يمامة المسجد
07-02-2008, 08:31 AM
[السلام]
:LLL:
رحم الله الشيخ بكر أبو زيد توفى هذا اليوم
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2830%29.gif
حديث اليوم عن القدر ، الله نسأل أن يقدر لنا بالخير
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2836%29.gif
قال الإمام أحمد بن حنبل : ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة - لم يقبلها ويؤمن بها - لم يكن من أهلها :
بعد ما تكلم الإمام عن وجوب الإتباع وخطورة الإبتداع بدا يبين شئ من هذه الأصول التي يجب أن يعمل بها كل مسلم
فقوله : ومن السنة الازمة : أي من الطريقة التي لو ترك منها شئ يخشى عليه الوقع في الأهواء المضلة كما سيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
قال الإمام : " الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه ، والإيمان بها ، لا يُقال لِـمَ ولا كيف ، إنما هو التصديق والإيمان بها ، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُـفِيَ ذلك وأُحكِمَ له ، فعليه الإيمان به والتسليم له ، مثل حديث " الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم "
عندما نتكلم عن هذه القضية ، القضاء والقدر
القضاء والقدر :ركن من أركان الإيمان الستة التي لا يتم إيمان عبد إلا بها ، في منهج أهل السنة والجماعة ،
القدر هو : قدرة الله عز وجل لهذا إن الكلمة الجامعة في هذا الباب الذي ينبغي لكل مسلم سني يبذل وسعه في تحميل هذا المعنى
قال الإمام أحمد بن حنبل إجمالا ً للقدر : القدر هو قدرة الله عز وجل
لذا يجب عليك يا عبد الله إن تؤمن بقضاء الله وقدره ويقينا ً هذا ما أراده الله وقدره ، فلا يقع في كون الله تبارك وتعالى إلا ما أراده الله تبارك وتعالى
والقضاء والقدر سر الله تبارك وتعالى في خلقه لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وهذا بإجماع المسلمين وأدلة القضاء والقدر معلومة
إلا ما خالف فيه هؤلاء المجرمون الذين يسمون عند العلماء بالقدرية أو الجبرية فهم يقولون إن الأمر أنف وبهذا أنكروا القضاء والقدر و وأنكروا المشيئة
هذا منهج الضالين : يقولون أن الأمر أنف كل شئ يقع عليك من التقدير ، نعم ، ولكنهم ينفون مشيئة البعد نفيا ً تاما ً
الدليل : {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }الإنسان30 ، {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }التكوير
29
وتثبت في هذه الآية مشيئة العبد ، ولكن لا تكون إلا بمشيئة الرب
قال أبو العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية : أصل القدر هو سر الله تبارك وتعالى في خلقه هو أمات و أحيا وأضحك وأبكى ، وان كل شئ هو بقدر الله ، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49 ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً }الفرقان
2
والله تعالى يشاء الكفر من الكافر ولكن لا يرضاه دينا
فالله خلق كل شئ وقدر أفعال العباد ، ولا يقع شئ في الكون إلا بأمره
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
سؤال ؟ هل يقع شئ في الكون بمثقال ذرة خارج عن علمه ؟
الجواب : لا
سؤال 2 ؟ هل يقع ظلم الظالمين لأهل الإسلام وهو معلوم من الله تبارك وتعالى ؟
الجواب : نعم
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
كيف ؟
نقول هناك فارق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية
الإرادة الكونية : هي إرادة الله عز وجل قدر هذا الشئ وأراد الله عز وجل وجوده
الإرادة الشرعية : هي الإرادة مع وقوع محبة الله عز وجل لهذا الذي وقع
فإيمانك : أي إسلامك وليس كفرك : هو بإرادة الله وقدره وهو من المشيئة الشرعية
إيمان أبي بكر : هو من قبيل الإرادة الشرعية لأن الله عز وجل شاءه وقدره وأحبه
كفر أبي لهب : هو من قبيل الإرادة الكونية لأن الله عز وجل قدره وإن كان الله تبارك وتعالى لا يحبه
فظلم الظالمين : أراده الله عز وجل وإن لم يحبه
وهذا الباب لا ندخله إلا بالتسليم
ولا نقول كما يقولوا المتفلسفة
لما ، كيف ؟
هذا من أقوال المبتدعة
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
أما المتفلسفة : الذين يقولون ، الإنسان ميسر ام مخير ، هؤلاء لا يكاد الواحد منهم لا يؤمنون بقضاء الله وقدره بل يكادون به كافرين
القضاء والقدر : يجب نحن المسلمين أن نؤمن به كما أراده الله عز وجل وأن نصدق أحاديث رسول الله
ولا نقول لما وكيف والإنسان مسير أم مخير ؟
فهذه لا يقولوها أهل السنة ، ولكن يجب أن يقابلوها بكامل الإذعان والتسليم
ويعتقد : أي تكون عقيدة لديه ، أن الله خلقه وخلق قضائه وقدره
الدليل : {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }الصافات96
وعلى هذا كل شئ في الكون يقع بقضاء الله وقدره وإرادته له
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49
----------------
اعلم عبد الله إن الإيمان بالأحاديث الواردة في هذا الباب ، هو واجب على كل مسلم ، ولا يدخل هذا الباب إلا مع كامل الإذعان والتسليم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل ميسر لما خلق له "
هناك بعض المسائل الذي يجب الشيخ أن يعلمها لطلابه :
لابد أن نجتهد غاية الإجتهاد في فهم عدة مسائل في قضاء الله وقدره وهناك أبحاث تحتاج جهد منك
بحث 1 : القضاء والقدر ، للشيخ عمر سليمان الأشقر ، سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب والسنة .. وهو كتاب هايل إن صحة هذه اللفظة .
بحث 2 : القضاء والقدر : للشيخ عبد الرحمن المحمود حفظه الله .
3 : كتاب القدر للشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
المسألة الأولى : هل يظلم الله تبارك وتعالى أحد ؟
والجواب : لا .... لقد حرم الله الظلم على نفسه
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 2 : هل يقع شئ في هذا الكون بعيد عن علم الله ؟
الجواب : لا
لأن الكلام على علم الله ، أمر مسلم به ، لأن الله وصف لنفسه صفة العلم وهو أعلم بنفسه من الإنسان
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 3 : هل يسأل بكيف أو لما أو هل يعترض على قضاء الله وقدره
الجواب : لا ، لأن القضاء والقدر هو سر الله تبارك وتعالى في خلقه ،
الدليل : عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 5 : الكلام على مشيئة الله ، قلنا أنه لايقع في كون الله إلا ماشائه الله
عزوجل وقدره لأنه الله هو الخالق والرازق وهو يحيي ويميت وما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن ، سبحانه وتعالى
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 6 : هل يجوز دفع القدر بالقدر ؟
الجواب : نعم , يدفع القدر بالقدر فمثلا ً ، كثير من الناس يسأل عن رد القدر بالدعاء على فرض صحة الحديث ، ( ضعفه البعض وأفضل درجة وصل لها الحسن ) كيف يجمع هذا مع إلا يقع شئ إلا بالقضاء والقدر ، يجمع بأن الدعاء من جملة القدر ، فهو نفسه قدر .
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 7 : إذا ابتلي عبد بمعصية هل يحتج بقضاء الله وقدره ؟
، رجل ذهب إلى عمر وقد سرق ، فسأله عمر لما سرقت يا هذا ؟ قال : سرقت بقدر الله ، قال : ونحن نقطع يدك بقدر الله ، فلا يحتج بالقدر في المعائب ولكن , يحتج بالقدر في المصائب .
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 8 : هل نقول : " لما خلق الله كذا أو كذا ، أو هل أنا مسير أم مخير " ؟
الجواب : لا ، لأن الواجب الإيمان بقضاء الله وقدره وترك الاجتهاد في معرفة الأسباب ، لأن هذا هو سر الله تعالى في خلقه .
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 9 : هل يجوز لنا أن نتدخل فيما غفلنا عنه أو عمي علينا ؟
الجواب : لا ، حتى لا يكون هذا حذو أو على طريقة أهل البدع والضلال .
عن يحيى بن يعمر : أول ما قال في والقدر في البصرة : هو معبد بن الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين ، فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأله فيما قال هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه داخلا ً المسجد ، فاكنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ، فقلت أبا عبد الرحمن قد ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتكسرون العلم ، وذكر من شأنهم و أنهم يزعمون ألا قدر وأن الأمر أنف : قال : فإذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني برئ منهم ، وأنهم برئاء مني ، والذي يحلف بيه عبد الله بن عمرو لو أن لأحدهم مثل جبل أحد ذهبا ً ما قبله الله منه إلا أن يؤمن بالقدر ، وهذا هو الشاهد
فلا يحل لك أن تسأل ، فيما لا تعرف في القدر ، لأنه هو سر الله تعالى
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 10 : سألها أبو بكر الآُجُرَى كتبها وفصلها في كتاب الشريعة ، عندما سأله سائل عن مذهبه في القدر ؟
فأجاب رحمه الله إجابة رائعة وقال : " قبل أن نقول مذهبنا إنا لا ننصح السائل ، بالبحث في هذا الباب ، لأن القدر سر من أسرار الله عز وجل والإيمان بما جرت به المقادير من خير أو شر واجب على العباد ، ثم لا بأمن العبد أن يبحث عن القد فيكذب بمقادير الله عز وجل الجارية على العباد "
مثال : " لو أن رجل جاء وقال ما الحكمة لما يحدث في إخواننا في فلسطين بما قدر لهم ، فلقد قدر الله أن تكون تلك الأرض أرض دماء ، ويسخط ، فلا تقل لماذا ، فهذا قضاء الله ولا يجب أن تسأل لماذا .
ثم قال الآجُرَى : كلام نفيس يكتب بماء العيون : " ولولا أن الصحابة رضوان الله عليهم لما بلغهم عن قوم ضلال شردوا عن طريق الحق وكذبوا بالقدر فردوا عليهم قولهم وكفروهم ، وكذلك التابعون كفروا من يسأل في القدر ولعنوهم ، ونهوا عن مجالستهم ، وكذلك أئمة المسلمين ينهون عن مجالسة القدرية ، هؤلاء الذين يقولون أن الأمر أنف وأن الإنسان كالورقة في مهب الريح لا مشيئة له وإنه منفذ لما أراده الله عز وجل وهؤلاء هم القدرية ، والإيمان بالقدر خيره وشر لازم قضاء وقدر ماقدر يكن وما لم يقدر لم يكن ، فمن عمل بطاعة الله علم أنه من فضل ومن عمل بمعصيته وتوفيقه له فيشكره على ذلك ومن عمل بمعصيته ، ندم على ذلك وعلم أنها من قدر الله عليه ، وبمقدور جرى عليه ، فذم نفسه واستغفر الله عز وجل ، هذا مذهب المسلمين وليس على أحد من الخلق حجة على الله ، ولكن لله الحجة على خلقه : {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149 .
والحمد لله وفق أهل السنة للسير في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2851%29.gif
واعلم رحمك الله : مذهبنا في القدر أن الله خلق الجنة وخلق النار وكل واحد ، ولكل واحدة منهما أهله ، وأقسم بعزته أنه يملأ من الجنة والناس أجمعين ثم خلق آدم وخلق منه ذريته ، ثم جعلهم فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير ، وخلق إبليس وعلم أنه لن يسجد بالمقدور الذي قدره عليه من الشقوة الذي سبقت عليه من علم الله ، فعدل من الله قضائه وقدره
وخلق آدم وحواء ، وأسكنهم الجنة ، ونهاهما عن شجرة واحدة ، و في علمه أنه سيعصبهما، ففي الظاهر يأمراهما ، ولكنه قدر عليهما أن يأكلا منهما ، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23 ولم يكن لهما سب للمعصية ، وكانت سبب لخروج من الجنة ، إذا كانا للأرض خلقا ، وأنه غفر لهما بعد نزلهما ، وأن كل شئ يحدث وجد في علمه قبل أن سيكون ، فهو سبحانه "علم ما كان و ما يكون وما هو كائن وما لم يكن لو كان كيف كان يكون " فعلم الله علم شامل محيط ، فلا يجوز أي شئ يحدث في جميع خلقه إلا قد جرى في مقدوره به ، وأحاط به علما ، قبل كونه أنه سيكون .
خلق الله كما شاء ما شاء فجعل من الخلق شقيا ً وسعيد قبل أن يخرجهم إلى الدنيا وهم في بطونهم وكتب آجالهم وأعمالهم قبل أن يخرجوا إلى الدنيا ثم كل إنسان يجري ما كتبه الله عليه ، وبعث رسله ، وأمرهم للبلاغ بخلقه فبلغوا رسالات ربهم ونصحوا قومهم ، فمن جرى في مقدور الله أن يؤمن آمن ، ومن جرى في مقدروه أن يكفر كفر ، {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }التغابن2 ، أحب ما يشاء من عباده وحببه في الإيمان والإسلام ومقت آخرين فختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم لا يضلوا أبدا ً ، {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل93 ، ، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23 الخلق كله له ، يفعل في خلقه ما يريد ، غير ظالم لنفسه جل ذكره سبحانه أن ينسب إلى الظلم ، {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى }طه6 ، أحب الطاعة من عباده ، وأمرهم بها ، فجرت ممن قدرها من عباده ، وكره لمعاصي ونهى عنها وجرت من غير محبته لها ولا للأمر لها ، تعالى الله أن يأمر بالفاحشة أو يحبها سبحانه ، أو يجري في ملكه ما لم يرد أن يجري ، أو شئ لم يحط بيه قبل كونه ، قد علم ما الخلق به عاملون قبل أن يخلقهم ، وبعد أن يخلقهم ، قد علم ما يعملون قضاء وقدرا ً ، وجرى القلم بأمره في اللوح المحفوظ بما يكون من بر أو فجور
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2851%29.gif
يثني على من عمل بطاعة من عباده ، ويضيف العمل على العباده ويجازيه عليهم الثواب العظيم ولولا توفيقه لهم ما عملوا ما استوجبوا منه الجزاء ، { .... ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54
وكذلك ذم قوم عملوا بمعصيته ،وتوعدهم للعمل بها ، و أضافها عليهم بما علموا ، وذلك بمقدور جرى عليهم يضل من يشاء ويهدي من يشاء "
قال الإمام الآجُرَى هذا مذهبنا في القدر الذي سألنا عنها السائل
ويراجع في كتاب الشريعة له
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
قال الإمام أحمد : فعليه الإيمان به والتسليم له ، مثل حديث " الصادق المصدوق " ومثل ما كان مثله في القدر ، ومثل أحاديث الرؤية كلها ، وإن نأت عن الأسماع واستوحش منها المستمع ، وإنما عليه الإيمان بها ، وأن لا يرد منها حرفاً واحدا ً ، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات .
يقصد الإمام أحمد أن بعض الأحاديث لأول وهلة ، لا يمكن أن تكون أو إنها من المحالات وهذا لعمر الله لا يكون ، " فالشرع لا يأتي بالمحالات ، وإنما يأتي المحارات
الشرع لا يأتي بما يستحيله العقل وإنما يأتي بما يحير لعقل لنرى بركة التسليم بالشرع لنفرق بين أهل الإيمان والذين يأخذون كل شئ بطريقة مادية قح ، والتسليم وقولهم سمعنا وأطعنا
أهل الإيمان يقولون : { ..... وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة
285
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
وألا يرد منها حرف واحد : يقصد ألا يرد حديث واحد في باب الإيمان بالقضاء والقدر
وهذا ليس خاص في مسائل القضاء والقدر بل في الشرع عاما ، إياك ثم إياك أن ترد بعقلك السقيم دليل نطق به الكتاب أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا كنت من الغاوين الضالين الهالكين الذين اتبعوا سبل الهلاك {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء
115
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
ثم قال : وغيرها من الأحديث المأثورة عن الثقات
يقصد به إذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمك أن تعمل به ، ثم إياك وإياك أن ترد بعقلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم قال رحمه الله : وأن لا يخاصم أحداً ولا يناظره ، ولا يتعلم الجدال ، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه ، لا يكون صاحبه و إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار .
لا يخاصم أحد : لا يخاصم أحد في هذا الباب لأن العبد يدخله من باب التسليم المحض للرب العلي الأعلى .
ولا يناظره : حينما جاء رجل للإمام الشافعي وقد ناقشه كما يزعم في بعض أحاديث القضاء والقدر ، فقال له الإمام الشافعي بعد أن رد له الحق ، قال له : " قم عني فإنك مبتدع زائغ ضال "
فلا ينبغي عبد الله أن تناظر مبتدع ما لم تكن راسخ في العلم ، وما لم تكن عالم بأصول المناظرة ، حتى يحدث لك خلل فكري ، أو يحدث لك شئ من الاضطراب العقدي نظير هذه الشبهات التي يطرحها عليك هذا المناظر
ولا يتعلم الجدال ، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه : يقصد بذلك هنا أبواب الإعتقاد خاصة مسائل القضاء والقدر ، ويقصد أن لا يحل لك تجادل أهل البدع إلا إذا كنت راسخ ثابت في العلم ، حتى لا يحدث لك شئ من الاضطراب العقدي الذي قد يحدث نتيجة أنك قد أدخلت نفسك في ترهات أهل البدع والخزعبلات ممن يناظرون بغير علم وبغير حجة شرعية ، ويناظرون باللسان الفصيحة وبالعربية القحة التي يحاولون أن يثبتون بها ضلالتهم وزيغهم ،
ثم قال : مكروه ومنهي عنه : إن القول في الصفات كالقول في الذات ، فالقول في الصفة كالقول في الذات والقول في صفة واحدة كالقول في بقية الصفات "
هذه قاعدة ، من أهم القواعد التي سنجليها
ويمكن مراجعة : القواعد المثلى لشيخنا العلامة ابن العثيمين رحمه الله تبارك وتعالى وجزاه عنا وعن الإسلام غير جزاء "
ثم قال : ، لا يكون صاحبه و إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار .
أي كما قلنا أن هذا الباب لا يجب أن تعتقد إلا بما صح من القرآن أو السنة ، فأنت لا تكون معتقد إلا أن تتبع فيه الآثار والاستدلال
يلزمك أن تدع الجدل وتسلم بما نطق بيه الكتاب وأن تسلم بما نطقت بيه الشريعة في هذا الباب خاصه ، فهذا الباب لا يسلم إيمان المرء به إلا أن يسلم تمام التسليم .
:LLL:
رحم الله الشيخ بكر أبو زيد توفى هذا اليوم
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2830%29.gif
حديث اليوم عن القدر ، الله نسأل أن يقدر لنا بالخير
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2836%29.gif
قال الإمام أحمد بن حنبل : ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة - لم يقبلها ويؤمن بها - لم يكن من أهلها :
بعد ما تكلم الإمام عن وجوب الإتباع وخطورة الإبتداع بدا يبين شئ من هذه الأصول التي يجب أن يعمل بها كل مسلم
فقوله : ومن السنة الازمة : أي من الطريقة التي لو ترك منها شئ يخشى عليه الوقع في الأهواء المضلة كما سيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
قال الإمام : " الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه ، والإيمان بها ، لا يُقال لِـمَ ولا كيف ، إنما هو التصديق والإيمان بها ، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُـفِيَ ذلك وأُحكِمَ له ، فعليه الإيمان به والتسليم له ، مثل حديث " الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم "
عندما نتكلم عن هذه القضية ، القضاء والقدر
القضاء والقدر :ركن من أركان الإيمان الستة التي لا يتم إيمان عبد إلا بها ، في منهج أهل السنة والجماعة ،
القدر هو : قدرة الله عز وجل لهذا إن الكلمة الجامعة في هذا الباب الذي ينبغي لكل مسلم سني يبذل وسعه في تحميل هذا المعنى
قال الإمام أحمد بن حنبل إجمالا ً للقدر : القدر هو قدرة الله عز وجل
لذا يجب عليك يا عبد الله إن تؤمن بقضاء الله وقدره ويقينا ً هذا ما أراده الله وقدره ، فلا يقع في كون الله تبارك وتعالى إلا ما أراده الله تبارك وتعالى
والقضاء والقدر سر الله تبارك وتعالى في خلقه لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وهذا بإجماع المسلمين وأدلة القضاء والقدر معلومة
إلا ما خالف فيه هؤلاء المجرمون الذين يسمون عند العلماء بالقدرية أو الجبرية فهم يقولون إن الأمر أنف وبهذا أنكروا القضاء والقدر و وأنكروا المشيئة
هذا منهج الضالين : يقولون أن الأمر أنف كل شئ يقع عليك من التقدير ، نعم ، ولكنهم ينفون مشيئة البعد نفيا ً تاما ً
الدليل : {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }الإنسان30 ، {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }التكوير
29
وتثبت في هذه الآية مشيئة العبد ، ولكن لا تكون إلا بمشيئة الرب
قال أبو العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية : أصل القدر هو سر الله تبارك وتعالى في خلقه هو أمات و أحيا وأضحك وأبكى ، وان كل شئ هو بقدر الله ، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49 ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً }الفرقان
2
والله تعالى يشاء الكفر من الكافر ولكن لا يرضاه دينا
فالله خلق كل شئ وقدر أفعال العباد ، ولا يقع شئ في الكون إلا بأمره
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
سؤال ؟ هل يقع شئ في الكون بمثقال ذرة خارج عن علمه ؟
الجواب : لا
سؤال 2 ؟ هل يقع ظلم الظالمين لأهل الإسلام وهو معلوم من الله تبارك وتعالى ؟
الجواب : نعم
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
كيف ؟
نقول هناك فارق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية
الإرادة الكونية : هي إرادة الله عز وجل قدر هذا الشئ وأراد الله عز وجل وجوده
الإرادة الشرعية : هي الإرادة مع وقوع محبة الله عز وجل لهذا الذي وقع
فإيمانك : أي إسلامك وليس كفرك : هو بإرادة الله وقدره وهو من المشيئة الشرعية
إيمان أبي بكر : هو من قبيل الإرادة الشرعية لأن الله عز وجل شاءه وقدره وأحبه
كفر أبي لهب : هو من قبيل الإرادة الكونية لأن الله عز وجل قدره وإن كان الله تبارك وتعالى لا يحبه
فظلم الظالمين : أراده الله عز وجل وإن لم يحبه
وهذا الباب لا ندخله إلا بالتسليم
ولا نقول كما يقولوا المتفلسفة
لما ، كيف ؟
هذا من أقوال المبتدعة
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
أما المتفلسفة : الذين يقولون ، الإنسان ميسر ام مخير ، هؤلاء لا يكاد الواحد منهم لا يؤمنون بقضاء الله وقدره بل يكادون به كافرين
القضاء والقدر : يجب نحن المسلمين أن نؤمن به كما أراده الله عز وجل وأن نصدق أحاديث رسول الله
ولا نقول لما وكيف والإنسان مسير أم مخير ؟
فهذه لا يقولوها أهل السنة ، ولكن يجب أن يقابلوها بكامل الإذعان والتسليم
ويعتقد : أي تكون عقيدة لديه ، أن الله خلقه وخلق قضائه وقدره
الدليل : {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }الصافات96
وعلى هذا كل شئ في الكون يقع بقضاء الله وقدره وإرادته له
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49
----------------
اعلم عبد الله إن الإيمان بالأحاديث الواردة في هذا الباب ، هو واجب على كل مسلم ، ولا يدخل هذا الباب إلا مع كامل الإذعان والتسليم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل ميسر لما خلق له "
هناك بعض المسائل الذي يجب الشيخ أن يعلمها لطلابه :
لابد أن نجتهد غاية الإجتهاد في فهم عدة مسائل في قضاء الله وقدره وهناك أبحاث تحتاج جهد منك
بحث 1 : القضاء والقدر ، للشيخ عمر سليمان الأشقر ، سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب والسنة .. وهو كتاب هايل إن صحة هذه اللفظة .
بحث 2 : القضاء والقدر : للشيخ عبد الرحمن المحمود حفظه الله .
3 : كتاب القدر للشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
المسألة الأولى : هل يظلم الله تبارك وتعالى أحد ؟
والجواب : لا .... لقد حرم الله الظلم على نفسه
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 2 : هل يقع شئ في هذا الكون بعيد عن علم الله ؟
الجواب : لا
لأن الكلام على علم الله ، أمر مسلم به ، لأن الله وصف لنفسه صفة العلم وهو أعلم بنفسه من الإنسان
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 3 : هل يسأل بكيف أو لما أو هل يعترض على قضاء الله وقدره
الجواب : لا ، لأن القضاء والقدر هو سر الله تبارك وتعالى في خلقه ،
الدليل : عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 5 : الكلام على مشيئة الله ، قلنا أنه لايقع في كون الله إلا ماشائه الله
عزوجل وقدره لأنه الله هو الخالق والرازق وهو يحيي ويميت وما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن ، سبحانه وتعالى
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 6 : هل يجوز دفع القدر بالقدر ؟
الجواب : نعم , يدفع القدر بالقدر فمثلا ً ، كثير من الناس يسأل عن رد القدر بالدعاء على فرض صحة الحديث ، ( ضعفه البعض وأفضل درجة وصل لها الحسن ) كيف يجمع هذا مع إلا يقع شئ إلا بالقضاء والقدر ، يجمع بأن الدعاء من جملة القدر ، فهو نفسه قدر .
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 7 : إذا ابتلي عبد بمعصية هل يحتج بقضاء الله وقدره ؟
، رجل ذهب إلى عمر وقد سرق ، فسأله عمر لما سرقت يا هذا ؟ قال : سرقت بقدر الله ، قال : ونحن نقطع يدك بقدر الله ، فلا يحتج بالقدر في المعائب ولكن , يحتج بالقدر في المصائب .
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 8 : هل نقول : " لما خلق الله كذا أو كذا ، أو هل أنا مسير أم مخير " ؟
الجواب : لا ، لأن الواجب الإيمان بقضاء الله وقدره وترك الاجتهاد في معرفة الأسباب ، لأن هذا هو سر الله تعالى في خلقه .
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 9 : هل يجوز لنا أن نتدخل فيما غفلنا عنه أو عمي علينا ؟
الجواب : لا ، حتى لا يكون هذا حذو أو على طريقة أهل البدع والضلال .
عن يحيى بن يعمر : أول ما قال في والقدر في البصرة : هو معبد بن الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين ، فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأله فيما قال هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه داخلا ً المسجد ، فاكنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ، فقلت أبا عبد الرحمن قد ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتكسرون العلم ، وذكر من شأنهم و أنهم يزعمون ألا قدر وأن الأمر أنف : قال : فإذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني برئ منهم ، وأنهم برئاء مني ، والذي يحلف بيه عبد الله بن عمرو لو أن لأحدهم مثل جبل أحد ذهبا ً ما قبله الله منه إلا أن يؤمن بالقدر ، وهذا هو الشاهد
فلا يحل لك أن تسأل ، فيما لا تعرف في القدر ، لأنه هو سر الله تعالى
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2850%29.gif
مسألة 10 : سألها أبو بكر الآُجُرَى كتبها وفصلها في كتاب الشريعة ، عندما سأله سائل عن مذهبه في القدر ؟
فأجاب رحمه الله إجابة رائعة وقال : " قبل أن نقول مذهبنا إنا لا ننصح السائل ، بالبحث في هذا الباب ، لأن القدر سر من أسرار الله عز وجل والإيمان بما جرت به المقادير من خير أو شر واجب على العباد ، ثم لا بأمن العبد أن يبحث عن القد فيكذب بمقادير الله عز وجل الجارية على العباد "
مثال : " لو أن رجل جاء وقال ما الحكمة لما يحدث في إخواننا في فلسطين بما قدر لهم ، فلقد قدر الله أن تكون تلك الأرض أرض دماء ، ويسخط ، فلا تقل لماذا ، فهذا قضاء الله ولا يجب أن تسأل لماذا .
ثم قال الآجُرَى : كلام نفيس يكتب بماء العيون : " ولولا أن الصحابة رضوان الله عليهم لما بلغهم عن قوم ضلال شردوا عن طريق الحق وكذبوا بالقدر فردوا عليهم قولهم وكفروهم ، وكذلك التابعون كفروا من يسأل في القدر ولعنوهم ، ونهوا عن مجالستهم ، وكذلك أئمة المسلمين ينهون عن مجالسة القدرية ، هؤلاء الذين يقولون أن الأمر أنف وأن الإنسان كالورقة في مهب الريح لا مشيئة له وإنه منفذ لما أراده الله عز وجل وهؤلاء هم القدرية ، والإيمان بالقدر خيره وشر لازم قضاء وقدر ماقدر يكن وما لم يقدر لم يكن ، فمن عمل بطاعة الله علم أنه من فضل ومن عمل بمعصيته وتوفيقه له فيشكره على ذلك ومن عمل بمعصيته ، ندم على ذلك وعلم أنها من قدر الله عليه ، وبمقدور جرى عليه ، فذم نفسه واستغفر الله عز وجل ، هذا مذهب المسلمين وليس على أحد من الخلق حجة على الله ، ولكن لله الحجة على خلقه : {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149 .
والحمد لله وفق أهل السنة للسير في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2851%29.gif
واعلم رحمك الله : مذهبنا في القدر أن الله خلق الجنة وخلق النار وكل واحد ، ولكل واحدة منهما أهله ، وأقسم بعزته أنه يملأ من الجنة والناس أجمعين ثم خلق آدم وخلق منه ذريته ، ثم جعلهم فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير ، وخلق إبليس وعلم أنه لن يسجد بالمقدور الذي قدره عليه من الشقوة الذي سبقت عليه من علم الله ، فعدل من الله قضائه وقدره
وخلق آدم وحواء ، وأسكنهم الجنة ، ونهاهما عن شجرة واحدة ، و في علمه أنه سيعصبهما، ففي الظاهر يأمراهما ، ولكنه قدر عليهما أن يأكلا منهما ، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23 ولم يكن لهما سب للمعصية ، وكانت سبب لخروج من الجنة ، إذا كانا للأرض خلقا ، وأنه غفر لهما بعد نزلهما ، وأن كل شئ يحدث وجد في علمه قبل أن سيكون ، فهو سبحانه "علم ما كان و ما يكون وما هو كائن وما لم يكن لو كان كيف كان يكون " فعلم الله علم شامل محيط ، فلا يجوز أي شئ يحدث في جميع خلقه إلا قد جرى في مقدوره به ، وأحاط به علما ، قبل كونه أنه سيكون .
خلق الله كما شاء ما شاء فجعل من الخلق شقيا ً وسعيد قبل أن يخرجهم إلى الدنيا وهم في بطونهم وكتب آجالهم وأعمالهم قبل أن يخرجوا إلى الدنيا ثم كل إنسان يجري ما كتبه الله عليه ، وبعث رسله ، وأمرهم للبلاغ بخلقه فبلغوا رسالات ربهم ونصحوا قومهم ، فمن جرى في مقدور الله أن يؤمن آمن ، ومن جرى في مقدروه أن يكفر كفر ، {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }التغابن2 ، أحب ما يشاء من عباده وحببه في الإيمان والإسلام ومقت آخرين فختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم لا يضلوا أبدا ً ، {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل93 ، ، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23 الخلق كله له ، يفعل في خلقه ما يريد ، غير ظالم لنفسه جل ذكره سبحانه أن ينسب إلى الظلم ، {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى }طه6 ، أحب الطاعة من عباده ، وأمرهم بها ، فجرت ممن قدرها من عباده ، وكره لمعاصي ونهى عنها وجرت من غير محبته لها ولا للأمر لها ، تعالى الله أن يأمر بالفاحشة أو يحبها سبحانه ، أو يجري في ملكه ما لم يرد أن يجري ، أو شئ لم يحط بيه قبل كونه ، قد علم ما الخلق به عاملون قبل أن يخلقهم ، وبعد أن يخلقهم ، قد علم ما يعملون قضاء وقدرا ً ، وجرى القلم بأمره في اللوح المحفوظ بما يكون من بر أو فجور
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2851%29.gif
يثني على من عمل بطاعة من عباده ، ويضيف العمل على العباده ويجازيه عليهم الثواب العظيم ولولا توفيقه لهم ما عملوا ما استوجبوا منه الجزاء ، { .... ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54
وكذلك ذم قوم عملوا بمعصيته ،وتوعدهم للعمل بها ، و أضافها عليهم بما علموا ، وذلك بمقدور جرى عليهم يضل من يشاء ويهدي من يشاء "
قال الإمام الآجُرَى هذا مذهبنا في القدر الذي سألنا عنها السائل
ويراجع في كتاب الشريعة له
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
قال الإمام أحمد : فعليه الإيمان به والتسليم له ، مثل حديث " الصادق المصدوق " ومثل ما كان مثله في القدر ، ومثل أحاديث الرؤية كلها ، وإن نأت عن الأسماع واستوحش منها المستمع ، وإنما عليه الإيمان بها ، وأن لا يرد منها حرفاً واحدا ً ، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات .
يقصد الإمام أحمد أن بعض الأحاديث لأول وهلة ، لا يمكن أن تكون أو إنها من المحالات وهذا لعمر الله لا يكون ، " فالشرع لا يأتي بالمحالات ، وإنما يأتي المحارات
الشرع لا يأتي بما يستحيله العقل وإنما يأتي بما يحير لعقل لنرى بركة التسليم بالشرع لنفرق بين أهل الإيمان والذين يأخذون كل شئ بطريقة مادية قح ، والتسليم وقولهم سمعنا وأطعنا
أهل الإيمان يقولون : { ..... وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة
285
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
وألا يرد منها حرف واحد : يقصد ألا يرد حديث واحد في باب الإيمان بالقضاء والقدر
وهذا ليس خاص في مسائل القضاء والقدر بل في الشرع عاما ، إياك ثم إياك أن ترد بعقلك السقيم دليل نطق به الكتاب أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا كنت من الغاوين الضالين الهالكين الذين اتبعوا سبل الهلاك {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء
115
http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line%2520%2846%29.gif
ثم قال : وغيرها من الأحديث المأثورة عن الثقات
يقصد به إذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمك أن تعمل به ، ثم إياك وإياك أن ترد بعقلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم قال رحمه الله : وأن لا يخاصم أحداً ولا يناظره ، ولا يتعلم الجدال ، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه ، لا يكون صاحبه و إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار .
لا يخاصم أحد : لا يخاصم أحد في هذا الباب لأن العبد يدخله من باب التسليم المحض للرب العلي الأعلى .
ولا يناظره : حينما جاء رجل للإمام الشافعي وقد ناقشه كما يزعم في بعض أحاديث القضاء والقدر ، فقال له الإمام الشافعي بعد أن رد له الحق ، قال له : " قم عني فإنك مبتدع زائغ ضال "
فلا ينبغي عبد الله أن تناظر مبتدع ما لم تكن راسخ في العلم ، وما لم تكن عالم بأصول المناظرة ، حتى يحدث لك خلل فكري ، أو يحدث لك شئ من الاضطراب العقدي نظير هذه الشبهات التي يطرحها عليك هذا المناظر
ولا يتعلم الجدال ، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه : يقصد بذلك هنا أبواب الإعتقاد خاصة مسائل القضاء والقدر ، ويقصد أن لا يحل لك تجادل أهل البدع إلا إذا كنت راسخ ثابت في العلم ، حتى لا يحدث لك شئ من الاضطراب العقدي الذي قد يحدث نتيجة أنك قد أدخلت نفسك في ترهات أهل البدع والخزعبلات ممن يناظرون بغير علم وبغير حجة شرعية ، ويناظرون باللسان الفصيحة وبالعربية القحة التي يحاولون أن يثبتون بها ضلالتهم وزيغهم ،
ثم قال : مكروه ومنهي عنه : إن القول في الصفات كالقول في الذات ، فالقول في الصفة كالقول في الذات والقول في صفة واحدة كالقول في بقية الصفات "
هذه قاعدة ، من أهم القواعد التي سنجليها
ويمكن مراجعة : القواعد المثلى لشيخنا العلامة ابن العثيمين رحمه الله تبارك وتعالى وجزاه عنا وعن الإسلام غير جزاء "
ثم قال : ، لا يكون صاحبه و إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار .
أي كما قلنا أن هذا الباب لا يجب أن تعتقد إلا بما صح من القرآن أو السنة ، فأنت لا تكون معتقد إلا أن تتبع فيه الآثار والاستدلال
يلزمك أن تدع الجدل وتسلم بما نطق بيه الكتاب وأن تسلم بما نطقت بيه الشريعة في هذا الباب خاصه ، فهذا الباب لا يسلم إيمان المرء به إلا أن يسلم تمام التسليم .