعني بها الجانب العملي التزام الفرائض ، والحرص والاستكثار من النوافل ، ودوام الاستغفار ، والحرص على المواظبة على الأذكار ، وإدمان تلاوة كتاب الله ، والتبتل بالدعاء والتضرع إليه ، وكثرة الإنفاق في سبيل الله -جل وعلا - ، كل أعمال الخير هي من آثار الإيمان ومن دلائله ، فينبغي الحرص عليها والعمل بها .
ثانياً : التميز العلمي والشرعي
أن يكون عنده علم وثقافة ؛ لأنه يدعو الناس إلى شيء ، إذا لم يكن عالماً بهذا الشيء يدعوهم إلى الإسلام ، إذا لم يكن عالما بالإسلام وبالخير فكيف يدعوهم، فالعلم مهم وفضل العلم في هذه المسائل أمره معروف ، والله - عز وجل - قد قدّم العلم على العمل :{ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } وبيّن درجة أهل العلم ومرتبتهم ، فقال -جل وعلا - : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ، وبيّن مهمة العلم وأهله فقال : { فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } هذه معاني كثيرة ، لكن ما هو العلم المطلوب ؟ هل لا بد أن تكون -كما يقولون - من هيئة كبار العلماء ، أو أن تكون مفتي البلد حتى تدعو إلى الله عز وجل ؟! لو افترضنا أن لا يدعو إلا من حاز العلم كله هل يصح هذا ؟ ثم أسألكم هل العلم محدد بقدر معين ؟ يعني من قرأ هذه الكتب فهو عالم .. من قرأ نصفها فهو نصف عالم .. من قرأ ربعها فهو ربع عالم ! .
العلم لا يتجزأ لكن المسألة ما هي ؟ أن لا تدعو إلى شيء حتى تعلمه ، وإذا علمت شيء فادعوا إليه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( بلغوا عني ولو آية ) ألا نعلم آياتٍ من كتاب الله - جل وعلا - ، بعض الأخوة أحياناً تقول لبعضهم : لما لا تذهبون في العطل والإجازات إلى الدعوة إلى الله - عز وجل - ؟ يقول : أنا ليس عندي شيء أقوله .. اذهب إلى بعض الأماكن أو البقاع أو بعض القرى ، فستجد أقواماً لا يحسنون قراءة الفاتحة أفلا تستطيع أن تقرئهم الفاتحة ؟ ألا تحسن الفاتحة ؟ قال : نعم وأحسن غيرها ، قلت : إذا عندك خير كثير . فلا نستقل ما عندنا المهم ألا ندعو إلا بما نعلم .
والنبي -صلى الله عليه وسلم - لفت نظرنا إلى ذلك دائماً ، عندما كان يقول في كثير من خطبه ودعوته وتنبيهاته : ( ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) ما معنى ذلك ؟ ما سمعته انقله إلى غيرك ، نحن كم نسمع من آيات القرآن ، وكم نتلو ؟كم نسمع في إذاعة القرآن ؟ وكم نسمع من الخطب والمواعظ ؟كم نسمع من الدروس ؟كم نقرأ في الكتب ؟كم بين أيدينا من الخير الكثير الذي نعلمه ؟ وألسنتنا معقودة لا تنطق بكلمه ، ولا نكاد نبلغ عن دين الله ، ولا عن كتاب الله ، ولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء يذكر .
العلم يتجزأ فإذا علمت مسألة ، أو علمت خصيصة ، أو علمت باباً من أبواب العلم فادعو إليه وذكّر به ، ولو أن كل واحد الآن يحصي ما يعرفه من الآيات ، وما يعرفه من الأحاديث ، ومن مواقف السيرة ، ثم يحاسب نفسه هل بلّغ ذلك ، ولو أن كل واحد حاسب نفسه وسعى إلى أن يبلغ ما يعرف لأنتشر من الخير الكثير .
الله - عز وجل - وحده هو العالم به ، لكننا لا نتكلم ، ننتظر العلماء .. ننتظر الدعاة لسنا فصحاء يا أخي ، من قال لك لا بد أن تدعو وتأتي بالأشعار والقصائد، قل كلاماً إن أخلصت فيه لله ربما ينفع أضعاف ما ينفع ، الكلام الذي قد يكون مهيئاً منمقاً ؛ لأن المسائل إنما هي بمضامينها ، ونحن ندعو إلى القرآن والسنة ؛ فإن سر القوة والأثر هو في نفس آية القرآن ، وفي نفس حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، نحن لا نتكلم من عند أنفسنا ، نحن لا نقول كلاماً نزيّنه لأنفسنا ، نحن نقول : {إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم } كلام الله معجز ، وفيه حق ، وفيه الأدلة ، وفيه النور ، وفيه الهدى ، وفيه الخير فبلغوا وانشروا ، سيكون لذلك أثره العلمي المطلوب .
ما من شك أنه يتجزأ كثيراً ، ومن أهميته أن يكون هناك الجانب الشرعي المتعلق بالعلوم الشرعية .
وهناك قسمان : قسم العلم الذي يعتبر فريضة عينية الذي يتعلق بعلم الفرائض العينية ؛ كل فرض عين ينبغي أن تعلمه ، أمر الاعتقاد ومعرفة الأصول الثلاثة في مجملها أمر أساسي به يصح إيمانك وإسلامك ، لا بد أن تعلمه بالقدر المجمل الذي يصح به إيمانك واعتقادك ، الفرائض الشرعية الصلاة فريضة يومية واجبة على كل أحد ، ينبغي أن تعرفها وتعرف أحكامها وأركانها في الجملة التي تصح به صلاتك ، وإذا صرت صاحب مال وجب عليك معرفة أحكام الزكاة ، وإذا عزمت على الحج تعلمت أحكامه والباب في هذا معروف، ثم بعد ذلك في الجانب الشرعي أبواب واسعة.
لا بد أن يتزود الداعية بقدر ما يستطيع من العلم ، وأن يتوسع فيه بقدر ما يستطيع ، وأن يحرص على تعلم العلم الإسلامي علم العقيدة الإسلامية ، والإيمان بالله - عز وجل - يتلقى فيه كتاب مختصراً جامعاً ، وربما أيضاً كتاب متوسع نافع ، وكذلك في علم التفسير يقرأ تفسيراً كاملاً مختصراً ، أو ما يستطيع من توسع في التفسير في بعض السور والآيات التي يكثر حفظ الناس لها ، وتلاوتهم لها ونحو ذلك ، وكذلك في علم الحديث يحفظ ويتعلم من أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم -ولو الشيء اليسير .. الأربعون النووية ، ثم رياض الصالحين ، ثم مشكاة المصابيح ، ثم إذا استطاع في مختصر البخاري ومختصر مسلم ، وصحيح البخاري وفي صحيح مسلم وفي غيرها من السنن ، والأبواب في هذا - كما قلنا - واسعة .

والفقه أن يدرس مختصر على مذهب معين ثم يتوسع فيه ، ثم يتعلم ما قد يستطيع أن يتعرف فيه على أدلة المذاهب والمقارنة بينها ، حتى تصبح لديه ملكة الترجيح والمعرفة بالكتاب والسنة ، ومن العلوم المهمة علم السيرة والتاريخ الإسلامي ؛ لأن السيرة تطبيق القرآن والسنة هي النموذج المتكامل الذي وجد في واقع الحياة ، فيه كل النواحي المختلفة في جانب الأمة ، فيه جانب القضاء ، والجانب العسكري ، وجانب الدولة كل هذه النواحي طبقها في سيرته وحياته رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - فيحتاج من ذلك إلى جوانب كثيرة بقدر الاستطاعة .

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 04:33 PM
وصايا في طلب العلم
1ـ التدرج
فينبغي أن يبدأ الأهم فالأهم ، وأن يبدأ بالمختصر ثم المتوسط ثم المتوسع ، ولا يخلط في الأمور كما يصنع بعض الشباب عند التحمس ، يبدأ بالكتب الكبيرة التي فيها مسائل عظيمة وفيها مقارنات كثيرة فلا يكاد يفقه منها شيئاً ، وربما يصيبه شيء من الملل ، ويشعر بأنه عديم الفهم أو بليد الذهن ، أو نحو ذلك وهذه مسألة مهمة .
2ـ الملازمة والصبر
فلا ينتقل من علم إلى علم أو كتاب إلى كتاب حتى يتمه ويكمله ؛ حتى لا يختلط عليه ، ويتشوش ذهنه ، أو تشتبك الأسلاك ، كما نقول يبدأ بشيء من الفقه ، يدخل في الحديث وقبل أن يأخذ شيء من الحديث يدخل في أصول الفقه ولا يكاد يتقن شيء .
3 ـ ملازمة الشيوخ والتلقي عن أهل العلم
لا يكفي أن يمسك الكتاب ويقرأ ؛ لأن ذلك -كما قيل - : من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه ؛ لأن هذه مسائل قد حررها العلماء وتلقوها كـابراً عن كابر ، ولعلمائنا وأسلافنا من العلم الغزير ما سجلوه وما نقله عنهم الأجيال إثر الأجيال .

فالعلم في هذا الجانب ، ومن الجوانب الثقافة الإسلامية سواء كانت العامة أو المعاصرة ، ونعني بالثقافة الإسلامية عموم القضايا التي تتعلق بالإسلام ، ليست علوماً بعينها ليست عقيدة ولا أصول فقه ، ولا أصول حديث ، وإنما خصائص محاسن الإسلام ويسر الإسلام وسهولته وسماحته ، كثير من القضايا التي تبرز محاسن هذا الدين تدخل في هذه القضية ، ومن الثقافة المعاصرة نعني بها ما يشاع أو يشيع في المجتمعات الإسلامية من مذاهب أو أفكار ينبغي أن يعرفها ؛حتى يعرف كيف يبطلها ، وحتى يعرف كيف يحذّر الناس منها .
الداعية والعالم لا بد أن يكون بصيراً بواقعه ، عالماً بأحوال أمته ، عارفاً بما يؤثر في الناس من الأفكار أو المبادئ أو نحو ذلك ؛ حتى يستطيع أن يدحض ذلك وأن يردّه ، إذن فمع إيمانه يحتاج إلى العلم ، ومع العلم يحتاج إلى الفطنة والذكاء ورجاحة العقل وقوة الحجة ، لا بد أن يكون الداعية ذا فطنة وحكمة وقدرة على الإقناع ؛ لأن العلم قد يكون محفوظاً ، قد أحفظ مسائل فآتي فأسردها ! لن يستطيع أحد أن يفقهها ، ربما يثار عند أحد فلا يستطيع أن يرد عليها ، لكن إذا كان الداعية فطناً ذكياً لماحاً ؛ فإنه في غالب الأحوال يستطيع الإجابة على الأسئلة ، ويفند الشبهات ، ويوضح الإشكاليات ونحو ذلك، ولتوضيح هذا نذكر بعض الأساليب المستنبطة من الكتب والسنة .
من أساليب التأثير المقنعة
1ـ أسلوب المقارنة
كأنها نوع من القياس ، إذا قلت له لا تفعل كذا فإن عاقبتها إلى خسر ، وانظر إلى من فعل هذا كيف انتهى به الحال ، أليس هذا أمرٌ واضحٌ بيّن ! الجواب : نعم ، والقرآن قد مثّل بهذا وضرب له كثيراً من الأمثلة : { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ، الإيمان نور وحياة ، والكفر ظلمة وموت ، قارن هذا بهذا لكي تختار الخير فتمضي فيه ، وتعرف الشر فتعزف عنه وتنأى بنفسك منه ، وكما قال الله - عز وجل - : { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم } ، إذاً هذه مقارنات ،
النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب الأمثلة والمقارنة أيضاً : ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت ) إذا رغّبت الناس في ذكر الله قل لهم : إذا ذكرتم الله فسوف تكونون كالأحياء .. هذه الأمثلة في بيان وتقريب الأمور بالأقنعة العقلية التي تستخدم أسلوب المقارنة .
2 ـ أسلوب التقرير
أسلوب آخر من الأساليب التي تفحم وتقنع ، وتقيم الحجة ، ولا تجعل للإنسان مجال لكي يرفض ، إلا إذا كان مكابراً ومعانداً .. قصة إبراهيم مع النمرود : { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحيي وأميت } هل رد عليه إبراهيم ؟ قال أنت لا تحيي وتميت ! أقر كأنه سلّم له ، يعني لم ينتبه له وبعد ذلك رد عليه . وهذا سنوضحه في الأسلوب الذي يليه ، هنا في التقرير عندما نسأل الناس سؤال ولا يكون له إلا إجابات محددة . فماذا ينتهي بهم الأمر إلى أن يقروا بهذا مثاله : { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } ، ما معنى هذا السؤال ؟ أنتم موجودون الآن أم أنتم أحياء ؟ أم السؤال : من أين جئتم ؟ إما أنكم خلقتم أنفسكم ، وإما أن أحد خلقكم { أم خلقوا من غير شيء } خلقوا من العدم أم هم الخالقون ؟ هل خلقوا من العدم ؟ الجواب : لا ، هل يدعّي أحد أنه خلق نفسه ؟ الجواب : لا، إذاً لم يبقى إلا أنهم خُلقوا ، وأن الخالق هو الله - سبحانه وتعالى - ، وكما قلنا في هذا أيضا يأتي الأسلوب .. أسلوب إبراهيم - عليه السلام - في القصة التي سردت في سورة الأنعام ، لما رأى كوكباً أراد أن يقرهم على البطلان : { فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدن ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما افلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون } ، كل مرة يقول ذلك ، ليس هذا إقرار منه ، بذلك يريد أن يلفت نظرهم ، فيقروا بأن هذا هو الباطل فيبقى الحق بعد ذلك .
3 ـ أسلوب الإمرار والإبطال
هو الذي أشرت إليه في قصة إبراهيم في سورة البقرة لما قال له : أنا أحيي وأميت ما اعترض عليه و سكت عنه، ثم قال : { فإن الله يأت بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب } ماذا كانت النتيجة ؟ فبهت الذي كفر ، لو مضى إبراهيم وقال : لا ! أنت لا تحيي وتميت ، أصبح جدل ولم يحصل شيء من إقامة الحجة ، ولكن ذلك كان على خلاف ذلك ، النبي -صلى الله عليه وسلم - استخدم الأساليب كلها .
الأسلوب الأول ذكر فيه : ( مثل الجليس الصالح .. ) ، (مثل الذي يذكر ربه .. ) ، الأسلوب الثاني كان فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه الرجل ، شك في ولده أنه ليس منه لماذا ؟ لأن لونه مختلف ، ليس كلونه ولا كلون زوجته ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أعندك إبل بهم ؟ قال : نعم ، قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر يا رسول الله ، قال : هل فيها من أورق - يعني لونه فاتح – قال : نعم ،قال : فمن أين جاء ؟ تلك نوقك ، وتلك جمالك ، قال : يا رسول الله لعله نزعة عرق - يعني لعله من أجداده -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمة واحدة : فلعله ). وهذا من إعجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - .. يقولون في علم الوراثة أنه قد تتنحى بعض الصفات الوراثية ، فلا تظهر في جيل الأول ، ولا الجيل الثاني ، ثم تظهر بعد ذلك في جيل بعده ، ويكون صحيحاً ومن صلب أبيه ، ومن رحم أمه ، ليس فيه شك ، لكن نزعه عرق ، وجاءت صفة من صفاته لم تكن ظهرت ، كانوا يسمونها في علم الأحياء الصفات المتنحية ، وكذلك لما جاء الشاب الذي قال له : يا رسول الله ائذن لي بالزنا، ماذا قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حرام وزجره ! بل قال له : أترضاه لأمك !،قال : لا ، قال : والناس لا يرضونه لأمهاتهم ، أترضاه .. أترضاه .. حتى قرره بأن هذا لا يقبل ، ولا ينفع ، ولا يمكن أن تفعله ؛ لأنك لا ترضاه لنفسك ، ثم دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي أسلوبه الإقرار أيضاً قصصٌ كثيرةٌ ، ووقائع عديدة ، تبين رجاحة العقل وأهميته في الدعوة .
ثالثاً : رحابة الصدر وسماحة النفس
لا بد أن يكون الداعية سمحاً كريماً حليماً عطوفاً على الناس ، فهم يحتاجون إلى كنف رحيم ، وإلى رعاية فائقة ، وإلى بشاشة سمحة ، وإلى ود يسعهم ولا يضيق بحلمهم ، ولا نقصهم ولا جهلهم ، الناس يحتاجون إلى قلب كبير يعطيهم ولا ينتظر منهم العطاء ، الناس أصناف فيهم الغاضبون ، وفيهم المخطئون ،فيهم الذين ليست عندهم آداب وتهذيب ،فيهم جلافة وفظاظة ..هؤلاء كلهم يحتاجون إليه ، أما إذا كان الداعية سريع الغضب ، شديد العنف ؛ فإنه في غالب الأحوال لا يؤتي الثمرة والرحمة والشفقة أول ذلك { فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك } ، والله - عز وجل - خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } يعني مهلك نفسك ، وأنت تتبع آثار القوم تريد لهم الخير ، وتدعوهم إلى الإيمان وهم معرضون ، من الذي يحزن ؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يدعوهم إلى الخير وهو حزين أنهم لم يستجيبوا ! مع أنهم المفروض أن يحزنوا على أنفسهم ، لكن هي نفس المؤمن الداعية المريد الخير للناس ، الذي يحب لهم ما يحب لنفسه ، وهذه مسألة مهمة ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمثلته في هذا عظيمة جداً .

ولعل من أشهر الأمثلة لما جاءه ملك الجبال وقال له : " لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين لفعلت " قال : ( لا ولكن أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله ورسوله )، وفي يوم أحد ودمه يسيل على وجهه ، ويقول : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )، ونحن نتعرض أحياناً لبعض الأذى من الناس ، فمباشرة ندعو عليهم ، ونغلظ عليهم ، ثم نقول الناس لا يقبلون الدعوة !كيف يقبلونها ونحن نضيق بهم ونتبرم منهم ونغلظ في القول لهم؟! هذا لا يمكن أن يكون .
وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها كثير وكثير من هذه الأمثلة العظيمة ، بل مثله الذي ضربه لنفسه يجلي هذه الحقيقة ، عندما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً ،فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش والدواب تتقحم فيها فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تواقعون فيها ) . كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشدّهم ويجرّهم ويزيحهم عنها ، وكذلك الحلم والأناة، وهما الخلتان اللتان وصفهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما من الخصال التي يحبها الله ورسوله ، عندما قال لأشج عبد قيس : ( إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة ) ، والحلم سعة الصدر ، وبعد الغضب ، وقلة الانفعال الجامح ، والأناة والتروي والتأني وعدم العجلة ، وانتظار النتائج وإعطاء الوقت حقه وحظه ؛ فإن من الناس من يكون سريعاً حتى في حديثه .. في طلبه للنتائج يريد أن يتحدث اليوم بالموضوع ، ويريد أن يصطلح حال الناس في اليوم الذي يليه .

سبحان الله كيف تستقيم النفوس وتصلح القلوب ؟! لو كان الأمر كذلك لكان أولى الناس بأن تذعن له الناس وتستجيب له ، هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنه ذكّر ، وبشّر ، وأنذر ، ودعا بقوله وبحاله وبلسانه وبفعله ، ومع ذلك كم من الناس كانوا معرضين وكانوا معاندين ؟ ليست المسألة سهلة ، ولذلك لما قال أصحاب بيعة العقبة الثانية في مكة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو شئت أن نميل على أهل هذا الوادي لفعلنا " قال لهم : ( لا إنا لم نؤمر بذلك اصبروا ) ولما جاء -كما نعلم - واشتكى خبات بن الأرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلقونه من الأذى ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنه كان فيمن قبلكم من يمشطون بأمشاط من حديد فيما بين لحمه وعظمه فلا يصده ذلك عن دينه، ومنهم ينشر حتى ينفلق إلى شقين لا يصده ذلك عن دينه ... ولكنكم قوم تستعجلون ) الأناة وسعة الصدر ، وعدم تسرع النتائج ، من أهم الأمور .
ونعرف من حلم النبي - صلى الله عليه وسلم – وأناته من قصة ذلك الأعرابي الذي جاء يبول ، فابتدره الصحابة ، فقال : لا تزرموه ، ثم أمر بأن يهريقوا على بوله بسجل من ماء ، ثم جاء النبي -صلى الله عليه وسلم - بحلمه وعلمه وبكماله ، فنبهه وعلّمه وكان لذلك أثره العظيم .

ومن المهم خلة العفو والصفح ، إذا أخطأ الناس وهم يخطئون ، وإذا أساءوا وهم يسيئون ، هل نحاسب على كل أمر ؟ وهل نقف بالمرصاد لكل خطأ وكل كلمة كما يصنع بعض الناس ؟ إذن لا تستقيم الحياة كلها، فضلاً عن أن يكون استجابة للدعوة .. هذا خطاب الله لرسوله - عليه الصلاة والسلام - : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وقوله : { فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } بل إن أبا بكر -كما نعلم - لما كانت حادثة الإفك ، وتكلم ابن خالته مسطح بن أثاثه فيمن تكلموا على عائشة - رضي الله عنها - ، فأوقف نفقته ، وكان أبو بكر ينفق عليه وغضب منه ، فنزلت الآيات : { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ...}وحتى جاء في نداء القرآن لأبي بكر وللأمة كلها : {ألا تحبون أن يغفر الله لكم } فقال أبو بكر : "بلى أحب أن يغفر الله لي " ، فعفا عنه - رضي الله عنه وأرضاه - ، وكيف كان عفوه - صلى الله عليه وسلم - عندما فتح مكة ؟ وكيف كان عفوه وصفحه عن كثير ممن أخطأوا في مقامه وقدره الشريف عليه الصلاة والسلام ؟ ، وكيف كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يعفون ويصفحون إذا كان الأمر يتعلق بأشخاصهم ؟ أما إذا كان الأمر متعلق بالدين وبالحدود فإنهم كانوا يغضبون لدين الله - سبحانه وتعالى - .
إذاً هذه جملة من الصفات والمقومات في تكوين الداعية ؛ تميزٌ في إيمانه .. غزارة في علمه .. رجاحة في عقله ، وسماحة في نفسه وخلقه .

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 04:35 PM
مقومات في ممارسة الدعوة
عندما يدعو الداعية يراعي أمور ، ويحتاج إلى أمور ، أهمها : المراعاة والتدرج ونحن نذكر الأمور على سبيل الاختصار :
المقوم الأول : المراعاة
مناحي المراعات
أ ـ الطبائع
هل الناس كلهم مثل بعضهم ؟فإذا أراد من الناس أن يستجيبوا ، أو أن يتفاعلوا بتفاعل واحد فهو مخطئ ؛ لأن من الناس من هو -كما قلنا - سريع الغضب ، ومنهم الحليم ، ومنهم سريع التأثر ، ومنهم سريع الفهم ، ومنهم عكس ذلك ، فينبغي أن يراعي طبائع الناس .
ب ـ الأفهام
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " ما أنت بمحدث قوم حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " ، وعند البخاري من كلام علي رضي الله عنه : " حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله " عندما تأتي إلى قوم تعلم أنهم بسطاء ، وأنهم ممن لا يقرؤون ولا يكتبون ، ولم تتح لهم فرصة للعلم ، فتأتيهم بمسائل صعبة ، حتى وإن رددت عليهم ،ماذا يصنع الناس ؟ ماذا يقع لهم ؟ تتشوش أذهانهم .. تضطرب عقولهم ، وربما تقسوا قلوبهم ، وربما يتحيرون ويقولون : هذه كلها خلافات وكذا أمور عجيبة . أذكر موقفاً فيه طرافة : في الجامعة جاءنا مرة رجل كبير في السن ، ويحب أن يتعلم ، وقال أنا كلما بحثت في مسألة ، أو سألت قالوا :على المذهب كذا يجوز ، وعلى مذهب كذا وكذا .. أربعة مذاهب ، قال : أنا أريد أن أدرس حتى أعرف طريقاً واحداً ، وهو يظن أن المسألة أنها كما اتفقت كما يقال !
إذن مهمٌ جداً مراعاة الأفهام . قد ذكر الشاطبي أن عدم مراعاة أفهام الناس ، وتحديثهم بما لا يعرفون بدعة من البدع ، وذلك أنه من جهتين : من جهة أن هذا مخالف للسنة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحدث الناس إلا بما يعرفون كل إنسان يحدثه بما يناسبه ، ومن جهة : أنه يقع بمثل هذه الأحاديث فتن عظيمة .
ج ـ مراعاة النيات
والمقاصد علمها عند الله نعم لكن لا نجترأ على الناس فنحكم عليهم لأنا لا نعلم نواياهم ، ينبغي أولاً أن نستفصل منهم ، وأن نذكّرهم وأن نعلّمهم حتى نعرف حالهم ؛ لأن من الناس من يرتكب المنكر وهو لا يعرف أنه محرم ، فمن الناس من يكون جاهلاً ، ومنهم من يكون متأول ، ومنهم من قد يكون مكرهاً فلا تبادر حتى تعرف مقصده من فعله ، أو ظروفه أو نيته .
د ـ الأوقات
أيضاً قالوا لابن مسعود : وددنا يا أبا عبد الرحمن لو أنك حدثتنا كل يوم ، فقال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا " ، بعض الناس في كل وقت في الصباح في الظهر وكذا وخاصة لعموم الناس ، لو كان عندك طلبة العلم وهم حريصين وعندهم منهج لا بأس ، ولكن أن تبتلي الناس بك وبحديثك ، فلا يفترون عن سماع لموضوع منك حتى تلحقه بغيره ، كلا !هذا لا ينبغي أن يكون ، وإنه ينفر الناس ، وكان ابن مسعود يقول : " حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم – أي ما داموا ينظرون إليك وما زالوا منتبهين لك - فإذا انصرفت أبصارهم عنك فأمسك " إذا بدأ الناس هكذا وهكذا ، وينظر في الساعة ، يعني ذلك افهم أنه قد بلغ الأمر حد يحتاج أن لا يطال فيه ، وأن لا يكثر منه ، وكثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً ، فكلما كان هناك مراعاة للأوقات المناسبة للناس المناسبة لنشاطهم ولحيويتهم ، وأيضاً ما يطال عليهم بما قد يملهم ، وهذا أمر مهم .
هـ ـ المصالح والمفاسد
فهي من أعظم الأمور ؛ فإن بعض الناس يصرّ على أن يذكر بأمر ويكون تذكيره به أو أمره بهذا المعروف يؤدي إلى مفاسد كبيرة وطوام عظيمة ، وهو مع ذلك يقول : لا بد .. ربما يذهب ويقاتل الناس ويخاصمهم ؛ لأنهم لا يستخدمون السواك ! نعم السواك سنة ، وفيه فضائل ، وفيه أيضاً فوائد صحية ، لكن إذا كان هذا السواك سيجعلك تختصم مع الناس ، وسوف يجعل الناس فيما بينهم شحناء ، وتقطع أواصرك ، أيهما أهم السواك أم صلتك مع إخوانك في الله وإحسانك إليهم ، وصلة رحمك وأقاربك ؟ فينبغي الانتباه لهذا . وكلام العلماء في هذا فيه نفائس وفوائد كثيرة ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وإذا كانت هناك مصلحة تترتب عليها مفسدة أكبر ،فترك المصلحة هو المصلحة .
أحياناً قد تترك الأمر بالمعروف وقد تترك الأمر من أوامر الشرع ؛ لأن الأمر به قد يتولد عنه مضرة أو ارتكاب منكر أكبر ، وقد تكلّم العلماء في ذلك كثيراً ، وأفاضوا فيه ، بل عقدوا له كتباً مستقلة . وقد تكلم الشاطبي في الموافقات في هذا كلام نفيس ، وألّف العز بن عبد السلام - سلطان العلماء الإمام المشهور - كتابه في المصالح ، ومراعاة المصالح والمفاسد ، والموازنة بينها ، وهو كتاب عظيم حافل ، وهذه مسألة مهمة وهي مراعاة الأحوال الخاصة .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف ذلك ويتقنه ، ألم تسمعوا عدداً من الأحاديث كان السائل يطلب الوصية من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟فيأتي أحدهم فيقول : يا رسول الله أوصني ، فيكون الجواب : ( لا يزال لسانك رطبا بذكر الله ) .. يأتي أحدهم فيقول : أوصني ،فيقول : ( لا تغضب )، بعض الناس يسأل عن فضائل الأعمال ، فيدله على شيء ، ويأتي آخر ... لماذا ؟ مراعاة كل أحد كما جاء في حديث ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فسأله : أقبل وأنا صائم ! قال : افعل ولا حرج، ثم جاء آخر فقال : أقبل وأنا صائم ! ، فقال : لا تفعل ، فعجب الصحابة ، فعلل النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك بأن الأول كان رجلاً كبيراً في السن وهو يملك إربه ،وأما الثاني فشاب لا يملك إربه ، فمنع الشاب من القبلة في الصيام ؛ لأنه لا يملك نفسه كالشيخ الكبير ، وهذه من أمور الحكمة والمراعاة المهمة في ممارسة الدعوة .
و ـ الأعراف والعوائد العامة
فإن المعروف عرفاً كالمشروع شرعاً، وكما قال ابن القيم : لا تفتي الناس بما عندك من المنقول في كل مكان ..
كالذي يطبب الناس كلهم على اختلاف أدواءهم وأمراضهم بعلاج واحد ،كلما جاء واحد اسبرين اسبرين نفس الدواء ، عينه تؤلمه نفس الدواء ، هذا نوع من قلة الفقه ، لكن معرفة ظروف الناس وعوائدهم لا تغير الدين ، لكن تتغير الفتوى بالفعل بتغير الزمان والمكان ، كما عقد لذلك ابن القيم فصل واسع في كتابه إعلام الموقعين في أول المجلد الثالث وقال : " إن مراعاة المصالح ومراعاة الأعراف من حكم ومن دلائل عظمة هذه الشريعة وصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان " .
ز ـ مراعاة الأولويات
والله - عز وجل - والنبي - عليه الصلاة والسلام - قد بيّن لنا أن هناك أعمالاً متفاوتة ، كما قال الله : {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن الله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } هل هذا مثلاً أولى وأهم ؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم – قال : ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) لا إله إلا الله يقاتل عليها ولأجل إقرارها ، وكذا من أنكرها بعد أن كان مقراً بها، أليس كذلك ؟فهل نقاتل ونحارب ونهتم ونعتني بها بمثل ما نعتني بلا إله إلا الله ؟ كل شيء له مرتبة ، الفرائض ليست كالنوافل ، والفرائض العينية ليست كالفرائض الكفائية ، والنوافل الراتبة المؤكدة ليست كالنوافل الغير مؤكدة ، كل له مرتبة ، فينبغي مراعاة ذلك ومعرفته .
المقوم الثاني : الجرأة مع الحكمة
الجرأة مهمة - أيها الأخوة - لأن الخوف والجبن سمة لا تليق بمن يريد أن يكون مقدماً بين الناس ، الداعية والعالم متصدر في الناس ومتقدم ، لا بد من الجرأة والشجاعة والحمية لدين الله -جل وعلا -والغيرة على حرمات الله ، لكن هذه الشجاعة ليست طيشاً ، وليست تهوراً ، بل هي مضبوطة بالحكمة ، فهي جرأة محمودة ، وهي جرأة مربوطة ، والحكمة في اللغة : مشتقة من الحَكَمة بفتح الحاء والكاف ، وهي الحديدة التي توضع في لجام الفرس ، ما هي فائدة هذه الحديدة ؟ هذه هي التي تضبطه ، إذ أرخي المقود عرف الخيل أنه مطلوب منه أن يسرع فيسرع .. إذا شد عرف المطلوب البطء وعدم السرعة ، ولذلك السرعة في موضعها محمودة ، ولو أنه كانت هناك فسحة ولم يسرع ، وكان محتاجاًََ إلى الوصول ألا يكون ذلك مقصراً ومفرطاً ؟ ولكن إذا جاء في وقت الزحام يسرع ويزاحم الناس ، ويحصل بذلك فتن أو مشكلات ، هذا ليس من الحكمة ، فليست الجرأة في كل وقت محمودة ، وتقدير الظروف والأمور أمر مهم .
والجرأة فيها شجاعة نادرة نضرب أمثلة سريعة ؛ لأن الوقت يضيق بنا .
جاء في صحيح البخاري من رواية أنس بن مالك أنه قال : ( كان النبي – صلى الله عليه وسلم – أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت ، فاستقبلهم النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد استبرأ الخبر ، وهو على فرس لأبي طلحة عُري وفي عنقه السيف ، وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا . ثم قال : وجدناه بحراً ) ما معنى ذلك ؟ الناس خرجوا ومازالوا في أول المدينة ، أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان من شجاعته وجرأته قد ركب فرساً من غير سرج ، وقد ذهب إلى الموقع وعرف الخبر ورجع ، وهو يقول : ( لن تراعوا .. لن تراعوا )هذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه العالم والداعية ، فيكون هو المتقدم ،كان علي - رضي الله عنه - يقول : " كنا إذا حمي الوطيس واحمرت الحدق نتقي برسول الله -صلى الله عليه وسلم - في المعارك " .
والحكمة مهمة ، وأبوابها واسعة ؛ منها كثير مما ذكرناه من المراعاة والتدرج والأناة والبصيرة .
المقوم الثالث : الاستغناء مع العطاء
كل الرسل والأنبياء ذكر في قصصهم : { قل ما أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الله } أما الذي يكون عليه بعض الدعاة اليوم !كل كلمة بمبلغ ، وكل خطبة بمبلغ ، وكل شريط بمال ، وكل كتاب بأجرة .. هذا تاجر وليس عالم أو داعية .
ما الذي يؤثر في الناس ؟ يؤثر في الناس أن يجدوا من يبذل ويعطي من وقته أو من جهده أو من ماله ولا يرون له مصلحة .. يعطي من وقته وجهده فينظر إليه بعض الناس فيتعجبون ، وينظرون إلى بعض العلماء أو الدعاة يتعبون أنفسهم ، ويسافر هنا وهناك ، وعنده درس بعد الفجر و... دون أن يأخذ شيئاً، هذا هو الذي يعظم قدره عند الناس ، ويجعل أثره فيهم حميداً ، ويوم تصبح الدعوة تجارة يفقد الناس حماسهم لها ، وتعظيمهم لحملتها ، ويرون أن هؤلاء قد يتشبهون باليهود - عليهم لعائن الله - وأهل الكتاب الذين قال الله فيهم : { يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً } فكلما استغنى الداعية ، وأكثر عطاءه للناس كلما كان ذلك أعظم تأثيراً في نفوسهم ، وأيسر في قبولهم وتأثرهم بإذن الله سبحانه وتعالى .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ما سُئل - عليه الصلاة والسلام - شيئاً إلا أعطاه ، ومن حكمته - صلى الله عليه وسلم - في العطاء أنه يعطي حتى لا يظن أن المنع لشيء أو لخلة غير حميدة .
في الحديث الصحيح في قصة حكيم بن حزام قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، وقال : ( يا حكيم إن هذا المال خضرة حلو فمن أعطيه بعزة نفس بورك له فيه ، ومن أعطيه باستشراف نفس لم يبارك له فيه ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - ، قال أهل العلم : لما أعطاه في المرة الأولى والثانية بدون أن يكلمه حتى لا يقول : إن الرسول -صلى الله عليه وسلم -لم يعطيني لأنني لا أستحق ، أو لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله - لا يعطي من ليس بكريم ، أعطاه ثم أعطاه ، ثم أراد أن يبين له أن السؤال غير مناسب ، وأن سؤال الناس لا ينبغي أن يكون من صفة المسلم .
والرسول - صلى الله عليه وسلم - أثّر في كثير من الناس بهذا العطاء ، كان صفوان بن أمية يقول : " كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أبغض الناس إليّ ، فما زال يعطيني ويعطيني حتى ما أحد أحب إلي منه " . وأيضاً العطاء كان له أثر على أحد الأعراب ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقال : يا محمد أعطني من مال الذي أعطاك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم – للأعرابي : أترى هذا الغنم التي في الوادي بين جبلين ! قال : نعم ، قال : خذها فإنها لك ، فقال الأعرابي أتهزأ بي وأنت رسول الله ! فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا ، فذهب الأعرابي فرحاً يقول يا قوم أسلموا ؛ فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم - يقول لبلال : ( أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلال ) .
هذا العطاء ليس مجرد المال فقط ، ولكن العطاء من سماحة النفس ، عندما كانت العجوز تستوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطريق فيقف لها ويسمع لها .. من هو ؟ سيد الخلق وخاتم الرسل والأنبياء .
وأما حال داعية اليوم فيقول : مشغول وكذا ، وإذا أردت لا بد أن تأتي ، هذه ليست من صفات الداعية لماذا ؟ لأنك عندما تعطي الناس من وقتك يحبك الناس ،ويتأثرون بك ، ويجدون فيك قدوة ، ويتأسون بك .
المقوم الرابع : الاستمرار والابتكار
من أراد أن يدعو الناس فلا يدعوهم يوماً ثم ينام دهراً .. إنما تؤتى الأمور ثمارها بمواصلتها واستمرارها ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله تعالى : { قم فأنذر } إلى قوله : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } كان يدعو ، والله صور لنا نماذج لهذه الدعوة في قصة نوح .. دعوة بالليل والنهار .. بالسر والجهر .. في الملأ وفي الأفراد .. في كل الأحوال . وقصة يوسف - عليه السلام - في السجن ، وهو سُجِنَ مظلوماً ، ومع ذلك ماذا قال في السجن لما جاءه الرجل يسأله عن الرؤية ؟ مباشرة حوّل المسار إلى الدعوة وذكّر بالله – عز وجل - وكأن شيئاً لم يكن ؛ لأن الدعوة هي أمر يحمله الداعي إلى الله - عز وجل - معه في كل مكان ، وفي كل ظرف ، وفي كل زمان ، وفي كل حال ، لا يفتر عنها بقوله ، وبفعله ، وبحاله ، وبمقاله ، كل شيء يستطيع أن يدعو به .
ولذلك الاستمرار على المدى الطويل يحصل به ثمرة . إذ الإنسان لا بد له أن يسمع الموعظة مرة فلا يلين له قلبه ، فيسمعها ثانية .. ثالثة فيزداد تأثره .
والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن - جل وعلا - يقلبها كيف يشاء ، لا تدري ! استمر قد يقول : يا أخي تكلمنا في مسألة كذا من الأمور التي يفعلها الناس ، أو في مخالفات الصلاة أو كذا ليس هناك فائدة .. استمر ، ولو كان هذا الدين ليس فيه هذا الاستمرار ما وصل ، وما اقتضت حكمة الله أن يبقى إلى قيام الساعة .

والابتكار أيضاً مطلوب ؛ لأنه كلما استمر الإنسان يصبح هناك نوع من التكرار ، والتكرار أحياناً يصبح سبيل إلى الملل ، لكن عندما يتنوع عبر وسائل كثيرة ومختلفة ومتنوعة ، ومسابقات ، وبحوث ومحاضرات أو دروس أو رحلات أو ألوان مختلفة، كما كان ابن عباس - رضي الله عنه - يجلس إلى الناس فيعلمهم التفسير ، فإذا رأى أنهم قد طال بهم المقام يقول : أحمضوا بالشعر – أي ائتوا بكتب الشعر .. نقف قليلاً .. نغيّر نجدد ببعض الأشعار والقصص - حتى ينشط الناس مرة أخرى ؛فإن التجديد والتنويع له أثره .

المقومات في مفاهيم الداعية
وهذه أكثر أهمية فيما مضى ، فالفهم مهم جداً ، قال ابن القيم : " صحة الفهم وحسن القصد هما ساقا الإسلام يمشي بهما " ، إذا كان عنده فهم سقيم يكون المشي أعرج ، أو إذا كان فهمه صحيح لكن مقصده غير حسن أيضا لا يمشي مشياً سلمياً ، لذلك الفهم مهم جداً ما دام يريد أن يفهم الإسلام فهماً صحيحاً .
أولاً : ربانية هذا الدين
هذا الدين ليس من عند أحد ، ليس هو دين محمد لم يأتي به - النبي صلى الله عليه وسلم - من عند نفسه كما ادعى كفار قريش والمشركون ، كل شيء فيه رباني من الله - سبحانه وتعالى - ، فهو لذلك كامل ، وهو لذلك نافع صالح ، وهو لذلك مستمر ؛ لأنه من الله سبحانه وتعالى : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } وشمولية الإسلام هذا الدين يشمل كل شيء في الحياة الله { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ، وفي سنن أبي داود ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة ) يعني حتى كيفية قضاء الحاجة ، كل شيء في هذا الدين .. تستيقظ هناك دعاء .. تلبس ثوبك هناك ذكر .. تخرج من بيتك هناك أثر ..كل حياتنا مرتبطة بهذا الدين ، فالاقتصاد هناك أحكام وتشريعات ونظام في السياسة ..هناك مبادئ وأسس وقواعد في كل جانب من جوانب الحياة الإنسانية .. هناك آيات تتلى ، وأحاديث تروى ، وشرائع تُعلّم وتدرس تنتظم بها أمور الناس كلهم ، لماذا ؟ نقول : لأنه إذا جاء أحد يتكلم عن الاقتصاد أو عن الربا ، يقول : دعونا نتكلم في الدين ، نقول له : هذا ما هو ؟ أليس هذا من الدين ! أليس قد تنزلت آيات في ذلك وهكذا يقع أحيانا خلل بسبب هذا .
ثانياً : وسطية الإسلام
وهذه مهمة ؛ لأن هذا الدين وهذه الأمة وسط : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ، الوسطية وسط بين الإفراط والتفريط .. بين التعسير والتيسير ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً .
فإذا كان التيسير هو إثم ، فهذا ليس تيسيراً ، هذا حرام ؛ لأن بعض الناس بحجة التوسط ، وبحجة المرونة ، يريد أن ينسلخوا من الشرائع والأحكام يقول لك يا أخي الدين يسر يقول صلي في بيتك من قال ـ أن هذا من يسر الدين، الدين يسر ليس علينا كذا وكذا أمور كثيرة يغيرون فيها وسطية الإسلام وسطية أهل السنة، بين الفرق التي إنحرفت وابتدعت أيضا أمرها واضح بين الإرجاء الذي كان عند المرجئة وبين التكفير الذي عند الخوارج وبين المعطلة الذين أنكروا الصفات وبين المشبهة الذين شبهوا صفات المخلوق بالخالق دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه وخير الأمور أوسطها، وصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان أمره أمر واضح من أثر كل ما ذكرنا .

مفاهيم الدعوة
1 ـ أن الدعوة إلى الله واجب شرعي كفائي ، والواجب الكفائي هو الذي إذا قام به البعض قياماً يكفي سقط عن الباقين ، فهل قام أمر الدعوة وانتظم بحيث ليست هناك حاجة ، بل قال ابن تيمية ما معنى كلامه : إن الفرض الكفائي يتوزع على الناس حتى يكون على كل واحد منهم قدرٌ هو في حقه فرض عين ، فالعالم : التعليم والدعوة في حقه فرض عين أكثر من غيره ، لكن الآخرون إعانتهم لهذا العالم وإقامتهم هو واجب عليهم ؛ حتى يؤدي دوره ، وكل يكون عليه واجب بقدر هذا ، والحاجة ماسة جداً ؛ لأن الجهل في المسلمين عظيم ، ولأن غير المسلمين الذين لم يعرفوا الإسلام كثر ، ولأن الشبهات حول هذا الدين عظيمة ، فالدعوة الحاجة إليها ماسة ، ومن لوازم هذه الدعوة أن نفهم حقيقة هذا الواقع المعاصر ، وأن نتفاعل مع الدعوة بحماسة وقوة وتصدي ومواجهة .

ليست الدعوة كلام ولا ميكروفونات وإنما هي جهاد حقيقي في إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، واستنقاذ الناس من الضلال ، وإشاعة نور العلم في قلوبهم ونفوسهم ، وهي نوع من مغالبة الباطل ومحاربته في كل موقع وميدان ، ومن المهم أن نعرف ضرورة التعاون على الدعوة .
و المشكلة الكبيرة عندما لا يفقه الدعاة بعض المفاهيم يختصمون ، فهذا يعلّم العلم وذلك يريد من الناس أن ينفقوا المال ، ماذا يصنعون ؟ أليس هذا فيه تكامل ! العلم خير والإنفاق خير ، لكن الذي يعلم العلم يقول : هذا خاطئ ومخطئ في طريقته ، لماذا يدعو الناس إلى الإنفاق ولا يهتم بالعلم والمنفق ، كمن يعمل في اللجان الخيرية يقول : هؤلاء يضيعون وقتهم في طلب العلم ، وكل يرد على الآخر وهو مخطئ ينبغي أن نثني على هذا العمل ، وأن نتعاون فيه ، ونحرص عليه ؛ لأن المجالات متعددة ، والإمكانيات محدودة ، والأعداء متربصون بنا في كل حين ، هذا وينبغي أن نفهم أن الابتلاء على طريق الدعوة حاصل ، وأن الصبر لازم ، وأن الطريق طويل ، وأن الذي يريد استعجال الثمرة لن ينالها ، وأن الله قد ابتلى الرسل والأنبياء وصفوة الخلق - عليهم الصلاة والسلام - وحصل لهم ما حصل من الملأ من أقوامهم ، وما نحن بأحسن من الرسل والأنبياء ، وإنما يصيبنا شيء قليل من هؤلاء العظام من خلق الله الذين شرفهم بالنبوة والرسالة ، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 04:40 PM
صفات الداعية الناجح \"/لعلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله



--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ‏,‏ وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ‏,‏ وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين‏.‏

أما بعد‏:‏ فإن موضوع الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى موضوع مهم ‏,‏ فالدعوة إلى الله تعني طلب الدخول في دين الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته‏,‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏ 56 - 58‏]‏ ‏.‏

وعبادتهم لله يرجع نفعها إليهم ؛ لأنهم هم المحتاجون إلى عبادة الله سبحانه وتعالى‏,‏ أما الله جل وعلا فإنه غني عنهم وعن عبادتهم ‏,‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 8‏]‏ ‏.‏

وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى‏:‏ ‏(يا عبادي‏,‏ لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ‏,‏ لو أن أولكم وآخركم‏,‏ وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً‏.‏‏.‏ يا عبادي ‏,‏ إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ‏,‏ فمن وجد خيراً فليحمد الله ‏,‏ ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)‏ ‏(7)

فالعباد هم الذين بحاجة إلى أن يعبدوا الله من أجل أن ينالوا رضا الله ومغفرته ورحمته ‏,‏ من أجل أن يدخلهم جنته وينقذهم من عذابه‏,‏ ولذلك خلقهم الله سبحانه وتعالى ‏,‏ ولكن اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يختبرهم وأن يمتحنهم ؛ ليتميز بذلك أهل طاعته من أهل معصيته‏,‏ والشيطان وحزبه يدعون الناس إلى الخروج عن عبادة الله وإلى معصية الله وإلى اتباع الأهواء والشهوات ؛ ولذلك أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل يدعون الناس إلى الخير ‏,‏ والشياطين تدعوهم إلى الشر ‏{‏وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 221‏]‏ ‏,‏ ‏{‏وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 25‏]‏ ‏,‏

‏{‏يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 10‏]‏ ‏.‏

فالله يدعو عباده إلى أن يعبدوه ويتوبوا إليه ويستغفروه وأرسل الرسل يدعون الناس إلى ذلك ‏,‏ وكلف العلماء ورثة الأنبياء بالدعوة إليه سبحانه وتعالى من أجل مصلحة العباد ومن أجل منفعتهم ‏,‏ فالدعوة إلى الله قائمة منذ حصل ما حصل بين آدم وعدوه الشيطان وعندما تكفل الشيطان بإغواء بني آدم من استطاع منهم وإضلالكم ‏{‏إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ‏}‏ ‏[‏فاطر‏:‏ 6‏]‏ ‏.‏

فلا شك أن هناك دعاة إلى الخير وهناك دعاة إلى الباطل من شياطين الجن والإنس حكمة من الله سبحانه وتعالى وابتلاءً وامتحاناً للعباد منذ بدء الخليقة إلى آخر الدنيا والصراع مستمر بين الحق والباطل وبين الدعاة إلى الخير والدعاة إلى الشر‏,‏ والله سبحانه وتعالى أثنى على الدعاة إلى الله‏,‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏فصلت 33‏,‏ 34‏]‏ ‏.‏

فأخبر أن الدعاة إلى الله هم أحسن الناس قولا‏.‏ وأيضا وصف الدعاة بأنهم يعملون بما يدعون الناس إليه ‏{‏وَعَمِلَ صَالِحًا‏}‏ فالداعية يجب أن يكون أول من يمتثل بما يدعو إليه من الطاعة والعبادة حتى يكون قدوة صالحة وحتى تصدق أقواله أعماله‏.‏ ولهذا يقول نبي الله شعيب عليه السلام‏:‏ ‏{‏وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 88‏]‏ ‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 33‏]‏ أي‏:‏ ينتسب إلى الإسلام وإلى المسلمين وجماعة المسلمين ‏,‏ لا ينتسب إلى أحد سوى المسلمين ؛ ثم يبين الله سبحانه وتعالى أن الداعية إلى الله يتعرض إلى أذى من الناس ولكن أوصاه بأن يدفع بالتي هي أحسن‏.‏

فإذا أساء أحد إليه فإنه يقابل الإساءة بالإحسان ؛ لأن هذا يبعث على قبول دعوته ‏{‏وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 34‏]‏

فالداعية حينما يؤذى فإنه لا يلتفت إلى ما يقال وما يفعل ضده‏.‏ وأيضاً يقابل الإساءة بالإحسان فيحسن إلى من أساء إليه من أجل أن يجتلب الناس إلى الخير ؛ لأنه لا يريد الانتصار لنفسه‏,‏ وإنما يريد الخير للناس ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتصر لنفسه قط وإنما يغضب وينتصر إذا انتهكت حرمات الله سبحانه وتعالى أما هو في نفسه فهو يؤذى ويقال فيه ويتكلم فيه ولم يكن ينتصر لنفسه‏,‏ بل يحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى‏.‏

وهذا أيضاً من مقومات الدعوة الإحسان إلى المدعوين وإن أساؤوا‏.‏ هذا مما يجلبهم إلى الخير ويرغبهم في الخير أما مقابلتهم بالإساءة فإن هذا ينفرهم‏:‏ ‏{‏ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 34‏]‏ ‏.‏ ثم بين أن هذه الصفة صفة عزيزة‏,‏ يعني‏:‏ كون الإنسان يضير ويتحمل ويقابل الإساءة بالإحسان هذه صفة عزيزة فقال‏:‏ ‏{‏وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 35‏]‏ ‏.‏

هذه تحتاج إلى صبر وهو حبس النفس عن الجزع ‏,‏ حبس النفس عن إرادة الانتقام والانتصار‏.‏ توطين النفس هذا ما يدفع به العدو الإنسي يدفع بالإحسان إليه حتى تجتلب مودته ويتألف على الخير‏,‏ أما العدو الشيطاني فبين الله ما يدفع به فقال‏:‏ ‏{‏وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 36‏]‏ ‏.‏

فالداعية إلى الله يتعرض إلى شياطين الإنس وشياطين الجن أما شياطين الإنس فيقابلهم بالإحسان عن إساءتهم والصفح عن زلتهم وعدم الالتفات إلى ما يقولون‏.‏

أما العدو الجني فإنه يدفع بالاستعاذة‏,‏ هذا طريق الداعية الناجح أنه يستمر في دعوته إلى الله وأنه لا يفت في عضده أو يفل من عزمه أن فلانا أساء إليه أو تكلم فيه ؛ لأنه لا يدعو لنفسه ولا ينتصر لنفسه وإنما يدعو إلى الله سبحانه وتعالى‏,‏ فالدعوة إلى الله معناها طلب الدخول في دين الله عز وجل الذي خلق الخلق من أجله والذي به سعادتهم وصلاحهم وفلاحهم‏.‏

فالداعية إلى الله لا يريد من الناس أن يردوا إليه جزاء على دعوته وإنما يريد الأجر من الله‏,‏ والداعية إلى الله لا يريد الرفعة والعلو في الأرض وإنما يريد المصلحة للناس ومنفعة الناس ويريد إخراجهم من الظلمات إلى النور‏.‏

هذا الذي يريده الداعية الناجح أما الذي بعكس ذلك يريد مظهرا أو يريد ثناء من الناس فهذا لا شك أنه يرجع من أول الطريق عندما يقابل أول عقبة ‏,‏ أما الذي يدعو إلى الله فإنه لا ينثني‏,‏ بل يستمر في دعوته‏:‏ ‏{‏قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 90‏]‏ كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يقولون لأممهم‏:‏ لا نسألكم عليه أجرا ‏.‏

وإنما نريد النفع لكم والخير فإن قبلتم فلذلك هو المقصود ؛ وإذا لم تقبلوا فنحن قد أبرأنا ذمتنا وأقمنا الحجة عليكم‏.‏ والدعوة إلى الله تسبق الجهاد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أرسل جيوشه يوصيهم بأن يدعو الناس قبل مقاتلتهم يبدؤونهم بالدعوة إلى الله ‏,‏ فإن استجابوا فالحمد لله ‏,‏ وإن لم يستجيبوا فعند ذلك يقاتلون ويجاهدون‏,‏ لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى ؛ فالكفار يدعون إلى الدخول في دين الله‏.‏‏.‏ والمسلمون الذين عندهم انحراف في العقيدة يدعون إلى تصحيح العقيدة‏.‏‏.‏ والمسلمون الذين عندهم استقامة على العقيدة ولكن عندهم بعض المعاصي والمخالفات يدعون إلى التوبة وإلى ترك الذنوب والمعاصي‏.‏

فالدعوة إلى الله مطلوبة وهي تتنوع بحسب الحاجة فلا بد من الدعوة إلى الله عز وجل وظيفة الأنبياء والمرسلين وأتباعهم من العلماء الملحدين إلى أن تقوم الساعة ولا يجوز تركها‏.‏ يقول الله عز وجل في مدح هذه الأمة‏:‏ ‏{‏كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 110‏]‏

ويقول‏:‏ ‏{‏وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 104‏]‏ ‏.‏

فوظيفة هذه الأمة هي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ؛ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور‏,‏ والله سبحانه وتعالى أمر نبيه بالدعوة إلى الله‏:‏ ‏{‏ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 125‏]‏ ‏.‏

هذا أمر من الله سبحانه وتعالى لنبيه ‏,‏ ثم بين له المنهج الذي يسير عليه في دعوته‏:‏ ‏{‏قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 108‏]‏

ثم لا بد أن يكون منهج الدعوة موافقا لما شرعه الله سبحانه وتعالى وليست مناهج الدعوة مفوضة إلى الناس يضعون مناهج لأنفسهم‏,‏ بل المنهج وضعه الله سبحانه وتعالى ورسمه وطبقه الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة وكذلك أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ساروا على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته وأي واحد يحدث منهجا يخالف منهج الرسول صلى الله عليه وسلم منهج الكتاب والسنة فإنه يكون مخطئا في منهجه وبالتالي لا تنجح دعوته‏,‏ بل تكون دعوته غير صحيحة ‏,‏ إنما ينجح في دعوته إذا ترسم خطى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ منهج الدعوة من الكتاب والسنة‏.‏

وفي هاتين الآيتين بيان واضح ؛ لذلك نأخذ منهما أنه يشترط في منهج الدعوة بادئ ذي بدء‏:‏ أن تكون النية خالصة لله عز وجل‏,‏ وأن يكون مقصود الداعية ثواب الله سبحانه وتعالى وإقامة دينه وإصلاح المدعوين على الطريق السليم‏.‏ لا يريد عرضا من أعراض الدنيا ولا علوا في الأرض ولا رياء ولا سمعة ولا طمعا دنيويا‏,‏ وإنما يريد بذلك وجه الله‏,‏ ويريد أيضا إخراج الناس من الظلمات إلى النور‏,‏ ومن الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة هذا المقصود‏.‏ وفي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِلَى اللَّهِ‏}‏ ‏:‏ التنبيه على الإخلاص ؛ يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على هذه الآية ‏{‏أَدْعُو إِلَى اللَّهِ‏}‏ ‏:‏ فيه التنبيه على الإخلاص ؛ لأن أكثر الناس إنما يدعو إلى نفسه ‏(8)‏

أقول‏:‏ ولا يدعو إلى جماعة أو حزب أو شخص غير محمد صلى الله عليه وسلم ‏,‏ ولا إلى مذهب غير دين الإسلام ‏,‏ ولا إلى جماعة غير جماعة المسلمين ‏,‏ أهل السنة والجماعة ‏{‏وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 33‏]‏

فعلى الداعية أن يدعو إلى الله ولا يدعو إلى نفسه‏,‏ لأن أكثر الناس يدعو إلى نفسه ولذلك فإذا حصل عليه شيء من الأذى أو من التنقيص أو من أي عائق من العوائق تأثر ؛ لأن هذا عنده يخدش في نفسه وفي شخصيته‏,‏ أما الذي يدعو إلى الله فإنه لا يهمه أمدحه الناس أو لم يمدحوه ؛ لأن يريد وجه الله عز وجل‏.‏ وإذا أصابه شيء فهو في سبيل الله عز وجل‏.‏

الصفة الثانية من هذا المنهج‏:‏ أنه يشترط في الذي يدعو إلى الله أن يكون على بصيرة‏,‏ يكون على علم بما يدعو إليه بأن يتعلم أولا العلم الذي يستطيع به أن يدعو الناس إلى الله عز وجل‏.‏

فالجاهل لا يصلح للدعوة وإن كانت نيته صالحة وإن كان يدعو إلى الله بقصده وعزمه‏,‏ ولكن إذا لم يكن عنده علم فإنه لا يصلح للدعوة ؛ لأنه ليس معه مؤهل شرعي ؛ لأن الذي يدعو إلى الله يحتاج إلى أن يبين للناس الخطأ من الصواب ‏,‏ في العقيدة ‏,‏ في العبادات وفي المعاملات وفي الآداب والأخلاق ‏,‏ وفي الأحوال الشخصية وفي جميع أمور الشرع يحتاج إلى أن يبين لهم هذه الأشياء ‏,‏ إذا لم يكن عنده علم فكيف يبين لهم هل يقول فيها بجهل يحلل ويحرم بجهل ‏؟‏ هذه مصيبة عظيمة‏.‏

هذا يضلل الناس وإن كان مقصده حسنا إلا أنه بعدم علمه يضلل الناس‏,‏ قد يحرم حلالا وقد يحل حراما وقد يفتي خطأ فلا يصلح للدعوة إلا من كان مؤهلا بالعلم الشرعي المستفاد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة‏,‏ والبصيرة هي العلم والذي يدعو إلى الله يعترضه خصوم ويعترضه مشبهون ويعترضه منافقون فإذا لم يكن مؤهلا بالعلم الشرعي الذي يستطيع به أن يرد على شبهاتهم وخصوماتهم فإنه ينهزم من أول الطريق وينتصرون عليه ويكون هذا على حساب الدعوة‏.‏

كيف يستطيع أن يجيب على المشكلات وعلى الشبهات وعلى التضليلات إنسان ليس عنده علم شرعي‏.‏ فالبصيرة في الدعوة وهي العلم من ضروريات الدعوة ‏,‏ أما مجرد النية الصالحة ومجرد محبة الخير بدون علم هذا لا يكفي ‏,‏ وأنتم ترون الآن أن المحاضرين وأن الوعاظ الذين يتكلمون في تجمعات الناس يتعرضون لأسئلة وإجابات بعد كل محاضرة بعد كل كلمة ‏,‏ فإذا لم يكن المتكلم أو المحاضر على علم كيف يستطيع أن يجيب هؤلاء الجموع التي أمامه ‏؟‏

وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 108‏]‏ ‏,‏ تنزيه لله سبحانه وتعالى عما لا يليق به وبراءة من المشركين وكذلك أتباع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم يتبرءون من الشرك ومن المشركين ؛ لأن الشرك دعوة غير الله عز وجل وعبادة غير الله عز وجل‏,‏ فالذي يدعو إلى الله لا بد أن يتبرأ من أعداء الله ويوإلى أولياء الله سبحانه وتعالى ؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 33‏]‏ ‏,‏ فينتمي إلى حزب الله وإلى المسلمين‏,‏ لا ينتمي إلى المبادئ المشبوهة أو الأحزاب المشبوهة ‏,‏ وإنما ينتمي إلى حزب الله وإلى جماعة المسلمين المخلصين لله عز وجل‏.‏

هذه صفات الداعية الذي يقوم بهذا العمل الجليل ؛ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 125‏]‏ ‏,‏ والحكمة‏:‏ وضع الشيء في موضعه‏,‏ وتطلق الحكمة ويراد بها العلم والفقه‏,‏ ‏{‏وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 113‏]‏ وقيل الحكمة هي‏:‏ السنة النبوية والأحاديث النبوية‏,‏ قال تعالى ‏{‏وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 269‏]‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 12‏]‏ ‏,‏ يعني الفقه والبصيرة‏.‏ فالحكمة كلمة يراد بها الفقه ‏,‏ ويراد بها وضع الشيء في موضعه اللائق به‏,‏ وذلك مثل قوله‏:‏ ‏{‏أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 108‏]‏ يعني‏:‏ على علم بما أدعو إليه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 125‏]‏ ‏,‏ والآية التي بعدها ذكر الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين المدعوين وأن الداعية يعامل كل فئة بما يتناسب معه‏:‏ الصنف الأول‏:‏ الجهال ‏,‏ الذين ليس عندهم عناد وليس عندهم إصرار على الخطأ ‏,‏ وإنما وقعوا في الخطأ عن جهل فهؤلاء يكفي أن يبين لهم الحق ‏,‏ فإذا بين لهم الحق انتقلوا إليه وتركوا ما هم عليه من الخطأ ‏,‏ أن هؤلاء لا يحتاجون إلا إلى البيان ؛ لأنهم وقعوا في الخطأ من غير قصد وهم يريدون الحق فلما بين لهم الحق انتقلوا إليه وتركوا ما هم عليه هذه فئة من الناس ؛ يكفي فيها أن تبين لها الحق وأن ترغبها فيه وهي لا تريد إلا الحق وتدور مع الحق والحق ضالتها ‏,‏ فإذا بين لها انتقلت إليه‏.‏

الفئة الثانية‏:‏ من إذا بين له الحق وبين ما هو عليه من الخطأ يتكاسل عن الانتقال من الخطأ إلى الصواب ويكون عنده فتور فهذا يحتاج إلى موعظة بعد البيان وأن تبين له عقوبة من تبين له الحق ولم يقبله ولم يبادر إليه ‏,‏ كما قال الله تعالى ‏{‏وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 110‏]‏ فالذي له الحق ولم يقبله ولم يسارع إليه يخشى عليه من الزيغ ومن تقلب القلب‏.‏

الصنف الثالث‏:‏ من يكون عنده جدال بعد أن تبين له الحق يعرض شبهات ويعرض إشكالات يريد بها رد الحق فهذا يحتاج إلى جدال بالطريقة التي توصل إلى الحق ولا يترتب عليها تنفير أو يترتب عليها عنف‏,‏ بل جدال بالتي هي أحسن كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 46‏]‏ فهذا يحتاج إلى جدال لرد ما يدلي به من الشبهات‏.‏

ومن ثم قلنا‏:‏ إن الداعية إلى الله يحتاج إلى علم ؛ لأنه كيف يستطيع أن يجادل بالتي هي أحسن إلا إذا كان عنده علم وكان عنده بصيرة تأهل بها وتسلح بها من الأول قبل أن يدخل الميدان ؛ إذا فالمدعوون‏:‏ إما أن يكونوا جهالا يقبلون الحق إذا بين لهم وإما أن يكون عندهم شيء من الكسل بعد بيان الحق لهم فيحتاجون إلى موعظة ‏,‏ وإما أن يكون عندهم شبهات يتعلقون بها ويبررون ما هم عليه بشبهاتهم فيحتاجون إلى جدال حتى تزول شبهاتهم وتنقطع معذرتهم ‏,‏ وقد ذكر معنى هذا التقسيم على هاتين الآيتين الحافظ ابن كثير في تفسيره وذكره أيضا ابن القيم في ‏(9)‏ أخذا من هذه الآية ففيهما منهج الدعوة واضح لا إشكال فيه‏,‏ وأنه يعتمد أولا على الإخلاص لله ؛ ويعتمد ثانيا على العلم ؛ ويعتمد ثالثا على الطريقة الصحيحة التي بها توصل الدعوة إلى الله عز وجل إلى قلوب الناس‏.‏

فإذا كانت الدعوة تسير على طريقة صحيحة فإنها تصل إلى القلوب وينفع الله جل وعلا بها ولو لم يهتد بها إلا القليل إلا أنها على مر الزمان تبقى آثارها

فيهتدي بها أجيال مستقبلة‏.‏ واعتبوا بآثار المصلحين من علماء هذه الأمة حيث بقيت آثارهم بين الناس مثل‏:‏ شيخ الإسلام ابن تيمية ‏,‏ وابن القيم وغيرهم من المصلحين نفع الله بدعوهم في وقتهم ونفع الله بها بعد وقتهم ولا يزال الناس ينتفعون بها ؛ لأنها سارت على منهج صحيح وعلى شرعي وعلى بصيرة فصار أثرها باقيا ومستمرا والحمد لله وأيضا من منهج الدعوة إلى الله عز وجل الأولويات في الدعوة بأن يبدأ بالأهم فالأهم كما هي دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام‏.‏

فالرسل أول ما يبدأون بإصلاح العقيدة ؛ لأنها هي الأساس فإذا صحت العقيدة اتجهوا إلى إصلاح بقية الأمور فاتجهوا إلى إصلاح المعاملات وإلى إصلاح الأخلاق والسلوك‏,‏ أما قبل إصلاح العقيدة فلا يمكن أن تكون الدعوة ناجحة ؛ لأنها لم تبن على أساس صحيح وكل شيء بني على غير أساس فإنه ينهار ولذلك اتجهت دعوات الرسل عليهم الصلوات والسلام أول ما اتجهت إلى إصلاح العقيدة فكل رسول يقول لقومه أول ما يقول لهم ‏{‏وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 36‏]‏ كما قالها نوح عليه السلام وكما قالها هود وكما قالها صالح وكما قالها شعيب وكما قالها إبراهيم وكما قالها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث بقى في مكة ثلاث عشرة سنة يأمر الناس بإصلاح العقيدة وذلك بعبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة الأصنام والأشجار والأحجار‏.‏

ثم بعد ما تقررت العقيدة نزلت عليه بقية شرائع الإسلام فرضت الصلاة ‏,‏ فرضت الزكاة ‏,‏ فرض الصيام ‏,‏ فرض الحج ‏,‏ فرضت أوامر الإسلام بعدما استقرت العقيدة واستقامت‏.‏

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أرسل الدعاة يأمرهم أن يبدءوا بدعوة الناس إلى إصلاح العقيدة فحينما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال ‏(إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ‏,‏ فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)‏.‏ (10)

انظروا كيف أمرهم أن يبدأ بالعقيدة ‏,‏ فإذا استجابوا للعقيدة ووحدوا الله عز وجل أمرهم بالصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصلح إلا بعد إصلاح بعد إصلاح العقيدة فإذا استجابوا لله وأقاموا الصلاة أمرهم بالزكاة ؛ لأن الزكاة لا تصح إلا بعد صلاح العقيدة وإقامة الصلاة‏.‏

وهكذا الدين يبنى على أساس التوحيد والعبادة لله سبحانه وتعالى‏,‏ فالدعاة يجب عليهم أن يهتموا بهذا الأمر وهو إصلاح عقائد الناس وذلك دعوة الكفار إلى الدخول في الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ودعوة المنتسبين إلى الإسلام الذين عندهم خلل في العقيدة إلى إصلاح عقيدتهم ولا يكفي أن الإنسان ينتسب إلى الإسلام وهو مختل العقيدة‏.‏

فالإسلام لا يتحقق إلا إذا صلحت العقيدة ‏,‏ وإلا فما صحة الإسلام مع انحراف العقيدة ‏؟‏ ‏!‏ فالدعوة لا تكفي ولا تفيد صاحبها شيئا‏,‏ وكذلك لما أعطي على بن أبي طالب رضي الله عنه الراية يوم خيبر قال‏:‏ ‏(انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ‏,‏ ثم ادعهم إلى الإسلام ‏,‏ وأخبرهم بما يجب عليهم من حق لله تعالى فيه ‏,‏ فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم)‏ ‏(11)

أمره أن يدعوهم إلى الإسلام‏.‏ والإسلام يبنى على الأركان‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ‏,‏ وإقام الصلاة ‏,‏ وإيتاء الزكاة‏,‏ وصوم رمضان‏,‏ رمضان‏,‏ وحج بيت الله الحرام‏.‏

وكذلك بقية أوامر الدين وشرائعه كلها مكملات لهذه الأركان لكن الأساسات هي هذه الأركان الخمسة‏.‏ ولما قال له ادعهم إلى الإسلام لم يكتف بهذا‏,‏ بل قال له‏:‏ ‏(أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه)‏ ‏(12) ‏,‏ بأن تشرح لهم ما هو الإسلام وأن الإسلام أوامر وأركان وأحكام وعبادات ومعاملات‏,‏ وشرائع الإسلام كلها تدخل في مسمى الإسلام‏,‏ وإلا لو كان القصد الانتساب إلى الإسلام فإنه لا يحتاج إلى أن يقول له أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى‏,‏ فالذي يدعو إلى الإسلام يجب عليه أن يشرح ما هي حقيقة الإسلام وما هي نواقض الإسلام وما هي منقصات الإسلام حتى يكون الناس على بصيرة‏.‏

أما أن يدعو إلى الإسلام دعاء مجملا فهذا لا يكفي ؛ لأن دعوى الإسلام يدعيها الكثير‏.‏ ولكن الإسلام الصحيح هو الإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم القائم على أوامر الله سبحانه وتعالى الذي ليس فيه ناقص من نواقض الإسلام ‏,‏ هذا هو الإسلام الصحيح‏.‏‏.‏ وإلا كلمة الإسلام اليوم كثيرة على الألسنة ولكن الإسلام الصحيح هوالمقصود وهو المطلوب وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبينه للناس‏.‏

وهذا يؤدي ما سبق من أن الداعية لا بد أن يكون عالما بأحكام الإسلام من أجل أن يبين للمدعوين ما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه‏,‏ أما الجاهل بأحكام الإسلام فهذا لا يستطيع إذا قالوا له‏:‏ ما هو الإسلام ‏؟‏ لا يستطيع أن يشرح لهم الإسلام ويبين لهم الإسلام‏.‏ فالواجب في هذا الأمر واجب عظيم لا بد من الدعوة إلى الله ولا بد في الدعوة إلى الله أن تقوم على أساس صحيح حتى تكون دعوة مثمرة مؤتية للمطلوب منها ‏,‏ فالدعوة إلى الله فضلها عظيم‏.‏ كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه‏,‏ لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ‏,‏ ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ‏,‏ لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا‏)‏ ‏(13)

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سمعتم لعلي بن أبي طالب‏:‏ ‏(‏والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم‏)‏ ‏(14)

والمراد بها‏:‏ الإبل النفيسة‏,‏ ومعناه‏:‏ خير لك من الدنيا وأنفس ما في الدنيا من الأموال فكيف إذا اهتدى على يد الإنسان جماعة من المسلمين وأجيال متلاحقة بسبب دعوة هذا المصلح إلى الخير وإلى الله سبحانه وتعالى فإن له من الأجر مثل أجور من تبعه قلوا أو كثروا لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا‏.‏

فالدعوة إلى الله مقام شريف وعمل جليل ولا بد منها‏.‏ ولكن لا بد من الفقه في الدعوة بحيث تدعو الناس إلى الله سبحانه وتعالى على بصيرة‏,‏ ولا بد من معرفة ماذا يشترط في الداعية إلى الله سبحانه وتعالى حتى تكون الدعوة سائرة على منهج سليم‏,‏ وحتى لا يحصل اختلاف بين الدعاة إلى الله فإنه ينجم الاختلاف مع الجهل‏.‏ أما إذا تفقه الدعاة في الدعوة إلى الله وعرفوا المنهج الصحيح فلن يختلفوا أبدا إنما يحصل الاختلاف إذا دخل في الدعوة من ليس أهلا لها ومن لم يتأهل لها بالعلم النافع والإخلاص لله عز وجل فحينئذ يحصل الاختلاف‏.‏‏.‏

أما إذا تفقه الدعاة في الدعوة وخلصت نيتهم لله عز وجل وصار مقصودهم وجه الله سبحانه وتعالى فلن يختلفوا أبدا‏,‏ وإنما يتعاونون ويكونون يدا واحدة يتعاونون على البر والتقوى‏.‏

هذا‏,‏ ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه صلاحنا‏,‏ وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين‏,‏ وأن يرزقنا وإياكم البصيرة في دينه والعمل بشرعه والإخلاص في طاعته‏.‏

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ‏,‏ وعلى آله وأصحابه أجمعين‏

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 04:51 PM
الوسائل المناسبة لجذب الشباب إلى المحاضرات



ما هي الوسيلة المناسبة لجذب الشباب الى المحاضرات ؟؟ (1) (http://www.saaid.net/afkar/Fekrh69.htm#(1))
ليكون إقبال الشباب على المحاضرة إقبالاً جيداً لابد من عدة أمور:-
* فيما يتعلق بذات المحاضرة أو( المحاضر)
- اختيار الموضوع المناسب الذي يلامس حاجاتهم ويعالج مشكلاتهم ويتحسس همومهم.
- ومن ذلك التحضير الجيد للمحاضرة وجمع مادتها علمية كانت أو تربوية أو غير ذلك وترتيبها ترتباً جيداً .
- أن يقدم فيها الجديد فالنفس تنساق لمن تجد عنده في كل مرة شيئاً جديداً.
- أن يتصف المحاضر بحسن الإلقاء وجودة الأسلوب والقدرة على التأثير في المستمع.
* فيما يتعلق بالحضور:-
- الحث العام من قبل المدرس أو مشرف الحلقة أو من الزملاء بأهمية الحضور للمحاضرات والاستفادة منها.
- يمكن وعد شباب بشيء من الترفيه بعد حضور المحاضرة .
- إعداد مسابقة في أفضل تلخيص للمحاضرة ورصد جوائز قيمة لذلك.
- الثناء على المحاضر بما هو أهله مما يدفع الشباب للحضور للتعرف عليه أكثر ورؤيته. اهـ .
نقله أخوكم صوت الدعوة
أبو أحمد :
ومن الوسائل أيضا ..
* أن يكون الأستاذ قدوة فيحضر المحاضرة ويبدي الاهتمام بنفسه ..
ويمكنه عندها سؤالهم عن المحاضرة وماذا استفادوا منها فيعرف من حضر ومن لم يحضر ويمكنه بطريقة لبقة أن يشجعهم على الحضور ويتعرف على أسباب التخلف فيعالجه ..

ويمكن للمشرفين والمعلمين توصيل الطلاب معهم للمحاضرة وبعدها يمكنهم التحدث عنها أو دعوتهم إلى عشاء أو بعض المرطبات مما يجعل خروجهم للمحاضرة متعة ينتظرونها ..
* ومن الطرق المهمة ألا يدعو الطلاب غير المتعودين على المحاضرات لحضور المحاضرات التي تعلو على مستوى عقولهم أو يكون فيها المحاضر أسلوبه غير جذاب .. لأنه بذلك سيعودهم على اللامبالاة في حضور المحاضرات ..
* ومن الطرق تعريف الطلاب والشباب عموما على المحاضرين والعلماء وطلبة العلم .. وذلك لأن العلاقات الشخصية تعطي قوة في حب الحضور والاستماع والقبول .. فيمكن استغلال هذه الوسيلة خلال فترات السنة وعندما تكون هناك محاضرة لمن يعرفون سيكون اهتمامهم أكبر بكثير من ذي قبل ..
ومن الوسائل أيضا ..
1- طباعة الإعلان على أوراق صغيرة توزع على الشباب في المدارس والأماكن العامة .(2) (http://www.saaid.net/afkar/Fekrh69.htm#(2))
2- الإعلان عبر الإذاعة المدرسية وذلك باختيار مقطع مؤثر من أحد أشرطة المحاضر .
3- استقطاع جزء من الحصة لدعوة الطلبة لحضور المحاضرة وتشويقهم وحثهم ودفع بعض الشبه التي تحول بين الشباب و حضورهم .
4- الدعوة الفردية ، وذلك بتخصيص بعض الشباب بدعوتهم لحضور المحاضرة والتركيز على ذلك .
5- تكثيف الإعلانات في المساجد والأماكن العامة ووضع الإعلان في مكان واضح وبألوان وإخراج ملفت .
6- الإعلان بعد صلاة الجمعة فإن من الملاحظ كثرة الحضور وتميزه إذا أعلن بعد صلاة الجمعة .
7- إرسال رسائل بالجوال تحث على حضور المحاضرة .

============
(1)رقم السؤال 4733 من موقع الشيخ محمد الدويش حفظه الله
(2)هناك برنامج تستطيع ان تطبع الصفحة الواحدة من الإعلان ثمان مرات على ورقة واحدة وهذا يساعد على التوزيع .

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 04:55 PM
الصفات الايجابية للداعية الناجح (1)

للدعاة إلى الله أوصاف وآداب يمتازون بها عن سواء الناس. فهم نماذج جيدة لكل ماحوى الإسلام من تعاليم، واستن من مكارم.
والشمائل التي يذكر بعضها الآن إن شاء الله من أحوالهم وأفعالهم قد تبدو لأول وهلة نعوتا عامة تطرد في جماهير المسلمين . ولا يختص بها نفر من الناس . بيد أن هذه النعوت وإن شاع جنسها أو ثبت أصلها لعامة المؤمنين فإن أنصبة الدعاة من معناها يجب أن يكون أربى وأزكى. إن حقائق الدرس بعد أن يشرحها الأستاذ فيالصف قد تظهر متساوية لدى الجميع . وقد يظن أن التلاميذ ومعلمهم أصبحوا سواء فيوعيها .وهذا بعيدا ، فإن الأستاذ لديه من رسوخ المعلومات ووضوحها ، ومن القدرة على تقليبها وعرضها ما يعز على غيره . والناس قد يوجد فيهم فريق كبير ممتلئ القلب بالإيمان .
بيد أن هذا الامتلاء ربما لايعد وأصحابه , ونفوس الدعاة كذلك لابد أن يكون لديها مقادير من اليقين ، والحماس، والفضل ، يتجاوزها إلى ماعداها ، ويجعل الاستفادة منها ميسرة للآخرين.

فمن صفات الداعية :-

1 - الإخلاص :

ويراد به أن يكون قصد الداعية وجه الله في كل عمل يقوم به : في وعظه ونصحه وقوله وفعله : فهو يرجو بذلك رضوان الله وحده واضعا نصب عينيه قول الله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ). وقوله تعالى :- {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }. والإخلاص محله القلب ، فلايطلع عليه احد من الناس ، لكن ثمرته تبدوا واضحة في الدعوة فإن للمخلصين أثرا كبيرا في استجابة المدعوين الذين يميزون بين الطيب والخبيث . فينبغي على الداعية أن يروض نفسه ويحملها على الإخلاص يقول أحدهم : (من أخلص لله النية أثر كلامه في القلوب القاسية فلينها ، وفي الألسن الزكية فقيدها وفي أيدي السلطة فعقلها ) .
وبمقدارما يحمل الداعية من إخلاص يكون تأثيره في الناس فهذا ( ابن عمر ) يسأل والده : ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد . فإذا تكلمت أنت سمع البكاء من هاهنا وهاهنا ؟ فيرد عليه والده : ( يابني : ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى ) .
ولا يجتمع الإخلاص وحب الثناء والطمع عند الناس إلا إذا اجتمع الماء والنار يقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى
[ لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس ، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهم ازهد عشاق الدنيا في الآخرة ، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص ]وقال أيوب السختياني رحمه الله [ والله ما صدق عبد إلاسرهأن لا يشعر أحد بمكانه ] وقال بشر : [ ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح ]. وقال الفضل ابن عياض :[ إن قدرت على أن لا تعرف فأفعل ،وما عليك أن لاتعرف : وما عليك أن لا يثنى عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تعالى ]. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : [ كونوا ينابيع الهدى ،أحلاس البيوت ، سرج الليل ، جدد القلوب ، خلقان الثياب ، تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض ]ويقول الحسن البصري رحمه الله تعالى في قوله تعالى { ولا اقسم بالنفس اللوامة } يقول : [ ولا يمضي المؤمن إلا يعاقب نفسه ماذا أردت بكلمتي ؟ ماذا أردت بأكلتي ؟ ماذا أردت بشربتي ؟ والفاجر يمضي قدما لا يعاتب نفسه] ويقول ميمون بن مهران رحمه الله ( لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه )

وللإخلاص ثمرات طيبة في النفس والحياة من أبرزها :-

1- السكينة النفسية :فهو يمنح صاحبه سكينة نفسية ،وطمأنينة قلبية، تجعله منشرح الصدر ، مستريح الفؤاد .
2- القوة الروحية : والإخلاص يمنح المخلص قوة روحية هائلة ، من سمو الغاية التيأخلص لها نفسه ، وحدد لها إرادته . وهو رضا الله تعالى ومثوبته.فالمخلص لله لايلين لوعد ، ولا ينحني لوعيد لا يذله طمع ولا يثنيه خوف.
3- الاستمرار في العمل : أي ان الاخلاص يمد العمل بقوة الاستمرار فان الذي يعمل للناس ، والذي يعمل لشهوة البطنأ
و الفرج إذا لم يجد ما يشبع شهوته ، لكن الذي يعمل لله لا ينقطع ولا ينثني ولايسترخي أبدا لذلك قيل : [ماكان لله دام واتصل وما كان لغيره الله انقطع وانفصل].
4- تحويل المباحثات إلى عبادات : كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه [إنك ما تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا كان لك بها صدقة حتى إن اللقمة تضعها في فم امرأتك ].
5- إحراز ثواب العمل وإن لم يتمه أو لميعمله : كما قال تعالى : {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجرة على الله}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم [ من أتى فراشه وهو ينوي أن يصلى من الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربه )

ثانيا الشعور بمعية الله :

أي اعتقاد الداعية الجازم بأن الله معه لا يتخلى عنه فهو الذي يهديه ويسنده ، وإنه معه يسمع ويرى ،ويدفع عنهم شر الأعادي ومكرهم ولولا هذا الشعور لما تمكن من تمكن من سلفنا من الوقوف بوجه الطغاة والمتجبرين فإن فقد الداعية هذا الشعور فقد خسر قوة لاتغلب وعند ذلك يصيب الداعية ما يصيبه من الخوف والجبن والخور وكمثال على ذلك ماكان من أمرموسى عليه السلام مع قومه فقد أمره الله أن يهاجر بقومه من مصر إلى فلسطين ،واستجاب موسى عليه السلام لذلك وباشر في الهجرة ، وقد عز على فرعون أن يتركه ومن آمن معه من غير أن يستأصلهم أو يلحق بهم أذى كثيرا . فاتبعهم فرعون وجنوده ، وساروا خلفهم حتى إذا وصلوا إلى البحر وتقارب الفريقان ورأى كل منهما الآخر ، أصاب الخوف جماعة موسى عليه السلام قالوا له : إنا لمدركون فيجيب الداعية الواثق بنصر الله ومعيته له { إن معي ربي سيهدين } ويشتد الكرب على بني إسرائيل ، فيأمر الله نبيه موسى أن يضرب البحر بعصاه ، فتجيء المعجزة التي تقوي إيمان بني إسرائيل فينشق البحر، ويصير فيه اثنا عشر طريقا يبسا وسار بنو إسرائيل في ذلك الطريق فاتبعهم فرعون وجنوده فجاءهم الماء من كل جانب فأغرقهم أجمعين .
وأماموسى ومن معه ، فقد نجاهم الله إلى البر . وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة ومعه أبوبكر الصديق ، يقترب منهما المشركون الذين خرجوا في طلبهما ،بل يقفون على بابالغار . ويشتد الكرب بأبي بكر خوفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول له :[يانبي الله ، لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا ، فيرد عليه الرسول الكريم قائلا :[اسكت ياأبابكر اثنان الله ثالثهما ] .
وكمثال آخر على الشعور بمعية الله ما كان من أمر (ابن تيمية ) مع غازان التتري :ففي سنة 699هـ هزم جيش غازان جيش الناصر بن قلاوون ، وخلت دمشق من حاكم أو أمير فاجمع ابن تيمية بمن بقى صامدا من الناس واتفق معهم على أن يتولى هو الأمور ، وأن يذهب بنفسه مع وفد من الشامل مقابلة (غازان ) في بلدة ( النبك ) فكان مما قاله ابن تيمية لغازان وترجمانه يترجم حين التقا : [ إنك تزعم أنك مسلم ، ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذن - على ما بلغنا– فغزوتنا وبلغت بلادنا على ماذا ؟ وأبوك وجدك كانا كافرين وما غزوا بلاد المسلمين بعد أن عاهدونا ، وأنت عاهدت فغدرت ، وقلت فما وفيت ] وقرب غازان إلى الوفد طعام افأكلوا إلا ابن تيمية فقيل له : ألا تأكل ؟ فقال: ( كيف آكل من طعامكم وكله ممانهبتم من أغنام الناس ، وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس ).
هذاالشعور بمعية الله هو الذي جعل ( غازان التتري) يعجب بهذه الشخصية الفذة كل الإعجاب ، فسأل قائلا [ من هذا الشيخ ؟ إني لم أرى مثله ، ولا أثبت قلبا منه ولا أوقع من حديثه في قلبي ولارأيتني أعظم انقيادا لأحد منه ] . وقد طلب غازان من ابن تيمية أن يدعو له فقام الشيخ يدعو فقال : [ اللهم إن كان عبدك هذا إنما يقاتل لتكون كلمتك العليا ، وليكون الدين كله لك فانصره وأيده وملكه البلاد والعباد ، وإن كان قد قام رياءا وسمعه وطلبا للدنيا ولتكون كلمته هي العليا ، وليذل الإسلام وأهله فاخذله وزلزله ودمره واقطع دابره ] وغازان يؤمن على دعائه ويرفع يديه.***

ثالثا : الثقة بنصر الله .
وهذا الإيمان العميق بنصرالله حقيقته قد تأصلت وثبتت في قلوب الداعية، وآمن بها إيمانا عميقا لاشك فيه ولاريب.وكيف يساور الداعية شك وهو يقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [والذي نفسي بيده لا تذهب الأيام والليالي حتى يبلغ هذا الدين مبلغ هذا النجم ] فلا يخالج المسلم أي شك كان وهو يتلو هذه الآية التي قطع الله فيها عهدا على نفسه أن ينصرالمؤمنين .ونتأمل في نتيجة أنبياء الله مع المكذبين من أقوامهم ، فماذا نرى ؟ قال تعالى في نوح عليه السلام والمكذبين من قومه [ فكذبوه فأنجينا الذين معه في الفلك،وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ] وكذلك الحال في قوم هود ولوط وشعيب عليهم الصلاة والسلام فلا يجوز للداعية . بعد هذا أن يشك في نصر الله للمؤمنين الصادقين ولو بعد حين - إنه وعد مشروط بإذعان المسلمين لهذا الدين واستجابتهم لله وللرسول ، وصدق الله القائل [وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ، يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون].
وقد يقول قائل مامعنى :{ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } وقد علمنا أن منهم من قتله أعداؤه أو مثلوا به أو هموا بقتله فأين نصر الله من هؤلاء .فالجواب كما قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره [ إن الله سبحانه وتعالى ينصر رسله والمؤمنين به في الحياة الدنيا وإن اختلفت صورة النصر – فمنهم من يمكنهم الله – سبحانه – حتى يظهرواعلى عدوهم ويغلبوه وينتصروا عليه ومنهم من يعجل الله العذاب لأقوامهم المكذبين لهم ،ومنهم من يسلط عليهم – بعد قتلهم أنبياؤهم – من ينتقم للأنبياء منهم ] ويؤكد هذا المعنى العلامة ابن كثير في تفسيره فينقل عن السدي قوله [لم يبعث الله عزوجل رسولا قط إلى قوم فيقتلونه ، أو قوما من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلون فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى من ينصرهم فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك في الدنيا قال : فكانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها ]. وهكذا ينتقم الله سبحانه وتعالى للداعية ممن ظلمه في حياته أو بعد وفاته.

رابعا: الصدق
يراد بالصدق الإخبار بالحق الذي يعلمه الإنسان ولا يعلم غيره : فهو استواء السر والعلانية وقد وصف الله نفسه بهذه الصفة فقال {ومن أصدق من الله قيلا}. ووصف الله بها رسله { هذا ما وعدالرحمن وصدق المرسلون } ونص سبحانه أن الصدق في صفة الأبرار من عباد الله الطائعين فقال تعالى { أولئك هم المتقون } ووصف النبي صلى الله عليه وسلم منذ نشأته بالصادق الأمين وشهد له بذلك من آمن بدعوته ومن لم يؤمن وقد قال له قومهما جربنا عليك كذبا ] . وقال أبو جهل [ والله إني لأعلم أن مايقول (محمد) حق ، ولكن يمنعني شيء : إنبنيقصي قالوا : فينا الحجابة فقلنا :نعم ، ثم قالوا : فينا السقاية ، فقلنا نعم،ثمقالوا : فينا الندوة فقلنا نعم ثم قالوا : فينا اللواء فقلنا نعم ، ثم أطعمواوأطعمنا، حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منا نبي والله لا أفعل].
والداعي المسلم الصادق أثر صدقه في وجهة وصورته فقد كان صلى الله عليه وسلم يتحدث إلى من لايعرفونه فيقولون: والله اهو بوجه كذاب ولا صوت كذاب. وقد نهج العلماء المخلصين هذا النهج [فقد سئل ابن المدني عن أبيه فقال: سلوا عنه غيري، فأعادوا المسألة، فاطرق ثم رفع رأسه فقال: هو الدين. إنه ضعيف ]
[وقال أبو داود صاحب السنن : ابني عبد الله كذاب ] [ ونحوه قول الذهبي في ولده أبي هريرة : أنه حفظ القرآن ، ثم تشاغل عنه حتى نسيه ].
أماالمنتسبين إلى الدين والدعوة بألسنتهم، الخارجين عليه بأعمالهم منيلون الدين برغبته ويمزج تعاليمه بشهوته. فهو أولا يتعرف ما يشتهي ، فإذا حدده ألبسه ثوب الدين والدعوة ، وربما أقنع نفسه بأن شهوته هذه حق محض ، ثم سعى إلىبلوغهاوكأنما هو يؤدي عبادة ولا يشبع نهمه . إن هذا الفساد المعقد عند نفر من الدعاة ماحقه للبركة وذاك سر تناولهم بأقسى عبارة [ واتل عليهم نبأ الذين آتينه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين (*) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثلال قوم الذين كذبوا بآيتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (*) ساء مثلا القوم الذين كذبوابآيتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ] . إن الرجل القذر البدن لا يغني عنه ولا ينفعه أني حمل بين يديه قطع الصابون. والكريه الرائحة لا يجديه أن يُرى ومعه زجاجات منالعطور . ودعاة الدين الذين تهب من سيرتهم سموم حارقة ، إنما هم عار على الدين وصدعن سبيله .
والمرادمن الدعاةالمسلمين أن يتحسسوا أنفسهم ، وأن يداووا ما قد يكون من العلل ، تلك العلل التي تشيع بينهم فإن المرء يولد وفيه من الطباع ما يستدعي دوام اليقظة وطول المعالجة ،ثم تعرض له في حياته عادات شتى ، الرديء فيها أكثر من الطبيب . ثم إن له من رعيته الخاصة من يسأل أمام الله عنهم ومن يتأسى الناس بسيرته فيهم فكيف يغفل عن واجباته في هذه الأنحاء كلها . فإذا أراد فطام العامة عن رذيلة البخل مثلا عالج أولا شح نفسه وتعرف على المراتب التي تدرج فيها والوسائل التي اصطحبها. حتى إذا عرف عن خبرة خاصة ما الذي صنع بنفسه فانه سوف يعرف بصدق وقوة ما يقول للناس وسوف يصل بكلماته والحالة هذه إلى صميم نفوسهم. إن نفس الداعية ينبغي أن تكون حقل تجارب ومن النتائج المستفادة يعرف أفضل البذور وأنسب الأوقات ،وأحدى الأساليب .[هذا بشكل عام وإلافالنفوس قد تختلف].

والله اعلم .

dr_karmen
20-01-2008, 05:37 PM
في نظرك أخي وأختي .. من هو الداعية ؟

كل مسلم يعرف دينه ويوحد الله فهو داعية
وليس شرط أن يكون داعية على منبر
ولكن فقط لو كان يدعوا فى بيته
فى مجال عمله
اذا رأى منكرا ينهى عنه ويأمر بالمعروف فهو داعية
فالدعوة ليست قاصرة على المشايخ فقط
انما على كل المسلمين

والتقصير فيها يؤدى إلى زيادة المفاسد فى الأرض

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
سورة آل عمران


فهذا دليل أنه أمر علينا



ماهو فضل الدعوة ؟؟

فضل الدعوة كبير جدا على مستوى الفرد وعلى مستوى الأمة الإسلامية

فمن المؤكد أنه على مستوى الفرد ان كان يدعو دعوة حق
فهو سيأخذ أجره

وسيعم النفع عليه بصلاح المسلمين حوله بتقليل حجم الفتن فى المجتمع وتعزيز قوة المسلمين ووحدتهم
ولا ننسى سورة العصر:
وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ


يعنى الإنسان فى خسارة إلا لو آمن بالله وعمل الصالحات وتواصى بالحق :أى دعى إلى الله بحق



وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة التوبة



إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة التوبة

وها هنا نصائح لقمان لولده:
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ

فيجب اتمام البيعة بالدعوة بالمعروف والنهى عن المنكر
أما النفع على المسلمين عامة

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ

فخيرية هذه الأمة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر


ومن لا يدعو ا إلى الله فجزاءه مثل جزاء بنى اسرائيل
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ


وماهى صفات الداعية الناجح؟؟


تتلخص فى 5كلمات
1- العلم بكتاب الله وسنته علما كافيا
2- العمل بما يعلمه والله كيف سأقتنع بكلام شيخ يقول وسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم والإيمان بالله وهو مثلا لم يطلق لحيته
وكذلك كيف أنصح أخت بالحجاب الشرعى وأنا متبرجة
أبسط رد سيقال: ((يأمرون الناس بالمعروف وينسون أنفسهم))
3- الإخلاص وتجنب شبهة الشهرة والرياء
4- حب المسلمين أجمعين
لأنه ممكن يدعو فقط لأنه مأمور بأن يكون داعية وليأخذ الأجر
لكن لو كان يدعوا من خوفه على أخيه فى الله الذى يحبه ويخاف عليه من النار
بإذن الله ستصل دعوته إلى القلب
5- لا يخاف فى دعوة الله لومة لائم
لا يحرص على منصب أو كرسى
أو ينافق فى دعوته لمصلحة شخصية
أو يخاف من زوى السلطان فيترك الدعوة
فهو لله خرج والله لا يضيع عبده أبدا


وماهي الوسائل المفيدة للداعية التي يجب العمل بها واتباعها.؟

الوساائل المفيدة:
1- طلب العلم وعدم التوقف عنه وإن كان يقل فى اوقات لظروف الحياة
لكن لا يتوقف عنه
2- الإستماع لأى داعية آخر وإن كان أصغر منه أو أقل منه علما فهذا يكسبه خبرات لأنه أكيد هيستفاد شئ ولو 1% ((لكن ليس المقصود بإى داعية وإن كان على غير علم أو مبتدع أقصد الدعاة المسلمين المؤمنين بالله والرسول ))


في النهاية ..هل يمكن أن تعاهد أمتنا أن تكون داعية تنصر دين الله ؟
أسأل الله أن أكون كذلك وإن كان على الأقل فى بيتى
والله المستعان

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 06:00 PM
حاجتنا للعلم والمعرفة إن حاجتنا إلى العلم لا تقل عن حاجتنا إلى المأكل والمشرب، إذ به قوام الدين والدنيا قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"، وقال الإمام الشافعي: "من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم"، وما احتل المستعمر بلاد المسلمين إلا لأسباب من أهمها جهل المسلمين، وانتشار المذاهب الهدامة، ولم يكن ذلك إلا لخواء عقول كثير من المسلمين، ومما يؤسف له انتشار الجهل بين حملة مشاعل الخير في كثير من البلدان الإسلامية، ولأمة أول ما نزل في كتابها: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"، فسبق العلم الدعوة وقد بوب البخاري في صحيحه باب: العلم قبل القول والعمل، مستنداً على قوله _تعالى_: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ".وإن من أعظم أسباب ضعف المسلمين في هذا العصر، قلة العلماء العاملين الذين نذروا أنفسهم لبذل العلم ونشره، فإن أصغر بلد من بلاد المسلمين يحتاج إلى أعداد غفيرة من الأطباء المتخصصين في معالجة الأمراض الجسدية، ولكن حاجة هذه الأقطار إلى أطباء القلوب أشد وأعظم، وهل أطباء القلوب إلا علماء الشريعة!فإن كان الأطباء يجلي الله بسببهم الأبصار، فهو _تعالى_ يذهب يجلي بعلماء الشريعة البصائر، ويحيي بهم القلوب كما يحيي الأرض الجدباء بوابل المطر، وينتفع بهم كل شيء، ولذلك استحقوا أن يستغفر لهم كل شيء، كما قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء"، أما في الآخرة فيالفوز العلماء قال _تعالى_: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" بل ونصيب طلبة العلم من السعد في ذلك اليوم عظيم قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة".ومن مصائبنا التي أقعدت مجتمعنا المسلم سوء خطط التعليم في مراحل الدراسة المختلفة، فكثير من دول المسلمين خطط برامجها التعليمية العلمانيون واليساريون وغيرهم من أصحاب الأفكار المستوردة، فكانوا عونا لأعداء الأمة عليها، وثقل في ميزان خصومها وعونا لهم غزوهم الثقافي لأبناء المسلمين... وكذا نجد من العوامل الداخلية ضعف الهمم والعزائم، فتجد الشيخ يبدأ الدرس العلمي ومعه جمع غفير من الطلاب، ثم لايستمر معه إلا قليل منهم، وينفض من حوله الناس، وكذلك انفتاح الدنيا والانشغال بملذاتها وحطامها عن طلب العلم الذي به النجاة في الآخرة والفوز والنجاح في الدنيا، وقد كان سلف هذه الأمة لا يصرفهم عن طلب العلم صارف، رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر ليسمع حديثا واحدا، ورحل أبو أيوب الأنصاري من المدينة لعقبة بن عامر بمصر ليسمع حديثا واحدا، وهو: "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"، ورجع بعد أن سمعه مباشرة، وقال بسر بن عبيد الله إن كنت لأركب إلى مصر من الأمصار في حديث واحد، وقال أبو العالية: كنا نسمع الحديث من الصحابة فلا نرضى حتى نرحل إليهم فنسمعه منهم.وكذلك كثرة وسائل الترفيه واللهو والتخصصات الجزئية التي أضعفت العلوم الشرعية فتجد العالم يحصر نفسه في تخصص واحد من تخصصات الشريعة مثل أصول الفقه مثلاً، وقد كان العلماء سابقا يجمع أحدهم التفسير والفقه والحديث وأغلب العلوم الشرعية، وكذلك الانهزام النفسي أمام العلوم المادية والنظرة إلى العلوم الشرعية نظرة دونيه.فكل هذه أسباب أضعفت التوجه نحو العلم في زمن الناس أحوج ما يكونون فيه العلم، فهل تكون لأجيالنا عودة إلى ما كان عليه سلفهم وسابقيهم إلى العلم والعمل؟أرجو أن يكون ذلك.

الجنة تنادي
20-01-2008, 06:02 PM
من هو الداعية؟
يتصور كثيرٌ من الناس أن الداعية هو الذي يعتلي المنابر خطيباً، أو الذي يجوب البلدان ناصحاً، أو الذي يظهر في وسائل الإعلام متكلماً في أمور الدين ومبيّناً، أو الذي يحرر الفتاوى دالاً الناس بها على حكم الله عز وجل وموضحاً، أو الذي يقوم بالكتابة والتأليف مرشداً، أو الذي يقوم بتنظيم الناس في هيئات أو جمعيات ذات أهداف متعلقة بخدمة الدعوة.فمن هذا التنوع في التصوّر تبرز حاجة إلى معرفة حقيقة الداعية.
فمن هو الداعية؟ أهو العالم الفقيه، أم المحدث المفسر، أم الأصولي الذي أتقن علم الأصول، أم الخطيب البليغ المصقع الذي يهزّ المنابر، أم صاحب الخلق الحسن الذي يجذب الناس بحسن تعامله إلى ما هو عليه أو ما يدعوهم إليه، وإلا فمنْ هو إذاً !؟إذا أردنا أن نتحدثَ عن عمق مفهوم الداعية، فينبغي أن نتجاوز ما ذُكر آنفاً لأنه لا يتعدى أن يكون من مظاهر و وسائل الدعوة، ولكن الداعية حقيقةً "هو الذي امتلأ قَلْبه بِهَمِّ وهِمَّة ومُهِمَّة جَمْع الخَلْق على الخَالِق".
فأصل الدعوة "همٌّ يمتلئ به القلب فتستجيب له الأعضاء"، فلا يمكن أبداً أن يمتلئَ القلب بهمِّ وهمَّة ومهمَّة جمع الخلق على الخالق جلّ جلاله ثم لا تستجيب له الأعضاء للخدمة في هذا الميدان.غير أن الناس تتفاوت استجابةُ أعضائهم وإمكانياتهم بتفاوت مفاهيمهم وقدراتهم، فكل إنسان في الوجود يحمل هماً، حتى التافه يوجد ما يهمّه في هذه الحياة، وفي مخيلته مهمّة وإن كانت من قبيل التمتع واللعب فهو يريد أن يؤديها وهو مهتمّ بها.فللناس كلِّهم همّة في الوصول إلى تحقيق الشأن الذي يهمُّهم، ولكنهم متفاوتون في هذه الهِمَّة، فبعض الناس يتسرّب إليهم اليأسُ بعد محاولة واحدة في السعي نحو المراد، ومنهم بعد محاولتين، ومنهم بعد عشرة محاولات؛ إلا أن في الناس مَن لا ينازلهم اليأس مع استمرارهم في السعي والجد وأولئك أصحاب الهمّة العالية.تأملْ عبارة "امتلأ قلبُه"، أي أن الانشغال بمهمة جمع الخلق على الخالق قد أخذ قلب هذا الإنسان فصار هذا المعنى ديدنه في ليله ونهاره، وحال استيقاظه ونومه، وفي فرحه وحزنه، فلا يغيب هذا الأمر عن قلبه أبداً.بل إنه دائماً على ذُكْر من الأمر وإحساس به فيصبح ويمسي وقلبه ملآن به، حتى أنه يرى في منامه رؤىً من تِلقاء الهمّ الذي يحمله في اليقظة وهمته في القيام بأمر هذا الهمّ. فمن امتلأ قلبُه بهمّ جمع الخلق على الخالق صار فكره وهاجسه ومشاعره وأحاسيسه تتحرك وتتفاعل معه. ومن ثمَّ يصبح فرحُ الداعية متعلقاً بإقبال الناس على الله، وحزنُه مرتبطاً بإعراض الناس عن الله، ورضاه متصلاً بانفتاح أبواب الدلالة على الله، وغضبه متأتياً بحصول الحيلولة بين الدعاة وبين أن يبلغوا كلمة الله، ويكون طمعه متوجهاً إلى أن يتقبل الناسُ الخير فيما يُطْرح من أمر الدعوة، و أن يكرمه الله عزّ وجلّ بإقبال الناس على الله على يديه ويكون خوفه من أن يكون سبباً في إعراض الناس عن الله. فتصير أحاسيسه ومشاعره وانفعالاته مربوطة بالدعوة إلى الله عز وجل، فيُرى فرِحاً غاية الفرح لو أقبل إنسان على الله بسببه، ويطرب لذلك وينتشي أكثر من نشوة أهل الدنيا بتحصيلها، ومن نشوة أهل السلطان بسلطانهم، فطربه وأنسه وفرحه منوطٌ بما يرى من آثار توفيق الله تعالى له.
من درس الفكر الدعوي للحبيب علي زين العابدين الجفري
__________________
اللهم ارزقني صدق الإفتقار إليك ودوام الحضور معك
وياريت اقول نصيحة لاخي مدحت بارك الله فيه ياريت بلاش الكتابة الكتير قوي دي (خير الكلام ما قل ودلِ) انا مش بقول كدا معترض ولا حاجة ابدا والله ولكن الحاجات الكتير قوي والزيادة عن حجمها بتزهق
وياريت تتقبل النصيحة بقلب مشرق

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 06:06 PM
رجل عمره 85 سنة يدعو إلى الله
يقول الشيخ عبد الرحمن السميط :
أقمنا مخيمات لعلاج العيون في أفريقيا ، فجاءنا رجل كبير يريد العلاج فأجرينا له عملية في عينه اليسرى فنجحت ولله الحمد ، فبدأ بعدها يتحرك للدعوة إلى الله ، ثم جاءنا مرة أخرى فأجرينا له عملية في عينه اليمنى ، ففرح فرحا شديدا ، وأقسم بالله أنه مادام حياً فسيبقى للدعوة إلى الله رغم أنه مسن جداً وعمره 85 سنة .

فبدأ يتنقل من قرية إلى قرية للدعوة إلى الله .
فحاولنا أن نبين له أنه معذور فقال : أنا أقبل منكم إذا ضمنتوا لي الجنة .
فقلنا : لا نستطيع نحن ولا غيرنا .
فقال : إذاً أتركوني أدعو إلى الله .
ثم أخذ يتنقل بين القرى ماشياً على قدميه ولم تكن له دراجة تنقله ولا أي وسيلة مواصلات أخرى .
......................................

انظروا يا شباب .. يا رجال .. عمره 85 سنة ..
ماذا قدمت أنا وأنت أبناء العشرين والثلاثثين .. هنيئاً له تلك الخطوات التي قطعها من أجل الله ..
وهنيئا له تلك الدقائق التي قضاها في الدعوة إلى الله ..
أما أنا وأنت فلنبكي على أنفسنا إن لم نستطع أن نفعل شيئاً ولو يسيراً لأجل هذا الدين.
المصدر : شريط ( أبصروا النور )
للداعية / عبد الرحمن السميط

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 06:11 PM
تكون داعيا الى الله ناجحا كيف ؟؟؟

فضل الدعوه الى الله.

لاشك ان الدعوه الى توحيد الله وعبادته وارشاد الخلق الى الصراط السوي هي وظيفة المرسلين واتباعهم الهداة المصلحين والدعاة الناصحين ويصبرون على الاذى ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله اهل العمىولها منزله عظيمه عند الله واذا اهملت الدعوه فشت الضلاله وشاعت الجهاله وخربت البلاد وهلك العباد فبدعوه يصير الكافر مسلما والعدو وليا والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صابر محتسب وكان يغشى الناس في مجالسهم في ايام المواسم ويتبعهم في اسواقهم فيتلو عليهم القران فلا يجد من يؤيده ولا من ينصره فكن متبع نبيك وصابر وادعوا الى الله تجد المنزله العظيمه التي لاتجدها الا بهذه الدعوه.

اسلوب الدعوه الى الله وما يجب ان يكون عليه الداعي.

ينبغي ان يكون قوله للناس لينا ووجهه منبسطا طلقا فان تليين القول مما يكسر سورة العناد العتاة ويلين عريكة الطغاة فالداعي مهما كان عقله وعلمه ومنزلته ليس بافضل من موسى وهارون ومن وجهت له الدعوه ليس باخبث من فرعون وقد امرهما الله باللين.وكذلك كما امر نبيه محمد حيث قال(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) وذلك ان المقصود من الدعوه الى الله تبليغ شرائع الله الى الخلق ولا يتم ذلك الا اذا مالت القلوب الى الداعي وسكنت نفوسهم لديه ونما يكون الداعي رحيما كريما يتجاوز عن ذنب المسئ ويعفو عن زلاته ويخصه بوجوه البر والمكرمه والشفقه كما ينبغي ان لايعنف احد او يعلن له بالفضيحه ويشهر باسمه فان ذلك ابلغ في قبول الدعوه واحرى الى الاستجابه والانصياعز.

نماذج من دعوة الرسول الكريم.

كان اذا بلغه شيئا قال مابال قوما يفعلون كذا وكذا ولا يعين احد لكي لايحصل خجل واستحياء بين الناس

وكما من قال يارسول الله اذن لي بالزنا فقال اترضاه لاختك او زوجك ولم يوبخه انما استخدم اسلوب حكيم وبعد ذلك وضع الرسول الكريم يده على قلب الرجل ودعاء له اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه.وقال شيخ الاسلام ينبغي ان يكون الداعي حليما صبور على الاذى فان لم يحلم ويصبر كان مايفسد اكثر مما يصلح ادعو الى سبيل ربك بالحكمه والموعظة الحسنه اخي واستعمل العبر اللطيفه والوقائع المخيفه ليحذرو باسه تعالى وجادلهم بالتي هي احسن أي جادلهم بالرفق واللين وحسن الخطاب من غير عنف فان ذلك ابلغ في تسكين لهبهم وابن القيم رحمه الله جعل مراتب الدعوه ثلاثة اقسام بحسب حال المدعو فاما ان يكون طالبا للحق محبا له مؤثرا له.فانه يحتاج الى الحكمه ولا يحتاج الى الجدال. واما ان يكون مشتغلا بضد الحق ولكن لو عرفه اثره واتبعه فهذا يحتاج الى الموعظة بالترغيب والترهيب.واما ان يكون معاندا معارضا فهذا يحتاج الى المجادله بالتي هي احسن فان رجع والا انتقل الى الجدال معه.اخواني اجعلو قدوتكم الانبياء في الدعوه.

قال تعالى(كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)

قال صلى الله عليه وسلم(من دل على خير فله مثل اجر فاعله) صحيح مسلم

قال صلى الله عليه وسلم( من احيا سنة من سنني قد اميتت بعدي فان له من الاجر مثل من عمل بها من الناس لاينقص ذلك من اجورهم) سنن الترمذي

فالداعي من خير الامه فهو انفعهم واعظمهم احسانا لانهم كملوا كل خير ونفعو الناس.

نسال الله لنا ولكم الاعانه والتوفيق والدعوه الى الله بالحكمه .وان يثبتنا واياكم على اللحق الى ان نلقاه
وصلى على محمد وصحبة اجمعين

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 06:13 PM
أيها الداعية ليس المهم الشهرة


في أثناء مسيرتك الدعوية قد تجد المعجبين بك وقد ترى الازدحام حولك أو عند محاضرتك أو على موقعك في الانترنت ، أو على كتاباتك أو أشرطتك أو غير ذلك .

وقد تسمع عبارات الثناء على جهودك الدعوية أو على علمك وأسلوبك أو أفكارك أو دعمك المادي وغير ذلك ...

وهذا الثناء لي عليه إشارات :

1- الفرح بالعمل الصالح من تمام نعمة الله عليك قال تعالى {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} ، وفي الحديث الصحيح : " من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن" أي من فرح بتوفيق الله له للقيام بالحسنة فهذا دليل الإيمان ، ومن أصابه الحزن على ذنبه الذي صدر منه فهو المؤمن لأنه يتألم بوقوعه في الذنب ..

وفي الحديث الآخر : "يا رسول الله أرأيت الرجل يعمل العمل ويمدحه الناس ، فقال : تلك عاجل بشرى المؤمن " أي أن المدح جاءه ولم يسع هو إليه .

وهذا الفرح محمود ومرغوب وهو نتيجة من نتائج الإقبال على الله تعالى وثمرة من ثمار الحسنات

2- اعلم أن إقبال الناس عليك دليل على محبتهم لك وهذا دليل بإذن الله على قبولك عند الله تعالى ، كما في الحديث : " إذا أحب الله عبداً نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل " وقال بعض السلف : من أقبل بقلبه على الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه .

3- أعلم أن السلف كانوا يخافون من الشهرة ويبتعدون عنها ، فقد قيل للإمام أحمد في زمن الفتنة : أن الناس يدعون لك فقال: أخشى أن يكون هذا استدراج. وكان بعض السلف إذا اجتمع عنده فوق العشرة ترك المجلس وقام.

وقال بعضهم : إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب ، أي مدخل للغرور أو للرياء أو لنحو ذلك من المداخل .....وكان الإمام أحمد يكره أن يمشي خلفه أحد من الناس.

4- أوصيك بأن تحاسب نفسك وأن لا تغتر بمدح الناس لك وشهرتك عندهم ، فالناس لا يعلمون بسريرتك وحالك الخفي مع الله وأوصى بعضهم فقال : إذا جلست واعظاً للناس فاعلم أنهم يراقبون ظاهرك ، والله يراقب باطنك . وقال آخر : لاتكن ولياً لله في العلانية عدو له في السر.

5- أكثر من حمد الله وشكره الذي وهبك هذه النعمة " نعمة محبة الناس لك " واعلم أن هذه النعمة فضل من الله تحتاج إلى شكر وخضوع وتذلل لله تبارك وتعالى .

6- لا تعتقد أنك بشهرتك وانتشار اسمك خير وأحب إلى الله ممن لم يعرف ولم يشتهر فقد يكون هناك رجل أعمى مشلول فقير هو أحسن منك حالاً عند الله ، وما يدريك من هو التقي ؟ { والله عليم بالمتقين }.

7- أعلم أن هذه الشهرة ابتلاء لك : أتشكر ربك وتحمده وتواصل القرب منه والخضوع له أم تجحده وتستكبر عن ربك عز وجل وانظر إلى نبي الله سليمان لما قال ( هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ).

8- إذا جاءك الشيطان وقال لك ابتعد عن ميدان العلم أو الدعوة لأنها هي سبب لشهرتك والشهرة فتنة و... فإياك أن تستجيب لداعي الشيطان وتترك طريق العلم أو الدعوة ، بل واصل المسير وتوكل على العزيز الرحيم واسأل ربك المزيد وسوف يحميك من كيد الشيطان ونزعاته.

9- إذا كنت مشهوراً في بلد أو عند مجموعة من الناس فقد تذهب إلى بلد لا يعرفك أهله ولم يسمعوا بك أصلاً فقد تضيق نفسك عندما تفقد تلك الشهرة وتلك الفخامة التي تعودت عليها وهذا من أعظم آفات الشهرة نسأل الله السلامة .

10- ما أجمل أن تكون مع شهرتك إنساناً متواضعاً بسيطاً سهلاً يسيراً في حياتك مع الناس ... وانظر لحال سيد الأنبياء الذي هو أعظم شهرة ومع ذلك فهو سيد المتواضعين ... وعلى هذا سار الصحابة والتابعون والسلف الصالح رضوان الله عليهم ، واعلم أن تواضعك الصادق يزيد من حب الناس لك وتقديرهم واحترامهم .

11- إذا تغيرت نظرة الناس لك وجهلوا عليك أو انتقصوك فلا تقل : هؤلاء لا يعرفون من أنا ولو عرفوني لما صدر منهم هذا الخطأ ، عليك بالحذر من ذلك وإن لم يصدر منك لفظاً فقد ترد على خواطرك بعض تلك المواقف وأنت لست بمعصوم .

وختاماً :: أوصيك بأن تخضع لربك وتلبس ثياب الذل وتسير في طريق الفقراء حتى تصل إلى الغني الحميد .

مدحت كركوكلي
20-01-2008, 06:22 PM
لا بد أن تكوني داعية !

نـُهدي هذه الصفحات الوضّاءة إلى كل من تملك قلباً ينبض حُبّ الإسلام و هم ّ الدعوة إليه ..


بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :
قرأت الكتاب المرفق, وقد أعجبتني فكرته, وجودة أسلوبه, ونبـل هدفه, فهو يسد فراغــًا مهمـًا في حياة الفتاة المسلمة, خصوصـًا حين يكتب بقلم إحدى بنات جنسها, ولم أجد مـا أعلق على الكتاب سوى الثناء عليه شكلاً ومضمونـًا, لغة وفكرة, والدعاء للأخت الكريمة التي قامت بكتابته فجزاها الله خيرًا وبارك في جهدها, وجعلها قدوة في جيلها والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أخوكم
سلمان بن فهد العودة
‏الاثنين‏, 13‏ ربيع الثاني‏, 1423‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيبنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد :
إلى كل حبيبة للرحمن ، حفيدة خديجة وعائشة ونسيبة والرميصاء ، من اصطفاها الله على الباقيات باتباع منهجه ، الغريبة القابضة على دينها تلسعها الجمرات في خضم الفتن ولا تبالي /
اسألي الله الثبات ، واعملي بالأسباب المعينة على الثبات .. فأنت في نعمة لو أدركتها النساء الأخريات لعدن سريعاً إلى الإسلام منهاجاً وتطبيقاً .
لذلك عليك أن لا تكتفي بإصلاح نفسك والمضي بها ، بل ينبغي أن تأخذي في طريقك الذين ران ضباب الماديات على رؤيتهم فتُـاهوا في الطريق .. في نفس الوقت الذي تدفعين فيه لصوص الفضيلة وتقاومينهم .
انظري إلى المتوارين خلف التيه والضلال بعيــن الشفقة أولاً .. فثمة أشيــاء كثيرة ستتغير من حولنا ، ثم اسلكي سبل الدعوة الصحيحة والمتنوعة .
" فالعقيدة تتجرد من فاعليتها أحياناً لأنها فقدت الإشعاع الاجتماعي فأصبحت جذبية فردية ، وصار الإيمان إيمان فرد متحلل من صلاته بوسطه الاجتماعي ، وعليه فليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها ، وإنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية وتأثيرها الاجتماعي ، وفي كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم وجود الله ، بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده ، ونملأ به نفسه باعتباره مصدراً للطاقة . (1) (http://www.way2allah.com/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=62161#_ftn1)
و شعيرة الحق ينبغي أن تسود في حياة شفافة متخلصة من أوشاب زواياها المعتمة حيث تتلاقى الأرواح الخبيثة للتآمر على أسلوبها ، كما يتكاتف قطاع الطرق عادة ضد أمن بلاد ما ". (2) (http://www.way2allah.com/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=62161#_ftn2)
لنتذكر أن الأمة لا تنهض بمجتمعاتٍ متآكلة من الداخل ، وأن عليها أن تُـصلح نفسها لكي تواجه من حولها ..
علينا أن ننصر الله لينصرنا ، لننصر دينه في أنفسنا ومجتمعنا كي ينصرنا على أعدائنا في الداخل والخارج .
إنّ النصر لا يأتي إلا بالعمل الدؤوب والصبر .. لا بالتواكل والدعاء فقط ، حتى وإن استغرق عمر ذلك العمل والصبر أجيالاً عديدة ، فما هو في عمر الأمم إلا ومضة سريعة..!
وأعظم من يقوم بهذه المهمة - مهمة صنع الانتصار- هو: ( المرأة ) نصف المجتمع الذي يلد ويربي النصف الباقي ، التي تهز المهد بيد وتهز العالم باليد الأخرى .
فلابد من توظيف الصحوة النسائية بشكل أعمق وأوسع ، حتى لا تصبح مجرد طاقة كامنة معرضة للاضمحلال والتلاشي أو الانحصار في زوايا معينة .
والنتيجة لا تسبق سببها .. فتأملي !
لذلك قدمنا لك ِ جهد المقلين هذا لعله يكون أحد الأسباب التي تصنع النتائج ..
إن أصبنا فمن الله عز وجل ، وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان .

والله من وراء القصد .
" الصحوة " .



لماذا علينا أن ندعو إلى الله ونضاعف الجهود حالياً ؟



إضافة إلى ما ذكر سابقاً علينا أن نتذكر أن الهدف الأساسي للإسلام هو إنقـــاذ البشرية ، وإخراجها من عبادة الآخــرين إلى عبــادة الله ، ومن الظالمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام.
لهذا قال الرسـول صلى الله عليه وسلم :( إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، والرجل فكنزعهن، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها) . رواه البخاري .
والناس اليوم أحوج إلى مـن يأخذ بأيديهم إلـى جــادة الدين القيم والاستشراف الروحي بعدمـــا سلكوا خط الانحدار الذي أركس إنسانيتهم الحقيقية وحدا بهم إلى المادية والإفــلاس الروحـي ، ليس فقط من لم يعرف الإسـلام بل حـتى المسلميــن الذين يحملون اسمه فقط و يجهلون كنهه الحقيقي !
هؤلاء الغرقى بحاجة إلى من ينتشلهم مما هم فيه ، ومن الظلم تركهم لأنفسهم التي تتخبط في التيه .
فمن ذا الذي يستطيع انتشالهم غير الدعاة ؟ وكيف سيكون الحال إذا تخلوا عن هذه المهمة العظيمة ؟ في نفس الوقت الذي تتسارع فيه خطا المفسدين تجر معها معاول الهدم ..!
امرأة نصرانية حضرت أحد المؤتمرات التي أقيمت للتعريف بالدين الإسلامي ، وبعد سماعها لتعريف مختصر لخصائص هذا الدين ومميزاته قالت : " لئن كان ما ذكرتموه عن دينكم صحيحا أنكم إذن الظالمون ! فقيل لها : ولماذا؟ قالت : " لأنكم لم تعملوا على نشره بين الناس والدعوة إليه " !!
للأسف بعض المستقيمات يتلكأن في طريق الدعوة ، بسبب ضباب في الطريق، أو يترددن بسبب شبهات معترضة ، أو يتراجعن بسبب اعتراضات المثبطين وأهل الهوى الضلال ، وإنما الواجب عليهن أن يثقن بأنفسهن ودعوتهن، وأن يعزمن عزائمهن ، ولا يلتفتن إلى وسوسة شياطين الإنس والجن ، بل عليهن أن يشقن طريق الدعوة إلى الله ، بما فضلهن الله به من التزام بالدين ، فهن أمثل من في الساحة ، وهن أهل للإصلاح .
أختي الكريمة :
تأملي ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) . فصلت 33
الاستفهام في الآية بمعنى النفي ، أي : لا أحسن قولاً .
والغرض منه انتفاء هذا الشيء ، وتحدي المخاطب أن يأتي به ، فإذا كان عنده شيء أحسن من هذا فليأتِ به ..!
أختاه :
انظري إلى جهود المبشرين والمنصرين وأهل الضلال كم يبذلوا ليضلوا الناس ، ونحن الذين اصطفانا الله لحمل رسالته نتخاذل ونتقاعس ..!
أحد الدعاة كان منتدبا مع مجموعة من الدعاة من قبل جامعة الإمام محمد بن سعود للدعوة في بعض دول أفريقيا ..
قال : " في رحلة شاقة إلى قرية من القرى وكانت السيارة تسير وسط غابة كثيفة وكان الطريق وعراً وعورة يستحيل معها أن تسرع السيارة اكثر من 20كم في الساعة وقد بلغ منا الإرهاق مبلغه وكأن البعض قد ضاق صدره من طول الرحلة وبدأ يتأفف من شدة الحر وكثرة الذباب والغبار الذي ملأ جو السيارة .
وفجأة شاهدنا على قارعة الطريق امرأة أوربية قد امتطت حماراً وعلقت صليباً كبيراً على صدرها وبيدها منظار ودربيل .. وعند سؤالها عن سبب وجودها في هذه الغابة تبين أنها تدعو للصليب في كنيسة داخل القرية ولها سنتان . فقالـوا : (اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة " . (3) (http://www.way2allah.com/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=62161#_ftn3)
والآن قارني بينك يابنة التوحيد وبين هذه الضالة المضلة .. ثم اسألي نفسك : ماذا قدمتُ للدين ؟ و ألا يستحق منا هذا الدين شيئاً من الجهد في الدعوة إليه ؟



فضل الداعية والجزاء الذي ينتظرها

- الداعية هي سبب للنصر والتمكين في الدنيا..( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..) آل عمران 110
- تبليغ الداعية يُكسِبها دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمبلغين. :" نضر الله امرءاً سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه... " رواه أحمد
- الداعية ممن يشملهم الله برحمته الغامرة .. ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم ) .التوبة 71
- للداعية أجر عظيم يتضاعف بعدد الذين يستجيبون لها .. " من دعاء إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً " . رواه مسلم
- يكفي الداعية شرفاً وكرامة أن قولها يعتبر أحسن الأقوال ، وأن كلامها في التبليغ أفضل الكلام ..( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) . فصلت 33
- الداعية من المفلحين والسعداء في الدنيا والآخرة : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران 104 .
- يكفي الداعية فخراً أن تسببها في الهداية خير مما طلعت عليه الشمس وغربت ..".. فو الله لأن يهدي بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النَّعم " رواه البخاري وفي رواية : " خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت " .
- الداعية تُثبت معاني الخير والصلاح في الأمة. ..( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..) آل عمران 110
- الداعية صمام أمان المجتمع وعامل إزالة الشر والفساد .. ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) . المائدة 78
- الداعية تبعث الإحساس بمعنى الأخوة والتكافل واهتمام المسلمين بعضهم ببعض.. ( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) . التوبة 71
كيف تؤهلين نفسك للدعوة ؟


إعداد المرأة الداعية نفسها جيداً لهذا الدور وتحمل مسؤولياتها المُـناطة بها تجاه مبادئها و الآخرين يعد أمراً عظيماً وقد يكون غاية في حد ذاته , ولا يتأتى ذلك إلا بتوافر الشروط اللازمة لها للقيام بذلك الدور الذي يمكن وصفه نوعياً وكمياً إن كان مؤهلاً لذلك , وقد يخضع باستمرار للتقويم من داخلها و من الآخرين كذلك .
وضعي في ذهنك أنك إذا أعددت نفسك جيداً لمهمة الدعوة فهذا يعني أنك أنجزت نصف المهمة .
لهذا نطرح أمامك بعض الأمور التي ينبغي التحلي بها ومراعاتها :

1- الإخلاص والصدق :
تحتاجين إلى كمية غير محدودة من إكسير الأعمال ومفتاحها وهو ( الإخلاص) في القول والعمل ، كي يقبل عملك ، و يتولد لديك الصبر والاحتساب ، والعزيمة القوية ، وعدم استحقار المعروف مهما كان صغيراً ..
لا تتركي الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه.. فترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص هو الخلاص من هذين، فلا تطلبي لعملك شاهدا غير الله .
ابتغي وجه الله في الدعوة إليه وابتغي نصرة دينه ، ولا تنتظري جزاءً أو شكوراً ، فلا يجتمع الإخلاص مع حب الثناء في قلبٍ واحد ، فاسعي إلى كتمان حسناتك وأفضالك ككتمانك سيئاتك ، وإلى استواء الذم والمدح من العامة عندك ، ونسيان رؤية الأشخاص في الأعمال، وترك استقصاء ثواب العمل في الدنيا .
وتذكري دوماً الإخلاص هو سبب القبول عند الله تعالى، وهو كذلك سبب الإتقان، فما أخلص إنسان في شيء إلا وأتقنه ، وأن الإخلاص يتطلب اتهام النفس بالتقصير دائما، والخشية من عدم الإحسان، وذلك يدفع إلى التطور الدائم إلى الأحسن، فإن الذي يتهم نفسه بالتقصير يعمل على الدوام على الارتقاء إلى الأفضل كي يسلم من ذلك.
واعلمي أن ّ الإخلاص يبعث على الصبر والأمل الدائم، لأن المخلص عمله لله فهو يرجو ثوابه، وثوابه مكتوب سواء قبل الناس دعوته أم ردوها، لذا فإنه إذا جعل الإخلاص نصب عينيه لم يبال بقبولهم أو إعراضهم، لعلمه أن الله يكتب ثوابه في كلا الحالتين، بخلاف الذي لا يخلص فإنه يجعل همه الأول قبول الناس، فإذا لم يقبلوا مل وترك دعوتهم.
لتكن خطاك في طريق الدعوة كخطوات من يمشي على رمل ناعم لا يُسمع لها وقع ، لكن بالتأكيد سيكون لها أثر بين .
ولا تنسي أنّ من صدق الله صدقه ..
فصدقك في حمل دعوتك وتبليغها أمر مهم جداً ، فاصدقي الله في الدعوة لأجله ، واصدقي الدعوة في انسجام الظاهر والباطن لديك .
وآثري الصدق في أعمالك وتحريه حتى تكون خالصة لوجه الله ، فإن لم تكن كذلك فاعلمي مسبقاً أن ما تقومين به هباءً منثوراً ..!
واحرصي على صدق الأقوال والأفعال و تحريه بعيداً تماماً عن الكذب أو التورية مهما حدث ، فلا تكوني باباً تنفذ منه السهام .
وضعي في ذهنك دائماً أنك حينما تصدقين الله في دعوتك ويسري الصدق في حياتك ومنهاجك فإن الله سيجزيك بصدقك وستكونين عند الله وعند الناس صادقة محبوبة ، مقربة موثوقة ، وسيتقبلون ما تدعين إليه لأنهم تقبلوك ، فمن صدق الله صدقه !

2- عـُـلــوّ الهمــّــة :
استصغري مادون النهاية من معالي أمر الدعوة إلى الله ، ضعي هدفاً لك بلوغ الغاية التي يريد الله أن تبلغيها, كما كان الرسل الكرام على رأس قائمة عالي الهمة في هذا المجال ، وكما كان محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك الغاية العظمى, والمثل الأعلى إذ لم يكن همه هداية قومه من قريش أو من العرب فحسب وإنما خاطب ملوك العالم و رؤساءه كي ينقذ البشرية بأكملها .
" ثقي بالله عز وجل واصدقي في التوكل عليه, وحسن الظن به, فتقوية هذه العناصر تعتبر من الوسائل الجذرية لاكتساب فضيلة قوة الإرادة وعلو الهمة , فضعف الإرادة والهمة من عدم الثقة بالنفس. والثقة بالله مع حسن التوكل عليه وحسن الظن به تمنح الإنسان عامة والداعية خاصة ثقةً بسداد ما بينّه أمرا متوكلة ً فيه على ربها, وأملاً بمعونة الله في تحقيق النتائج التي ترجوها , فتقوى بذلك إرادتها وتعلو همتها " . (4) (http://www.way2allah.com/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=62161#_ftn4)
وضعي دائما مرضاة الله - عز وجل- لك هدفا وتذكري أن جائزته العظمى هي الجنة ، وسلعة الرحمن هذه ليست رخيصة .

3- الصـبر والاحتساب :
" الصبر ضياء " . رواه مسلم .
الصبر خصلة عظيمة يحتاجها الإنسان عموماً والداعية خصوصاً .. ذلك لأنها ستتعرض في طريق الدعوة للكثير من المحن التي تحتاج صبراً يذوبها ولا يفت عضدها فتكمل المسير ..
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران 200 .
من هنا يجب أن تعودي نفسك على الصبر ، وأن لا تجزعي ، ولتعلمي بأنه ستأتي عليكِ أيام ٌ صعبة تتعرضين فيها للأذى و السخرية والتثبيط والمشقة والتعب ..
فعند مجيء هذا عليك أن تتذكري صبر من هم خير منك ِ في سبيل إبلاغ رسالة الله من الأنبياء والرسل ، ولتعلمي بأن الله أمر من هو خير منك بالصبر على أذى الكفار و المنافقين.. فكيف يكون حالك ِ ..؟
قطعاً إنه أحوج بكثير إليه .. فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ) . طه 130 .
إن ّرسولنا الكريم قد نالته ألوان مختلفة من البلاء ، ضرب و شتم وضيق عليه وعلى أصحابه ، فكان صبره في القمة في ميدان البلاء .
فتعرفي على أنواع الأذى التي تعرض لها حبيبنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، واستحضريها دائماً ، سيهون الأمر عندها ، و ستطيب نفسكِ بعد أن تتذكري الجزاء الذي أعده الله للصابرين :
(أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً) .. الفرقان 75 .
(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .. فصلت 35.
( وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) . الإنسان 12.
لا تكوني كالسعفة التي تشتعل بسرعة وتنطفئ بسرعة ، وأدركي جمال هذا العمل الذي تقومين به ، و لتفخري بأنك ِ في زمن الانشغال بأمور هذه الحياة انشغلت ِ بما هو خير من ذلك، و عليكِ أن لا تقنطي من رحمة الله ، واحتسبي الأجر عنده ، فقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن العسر لا يدوم لمن احتسب و صبر وعلم أن ما أصابه بمقدور الله وأنه لا مفر له من ذلك .
في الصبر شيء من القسوة، وشيء من الشدة؛ ولكن عاقبته أحلى من العسل.
صبراً جميلا ما أقرب الفرجا ** من راقب الله في الأمور نجا
من صدق الله لم ينله أذى ** و من رجـاه يكـون حيث رجــا

4 – الأخلاق الحسنة :
خالقي الناس بخلق حسن .
لقد بعُث الرسول ليتمم مكارم الأخلاق ، والأخلاق فهي لحمة الإسلام وسداه , وليست فقط الإطار الذي يصون حدوده ويُنتهى عنده ..!
وما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلقٍ حسن ، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وحسن الخلق مع الناس يجمعه أمران بذل المعروف قولاً وفعلاً وكف الأذى قولاً وفعلاً.
إن طريقك إلى قلوب الناس هو أخلاقك الحسنة أمامهم ومعهم ،( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضواْ مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران (159 ) . فهي من أكثر وسائل التأثير على النفوس إذا تمثلت فيك القدوة الصالحة ، وأنتِ لن تسعي الناس بأموالك أو جاهك ولكن يسعهم منك بسط الوجه وحسن الخلق .
اقرئي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام ؛ ستجدين أنه كان يلازم الخلق الحسن في جميع أحواله ، وخاصة في دعوته إلى الله تعالى ، فأقبل الناس إليه ودخلوا في دين الله أفواجا بسبب هذا الخلق العظيم .
إن عليك أن تعملي على تهيئــة نفوس هؤلاء بأخلاقك الحسنة وروح العطف والسمــاحة لتتقمص أفكار الإسلام وتدرك معانيه فتنفذ إلى دواخلهم ومجريات تفكيرهم التي تحدد بالتالي تصرفاتهم وسلوكهم !
وتذكري أن الرسول بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، فكيف تدعين الناس وأنت لم تلتزمي بها ، والأنظار إليك أسرع ، والنقد عليك أشد ..!
لذلك تخلقك بالخلق الكريم أوجب و ألزم ، فاحرصي على اكتساب مكارم الأخلاق ، وجاهدي نفسك وروضيها حتى تتحلى بها .. وداومي على تزكية النفس وتهذيبها لتكون دعوتك بحالك قبل مقالك .

5 - سلاح القرآن و العلوم الشرعية والثقافة :
" لا بد في حق الداعية إلى الله والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر من العلم لقوله سبحانه :( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يوسف 108 . والعلم هو ما قاله الله في كتابه الكريم ، أو قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة ، وذلك بأن تعتني بالقرآن الكريم والسنة المطهرة؛ لتعرفي ما أمر الله به وما نهى الله عنه ، وتعرفي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الله وإنكاره المنكر ، وطريقة أصحابه رضي الله عنهم ، وتتبصري في هذا بمراجعة كتب الحديث ، ومراجعة أقوال العلماء في هذا الباب ، فقد توسعوا في الكلام على هذا وبينوا ما يجب .
والتي تنتصب لهذا الأمر يجب عليها أن تعنى بهذا الأمر حتى تضع الأمور في مواضعها؛ فتضع الدعوة إلى الخير في موضعها ، والأمر بالمعروف في موضعه ، على بصيرة وعلم حتى لا يقع منها إنكار المنكر ، بما هو أنكر منه ، وحتى لا يقع منها الأمر بالمعروف على وجه يوجب حدوث منكر أخطر من ترك ذلك المعروف الذي تدعو إليه . (5) (http://www.way2allah.com/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=62161#_ftn5)
فضلاً على أن ّ قراءة القرآن الكريم الذي هو زاد الدعاة الأول ، يشرح الصدور، ويبدد الغموم، ويزيد في الإيمان: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) . يونس 57
إنه يقص عليك حقيقة الصراع الذي بين الحق والباطل، و يبشرك بالنصر القريب ، ويثبتك في المحن، ويعدك الخير والمثوبة:( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) يوسف 110
.. فإذا قرأتيه تمثليه في نفسك وعيشي آياته لحظة بلحظة، تجدين نفسك فيه، وتستشعرين معانيه، وتوجهين خطابه إلى ذاتك .
كما أن عليك أن تكوني مطلعة لما يحدث حولك من أحداث وما يكون في المجتمع من أخبار، هذا الاطلاع لابد منه لتقويم الأحداث وتحديد المفيد منها والتحذير من الضار ، لا أن تتقوقعي في عالمك الخاص بعيداً عن مجريات الأحداث المختلفة ..
إن أكثر الناس لا يدرون ما يكاد لهم من قبل أعدائهم، ويخلطون بين الصديق والعدو، فلابد من إيقاف الناس على حقيقة الأعداء ، وهذه إحدى مهماتك ..اقرئي ثم اقرئي كل مفيد ، حتى تكوني ذات علم وثقافة ووعي ، تدفعك نحو الأمام بثبات ورسوخ وثقة .

6- انسفي هذا الحاجز :
حاجز "الخجل " من دعوة الآخرين ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، المذموم الذي لا يجلب الخير لصاحبته إذا كانت على حق، والحق أحق أن يتبع ..!
انظري إلى أهل الباطل كيف يتفننون في الدفاع عن ضلالهم بدون حياء ٍ من الله أو من خلقه ..
يا لها من مفارقة مؤلمة !
راقصة أو فنانة ساقطة تدافع عن صنيعها وتحض الأخريات على خوض ما خاضته بينما تتردد الصالحة في دعوة الغير إلى الله وكف المنكر ولو بكلمة !
ليس بمستغرب على أهل الباطل التمادي في غيهم ، ولكن يحق لنا أن نتساءل : أين أنتِ أيتها الصالحة ؟ لماذا تتركين الميدان لهم ؟
إما أن تطرحي الخجل وتقدمي بشجاعة.. وإلا ستتقدم غيرك من داعيات الباطل وستأخذ مكانك ، وبقدر تقصيرك يكون إقدامهما ..
أختي الصامتة :
كفى خجلاً ، انسفي هذا الحاجز الذي تسوغين به العجز والقعود نسفاً ، بتغيير النفس الذي لا بد وأن يسبقه شعور بالحاجة إلى هذا التغيير، ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم) الرعد 11 ، فاخلصي النيَّة والعزم في أن تتغيري لأجلك ولأجل الدعوة .
حاولي تدريجياً ، بدعوة القريبين جداً منك ، ثم كل من حولك ، ثم العامة ..
كما أن هناك الكثير من الوسائل الدعوية غير المباشرة التي ستنقلك إلى رحاب الممارسة الفعلية المستمرة تدريجياً ، والتي سيأتي بعضها لاحقاً ..
وأكثري من ترديد هذا الدعاء : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي ) طه 25 ، 26 ، 27 ، 28

7- لا تتركيهم :
أهلك ، أقربائك ، صديقاتك ، زميلاتك ، وكل من حولك .. كوني معهم ، ولا تتقوقعي على ذاتك .. فوجودك معهم بحد ذاته دعوة من حيث تصرفاتك فضلاً عن الممارسات الدعوية الأخرى ..
ـ ليس المطلوب أن تلقي كلماتك ثم تمضين لا تشاركينهم أحزانهم وأفراحهم، إنما المطلوب أن تخالطيهم وتنفذي إلى قلوبهم بحسن الكلام والبشاشة والنجدة لكل ملهوف، فذلك يقبل بقلوبهم إليك، فيمكن تغيير أحوالهم.
والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.. و من خالط الناس ونزل منازلهم ثم ارتقى بهم إلى الإيمان والتقوى والعمل الصالح هو العظيم حقا.
ابتعدي فقط إذا لم تستطيعي تغيير المنكرات حال وقوعها ، أو إذا لم تأمني الفتن والانجراف ..
الأمر الآخر هو أن عليك ألا تنقطعي أو تنعزلي عن أخواتك الصالحات ولا تختلطي بهن ، فالمرء ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية فما بالك إذا كثرت كما هو الحال في زماننا هذا ؟!
(سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) . القصص 35 .
اتصلي بالأخوات الصالحات كي تتواصلي وتتواصي معهن بالحق وتتواصي بالصبر ، ثم قومي بدعوة الأخريات إلى مجالس ذكركن الطيبة والاستفادة والتذكير بتوبة الله ورحمته ومغفرته وجزائه والاستزادة من فضله تعالى .

8 – وصايا سريعة ومهمة : (6) (http://www.way2allah.com/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=62161#_ftn6)
- كثرة الدعاء والإلحاح في السؤال سمة راسخة من سمات الدعاة لا ينفكون عنها لحظة، وهذا سر نجاحهم، ومن لم يلح في دعائه فليس على السبيل والسنة.؛ فأكثري من التضرع إلى المولى جل وعلا أن يلهمك بالحق ويوفقك للعمل به. وأن يرزق نفسك الثبات وحسن التصرف والتدبير، لأن المتضرع إلى ربه متبرء من حوله وقوته، متوكل على الله مفوض أمره إليه، وإذا تولاه الله رزقه حسن التصرف، وفي ذلك نجاح دعوته.
- لابد على الداعية أن تكثر من قول: ( لا حول ولا قوة إلا بالله )، فإنها تحمل عنها كأمثال الجبال، ولتعلم أنها لا تعمل بقوتها وحيلتها، فلولا إعانة الله لها لما حركت حجرا من مكانه، ولا خطت خطوة ، ولا دعت إنسانا.
- يجب على الداعية تعليق القلوب بالله تعالى ، وهذه النقطة التي انطلق منها الأنبياء، فقد كانوا يعلقون القلوب بربها. . هذه أسهل وأنجع وسيلة للإقبال بقلوب الناس إلى طريق الهداية، فإن القلوب إذا أحبت ربها سهل عليها ترك العصيان، ولم يكن شيء أحب إليها من طاعته. . و تعليق القلوب يكون بأمرين: بذكر أوصافه وأسمائه، وبذكر آلائه ونعمه، والقرآن يدور حولهما كثيرا.
وكل دعوة لا تبدأ من هذه النقطة فهي فاشلة.
- يجب الرجوع في تعلم أسلوب الدعوة إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الخطأ الاعتماد على كتب المحدَثين فحسب، فسيرته مكتوبة صحيحة بين أيدينا، فيها الهدى والنور، وأي دعوة لا تكون من خلالها فهي فاشلة.
- ومن المهم تدارس سير الصحابة والسلف والأئمة الأعلام كذلك، فذلك يوقف الدعاة على الطرق الصحيحة للدعوة الناجحة، فمن كان مقتديا فليقتد بمن مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
- تخيَّــري الوقــت المناسـب للدعـــوة، فليست كلُّ الأوقـــات مـثل بعضهــا، وليست كل الأوقات مناسبةً لدعوة الأخريات , بل وتخيري من تدعين كلما أمكنك .

- اهتمي بالدعــوة إلى الأهــم فالمهم ، بمعنى أن عليـــك الاهتمــام بتقويـم مـا يمس العقيدة أولاً ، ثم الفرائض ، ثم السنن ، وهكذا .

- استخدمي الكلمات التي تناسب من تدعينه إلــى الله تعالـى، خاصَّةً أنَّ لكلِّ إنسـانٍ عقليَّته وأسلوبه وطريقة تفكيره ، وهـــذه الوسيلة هامَّةٌ للغاية؛ لذلك وضــع علــيٌّ رضي الله عنه هذه الوسيلة في أسمـى معانيها بقولــه: "أُمِرت أن أخــاطب النــاس على قدر عقولهم".
- لا تبدئي بالحديث مع من تدعينه إلا بالقدر الذي تشعرين بأنَّه يسمح لك به، ثمَّ تدرَّجي بعد ذلك على حسب ما تسمح به الظروف والأحوال ، ومن المهمِّ للغاية ألا تقولي كلَّ شيءٍ في الجلسة أو الموقف الدعويّ الواحد ، فالأهمُّ أن تتركي جزءاً يشوِّق الأخريات فيما بعد.
- استثمري المواقف العفويَّة الغير معدِّ لها في دعوتك بذكاء ونقاء؛ لأنَّ لها تأثيراً إيجابيًّا منقطع النظير، وابتعدي تماماً عن المواقف المتصنَّعة؛ لأنَّ كثيراً من جهد الدعوة يضيع هباءً بسبب إحساس الغير ب