اللهم امتنى شهيدة
01-02-2008, 01:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف وسيد المرسلين...وسيد ولد ادم...سيدنا ونبينا محمد عليه افضل الصلاه واتم التسليم...اللهم اطلق لسانى وفك رهانى واخرس شيطانى واجعل حديثى هذا خالصا لوجهك لا حديث رياء ولا سمعه
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
http://img77.imageshack.us/img77/9072/wwwmowij0.gif
(( بواعث السرور ))
للدكتور / خالـد الدسوقـى
****
الحلقة الأولى من برنامج (( بواعث السرور ))
للدكتور / خالد الدسوقى
بعنوان :
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/marsa159.gif حدد الغاية http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/marsa159.gif
- مما يبعث السعادة والسرور ، ويدفع للحماسة والعمل ويطرد اليأس والألم ، ويهون الصعاب والصخور : أن تحيا لغاية ، وتعيش لتنصر مبدأ وتعلى راية ، فحدد غايتك ووضح لنفسك رسالتك فى الحياة وحاجتك .
ولا تعجب !!
- فرب رجل لا يدرى لماذا خلق ، ولا يعلم لماذا وجد فإذا قلت له : ماذا تطلب من حياتك ؟ وما الذى تعمل لتحقيقه فى حركاتك وسكناتك ؟ سكت طويلا ً ، وبدا عليلا ً ، فهو لم يسأله لنفسه مرة ، ولم يخطر بباله برهة ، وهؤلاء قال الله تعالى عنهم ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) ( محمد : 21 ) ، ومنهم من يصل به هذا الجهل وذاك التيه إلى حد الجهل بمصدر وجوده ، ومصير روحه ، انظر إلى أحدهم يقول :
لعمرى ما أدرى وقد أزف البلى بعاجل ترحالى إلى أين ترحالى
وأين محل الروح بعد خروجها عن الهيكل المنحل والجسد البالى
وقد أجابه صلاح الدين الصفدى بقوله :
إلى جنة المأوى إذا كنت خيرا ً تخلد فيها ناعم الجسم والبال
وإن كنت شريرا ً ولم تلق رحمة من الله فالنيران أنت لها صال
- وآخر يقول :
جئت لا أدرى من أين جئت ؟
ولكنى أتيت ...
ولقد أبصرت قدامى طريقا ً فمشيت ...
كيف جئت ؟
كيف أبصرت طريقى ؟
لست أدرى ...
فهل مثل هذا أو ذاك سيحيا سعيدا ً أو يموت شهيدا ً ؟
وهل سيزول عنه الغم ، أو يفارقه الهم ؟ لا والله .
ميتة ُ عرفجة
- ومن الناس من حدد هدفه وغايته ، وعرف مراده ومطلبه ، ولكنه واهن العزم ، قليل الحزم ، قاصر الهمة ، سطحى الفكرة ، غايته واهية ، ونفسه فى الشهوات غارقة لا هية ، كل مرادة طعام هنىء ، ومركب وطىء ونوم عميق ، وزوجة حسناء إليها يفىء .
- ومن هؤلاء رجل سُمع يدعو قائلا ً : اللهم أمتنى ميتة ( عرفجة ) فظن أن الرجل مات شهيدا ً ن أو عاش سديدا ً ، أو لقى الله صائما ً أو قائما ً فقابله بفعل حميد ، فسأله سائل : ومن ( عرفجة ) هذا ؟ وكيف مات ؟
فأجابه : هذا رجل أكل لحما ً مشويا ً ، وشرب ماء نميرا ً طيبا ً ، ونام فى الشمس ، فمات شبعان ريان دفآن ، فما أحسنها من ميتة .
- وقد قيل لامرىء القيس : ما السرور ؟ قال : بيضاء رعبوبة ( الطويلة الممتلئة ) بالطيب مشبوبة ، باللحم مكروبة ، وكان مفتونا ً بالنساء .
- وقيل لأعشى بكر : ما السرور ؟ قال : صهباء ( خمر ) صافية ، تمزجها ساقية ، من صوب غادية ، وكان مغرما ً بالشراب .
- وقيل لطرفة : ما السرور ؟ فقال : مطعم هنىء ، ومشرب روى ، وملبس دفى ، ومركب وطى ، وكان يؤثر الخفض والدعة .
- وقيل ليزيد بن مزيد : ما السرور ؟ قال : قبلة على غفلة ، وكان صاحب وصائف .
- وقيل لحصين بن المنذر : ما السرور ؟ قال : دار قوراء ، وجارية حوراء ، وفرس مرتبط بالفناء .
- وقيل للحسن بن هانىء : ما السرور ؟ مجالسة الفتيان ، فى بيوت القيان ، ومنادمة الإخوان ، على قصب الريحان .
- وقال معاوية لأحدهم : ما أطيب العيش ؟ قال : ليس هذا من مسائلك يا أمير المؤمنين ، قال : عزمت عليك لتقولن ، قال : هتك الحيا ، وإتباع الهوى .
- وقيل لآخر : ما النعم ؟ قال الماء الحار فى الشتاء ، والبارد فى الصيف .
- وقال سحيم :
ويحك لولا الخمور لم أحفل العيش ولا أن يضمنى لحد
هى الحيا والحياة واللهو لا أنت ولا ثـــــــروة ولا ولد
- وقد قسمت الفرس دهرها كله ، فقالوا : يوم المطر للشرب ، ويوم الريح للنوم ، ويوم الدجن ( انتشار الغيم فى الجو ) للصيد ، ويوم الصحو للجلوس .
غاية قاصرة
- وأكثر الناس يظنون أن رسالتهم على تربية أبنائهم مقصورة ، وفى تسميتهم وتعليمهم وتزويجهم وإغنائهم محصورة ، فإذا تم لهم ذلك سمعت ت منهم أبلغ الحمد وأصدق الشكر ، وبدت عليهم آيات الزهو الفخر .
- وتلك غاية قاصرة ، فربما تبذل ما فى وسعك ، وتعمل بأقصى طاقتك وجهدك ، ثم لا تجد من أبنائك إلا عقوقا ً ، ولا ترى إلا ضلالا ً وفسوقا ً ، فينقلب فخرك حسرة ، ويحل الغم مكان الفرحة .
- ومن هذا النوع من جعل رسالته فى الحياة أن يحصل على أعلى شهادات ويتبوأ أعلى مكانة ، ويقرن اسمه بالتفوق والنجاح والريادة ، فهل يا ترى غايته هذه تلك هى الغاية ؟
لا يا أخى فلربما تحصل على الشهادة ، ولا تجد المكان ولا المكانة ، وربما تأتى إليك المكانة ، ثم تجلب لك الإدانة ، فترمى وأنت الأمين بالخيانة ، وتجازى وأنت المخلص بالإهانة ؟
ولعلك تسأل : فما الغاية إذن إن لم يكن مثل ذلك غاية ؟
وأقول لك : بعد قليل ستجد ضالتك ، وتلقى مطلبك ، ولكن إليك نوعا ً آخر من الناس .
عاشق الدمار
- هو فى قلب رجل ، لكنه شيطان ، وفى ثياب إنسان لكن فعله فعل مردة الجان ، ذا رجل مملوء شرا ً محشو ضرا ً ، غايته فى حياته الإفساد ، ورسالته جلب الدمار للعباد ، وليس بالضرورة أن يكون موسرا ً غنيا ً ، أو قائدا ً أو رئيسا ً أو وزيرا ً غبيا ً فالأمر مرجعه إلى النفس ومردة إلى الطبع ، وهذا الصنف إذا اشتهى منصبا ً فإنما يقارن تلك الشهوة شهوة السيطرة على قاب العباد وأخذهم بالعنف والعناد ، وإذا اشتهى سيارة ، فمراده التعالى بها على الماشى وإيذاؤه ، وإن أعطاه الله مالا ً استذل به الفقير المحتاج ، وقد صور الله هذا الفريق بقوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ( ( البقرة 204 : 206 ) .
- قيل لأحدهم : ما السرور ؟ قال : لواء منشور ، والجلوس على سرير الحكم وتملك القصور .
- وقيل لحسن بن سهل : ما السرور ؟ قال توقيع جائر ، وأمر نافذ .
- وقيل لزياد : ما السرور ؟ قال : من طال عمره ، ورأى فى عدوه ما يسره .
- وقيل لأبى مسلم : ما السرور ؟ قال : ركوب الهمالجة ( الدواب السريعة ) وقتل الجبابرة ، وقيل له : ما اللذة ؟ قال : إقبال الزمان ، وعز السلطان .
- قال الوليد بن الملك لبديع المغنى : خذ بنا فى الأمانى فلأغبنك ، فقال : والله لا تغلبنى فيها أبدا ً ، إنى أتمنى كفلين من العذاب ، وأن يلعنى الله لعننا ً يشن على ّ من خلفى ومن قدامى ، أتمنى مثله ؟ فقال : غلبتنى لعنك الله ! .
والآن انظر لنفسك ، وتبين غايتك ، وإياك أن تكون كهؤلاء الذين مضوا .
الغاية الله والمطلب الجنة
- والمؤمن البصير من جعل غايته مرضاة الله ، ومطلبه الأعلى مجاورة حبيبه ومصطفاه ، فجعل حياته تدور فى طاعة مولاه ، نعم هو يأكل الطيب اللذيذ ، ويلبس الثياب الجديد ، لكنه يعمل ذلك لمرضاة الله ، فالله يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ( البقرة 172 ) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله جميل يحب الجمال ) رواه مسلم ، وهو يعمل ويجتهد ويعطى آخر ما عنده ، لأن الله يقول : ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( التوبة 15 ) .
- وهو يسعى ليترك أولاده أغنياء ، ويجتهد فى تعليمهم لئلا يكونوا أغبياء ، لأنه مأمور بذلك من قبل الله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يرشدنا فيقول : ( إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) رواه البخارى .
- والمؤمن مأجور على ذلك كله ، وقد تعجب الصحابة رضوان الله عليهم ، حين قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وفى بضع أحدكم صدقة ) ، قالوا متعجبين : أيأتى أحدنا شهوته ويقضى وطره ويكون له بذلك أجر ؟ ! فأجابهم : ( أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وزر ؟ ) قالوا : نعم ، قال ( كذلك لو وضعها فى الحلال كان له أجر ) رواه مسلم .
- وقد كان عبدالله بن رواحة محدد الغاية حين بايع النبى صلى الله عليه وسلم ، حيث قال له : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ً ، وأشترط لنفسى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ، فقال عبدالله ومن معه : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال الجنة ، قالوا : ربح البيع ، لا نقبل ولا نستقيل ، فنزلت : ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ) وهى عامة لكل البشر إلى يوم القيامة ، فاشترى سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم فى طاعته وإهلاكها فى مرضاته ، وأعطاهم سبحانه الجنة عوضا ً عنها إذا فعلوا ذلك وهو عرض عظيم ، فليكن قصدك الله أخى ولتكن مناجاتك :
أنت قصدى ومرادى فى مآلى ثم حالى
خاب قلب عنك يسلو فى سكون وانتقال
ولتكن تلبيتك :
لبيك يا عالما ً سرى ونجوائــــــى لـبيك لبيك يا قصـدى ومعنـائــــى
أدعوك بل أنت تدعونى إليك فهــل ناجــيت إياك أم ناجـــيت إيائـــى
حبى لمولاى أنضانى وأسقمــــنى فـــكـيف أشكو إلى مولاى مولائى
يا ويح روحى من روحى ويا أسفى عـــلــى منى فإنــى أصــل بلوائى
ويتبع فى المشاركة التالية ،،،
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
http://img77.imageshack.us/img77/9072/wwwmowij0.gif
(( بواعث السرور ))
للدكتور / خالـد الدسوقـى
****
الحلقة الأولى من برنامج (( بواعث السرور ))
للدكتور / خالد الدسوقى
بعنوان :
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/marsa159.gif حدد الغاية http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/marsa159.gif
- مما يبعث السعادة والسرور ، ويدفع للحماسة والعمل ويطرد اليأس والألم ، ويهون الصعاب والصخور : أن تحيا لغاية ، وتعيش لتنصر مبدأ وتعلى راية ، فحدد غايتك ووضح لنفسك رسالتك فى الحياة وحاجتك .
ولا تعجب !!
- فرب رجل لا يدرى لماذا خلق ، ولا يعلم لماذا وجد فإذا قلت له : ماذا تطلب من حياتك ؟ وما الذى تعمل لتحقيقه فى حركاتك وسكناتك ؟ سكت طويلا ً ، وبدا عليلا ً ، فهو لم يسأله لنفسه مرة ، ولم يخطر بباله برهة ، وهؤلاء قال الله تعالى عنهم ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) ( محمد : 21 ) ، ومنهم من يصل به هذا الجهل وذاك التيه إلى حد الجهل بمصدر وجوده ، ومصير روحه ، انظر إلى أحدهم يقول :
لعمرى ما أدرى وقد أزف البلى بعاجل ترحالى إلى أين ترحالى
وأين محل الروح بعد خروجها عن الهيكل المنحل والجسد البالى
وقد أجابه صلاح الدين الصفدى بقوله :
إلى جنة المأوى إذا كنت خيرا ً تخلد فيها ناعم الجسم والبال
وإن كنت شريرا ً ولم تلق رحمة من الله فالنيران أنت لها صال
- وآخر يقول :
جئت لا أدرى من أين جئت ؟
ولكنى أتيت ...
ولقد أبصرت قدامى طريقا ً فمشيت ...
كيف جئت ؟
كيف أبصرت طريقى ؟
لست أدرى ...
فهل مثل هذا أو ذاك سيحيا سعيدا ً أو يموت شهيدا ً ؟
وهل سيزول عنه الغم ، أو يفارقه الهم ؟ لا والله .
ميتة ُ عرفجة
- ومن الناس من حدد هدفه وغايته ، وعرف مراده ومطلبه ، ولكنه واهن العزم ، قليل الحزم ، قاصر الهمة ، سطحى الفكرة ، غايته واهية ، ونفسه فى الشهوات غارقة لا هية ، كل مرادة طعام هنىء ، ومركب وطىء ونوم عميق ، وزوجة حسناء إليها يفىء .
- ومن هؤلاء رجل سُمع يدعو قائلا ً : اللهم أمتنى ميتة ( عرفجة ) فظن أن الرجل مات شهيدا ً ن أو عاش سديدا ً ، أو لقى الله صائما ً أو قائما ً فقابله بفعل حميد ، فسأله سائل : ومن ( عرفجة ) هذا ؟ وكيف مات ؟
فأجابه : هذا رجل أكل لحما ً مشويا ً ، وشرب ماء نميرا ً طيبا ً ، ونام فى الشمس ، فمات شبعان ريان دفآن ، فما أحسنها من ميتة .
- وقد قيل لامرىء القيس : ما السرور ؟ قال : بيضاء رعبوبة ( الطويلة الممتلئة ) بالطيب مشبوبة ، باللحم مكروبة ، وكان مفتونا ً بالنساء .
- وقيل لأعشى بكر : ما السرور ؟ قال : صهباء ( خمر ) صافية ، تمزجها ساقية ، من صوب غادية ، وكان مغرما ً بالشراب .
- وقيل لطرفة : ما السرور ؟ فقال : مطعم هنىء ، ومشرب روى ، وملبس دفى ، ومركب وطى ، وكان يؤثر الخفض والدعة .
- وقيل ليزيد بن مزيد : ما السرور ؟ قال : قبلة على غفلة ، وكان صاحب وصائف .
- وقيل لحصين بن المنذر : ما السرور ؟ قال : دار قوراء ، وجارية حوراء ، وفرس مرتبط بالفناء .
- وقيل للحسن بن هانىء : ما السرور ؟ مجالسة الفتيان ، فى بيوت القيان ، ومنادمة الإخوان ، على قصب الريحان .
- وقال معاوية لأحدهم : ما أطيب العيش ؟ قال : ليس هذا من مسائلك يا أمير المؤمنين ، قال : عزمت عليك لتقولن ، قال : هتك الحيا ، وإتباع الهوى .
- وقيل لآخر : ما النعم ؟ قال الماء الحار فى الشتاء ، والبارد فى الصيف .
- وقال سحيم :
ويحك لولا الخمور لم أحفل العيش ولا أن يضمنى لحد
هى الحيا والحياة واللهو لا أنت ولا ثـــــــروة ولا ولد
- وقد قسمت الفرس دهرها كله ، فقالوا : يوم المطر للشرب ، ويوم الريح للنوم ، ويوم الدجن ( انتشار الغيم فى الجو ) للصيد ، ويوم الصحو للجلوس .
غاية قاصرة
- وأكثر الناس يظنون أن رسالتهم على تربية أبنائهم مقصورة ، وفى تسميتهم وتعليمهم وتزويجهم وإغنائهم محصورة ، فإذا تم لهم ذلك سمعت ت منهم أبلغ الحمد وأصدق الشكر ، وبدت عليهم آيات الزهو الفخر .
- وتلك غاية قاصرة ، فربما تبذل ما فى وسعك ، وتعمل بأقصى طاقتك وجهدك ، ثم لا تجد من أبنائك إلا عقوقا ً ، ولا ترى إلا ضلالا ً وفسوقا ً ، فينقلب فخرك حسرة ، ويحل الغم مكان الفرحة .
- ومن هذا النوع من جعل رسالته فى الحياة أن يحصل على أعلى شهادات ويتبوأ أعلى مكانة ، ويقرن اسمه بالتفوق والنجاح والريادة ، فهل يا ترى غايته هذه تلك هى الغاية ؟
لا يا أخى فلربما تحصل على الشهادة ، ولا تجد المكان ولا المكانة ، وربما تأتى إليك المكانة ، ثم تجلب لك الإدانة ، فترمى وأنت الأمين بالخيانة ، وتجازى وأنت المخلص بالإهانة ؟
ولعلك تسأل : فما الغاية إذن إن لم يكن مثل ذلك غاية ؟
وأقول لك : بعد قليل ستجد ضالتك ، وتلقى مطلبك ، ولكن إليك نوعا ً آخر من الناس .
عاشق الدمار
- هو فى قلب رجل ، لكنه شيطان ، وفى ثياب إنسان لكن فعله فعل مردة الجان ، ذا رجل مملوء شرا ً محشو ضرا ً ، غايته فى حياته الإفساد ، ورسالته جلب الدمار للعباد ، وليس بالضرورة أن يكون موسرا ً غنيا ً ، أو قائدا ً أو رئيسا ً أو وزيرا ً غبيا ً فالأمر مرجعه إلى النفس ومردة إلى الطبع ، وهذا الصنف إذا اشتهى منصبا ً فإنما يقارن تلك الشهوة شهوة السيطرة على قاب العباد وأخذهم بالعنف والعناد ، وإذا اشتهى سيارة ، فمراده التعالى بها على الماشى وإيذاؤه ، وإن أعطاه الله مالا ً استذل به الفقير المحتاج ، وقد صور الله هذا الفريق بقوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ( ( البقرة 204 : 206 ) .
- قيل لأحدهم : ما السرور ؟ قال : لواء منشور ، والجلوس على سرير الحكم وتملك القصور .
- وقيل لحسن بن سهل : ما السرور ؟ قال توقيع جائر ، وأمر نافذ .
- وقيل لزياد : ما السرور ؟ قال : من طال عمره ، ورأى فى عدوه ما يسره .
- وقيل لأبى مسلم : ما السرور ؟ قال : ركوب الهمالجة ( الدواب السريعة ) وقتل الجبابرة ، وقيل له : ما اللذة ؟ قال : إقبال الزمان ، وعز السلطان .
- قال الوليد بن الملك لبديع المغنى : خذ بنا فى الأمانى فلأغبنك ، فقال : والله لا تغلبنى فيها أبدا ً ، إنى أتمنى كفلين من العذاب ، وأن يلعنى الله لعننا ً يشن على ّ من خلفى ومن قدامى ، أتمنى مثله ؟ فقال : غلبتنى لعنك الله ! .
والآن انظر لنفسك ، وتبين غايتك ، وإياك أن تكون كهؤلاء الذين مضوا .
الغاية الله والمطلب الجنة
- والمؤمن البصير من جعل غايته مرضاة الله ، ومطلبه الأعلى مجاورة حبيبه ومصطفاه ، فجعل حياته تدور فى طاعة مولاه ، نعم هو يأكل الطيب اللذيذ ، ويلبس الثياب الجديد ، لكنه يعمل ذلك لمرضاة الله ، فالله يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ( البقرة 172 ) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله جميل يحب الجمال ) رواه مسلم ، وهو يعمل ويجتهد ويعطى آخر ما عنده ، لأن الله يقول : ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( التوبة 15 ) .
- وهو يسعى ليترك أولاده أغنياء ، ويجتهد فى تعليمهم لئلا يكونوا أغبياء ، لأنه مأمور بذلك من قبل الله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يرشدنا فيقول : ( إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) رواه البخارى .
- والمؤمن مأجور على ذلك كله ، وقد تعجب الصحابة رضوان الله عليهم ، حين قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وفى بضع أحدكم صدقة ) ، قالوا متعجبين : أيأتى أحدنا شهوته ويقضى وطره ويكون له بذلك أجر ؟ ! فأجابهم : ( أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وزر ؟ ) قالوا : نعم ، قال ( كذلك لو وضعها فى الحلال كان له أجر ) رواه مسلم .
- وقد كان عبدالله بن رواحة محدد الغاية حين بايع النبى صلى الله عليه وسلم ، حيث قال له : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ً ، وأشترط لنفسى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ، فقال عبدالله ومن معه : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال الجنة ، قالوا : ربح البيع ، لا نقبل ولا نستقيل ، فنزلت : ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ) وهى عامة لكل البشر إلى يوم القيامة ، فاشترى سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم فى طاعته وإهلاكها فى مرضاته ، وأعطاهم سبحانه الجنة عوضا ً عنها إذا فعلوا ذلك وهو عرض عظيم ، فليكن قصدك الله أخى ولتكن مناجاتك :
أنت قصدى ومرادى فى مآلى ثم حالى
خاب قلب عنك يسلو فى سكون وانتقال
ولتكن تلبيتك :
لبيك يا عالما ً سرى ونجوائــــــى لـبيك لبيك يا قصـدى ومعنـائــــى
أدعوك بل أنت تدعونى إليك فهــل ناجــيت إياك أم ناجـــيت إيائـــى
حبى لمولاى أنضانى وأسقمــــنى فـــكـيف أشكو إلى مولاى مولائى
يا ويح روحى من روحى ويا أسفى عـــلــى منى فإنــى أصــل بلوائى
ويتبع فى المشاركة التالية ،،،