عرض الإصدار الكامل : الشغل المطلوب لحملة "من يدفعهم عنا و له الجنة"
sara2007
09-03-2008, 06:35 AM
أنت الحبيب المصطفي انت الامين ياخير خلق الله خير المرسلين
يامن إله الكون قد أوحي له بالنور والاسلام والحق المبين
ياسيد الاخلاق يانور الزمان يامن نري في هديه بر الامان
انت النبي الهاشمي محمدا انشاك ربي رحمه للعالمين
علمتنا حسن الفضائل والقيم ميزتنا بالدين من بين الامم
لما حباك الله خير رساله فيه قطعت الشك بالامر اليقين
انت الحبيب المصطفي انت الامين ياخير خلق الله خير المرسلين
يامن إله الكون قد أوحي له بالنور والاسلام والحق المبين
http://www.imgall.com/img/c067e1ad37.jpg (http://www.imgall.com)
شفيع الخلائق خير الانام عليك الصلاه عليك السلام
يجيبك ربي لما ترتجي فانت المشفع يوم القيامه
فكل نبي بهذه الرحاب لديه دعاء له مستجاب
وانت الحبيب نبي الكتاب حفظت الدعاء لهذا المقام
وحوضك طهر به سلسبيل لكل التقاه بماء عليل
ولا للطغاة بهذا السبيل فذاك السبيل عليهم حرام
شفيع الخلائق شفيع الخلائق شفيع الخلائق خير الانام
عليك الصلاه عليك السلام
يجيبك ربي لما ترتجي فانت المشفع يوم القيامه
تناجي العلي الرؤوف الودود وتدعو وترجو بطول السجود
لربك حتي يقيم الحدود لكل الخلائق يوم الزحام
فيقبل ربي منك الرجاء ويبدا يوم الحساب القضاء
فاما نعيم بنورالرضاء واما شقاء بنور الظلام
شفيع الخلائق شفيع الخلائق شفيع الخلائق خير الانام
عليك الصلاه عليك السلام
http://www.imgall.com/img/fbf1b9b862.gif (http://www.imgall.com)
اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
لو علي عمري من حياتي مااغير من صفاتي سنتك هديي ونجاتي ياحبيبي يامحمد
ياشفيع المسلمين انت خير المرسلين رحمه للعالمين ياحبيبي يامحمد
اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
انت غالي يانبينا فديتك بامي وابي
غير حبك ماابي ياحبيبي يامحمد
اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
sara2007
09-03-2008, 07:38 AM
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- 'من صلى علي في يوم ألف صلاةلم يمت حتى يبشر بالجنة'وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة :سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه '
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسى عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة '
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرصلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات'وقال صلى الله عليه وآلهوسلم
:- 'ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام'
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:- 'إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمدكما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدمجيدوبارك على محمد وعلى آل محمد كماباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد
قال رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم :يأتي زمان علي أمتي يحبون خمس وينسون خمس ... يحبون الدنيا وينسون الآخرة يحبون المال وينسونالحساب يحبون المخلوقوينسون الخالق يحبون القصور وينسون القبور يحبون المعصيةوينسون التوبة فإن كان الأمر كذلك ابتلاهم الله بالغلاء والوباء والموت الفجأة وجور الحكام.
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 09:07 AM
سبقك بها عكاشة
نظرا لهذا التنافس الشديد للذب عن عرض الرسول ( و لقيت نفسي حروح في الرجلين و ما عملتش حاجة )
لذا قررت أنا أبدأ بعون الله بتوزيع العمل كما اتفقنا و لم أكمل حتى انظر رأيكم فيما قمت به رجاء تردوا بسرعة
أخوكم عكاشة ......... آسف خالد
التوزيع في هذه الروابط
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12019 (http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12019)
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12024 (http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12024)
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12020 (http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12020)
مسك خير
09-03-2008, 02:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
يا مسلمين فى كل مكان
عشرات القنوات الغنائية تدعمها مليارات الجنيهات بينما تعانى قنوات الاسلام التى تنشر الدين فى الوف البيوت
يا مسلمين يا امة المليار و نصف
قناة الحكمة نعانى بشدة فهل من دعم لها؟؟؟
يا باغى الخير اقبل و ادعم الحكمة
ادعم الحكمة رجاء التعاون على البر و الخير
ادعم الحكمة رجاء نشر السنة بين جموع المسلمين
ادعم الحكمة رجاء ثواب علم ينتفع به بعد الموت
ادعم الحكمة فان طريق النصر يبدا من العلم
www.alhekmah.tv/forum (http://www.alhekmah.tv/forum)
(الزهراء)
09-03-2008, 06:54 PM
سبقك بها عكاشة
نظرا لهذا التنافس الشديد للذب عن عرض الرسول ( و لقيت نفسي حروح في الرجلين و ما عملتش حاجة )
لذا قررت أنا أبدأ بعون الله بتوزيع العمل كما اتفقنا و لم أكمل حتى انظر رأيكم فيما قمت به رجاء تردوا بسرعة
أخوكم عكاشة ......... آسف خالد
التوزيع في هذه الروابط
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12019 (http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12019)
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12024 (http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12024)
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12020 (http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12020)
ما شاء الله رائع يا دكتور و كدا افضل بكتير من الاول الشغل هيكون منظم ... بس يا ريت كمان صفحة خاصة بفريق التفريغ .. علشان نقدر نتواصل و كمان نقدر نعرف الى اتفرغ و مش نكرر تفريغ نفس المادة مرتين و يار يت فى اول مشاركة نخليها ارشيف بحيث نضع فيها بس اسم كل مادة جديدة بتتفرغ كمرجع و نسهل على الى داخل الموضوع و يعرف من الارشيف المواد الى اتفرغت بالفعل .. جزاك الله خيرا
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 07:17 PM
بس يا ريت كمان صفحة خاصة بفريق التفريغ .. علشان نقدر نتواصل و كمان نقدر نعرف الى اتفرغ و مش نكرر تفريغ نفس المادة مرتين و يار يت فى اول مشاركة نخليها ارشيف بحيث نضع فيها بس اسم كل مادة جديدة بتتفرغ كمرجع و نسهل على الى داخل الموضوع و يعرف من الارشيف المواد الى اتفرغت بالفعل
إن شاء الله سنقوم بهذا لكني منتظر باقي أفراد الحملة من الصباح
الكل نايم تقريبا و أنا لا اريد التفرد بالقرار وحدي هذه الحملة ملكنا جميعا و الجمعية ملكنا جميعا أيضا بمجرد ما أرى مشاركات الجميع سوف اكمل بإذن الله
جزاكي الله خيرا على تفريغ الشريط
(الزهراء)
09-03-2008, 07:29 PM
إن شاء الله سنقوم بهذا لكني منتظر باقي أفراد الحملة من الصباح
الكل نايم تقريبا و أنا لا اريد التفرد بالقرار وحدي هذه الحملة ملكنا جميعا و الجمعية ملكنا جميعا أيضا بمجرد ما أرى مشاركات الجميع سوف اكمل بإذن الله
جزاكي الله خيرا على تفريغ الشريط[/center]
ان شاء الله ... اللهم آمين .. و جزاكم خيرا منه فانتم من رفعتم من همتى و اخرجتونى من قوقعه .. للعمل مجددا .. سأبدا بتفريغ سلسلة للشيخ صالح المغامسي .. ان شاء الله تعالى
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 07:47 PM
ما المطلوب من الاعضاء يا دكتور خالد بالظبط مش فاهمه
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 07:56 PM
ان شاء الله ... اللهم آمين .. و جزاكم خيرا منه فانتم من رفعتم من همتى و اخرجتونى من قوقعه .. للعمل مجددا .. سأبدا بتفريغ سلسلة للشيخ صالح المغامسي .. ان شاء الله تعالى
الله سبحاته و تعالى هو من رفع همتك و ما انا إلا عبد فقير قد استعملني الله . اللهم لا تستبدلني و أخشى أن أكوم ممن و قع فيهم القول إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر
سلسلة الشيخ المغامسي مفرغة فعلا على هذا الرابط
http://www.saaid.net/Doat/almgamce/ (http://www.saaid.net/Doat/almgamce/)
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 08:03 PM
ما المطلوب من الاعضاء يا دكتور خالد بالظبط مش فاهمه
أنا حضرتك اليوم قمت المشاركات و تنظيمها بس مش كلها لذا عايز رأيكم فيما قمت و اقتراحتكم لترتيب هذه المشاركات و
أهم شئ الآن دي المشاركات ازاي نستغلها حضرتك شوفي الروابط و ردي علي
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12019
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12020
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12024
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 08:19 PM
ان شاء الله
نعمل زى سلسلة تضمن مثلا كام خطبة وكام نشيد ومقال مثلا وبعض المنتجات
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 08:20 PM
وانا عموما ليس لى فى نظام التخطيط والتنظيم والحاجات دى
وربنا معاكوا يارب
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 08:21 PM
وانا شفت الروابط كلها الحمد لله مطلوب نعمل فيها حاجة ؟؟؟
آية الله
09-03-2008, 09:06 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اقدم اعتذاري الشديد اليوم انا مريضة جدااااااااا بفضل الله ..أسأل الله ان يطهرني و يغفر لي
لذا لم استطع ان اقدم ما وعدتكم به اليوم ...سامحوني انا اكتب الان و ربي وحده الذي يعلم حالي
أسألكم الدعاء ..و سامحوني على تأخري ..
و رجاء من د/ خالد ان المواضيع اللى في صفحة الحملة عن رسولنا صلى الله عليه وسلم تنقل كوبي هنا و يحذف الموضوع ...لان المواضيع كده كتير و احنا مبنعملش موضوع لكل مقال فياريت تنقل هنا ...و يحذف الموضوع ....
بصراحة مش قادرة أكتب اكتر من كده ...سامحوني ...
آية الله
09-03-2008, 09:14 PM
انا شوفت الروابط التى قام بها د/ خالد لتوزيع الشغل ..جميلة جدا ..أنا كنت هعمل كوبي لاني مش مشرفة علشان اعمل نقل لها في موضوع زي حضرتك ...فممكن حضرتك تكمل على هذا الامر ...ان شاء الله ...ورجائي في حذف المواضيع التى قلت عليها في المشاركة السابقة..نقلها هنا كمشاركة ثم حذفها..
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 09:18 PM
ألف سلامة
ممكن توضحى انتى عايزة اية عشان نفسى اساعدك
آية الله
09-03-2008, 09:26 PM
الله يسلمك
عايزين نعمل يا لؤلؤة موضوع خاص لكل فرع يعني فرع للصوتيات و المرئيات و فرع للمقالات و المواضيع و فرع مثلا للصور و الفلاشات...بحيث يتم تقسيم لاشغل اللى جمعناه هنا
ثم بعد ذلك هنزلكم موضوع في شرح للإنطلاقة القادمة ان شاء الله و هنشتغل ازاي بقى على المنتديات و في الشارع و كده ..
و الله المستعان و ابقى احسن و النت ميفصلش انا من الصبخ بحاول ادخل و هوا فاصل ثم مرضت ولم استطع ان اقعد هنا على الجهاز,, و انزله ليكم صباحا ان شاء الله
عايزييييييييييييييييين تفريغ درووووووووووووووووووووووووس ...
مين هيسبق و باخد لقب عكاشة رضي الله عنه ها مين ...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 09:34 PM
طيب ما يا أية فى بالفعل موضوع للصوتيات والمرئيات موجود فى القسم بالفعل
الباحث عن الجنه
09-03-2008, 09:37 PM
السلام عليكم اخوتي في الله
بجد هل تريد نصرة الاسلام؟؟؟
اصادق انت؟؟اصادقه اختي في الله؟؟؟؟
اخوتي في الله شئ واحد اتعلمون ما هو؟؟؟
اما ان تدعوا ان يهدي الله اخوكم الباحث عن الجنه
واما ان تدعوا ان يأخذني الله؟؟؟؟نعم فبموتي ستنتصر الامه
فانا السبب لما يحدث الان؟؟؟؟؟؟
انا سبب قتل اخواني واغتصاب اخواتي وتشريد اطفالنا
انا بمعاصيا وذنوبي؟؟؟؟؟
اخوتي في الله
ان قوم سيدنا موسى منعهم الله المطر بسبب واحد كان يبارز الله بالمعاصي
فما بالنا نحن؟؟؟
كلنا يعصي ويتمنى نصرة الدين؟؟؟ارئيتم هذا الغرور؟؟؟؟؟نعم غرور بالله
اخوتي والله اقولها صادق اما ان تدعوا لي بالهداية او بالموت ، وان كنت اعلم ان قلوبكم رحيمه وستدعوا لي بالهداية
اخوتي في الله
لابد ان يقف كلا منا مع نفسه ويقول انا السبب؟؟؟؟انا السبب في هتك اعراض المسلمات العفيفات
انا السبب في التشريد للمسلمين
اخوتي ان القلب ليتفطر ولكن اكتفي بهذا فانا اعلم ان رسالتي وصلت لكم
وادعوا الله ان تصل لقلوبكم
اخوكم في الله
الباحث عن الجنه
آية الله
09-03-2008, 09:39 PM
ما انا عارفة و بشوفهم الان فعلا ..ان شاء الله لو عندك اي مشاركات تحبي تضيفها او تفرغي درس ياريت تبدأي..
بس هو لسة باقي روابط هتتعمل لباقي الفروع ...دعواتك
و ان شاء الله هنزل غدا كيفية الانطلاق في المرحلة القادمة ...عايزين اسود المنتدى يستعدوا جداااااااااا
و دعواتكم ..
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 09:42 PM
اة ان شاء الله
ربنا يعينكوا
والحمد لله نقطة الانطلاق دى مستنياها من زمان
آية الله
09-03-2008, 09:52 PM
ان شاء الله ..تجديها غدا بإذن الله
لان كل مرحلة ليها متطلبتها ..علشان يكون بس في نظام
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 09:56 PM
ماشى بإذن الله فى الانتظار وبالنسبة لتفريغ الدروس ها اشوف حد ممكن يعمل الموضوع
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 09:59 PM
وفى حاجة كمان
فى منتدى لقيت فيلم عن الرسول والكل بيقول كويس هو اجنبى وبيقولوا دعوة للغرب وبيقولوا كمان رائع بس واحد ترجمة بس انا خايفة اجيبة يكون فى حاجات غلط وانا لست اهلا ان احكم دا غلط والا صح اجيبة وحضرتك تشوفية ولا بلاش وخلاص
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 10:19 PM
بالنسبة للمواضيع داخل الحملة علم وسيتم التنفيذ
حضرتك اكتبي التقسيمة و أنا حنفذ و ممكن ننتظر للغد انا لم أكمل العمل حتى أستشيركم جميعا
جزاكي الله خيرا و عفاك من كل مكروه
بالمناسبة فين عزومة النجاااااااااااااااااااح
:( يأكل ):
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 10:25 PM
ممكن حد يقولى اعمل اية
ياريت الاخت اية او حضرتك يادكتور خالد
شفت الان موضوع بيقول ان فية موقع بيفسر القران غلط خالص وبطرقة مش كويسة وبيقول انشروه عشان اى حد يعرف يضربة يضربة مش عارفة انشره والا دا مكن عايزين يعلنوا عن الموقع
أنا اسفة جدا ان الموضوع خارج عن الحملة بس مش عارفة اعمل اية
وها احذفها على طول والله ان شاء الله
واعتذر مرة اخرى
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 10:34 PM
ممكن حد يقولى اعمل اية
ياريت الاخت اية او حضرتك يادكتور خالد
شفت الان موضوع بيقول ان فية موقع بيفسر القران غلط خالص وبطرقة مش كويسة وبيقول انشروه عشان اى حد يعرف يضربة يضربة مش عارفة انشره والا دا مكن عايزين يعلنوا عن الموقع
أنا اسفة جدا ان الموضوع خارج عن الحملة بس مش عارفة اعمل اية
وها احذفها على طول والله ان شاء الله
واعتذر مرة اخرى
حضرتك لا تنشري هذا الموقع لأنه قد يكون فتنة لضعاف النفوس و كنت قد فكرت في ضرب بعض المواقع ثم فكرت ضربنا لهذه المةاقع يعني أننا نخاف منها أو نظنها قوية و الحقيقة أن هذه المواقع القذرة أشبه بذبابة و قفت على نخلة ثم أرادت أن تطير فقالت للنخلة العملاقة الشامخة أستعدي أيتها النخلة لأني سأغدر فقالت النخلة العملاقة و هل شعرت بك أيتها الذبابة الحقيرة حين وقفت علي حتى أشعربك و أنتي تغادري الأفضل أن نعمل نحن لنشر السنة و إبراز عظمة الدين بالمناسبة درس (( أهل القمة )) حينزل اليوم قومي بتفريغه (( سبقك بها لؤلؤة ))
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 10:42 PM
جزاك الله خيرا
متى سينزل الشريط باذن الله
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 10:44 PM
بالنسبة للموضوع دة معلش اسفة جدا تقلت على حضرتك
وفى حاجة كمان
فى منتدى لقيت فيلم عن الرسول والكل بيقول كويس هو اجنبى وبيقولوا دعوة للغرب وبيقولوا كمان رائع بس واحد ترجمة بس انا خايفة اجيبة يكون فى حاجات غلط وانا لست اهلا ان احكم دا غلط والا صح اجيبة وحضرتك تشوفه ولا بلاش وخلاص
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 11:06 PM
بالنسبة للموضوع دة معلش اسفة جدا تقلت على حضرتك
وفى حاجة كمان
فى منتدى لقيت فيلم عن الرسول والكل بيقول كويس هو اجنبى وبيقولوا دعوة للغرب وبيقولوا كمان رائع بس واحد ترجمة بس انا خايفة اجيبة يكون فى حاجات غلط وانا لست اهلا ان احكم دا غلط والا صح اجيبة وحضرتك تشوفه ولا بلاش وخلاص
ممكن حضرتك تضعي الرابط و أنا حشوفه و ارد عليكي
الدرس المفروض ينزل بعد شوية ربنا يهدي المشرفين على الموقع
رشيده
09-03-2008, 11:08 PM
جزاكى الله خيرا اختى لؤلؤة الاسلام وانا مع الدكتور خالد بلاش تنشرى الموقع
بالنسبه للدكتور خالد ماشاء الله يادكتور ترتيب لمواضيع كويس اوى
طيب بالنسبه لسلسلة الغزوات وسلسلة الشبهات ايه هايتم فيها؟
رشيده
09-03-2008, 11:08 PM
جزاكم الله خيرا
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 11:11 PM
ممكن حضرتك تضعي الرابط و أنا حشوفه و ارد عليكي
جزاك الله خيرا يا دكتور ها اجيب الروابط ان شاء الله
الدرس المفروض ينزل بعد شوية ربنا يهدي المشرفين على الموقع
اللهم امين
[الله الموفق]
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 11:12 PM
جزاكى الله خيرا يا رشيدة على نصيحتك
رشيده
09-03-2008, 11:14 PM
بقولك يادكتور خالد هو كده خلاص ولا ايه يعنى هاننشر ولا لسه فى حاجات عايزينها عشان لو فى حاجه اقدر اقوم بها طيب ان شاء الله تعالى لو هاننشر ياريت يتم توزيع الشغل على بعضنا وكل واحد يعمل حاجه بس رجاء انا عايزه المنتجات فى صفحه لوحدها لانى هاطبعها وهاوديها الجامعه مع مجموعه شرايط ومجموعه مطويات وبارك الله فى كل من ساهم فى الحمله
رشيده
09-03-2008, 11:15 PM
جزاكى الله مثله ياحبيبة قلبى
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 11:22 PM
جزاكى الله خيرا اختى لؤلؤة الاسلام وانا مع الدكتور خالد بلاش تنشرى الموقع
بالنسبه للدكتور خالد ماشاء الله يادكتور ترتيب لمواضيع كويس اوى
طيب بالنسبه لسلسلة الغزوات وسلسلة الشبهات ايه هايتم فيها؟
إن شاء الله سيكون الموضوع أكثر تنظيم
لكن سوف انتظر حتى تضع الأخت آية فكرتها ثم نكمل لذا الليلة سنتكتفي بأفكار حول تنظيم العمل فلو كان عندك أي فكرة أخبرينا
و كما قلت أهم كن التوزيع كيف سننشر العمل و نحوله لواقع
اللهم ثبتنا و اعنا على نصرة نبيك و ارزقنا الإخلاص
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 11:27 PM
بقولك يادكتور خالد هو كده خلاص ولا ايه يعنى هاننشر ولا لسه فى حاجات عايزينها عشان لو فى حاجه اقدر اقوم بها طيب ان شاء الله تعالى لو هاننشر ياريت يتم توزيع الشغل على بعضنا وكل واحد يعمل حاجه بس رجاء انا عايزه المنتجات فى صفحه لوحدها لانى هاطبعها وهاوديها الجامعه مع مجموعه شرايط ومجموعه مطويات وبارك الله فى كل من ساهم فى الحمله
حضرتك ضعي كل الأفكار التي ترغبين فيها اليوم و غدا بإذن لله سأقوم بتنفيذ كل المطلوب و بالطبع سيقوم الجميع بمساعدتي اما عن الشغل فأرى أن نتكتفي بما عندنا الآن
للعلم الموضوع فعلا محتاج أهل القمة
إن شاء الله نحن لها
نحن الذين بايعنا محمد(( صلى الله عليه و سلم ))
رشيده
09-03-2008, 11:30 PM
جزاك الله خيرا يادكتور خالد معاكم ان شاء الله فى اى حاجه تحتجوها بأذن الله والحمد لله ماتقلقش انا عندى الهمه عاليه بفضل الله شوف المطلوب وأنا تحت الامر
آية الله
09-03-2008, 11:34 PM
انا اسمي آية الله ....مش آية متشلوش أجمل حاجة في اسمي اسم الله حبيبي من اسمي لو سمحتم ..
اللهم اك الحمد ان جعلت اسمي آية الله فلا يفارق اسمي اسمك ..فلا يفارق لساني ذكرك ..ولا يفارق قلبي حبك
فيارب محدش يقولي آية بعد كده ابداااااااااااااا
بعد اذن حضرتك يا د/ خالد ... انا حجزت تفريغ درس أهل القمة من يوميها و قلت ...بتاخدوه مني ليه ؟؟!!
لؤلؤة شوفيلك درس تاني ..
بإذن الله يومي غدا كله تفريغ دروس و الى الان هفرغ متى تغضب و اهل القمة درس الشيخ يعقوب عن الاحتفال بالمولد النبوى الجمعة القادمة و هختار من دروس د/ حازم ان شاء الله ما استطبع تفريغه.........
سامحيني يا لؤلؤة شوفيلك درس تاني الله يكرمك...:)
فعلا يا لؤلؤؤة لا تنشري الموقع على الاطلاق و ياريت نشوف حد بيضرب الموقع يضربه ..حتى لا ننشر باطل و نحدث فتنة ..اللهم عافينا
رشيدة ...زعلانة منك جدا ..
عموما هيكون في موضوع للسلاسل ..زي الغزوات و الشبهات ومحمد في عيونهم..
و موضوع لتفريغ الدروس..
بإذن الله هنزل شرح صباحا للانطلاق و لاشغل في المرحلة القادمة هيكون ازاي ..محدش ينشر حاجة الان ...عايزين تفريغ دروس كتير لان عندنا نقص ..
وفقكم الله لما يحب و يرضى
رشيده
09-03-2008, 11:36 PM
طيب الافكار هنا ان شاء الله ولا فين يادكتور؟
آية الله
09-03-2008, 11:36 PM
اللى عاوز يساااااااااااااااااااااااااااعد
يقرغ درووووووووووووووووووووووووووووووووووووس معندناش الكمية قليلة جداااااااااااااااا
افكار للشغل على المنتديات و في الشارع هنا ان شاء الله
يارب علي همتنا يارب ...و استخدمنا ولا تستبدلنا ..يارب استعملنا و اصطنعنا على عينك ولنفسك..
يارب اكون اكبر اسد في الامة ..و اكون سيف من سيوف الاسلام و سيف من سيوفك ياربي على اعداء الاسلام ..مثل خالد بن الوليد رضي الله عنه ..
رشيده
09-03-2008, 11:38 PM
زعلانه منى ليه بس ياحبيبة قلبى؟ هو انا اقدر ازعلك والله العظيم بسأل عليكى وبعتلك أوف لاين على الاميل وأدخلى شوفيه مقدرش ياحبيبى انتى عارفه
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 11:40 PM
للعلم أنا شايف اليوم تاخدوا الراحة لأن التقطيع حيبدأ فعلا
لكن ...........
أيه رأيكم تساعدوا د/حازم في درس قوارير أنا عارف أنكم شفتم الموضوع
بالمناسبة درسي يوم الخميس و الأخت رشيدة و أنا فقط اللي إن شاء الله حنخد الثواب
أخوكم عكاشة ......... آسف خالد
رشيده
09-03-2008, 11:44 PM
جزاك الله خيرا يادكتور خالد والله دروسك كلها اكثر من رائعه عايزين الشغل بقى ماقولتليش برضده يادكتور اضع الافكار فين؟
د.خالد الرفاعي
09-03-2008, 11:47 PM
أفكار أيه لو الدرس في مكان الدرس لو أفكار الحملة هناااااااااا
و لا تطروني كثيرا فالله أعلم بحالي
إذا اردتم إسعادي دائما ادعوا لي بالثبات و الشهادة
آية الله
09-03-2008, 11:49 PM
اه ياريت تاخدوا اجازة انتوا بقى وتراتاحوا علشان اشتغل انا شوية ...
و انا شاركت في موضوع د/ حازم ..حفظه الله
و على فكرة يا د/ خالد ..مش حضرتك و رشيدة ...بس
لأ اللى هيعملوا لابانر و ايه اللى قالوا الفكرة و اللى شاركوا فيها و اللى هينشروها ...و اللى هيشارك في الاعداد
و نسألكم الدعاء :)
رشيدة ..هبقى اقولك على الميل زعلانة ليه ...
رشيده
09-03-2008, 11:53 PM
بالنسبه بقى للافكار ان شاء الله تعالى
هانظبط بقى كل حاجه لوحدها
يعنى الدروس لوحدها والمطويات لوحدها والتواقيع لوحدها والفلاشات لوحدها والاناشيد لوحدها والمقاطع لوحدها وهكذا..................
اقترح اننا هانقسم الشغل طبعا اولا هانبتدى بالنت يبقى كل واحد يأخد شويه حاجات منوعات يعنى شوية دروس وشوية فلاشات وشوية موضوعات وهكذا........... وننشرها فى المنتديات الملتزمه والغير ملتزمه
ده بالنسبه للنت
بالنسبه للشارع مش عارفه بقى فى أخوه مشاركين ولا ايه عموما هاتكلم بالنسبه للاخوات كل اخت فى الجامعه فى بيتها فى عمارتها فى دروسها تقوم بالدعوه والتوزيع بالنسبه للتوزيع
اولا: لازم يكون فى ورقه بالمنتجات مطبوعه وطبعا ورقه بالسنن اليوميه والادعيه والاذكار وهكذا......... يكون فى شويه مع كل واحد او واحده وطبعا ممكن مثلا يتعملوا مجموعه كده ويتدبسوا مع بعض يعنى ورقه المنتجات مع ورقه من السنن مع ورقه من الادعيه مع موضوع للرسول او موقف من حياته مع حديث ليه عن الجنه والتوبه وكده ونعطيها للشخص الى احنا بندعيه او بنكلمه
تانى حاجه اقترح توزيع ورق المنتجات فى كل سوبر ماركت
ثالثا فى الجامعه نعمل مجله بالمنتجات وكذلك مجله بالسنن والادعيه وبعض الاحاديث المؤثره وهكذا......
ويتم نشرها فى كل كليه
والحمد لله تعالى أسأل الله ان يجمعنا فى الجنه ولا حول ولا قوة الا بالله
رشيده
09-03-2008, 11:56 PM
طيب هاتكونى موجوده امتى على الاميل ياأية الله عشان بجد كده انا حسيت ان فى حاجه وانا مش عارفه انا عملت ايه؟
نسيبة بنت كعب
09-03-2008, 11:59 PM
دا الفيلم ولو حضرتك مش فاضى الان مش لازم بعدين عشان انا عارفة ان حضرتك مش فاضي الان
رشيده
10-03-2008, 12:00 AM
جزاكى الله خيرا ياأية الله
وجزاك الله خيرا يادكتور خالد
معلش انا اسفه تعبتك معاااايا
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 12:01 AM
و على فكرة يا د/ خالد ..مش حضرتك و رشيدة ...بس
لأ اللى هيعملوا لابانر و ايه اللى قالوا الفكرة و اللى شاركوا فيها و اللى هينشروها ...و اللى هيشارك في الاعداد
و نسألكم الدعاء :)
:(ضحك)::(ضحك)::(ضحك):
أنا بس بهزر عشان أشجع الجميع يكتب مشاركات الخميس اقترب و الفكرة الجديدة الخاصة بحضرتك و هي متميزة جدا طبعا لكن لازلت في حاجة في أفكار الناس في أهل القمة كانت أكثر تفاعل
رشيده
10-03-2008, 12:01 AM
جزاكى الله خيرا يالؤلؤة ياقمر بارك الله فيكى أسمحيلى بالتحميل
رشيده
10-03-2008, 12:06 AM
يالؤلؤة الاسلام أنتى أخت ولا أخ
آية الله
10-03-2008, 12:11 AM
انا عارفة و الله و بإذن الله هشارك ربنا اللى يعلم حالي لذا اسألكم الدعاء و إن شاء الله حضرتك هتلاقي مشاركات اقوى من اهل القمة ...
ربنا يفتح على حضرتك و يثبتك و يرزقك الشهادة ..و يبارك لحضرتك في وقتك
و يقويك بقوته سبحانه ..و يعينك و يوفق حضرتك و يسددك ..لما فيه الخير
أخبار درس الخير ايه ؟؟؟
لؤلؤة الاسلام أخت ..أخ ازاي يعني و هنكلمها كده ...و بعدين لؤلؤة هو في اخ لؤلؤة:)؟؟!!
جزاكِ الله خيرا يا لؤلؤة جاري تحميل الفيلم ..بس ادعيلى للنت اللى فارسني ده ..ربنا يهديه و يرزقه الصراط المستقيم :)
مُسلمة
10-03-2008, 12:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د خالد
تفريغ درس متى تغضب
انتهيت منه الحمد لله
لم يبق إلا التنسيق
أضعه هنا ؟ ام موضوع منفصل ؟؟
آية الله
10-03-2008, 12:16 AM
رشيدتي : انا مش زعلانة منك :)
انا مش فاهمة يعني ايه تطروني يعني ايه يا د/ خالد ؟!
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 12:17 AM
انا أخبار درس الخير ايه ؟؟؟
هو في اخ لؤلؤة:)؟؟!!
درس الخير خلال شهر لما نشوف أخبار درس ع8 الرصيف و تفاعل الناس معه و غالبا حتكون سلسلة عن الصحابة و السلف (( أهل القمة ))
الأخوة الرجال فعلا لا تستطيعي أن تقارنيهم بأي شئ
اللهم اجعلنا مهم فما أنا إلا عبد ضعيف اللهم لا تخزني
آية الله
10-03-2008, 12:17 AM
مسلمة كده تسبيقني بإيه عموما ماشي حطيه هنا ولو فيه حاجة هزبطه ان شاء الله ..و د/ خالد يقول رأيه ان شاء الله ..جزاكِ الله كل خير يا مسلمة...مع انك اخدتيه مني بس هعمل واحد تاني بداله ان شاء الله ..
رشيده
10-03-2008, 12:19 AM
معلش يالؤلؤة انا اسفه بالله ماتزعليش منى اصلى اتلخبطت لما لقيت فى الموضوع بتاع الفيلم ترجمه اخوكم عبد الرحمن ونسيت خالص انه منقول انا اسفه ياقمر
أحبك فى الله ياأية الله
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 12:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د خالد
تفريغ درس متى تغضب
انتهيت منه الحمد لله
لم يبق إلا التنسيق
أضعه هنا ؟ ام موضوع منفصل ؟؟
سبقك بها عكاشة......... سبقك بها عكاشة
ماشاء الله ........ الله أكبر
ربن يجعلك ممن يسارعون في الخيرات
ضعيه هنا مؤقتا حتى ننظم العمل
مُسلمة
10-03-2008, 12:20 AM
مسلمة كده تسبيقني بإيه عموما ماشي حطيه هنا ولو فيه حاجة هزبطه ان شاء الله ..و د/ خالد يقول رأيه ان شاء الله ..جزاكِ الله كل خير يا حبيبة قلبي ...مع انك اخدتيه مني بس هعمل واحد تاني بداله ان شاء الله ..
جزاكم الله خيرا
لم آخذه منكِ أختي
ولكني استأذنت قبل البدء فيه مساء أمس
ويمكنك رؤية مشاركتي في صفحات سابقة
آية الله
10-03-2008, 12:24 AM
مسلمة بهزر معاكِ ربنا يجعله في ميزانك يارب ... اي حد يسبقنا بأي شغل او اي حاجة سبقنا بيها الى الله يبقى اخذها منا ...
رشيدتي هفتح ميلي الان
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 12:24 AM
دا الفيلم ولو حضرتك مش فاضى الان مش لازم بعدين عشان انا عارفة ان حضرتك مش فاضي الان
الفلم أنا بحمله الآن لما يخلص حشوفه و ارد على حضرتك غدا
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 12:28 AM
انا مش فاهمة يعني ايه تطروني يعني ايه يا د/ خالد ؟!
وعن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)
تطروني أي تمدحوني بمبالغة فإذا كان سيد الخلق قال ذلك فما بالنا نحن
لذا فالدعاء يكفي فأنتم ترون الظاهر رب اغفر لي و لأخواني و أخواتي و ارحمنا برحمتك
طالبة الجنان
10-03-2008, 12:34 AM
ايه يا جماعة
انتم نستيوني ولا ايه
بجد انا زعلانه اوي
يعني انا منتظرة التفريغ بفارغ الصبر
وبعدين تتخلوا عني
د انا نفسي ابدا بجد مرحله التوزيع في شوراع المنصورة
وفي البلد بتعتي كمان
عموما الله المستعان
باين كده مش هبقي عكاشه ولا غير عكاشه
وانتي فين يا ايه انا عيزاكي ضروري علي الاميل يا قمر
عشان اعرف راسي من رجلي بقي
بالله عليكم مش تحرموني من الاجر
وانا عارفه اني مشاركتي ضعيفه في الموضوع ده
بس اعمل ايه النت الله يسامحه
وكمان شغل الابحاث الي فوق دماغنا
اه يا دماغي
الله المستعانبالله عليكم ادعولي ان اكون من السابقات لفعل الخيرات واكون خدامه لدين ربنا
اللهم امين
آية الله
10-03-2008, 12:35 AM
جزاكم الله خيرا ...يا عبد الله
حاضر يا د/ خالد ..فعلا كثرة المدح ممكن تدجل مرض في القلب اللهم عافينا ..
اللهم اغفر لي ما لا يعلمون و اجعلنى خيرا مما تظنون..
رشيده
10-03-2008, 12:38 AM
احبك فى الله ياأية الله مستنايكى على الاميل بس لحد الساعه الواحده لانى هنام عشان عندى بكره ان شاء الله تعالى حاجات كتير اوى وسامحونى بقى لو ماعرفتش ادخل بكره وياريت تقوليلى رأيك انتى والاخوات ودكتورخالد فى الافكار الى انا حاطيتها وكيفية التنفيذ
آية الله
10-03-2008, 12:40 AM
:) سلامة دماغك و دماغي ...و ربنا يهدي النت ..انا بفتح في الميل اهو مش راضي مش عارفة ليه ..ربنا يستر
لا و بعدين ايه لا هبقى عكاشة ولا غيره ..انتى كده هتتضربي ..انتى المفروض تقولى هبقى عكاشة يعني هبقى عكاشة و تحاولى تشوفي مكان فاضي تسبقي فيه ..زي تفريغ الدروس كده ..:) ماشي عايزين همة عالية في السماء علطول ...يلا انطلقي و هاتي درس مفرغ و انتى جاية
و على فكرة احنا لسة مبدأناش ننزل ولا على النت ننشر الشغل ...تابعيني بكرة ان شاء الله
رشيده
10-03-2008, 12:42 AM
حبيبة قلبى طالبة الجنان احنا مانقدرش ننساكى انتى بتهزرى ولا ايه:(ضحك)::(ضحك)::(ضحك):
شدى حيلك انتى بس ومش هاتلاحقى ان شاء الله بعد كده
آية الله
10-03-2008, 12:47 AM
الياهو مش بيفتح خالص مش عارفة ليه ...انا فتحت الهوت جهزتي مراسم الحفلة يا رشيدة :)
رشيده
10-03-2008, 12:50 AM
انتى تأمرى ياحبيبة قلبى طيب ينفع تضيفينى على الهوت ميل لانى مش عندى اميل هناك ده انا حتى ضفت رابط درس ع الرصيف الموجود مع د/خالد على ايميل اختى
آية الله
10-03-2008, 12:55 AM
طيب انا مش حافظة ميل الياهو بتاعك ...بصي خلاص نتكلم بكرة ان شاء الله
حتى تستعدي للحفلة كويس...:)
طالبة الجنان
10-03-2008, 12:57 AM
احبك الذي احببتيني من اجله يا ايه الله
وانا كمان احبكم في الله
يلا بقي انا منتظره اهوه الشغل
هشوف درس حلو كده وهفرغه
اصل انا بتاعت الدروس المفرغه
هههههههههههه
يا خسارة علي ايملك يا ايه
وانا بقي عماله انتظرك من ساعتها عشان اكلمك
الله المستعان
ابقي بس قولوا عايزين تعملوا ايه وانامعاكم
وهكون معاكي عند التوزيع يا قمر
يا رب نشتغل شغل
جزاكي ربي كل خير اختي رشيده
وانتي ماشاء الله عليكي
ا رب تبقي همتك عاليه علي طول
احبكم في الله
رشيده
10-03-2008, 12:57 AM
خلاص ياقمر بكره ان شاء الله تعالى بس ممكن يكون على بليل
رشيده
10-03-2008, 01:03 AM
هأستأذنكم انا بقى ياجماعه تصبحوا على خير واشفكم بكره ان شاء الله تعالى ياأحباب قلبى فى رعاية الله وبارك الله فيكم جميعا احبكم فى الله
آية الله
10-03-2008, 01:05 AM
ربنا يكرمك يارب يا بنات و يرضى عنكم و يحبكم
يلا مستنين اجمد شغل يا طالبة الجنان ..و ان شاء الله معايا من غير ما تقولى في شغل الشارع بإذن الله
لما اجهز شغله هقولكم ان شاء الله
رشيدتي ..خلاص ماشي موافقة ....بس تجهزي اللى قلت لك عليه ..
اهم حاجة الحفلة و الا انتى حرة بقى :)
و انتى من اهله حبيبتي
يارب تشوفي رؤية جميييييييييييلة و أكون فيها
متنسيش القيام و الفجر ..
في رعاية الله
طالبة الجنان
10-03-2008, 01:06 AM
في امان الله اختي الحبيبة
واحبك الذي احببتينا من اجله
بس يا ريت مش تنسينا بدعوتين كده
دااحنا علي قدنا خالص
ادعيلي بقي بالثبات وبالجنة من غير حساب
وبرضا ربني عنا
الله المستعان
آية الله
10-03-2008, 01:07 AM
د/ خالد
ياريت مواضيع فارس الشيشاني و ابو سليمان و مسك خير حضرتك تنقل مشاركاتهم هنا ثم تنقل مواضيعهم للقسم المخصص
الاسلامي العام او حبيبي يا رسول الله صلى الله عليه و سلم
و جزاكم الله خيرا
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 01:14 AM
سأقوم بذلك بعد الفجر إن شاء الله
آية الله
10-03-2008, 01:34 AM
ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ...
راااااااااائع يا مسلمة ......و ربنا يجعله في ميزانك
انتى فعلا ما شاء الله اسد ..:)
جزاكِ الله خيرا مسلمة
التغيرات ..فعلا بالنسبة لإضافة كرم الله وجه بالنسبة لسيدنا عليّ رضي الله عنه ..ده فعلا لا يجوز ان نخصصه به ..و لكن نقول رضي الله عنه
و ذكرتيني انا كننت فعلا ناوية اقول لد/خالد يحاول يقصها من الدرس ..لعلها سهو منه ..لاننا كنا متعودين عليها زمان
و الله المستعان ..و جزاكم الله خيرا
طالبة الجنان
10-03-2008, 01:41 AM
ماشاء الله لا قوة الا بالله
جزاكي ربي كل خيرا يا مسلمه
ادي الهمه يا جماعة
عقبالي بقي عما افرغ لي درس بكرة ان شاء الله
واكون شبل حتي
هههههههههههه
ربنا يبارك فيكم
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 08:14 AM
الأخت ما شاء الله حضرتك لازم تحافظي على الأذكار خايف عليك من الحسد تفريغ أكثر من رائع
تكملي السلسلة .
و لا في منافسين
ممكن حد يختصر الدرس على شكل مطوية مثل هاااااان عليك ؟؟؟؟؟؟
فكرتي عن كل الدروس أن يتم تفريغها بشكل متيز مثل الذي قامت الأخت مسلمة به ة يعدل كما يرى بما لا يخل بالترتيب و يصلح الأخطاء
ثم يحول الدرس لمطوية فمن لهذا العمل ؟؟؟؟؟؟
اخيرا جزاكم خيرا على معلومة كرم الله و جه و سأصلحهها
آية الله
10-03-2008, 08:25 AM
للاسف مش بعرف اعمل مطوية
أيوة طبعا في منافسين و أنا اولهم
و بعدين معندناش حد هنا بيحسد
عندنا ناس ما شاء الله تسعى لتسبق و تعمل
جزانا و إياكم
آية الله
10-03-2008, 08:30 AM
سأبدأ الان في اضافة جزء مهم نسيت اضافته ...الحمد لله اني تذكرت ..
شبهات وأباطيل
قصة الصراع بين الحق والباطل والخير والشر قصة قديمة بدأت فصولها مع بداية وجود الإنسان على الأرض، وسوف تتواصل فصولها طالما كان هناك إنسان في هذا الوجود.
وعندما ظهر الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان لم يتوقف سيل الشبهات التي يثيرها المشككون من خصوم هذا الدين تشكيكا في مصادره أو في نبيه أو في مبادئه وتعاليمه. ولا تزال الشبهات القديمة تظهر حتى اليوم في أثواب جديدة يحاول مروجوها أن يضيفوا عليها طابعا علميا زائفا.
ومن المفارقات الغريبة في هذا الصدد أن يكون الإسلام – وهو الدين الذي ختم الله به الرسالات ، وكان آخر حلقة في سلسلة اتصال السماء بالأرض – قد اختص من بين كل الديانات التي عرفها الإنسان سماوية كانت أم أرضية بأكبر قدر من الهجوم وإثارة الشبهات حوله.
ووجه الغرابة في ذلك يتمثل في أن الإسلام في الوقت الذي جاء فيه يعلن للناس الكلمة الأخيرة لدين الله على لم ينكر أيا من أنبياء الله السابقين ولا ما أنزل عليهم من كتب سماوية ، ولم يجبر أحد من أتباع الديانات السماوية السابقة على اعتناق الإسلام . ولم يقتصر الأمر على عدم الإنكار ، وإنما جعل الإسلام الإيمان بأنبياء الله جميعا وما أنزل عليهم من كتب عنصرا أساسيا من عقيدة كل مسلم بحيث لا تصح هذه العقيدة بدونه.
ومن شأن هذا الموقف المتسامح للإسلام إزاء الديانات السابقة أن يقابل بتسامح مماثل وأن يقلل من عدد المناهضين للإسلام.
ولكن الذي حدث كان على العكس من ذلك تماما. فقد وجدنا الإسلام – على مدى تاريخه – يتعرض لحملات ضارية من كل اتجاه . وليس هناك في عالم اليوم دين من الأديان يتعرض لمثل ما يتعرض له الإسلام في الإعلام الدولي من ظلم فادح وافتراءات كاذبة.
وهذا يبين لنا أن هناك جهلا فاضحا بالإسلام وسوء فهم لتعاليمه سواء كان ذلك بوعي أو بغير وعى ، وأن هناك خلطا واضحا بين الإسلام كدين وبعض التصرفات الحمقاء التي تصدر من بعض أبناء المسلمين باسم الدين وهو منها براء.
ومواجهة ذلك تكون ببذل جهود علمية مضاعفة من اجل توضيح الصورة الحقيقة للإسلام ، ونشر ذلك على أوسع نطاق.
ولم يقتصر علماء المسلمين على مدى تاريخ الإسلام في القيام بواجبهم في الرد على هذه الشبهات كل بطريقته الخاصة وبأسلوبه الذي يعتقد أنه السبيل الأقوم للرد ، وهناك محاولات جادة بذلت في الفترة الأخيرة للدفاع عن الإسلام في مواجهة حملات التشكيك.
وسنعرض لبعض الشبهات التي أثارها الحاقدون والرد عليها بالحجة الدامغة.
الشبهة الأولى: حول عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم وموقف القرآن من العصمة:
هناك من لا يعترفون بأن الرسول معصوم عن الخطأ ، ويقدمون الأدلة على ذلك بسورة [عبس وتولى] وكذلك عندما جامل الرسول صلى الله عليه وسلم ، زوجاته ، ونزلت الآية الكريمة التي تنهاه عن ذلك
الرد على الشبهة:
إن عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكذلك عصمة كل الرسل - عليهم السلام - يجب أن تفهم في نطاق مكانة الرسول.. ومهمة الرسالة.. فالرسول: بشر يوحَى إليه.. أي أنه - مع بشريته - له خصوصية الاتصال بالسماء ، بواسطة الوحي.. ولذلك فإن هذه المهمة تقتضى صفات يصنعها الله على عينه فيمن يصطفيه ، كي تكون هناك مناسبة بين هذه الصفات وبين هذه المكانة والمهام الخاصة الموكولة إلى صاحبها.
والرسول مكلف بتبليغ الرسالة ، والدعوة إليها ، والجهاد في سبيل إقامتها وتطبيقها.. وله على الناس طاعة هي جزء من طاعة الله - سبحانه وتعالى – {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ}، {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ولذلك كانت عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله ضرورة من ضرورات صدقهم والثقة في هذا البلاغ الإلهي الذي اختيروا ليقوموا به بين الناس.. وبداهة العقل - فضلاً عن النقل - تحكم بأن مُرْسِل الرسالة إذا لم يتخير الرسول الذي يضفي الصدق على رسالته ، كان عابثًا.. وهو ما يستحيل على الله، الذي يصطفى من الناس رسلاً تؤهلهم
العصمة لإضفاء الثقة والصدق على البلاغ الإلهي.. والحُجة على الناس بصدق هذا الذي يبلغون.
وفى التعبير عن إجماع الأمة على ضرورة العصمة للرسول فيما يبلغ عن الله.
يتبع إن شاء الله
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 08:32 AM
مين حيفرغ درس أهل القمة بالطريقة الراقية هذه ؟؟؟؟؟؟؟
عكاااااااااشة أين انت ؟؟؟؟
و مين حيعمل المطويااااااات ؟؟؟؟؟؟؟
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 08:33 AM
سأقوم الآن بحذف كل الردود الخاصة حتى يسهل ترتيب الموضوع
آية الله
10-03-2008, 08:36 AM
انا حجزت من زمان درس اهل القمة ان شاء الله و حاجزة من دلوقتى سلسلة ع الرصيف ...ان شاء الله
و كل اللى عايز يفرغ يفرغ و نشوف احسن تفريغ بإذن الله
مش فاهمة حكاية الردود الخاصة ...
آية الله
10-03-2008, 08:40 AM
الشبهة الثانية: قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم زناة من أصحاب الجحيم!
الرد على الشبهة:
ما ذنب النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يقع قومه ومن أرسل إليهم في خطيئة الزنا أو أن يكونوا من أصحاب الجحيم ؟ مادام هو صلوات الله وسلامه عليه قد برئ من هذه الخطيئة ولاسيما في مرحلة ما قبل النبوة ، وكانت مرحلة الشباب التي يمكن أن تكون إغراء له ولأمثاله أن يقعوا في هذه الخطيئة ؛ لاسيما وأن المجتمع الجاهلي كان يشجع على ذلك وكان الزنا فيه من الأمور العادية التي يمارسها أهل الجاهلية شبانًا وشيبًا أيضًا. وكان للزنا فيه بيوت قائمة يعترف المجتمع بها ، وتُعلق على أبوابها علامات يعرفها بها الباحثون عن الخطيئة ، وتعرف بيوت البغايا باسم أصحاب الرايات.
ومع هذا الاعتراف العلني من المجتمع الجاهلي بهذه الخطيئة ، ومع أن ممارستها للشباب وحتى للشيب لم تكن مما يكره المجتمع أو يعيب من يمارسونه ؛ فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يقع فيها أبدًا بل شهدت كل كتب السير والتواريخ له صلى الله عليه وسلم بالطهارة والعفة وغيرهما من الفضائل الشخصية التي يزدان بها الرجال وتحسب في موازين تقويمهم وتقديرهم ، وأرسله الله سبحانه ليغير هذا المنكر. هذه واحدة والثانية: أن الرسالة التي دعا بها ودعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم حرّمت الزنا تحريماً قاطعاً وحملت آياتها في القرآن الكريم عقاباً شديداً للزاني والزانية يبدأ بعقوبة بدنية هي أن يجلد كل منهما مائة جلدة قاسية يتم تنفيذها علناً بحيث يشهدها الناس لتكون عبرة وزجراً لهم عن التورط فيها
فإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم قد طهر من هذه الخطيئة في المجتمع الذي كان يراها عادية ومألوفة ، ثم كانت رسالته صلى الله عليه وسلم تحرمها التحريم القاطع والصريح ، وتضع مرتكبيها في مرتبة الانحطاط والشذوذ عن الأسوياء من البشر..
فلِمَ يُعَيّر محمد صلى الله عليه وسلم بأن بعض قومه زناة؟! وهل يصح في منطق العقلاء أن يعيبوا إنساناً بما في غيره من العيوب ؟ وأن يحملوه أوزار الآخرين وخطاياهم ؟.
وهنا يكون للمسألة وجه آخر يجب التنويه إليه وهو خاص بالمسئولية عن الخطيئة أهي فردية خاصة بمن يرتكبونها ؟ أم أن آخرين يمكن أن يحملوها نيابة عنهم ويؤدون كفارتها ؟ !
أن الإسلام يمتاز بأمرين مهمين:
أولهما: أن الخطيئة فردية يتحمل من وقع فيها وحده عقوبتها ولا يجوز أن يحملها عنه أو حتى يشاركه في حملها غيره وصريح آيات القرآن يقول: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} ثم: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. وورد هذا النص في آيات كثيرة.
أما الأمر الثاني: فيما أقره الإسلام في مسألة الخطيئة فهو أنها لا تورث، ولا تنقل من مخطئ ليتحمل عنه وزره آخر حتى ولو بين الآباء وأبنائهم وفى هذا يقول القرآن الكريم: {وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً}.
{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ}.
{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.
{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا}.
{وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}.
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}.
وغير هذا كثير مما يؤكد ما أقرَّه الإسلام من أن الخطايا فردية وأنها لا تورث ولا يجزى فيها والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً.
وما دام الأمر فلا أن فلم يلام محمد صلى الله عليه وسلم ولا يعاب شخصه أو تعاب رسالته بأن بعض أهله أو حتى كلهم زناة مارسوا الخطيئة التي كان يعترف بها مجتمعه ولا يجزى فيها شيئاً أو ينقص الشرف والمروءة أو يعاب بها عندهم من يمارسها.
وحسب محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يقع أبداً في هذه الخطيئة لا قبل زواجه ولا بعده ، ثم كانت رسالته دعوة كبرى إلى التعفف والتطهر وإلى تصريف الشهوة البشرية في المصرف الحلال الذي حض الإسلام عليه وهو النكاح الشرعي الحلال ، ودعا المسلمين إلى عدم المغالاة في المهور تيسيراً على الراغبين في الحلال.
يتبع إن شاء الله
د.خالد الرفاعي
10-03-2008, 08:40 AM
الردود الخاصة هي كل الردود التي كانت بين المشاركين خارج العمل مثل جزاكم الله خيرا
حتى أستطيع ترتيب جزء من العمل اليوم أيضا و لني لم أنم جيدا و كنت من بالخارج بعد الفجر و سأنام بإذن الله قيل صلاة الظهر فأريد إنجاز أي شئ
آية الله
10-03-2008, 08:42 AM
الشبهة الثالثة: محمد صلى الله عليه وسلم يحرّم ما أحل الله
الرد على الشبهة:
استند الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم في توجيه هذا الاتهام إلى ما جاء في مفتتح سورة التحريم من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
وهذه الآية وآيات بعدها تشير إلى أمر حدث في بيت النبي صلى الله عليه وسلم عاتبته نساؤه وتظاهرن عليه بدوافع الغيرة المعروفة عن النساء عامة إذ كان صلى الله عليه وسلم قد دخل عند إحداهن وأكل عندها طعامًا لا يوجد في بيوتهن ، فأسر إلى إحداهن بالأمر فأخبرت به أخريات فعاتبنه فحرّم صلى الله عليه وسلم تناول هذا الطعام على نفسه ابتغاء مرضاتهن.
والواقعة صحيحة لكن اتهام الرسول بأنه يحرّم ما أحل الله هو تصيّد للعبارة وحمل لها على ما لم ترد له..
فمطلع الآية {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} هو فقط من باب " المشاكلة " لما قاله النبي لنسائه ترضية لهن ؛ والنداء القرآني ليس اتهامًا له صلى الله عليه وسلم بتحريم ما أحل الله ؛ ولكنه من باب العتاب له من ربه سبحانه الذي يعلم تبارك وتعالى أنه صلى الله عليه وسلم يستحيل عليه أن يحرّم شيئًا أو أمرًا أو عملاً أحلّه الله ؛ ولكنه يشدد على نفسه لصالح مرضاة زوجاته من خلقه العالي الكريم.
ولقد شهد الله للرسول بتمام تبليغ الرسالة فقال: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}.
وعليه فالقول بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم يحرّم ما أحل الله من المستحيلات على مقام نبوته التي زكاها الله تبارك وتعالى وقد دفع عنه مثل ذلك بقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}.
فمقولة بعضهم أنه يحرّم هو تحميل اللفظ على غير ما جاء فيه ، وما هو إلا وعد أو عهد منه صلى الله عليه وسلم لبعض نسائه فهو بمثابة يمين له كفارته ولا صلة له بتحريم ما أحل الله.
يتبع ان شاء الله
آية الله
10-03-2008, 08:43 AM
كما تشاء حضرتك
و ممكن حضرتك تنقلهم بعد الظهر ان شاء الله ..
وفقكم الله لما يحب و يرضى
آية الله
10-03-2008, 08:46 AM
الشبهة الرابعة: محمد صلى الله عليه وسلم أمي فكيف علّم القرآن ؟
الرد على الشبهة:
والأمي إما أن يكون المراد به من لا يعرف القراءة والكتابة أخذًا من " الأمية " ، وإما أن يكون المراد به من ليس من اليهود أخذًا من " الأممية " حسب المصطلح اليهودي الذي يطلقونه على من ليس من جنسهم.
فإذا تعاملنا مع هذه المقولة علمنا أن المراد بها من لا يعرف القراءة والكتابة فليس هذا مما يعاب به الرسول ، بل لعله أن يكون تأكيدًا ودليلاً قويًا على أن ما نزل عليه من القرآن إنما هو وحى أُوحى إليه من الله لم يقرأه في كتاب ولم ينقله عن أحد ولا تعلمه من غيره. بهذا يكون الاتهام شهادة له لا عليه.
وقد رد القرآن على هذه المقولة ردًا صريحًا في قوله:
{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً}.
وحسب النبي الأمي الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة أن يكون الكتاب الذي أنزل عليه معجزًا لمشركى العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة ؛ بل ومتحديًا أن يأتوا بمثله أو حتى بسورة من مثله.
كفاه بهذا دليلاً على صدق رسالته وأن ما جاء به ـ كما قال بعض كبارهم ـ " ليس من سجع الكهان ولا من الشعر ولا من قول البشر ".
أما إذا تعاملنا مع مقولتهم عن محمد (أنه " أمي " على معنى أنه من الأمميين ـ أي من غير اليهود ـ فما هذا مما يعيبه. بل إنه لشرف له أنه من الأمميين أي أنه من غير اليهود.
ذلك لأن اعتداد اليهود بالتعالي على من عداهم من " الأمميين " واعتبار أنفسهم وحدهم هم الأرقى والأعظم وأنهم هم شعب الله المختار ـ كما يزعمون.
كل هذا مما يتنافى تمامًا مع ما جاء به محمد (من المساواة الكاملة بين بني البشر رغم اختلاف شعوبهم وألوانهم وألسنتهم على نحو ما ذكره القرآن ؛ الذي اعتبر اختلاف الأجناس والألوان والألسنة هو لمجرد التعارف والتمايز ؛ لكنه ـ أبدًا ـ لا يعطى تميزًا لجنس على جنس ، فليس في الإسلام ـ كما يزعم اليهود ـ أنهم شعب الله المختار.
ولكن التمايز والتكريم في منظور الإسلام ؛ إنما هو بالتقوى والصلاح كما في الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
يتبع إن شاء الله
آية الله
10-03-2008, 08:48 AM
الشبهة الخامسة: محاولة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الانتحار
الرد على الشبهة:
الحق الذي يجب أن يقال.. أن هذه الرواية التي استندتم إليها ـ يا خصوم الإسلام ـ ليست صحيحة رغم ورودها في صحيح البخاري ـ رضي الله عنه ـ ؛ لأنه أوردها لا على أنها واقعة صحيحة ، ولكن أوردها تحت عنوان " البلاغات " يعنى أنه بلغه هذا الخبر مجرد بلاغ ، ومعروف أن البلاغات في مصطلح علماء الحديث: إنما هي مجرد أخبار وليست أحاديث صحيحة السند أو المتن.
وقد علق الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بقوله:
" إن القائل بلغنا كذا هو الزهري ، وعنه حكي البخاري هذا البلاغ ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرمانى: وهذا هو الظاهر ".
هذا هو الصواب ، وحاش أن يقدم رسول الله ـ وهو إمام المؤمنين ـ على الانتحار ، أو حتى على مجرد التفكير فيه.
وعلى كلٍ فإن محمداً صلى الله عليه وسلم كان بشراً من البشر ولم يكن ملكاً ولا مدعيًا للألوهية.
والجانب البشرى فيه يعتبر ميزة كان صلى الله عليه وسلم يعتني بها ، وقد قال القرآن الكريم في ذلك: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاّ بَشَراً رَسُولاً}.
ومن ثم فإذا أصابه بعض الحزن أو الإحساس بمشاعر ما نسميه - في علوم عصرنا - بالإحباط أو الضيق فهذا أمر عادى لا غبار عليه ؛ لأنه من أعراض بشريته صلى الله عليه وسلم.
وحين فتر (تأخر) الوحي بعد أن تعلق به الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المكان الذي كان ينزل عليه الوحي فيه يستشرف لقاء جبريل ، فهو محبّ للمكان الذي جمع بينه وبين حبيبه بشيء من بعض السكن والطمأنينة ، فماذا في ذلك أيها الظالمون دائماً لمحمد صلى الله عليه وسلم في كل ما يأتي وما يدع ؟
وإذا كان أعداء محمد صلى الله عليه وسلم يستندون إلى الآية الكريمة: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}.
فالآية لا تشير أبداً إلى معنى الانتحار ، ولكنها تعبير أدبي عن حزن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بسبب صدود قومه عن الإسلام ، وإعراضهم عن الإيمان بالقرآن العظيم ؛ فتصور كيف كان اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى الله ، وحرصه الشديد على إخراج الكافرين من الظلمات إلى النور.
وهذا خاطر طبيعي للنبي الإنسان البشر الذي يعلن القرآن على لسانه صلى الله عليه وسلم اعترافه واعتزازه بأنه بشر في قوله - رداً على ما طلبه منه بعض المشركين-: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه}. فكان رده: {سبحان ربى} متعجباً مما طلبوه ومؤكداً أنه بشرٌ لا يملك تنفيذ مطلبهم: {هل كنت إلا بشراً رسولاً}.
أما قولهم على محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليست له معجزة فهو قول يعبر عن الجهل والحمق جميعاً.
حيث ثبت في صحيح الأخبار معجزات حسية تمثل معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاءت الرسل بالمعجزات من عند ربها ؛ منها نبع الماء من بين أصابعه ، ومنها سماع حنين الجذع أمام الناس يوم الجمعة ، ومنها تكثير الطعام حتى يكفى الجم الغفير ، وله معجزة دائمة هي معجزة الرسالة وهى القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه فَحُفِظَ ، ووعد ببيانه ؛ لذا يظهر بيانه في كل جيل بما يكتشفه الإنسان ويعرفه.
يتبع إن شاء الله
آية الله
10-03-2008, 08:50 AM
الشبهة السادسة: مات النبي صلى الله عليه وسلم بالسم
الرد على الشبهة:
حين تصاب القلوب بالعمى بسبب ما يغشاها من الحقد والكراهية يدفعها حقدها إلى تشويه الخصم بما يعيب ، وبما لا يعيب ، واتهامه بما لا يصلح أن يكون تهمة ، حتى إنك لترى من يعيب إنساناً مثلاً بأن عينيه واسعتان أو أنه أبيض اللون طويل القامة ، أو مثلاً قد أصيب بالحمى ومات بها ، أو أن فلاناً من الناس قد ضربه وأسال دمه ؛ فهذا كأن أو أن تعيب الورد بأن لونه أحمر مثلاً ؛ وغير ذلك مما يستهجنه العقلاء ويرفضونه ويرونه إفلاسًا وعجزًا.
أن محمداً صلى الله عليه وسلم قدمت له امرأة من نساء اليهود شاة مسمومة فأكل منها فمات صلى الله عليه وسلم.
وينقلون عن تفسير البيضاوي:
أنه لما فتحت خيبر واطمأن الناس سألت زينب بنت الحارس - وهى امرأة سلام بن مشكم (اليهودي) - عن أي الشاة أحب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها: إنه يحب الذراع لأنه أبعدها عن الأذى فعمدت إلى عنزة لها فذبحتها ثم عمدت إلى سمّ لا يلبث أن يقتل لساعته فسمَّت به الشاة ، وذهبت بها جارية لها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا محمد هذه هدية أهديها إليك.
وتناول محمد الذراع فنهش منها.. فقال صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع والكتف تخبرني بأنها مسمومة ؛ ثم سار إلى اليهودية فسألها لم فعلت ذلك ؟ قالت: نلت من قومي ما نلت … وكان ذلك بعد فتح " خيبر " أحد أكبر حصون اليهود في المدينة وأنه صلى الله عليه وسلم قد عفا عنها.
ثم يفصحون عن تفسير البيضاوي:
أنه صلى الله عليه وسلم لما اقترب موته قال لعائشة ـ رضي الله عنها ـ يا عائشة هذا أوان انقطاع أبهري.
فليس في موته صلى الله عليه وسلم بعد سنوات متأثرًا بذلك السُّم إلا أن جمع الله له بين الحسنيين ، أنه لم يسلط عليه من يقتله مباشرة وعصمه من الناس وأيضًا كتب له النجاة من كيد الكائدين وكذلك كتب له الشهادة ليكتب مع الشهداء عند ربهم وما أعظم أجر الشهيد.
وأيضًا.. لا شك أن عدم موته بالسم فور أكله للشاة المسمومة وحياته بعد ذلك سنوات يُعد معجزة من معجزاته ، وعَلَمًا من أعلام نبوته يبرهن على صدقه ، وعلى أنه رسول من عند الله حقًا ويقينًا.
وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يموت في الأجل الذي أجله له رغم تأثره بالسم من لحظة أكله للشاة المسمومة حتى موته بعد ذلك بسنوات.
يتبع إن شاء الله
آية الله
10-03-2008, 08:52 AM
الشبهة السابعة: يحتاج محمد صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه
الرد على الشبهة:
الحق أن الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم من ربه ومن المؤمنين ليست دليل حاجة بل هي مظهر تكريم واعتزاز وتقدير له من الحق سبحانه وتقدير له من أتباعه ، وليست كما يزعم الظالمون لسد حاجته عند ربه لأن ربه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
لأن أي مقارنة منصفة بين ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وبين غيره من أنبياء الله ورسله ترتفع به ليس فقط إلى مقام العصمة ؛ بل إلى مقام الكمال الذي أتم به الله الرسالات ،
وأتم به التنزيل ، وأتم به النعمة ، فلم تعد البشرية بعد رسالته صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى رسل ورسالات.
لذلك فإن رسالته صلى الله عليه وسلم وهى الخاتمة والكاملة حملت كل احتياجات البشرية وما يلزمها من تشريعات ونظم ومعاملات وما ينبغي أن تكون عليه من أخلاق وحضارة مما افتقدت مثل كماله كل الرسالات السابقة.
وحسب رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أنها جاءت رحمة عامة للبشرية كلها كما قال القرآن: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. فلم تكن كما جاء ما قبلها رسالة خاصة بقوم رسولهم كما قال تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله}.
{وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله}.
{وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله}.
وهكذا كل رسول كان مرسلاً إلى قومه..
لت كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين وإلى الناس كافة كما جاء في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً}.
ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت فوق كونها عالمية فقد كانت هي الخاتمة والكاملة التي ـ كما أشرنا ـ تفي باحتياجات البشر جميعاً وتقوم بتقنين وتنظيم شئونهم المادية والمعنوية عبر الزمان والمكان بكل ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة.
وفى هذا قال الله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}.
وقال في وصفه لإكمال الدين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم (الإسلام): {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.
إن عموم رسالة محمد إلى العالمين ، وباعتبارها الرسالة الكاملة والخاتمة ؛ يعنى امتداد دورها واستمرار وجودها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مصداقاً لقوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله}.
يتبع إن شاء الله
آية الله
10-03-2008, 08:54 AM
الشبهة الثامنة: خلو الكتب السابقة من البشارة برسول الإسلام.
الرد على الشبهة:
إن وجود البشارات وعدمها في الكتب المشار إليها آنفا سواء ، وجودها مثل عدمها ، وعدمها مثل وجودها. فرسالة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ليست في حاجة إلى دليل يقام عليها من خارجها ، بحيث إذا لم يوجد ذلك الدليل " الخارجي " بطلت - لا سمح الله - تلك الرسالة ؛ فهي رسالة دليلها فيها ، ووجود البشارات بها في كتب متقدمة - زمنا - عليها لا يضيف إليها جديداً ، وعدم وجود تلك البشارات لا ينال منها شيئاً قط.
فهي حقيقة قائمة بذاتها لها سلطانها الغنى عما سواها. ودليلها قائم خالد صالح للفحص في كل زمان ومكان ، باق بقاء رسالته أبد الدهر أشرق ولم يغب ، ظهر ولم يختف ، قوى ولم يضعف. علا ولم يهبط ، إنه دليل صدق الأنبياء كلهم. فكل الأنبياء مضوا ولم يبق من أدلة صدقهم إلا ما جاء في هذا الدليل " القرآن العظيم " حيث شهد لهم بالصدق والوفاء وأنهم رسل الله المكرمون..
فلا يظنن أحدُ أننا حين نتحدث عن بشارات الكتب السابقة برسول الإسلام إنما نتلمس أدلة نحن في حاجة إليها لإثبات صدق رسول الإسلام في دعواه الرسالة. فرسول الإسلام ليس في حاجة إلى " تلك البشارات " حتى ولو سلم لنا الخصوم بوجودها فله من أدلة الصدق ما لم يحظ به رسول غيره.
والبشارات موجودة في الكتب السابقة وقد وضعت فيه أبحاث وكتب من أراد الإطلاع عليها فليرجع مثلا إلى كتاب إظهار الحق للشيخ رحمت الله الهندي تحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا.
انتهت بفضل الله
آية الله
10-03-2008, 08:59 AM
" عظماء دافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم "
عظماء دافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم
فوزية الخليوي (http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=articles&scholar_id=886)
أضيفت بتاريخ : 05 - 02 - 2006نقلا عن : خاص بإذاعة طريق الإسلام - ركن الأخوات
نسخة للطباعة (http://www.islamway.com/?iw_s=outdoor&iw_a=print_articles&article_id=1462)
لاتزال الأيدي اليهودية الآثمة تحكّم سيطرتها على وسائل الأعلام الكبرى، ولاتألوا جهداً في استغلالها في السخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم وتشويه صورةالأسلام. فابتداءً من كبريات الصحف العالمية: كالتايمز البريطانية التي أصبحت صحيفةصهيونية خالصة بعد أن أشتراها المليونير اليهودي "روبرت مردوخ"، وكذلك شقيقتهاالصنداي تايمز, بالإضافة إلى المجلة الأسبوعية "ويك أند" التي تخصصت بالرسوماتالكاريكاتيرية التى تتهكم بالعرب فى لندن وتظهرهم في أبشع صورة.
وتعتبرالنيويورك تايمز من أشهر الصحف الأمريكية وقد أشتراها اليهودي أودلف أوش, وتأتيالواشنطن بوست فى المرتبة الثانية من الخضوع للصهيونية! ونيوز ويك التي بلغ حجمتوزيعها 4,5 مليون نسخة عام 1981موقد بلغ من تفاقم السيطرة الصهيونية علىدور النشر الفرنسية, أن المفكر الشهير "رجاء جارودي" الذي كانت دور النشر الفرنسيةتتسابق لنشر كتبه, لم يجد دار نشر واحدة تتبنى كتابه "بين الأسطورة الصهيونيةوالسياسة الإسرائيلية" الذي كتبه بعد إسلامه!! (النفوذ اليهودي في الأجهزةالأعلامية لفؤاد الرفاعي)
ونظراً لهذا النفوذ الذي يبعث الأسى والألم فينفس كل مؤمن يبتغي العزة لله ولرسوله، كان التصدي لهذا الكيد من المقامات العظيمةالتي انبرى لها عددٌ من العظماء, وبهذا امتدح الله عز وجل المهاجرين بقوله {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْوَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَاللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:8]، ونصر رسولالله عليه الصلاة والسلام باللسان والسنان والقول والفعل نصراً له في ذات نفسه, حماية لعرضه, وصوناً لحرمته, وإرغاماً لأعداءه ومبغضيه, وإحلالاً لمقام النبوة منأي قدح. وقد أجمع العلماء على وجوب قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أوألحق به نقصاً في نسبه أو دينه... فحكم من أتى بذلك أن يقتل بلا استتابة لأنه آذىرسول الله بما يستوجب إهدار دمه أن كان مسلماً ونقض عهده إن كان ذمي. (الدليلالشافي لابن تغري بردي1_45)
ولقد أخذ السلاطين على عواتقهم نصرة رسول اللهصلى الله عليه وسلم. منه أن صلاح الدين الأيوبي نذر أن يقتل أرناط صاحب الكرك, فأسره وكان سببه أنه مرّ به قوم من مصر فى حال الهدنة, فغدر بهم فناشدوه الصلح, فقال ما فيه استخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقتلهم، فجمع صلاح الدين الملوكفلما حضر أرناط, قال: أنا أنتصر لمحمد منك!!
ثم عرض عليه الأسلام فأبى، فحلّكتفيه بخنجر.
أما الملك الكامل ملك مصر, لما وقع الحصار على مدينة دمياطاتفق أن أحد الكفار قد ألهج لسانه بسبّ النبى صلى الله عليه وسلم معلناً به علىخنادقهم, وكان أمره قد استفحل وقد جعل هذا الأمر ديدنه, فلما وقعت الوقعة وانتصرالمسلمون وكان هذا الكافر من ضمن الأسرى فأخبر الملك بشأنه, فصمم الملك الكامل علىإرساله إلى المدينة النبوية, وأن يباشر قتله بذاك المحل الشريف, فلما وصل أقيمونودي على فعلته بين الناس فتهادته السيوف!!
أما هارون الرشيد فقد حكى عنهالعالم أبو معاوية الضرير: كنت أقرأ على أمير المؤمنين الحديث, وكنت كلما قلت قالرسول الله قال: صلى الله على سيدي ومولاي. حتى ذكرت حديث "التقى آدم وموسى!
فقال عمه: أين التقيا؟قال: فغضب هارون، وقال: من طرح إليك هذا؟ وأمر بهفحبسقال: فدخلت عليه فى الحبس, فحلف لى بمغلظات الأيمان, ما سمعت من أحد ولاجرى بيني وبين أحد في هذا كلام.
فرجعت إلى أمير المؤمنين وأخبرته فأمر به فأطلقمن الحبس!!
وقال لي هارون: توهّمت أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذيخرج منه, فيدلني عليهم فأستبيحهم.
ما ذكره الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- عنأحد خطباء مصر، وكان فصيحاً متكلماً مقتدراً، وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراءمصر عندما أكرم طه حسين، فقال في خطبته: "جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى! فماكان من الشيخ محمد شاكر -والد الشيخ أحمد شاكر- إلا أن قام بعد الصلاة يعلن للناسأن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله صلى الله عليهوسلم. يقول أحمد شاكر في كلمة حق: "ولكن الله لم يدعْ لهذا المجرم جرمه في الدنيا،قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد رأيته بعيني رأسي -بعد بضع سنين،وبعد أن كان عالياً منتفخاً، مستعزّاً بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء- رأيتهمهيناً ذليلاً، خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظهافي ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه؛ فماكان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيه؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيتمن عبرة وعظة".
ومن مناقب الملك فيصل رحمه الله فى نصرة رسول الله صلى اللهعليه وسلم ونصرة الشريعة, ودفع كيد الكائدين بردّ شبههم, ودحض مفترياتهم ما حكاةالدكتور تقى الدين الهلالي, فقال: قبل بضع سنين كنت مقيماً فى باريس عند أحدالأخوان, وكنت قد سمعت بأن الطبيب المشهور الجراح موريس بوكاي, ألّف كتاباً بين فيهأن القرآن العظيم هو الكتاب الوحيد الذي يستطيع المثقف ثقافة علمية عصرية أن يعتقدأنه حق منزل من الله ليس فيه حرف زائد ولا ناقص!!
وأردْتُ أن أزور الدكتورموريس لأعرف سبب نصرته لكتاب الله ولرسوله، فدعوناه فحضر فوراً!!!
فقلت له: منفضلك أرجو أن تحدثنا عن سبب تأليفك لكتابك "التوراة والأنجيل والقرآن في نظر العلمالعصري"، فقال لي أنه كان من أشد أعداء القرآن والرسول محمد، وكان كلما جاء مريضمسلم محتاج إلى علاج جراحى يعالجه, فأتم علاجه وشفي! يقول له: ماذا تقول في القرآن،هل هو من عند الله أنزله على محمد؟ أم هو من كلام محمد نسبه الى الله افتراءًعليه؟فيجيبني: هو من عند الله ومحمد صادق!
قال: فأقول له: أنا أعتقد أنهليس من الله وأن محمداً ليس صادقاً!! فيسكتقال: ومضيت على ذلك زماناً حتى جاءنيالملك فيصل بنعبد العزيز ملك المملكة السعودية, فعالجته جراحياً حتى شفي, فألقيتعليه السؤال المتقدم الذكر!!
فأجابني: إن القرآن حق وان محمداً رسول اللهصادق!!
قال: فقلت: أنا لاأعتقد صدقه!!
فقال الملك فيصل:هل قرأت القرآن؟فقلت: نعم مراراً!!
فقال: هل قرأته بلغته أم بغير لغته؟ (أيبالترجمة)
فقلت: أنا ما قراته بلغته بل بالترجمة فقط!
فقال لي: إذاً أنت تقلدالمترجم, والمقلّد لاعلم له إذا لم يطّلع على الحقيقة, لكنه أخبر بشيء فصدقه, والمترجم ليس معصوماً من الخطأ والتحريف عمداً!! فعاهدني أن تتعلم اللغة العربية, وتقرأه وأنا أرجو ان يتبدل اعتقادك هذا الخاطئ!
قال: فتعجبت من جوابه! فقلت له: سألت كثيراً من قبلك من المسلمين فلم أجد الجواب إلا عندك, ووضعت يدي في يده،وعاهدته على أن لا أتكلم في القرآن ولا في محمد صلى الله عليه وسلم إلا إذا تعلمتاللغة العربية وقرأت القرآن بلغته, وأمعنت النظر فيه حتى تظهر النتيجة بالتصديق أوالتكذيب!!
فذهبت من يومى ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس (قسم اللغة العربية) واتفقت مع أستاذة بالأجرة أن يأتيني كل يوم إلى بيتي, ويعلّمني اللغة العربية ساعةواحدة كل يوم إلا يوم الأحد الذي هو يوم راحتي, ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لمتفتني ساعة واحدة, فتلقيت منه سبع مائة وثلاثين درساً, وقرأت القرآن بإمعان, ووجدتههو الكتاب الوحيد الذى يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله لايزيدحرف ولا ينقص,أما التوراة والأناجيل الأربعة, ففيها كذب كثير, لايستطيع عالم عصريأن يصدقها!
فلله درّهم من سلاطين, كانوا بحق كما قال ابنالمبارك:
الله يدفع بالسلطان معضلة *** عن ديننا رحمة منه ورضوانالولاالأئمة لم تأمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهباً لأقوانا
صلى الله على محمد ... صلى الله عليه و سلم
آية الله
10-03-2008, 09:28 AM
هنا موضوع اسمه تخيل لو للاخ ابو سليمان انقل اليكم لارابط لينشر الموضوع في حملتنا :
http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12014 (http://way2allah.com/forums/showthread.php?t=12014)
آية الله
10-03-2008, 09:34 AM
وجدت لدي محاضرات مفرغة سأنقلها لكم
كتبه : الشيخ علي عبد الخالق القرني
بسم الله الرحمن الرحيم
صدقوا ما عاهدوا
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، وقيُّوم السماوات والأراضين، ومالك يوم الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عِزَّ إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار لرحمته، لا هدى إلا في الاستهداء بنوره، لا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قُرْبِه، ولا صلاح ولا فلاح إلا في الإخلاص له وتوحيد حبه، إذا أطيع شَكَر، وإذا عُصِيَ تاب وغَفَر، وإذا دُعِي أجاب، وإذا عُمِل أثاب، لا إله إلا هو سبحانه وبحمده، لا يُحصي عدد نعمته العادُّون، ولا يؤدِّي حق شكره الحامدون، ولا يَبلُغ مدى عظمته الواصفون (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) اللهم لك الحمد مِلء السماوات والأرض؛ فكل الحمد اللهم لك، لك الشكر على نعم لا نحصيها؛ فكل الشكر لك، اللهم لك المتوبة والتذلل والخضوع فلا معبود غيرك. الحمد لله شَهِدت له بالربوبية جميع مخلوقاته، وأقرت له بالألوهية جميع مصنوعاته، "سبحانه وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته" ولا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته كما أنه لا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته ولا أفعاله ولا صفاته. سبحانه سبحت له السماوات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض وسكانها، والبحار وحيتانها والنجوم والجبال والشجر والدواب والأتان والرمال وكل رطب ويابس وكل حي وميت (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) أشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله -تعالى- رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه. لأجلها نُصِبت الموازين، ووضعت الدواوين، وقام سوق الجنة والنار، وانقسم الخلائق إلى مؤمنين وكفار، وأبرار وفجَّار، عنها وعن حقوقها يكون السؤال والجواب، وعليها يقع الثواب والعقاب، عليها نصبت القِبْلة، وعليها أسِّست الملة، ولأجلها جردت سيوف الجهاد وهي حق الله على جميع العباد. إنها كلمة الإسلام، مفتاح دار السلام، لن تزول قدم عبد بين يدي الله حتى يسأل ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فلا إله إلا الله، شهادة حق وصدق أتولى بها الله ورسوله والذين آمنوا، وأتبرأ بها من الطواغيت والأنداد المعبودين ظلمًا وزورًا من دون الله. وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أشرف من وطئ الحصى بنعله، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجَّة على الخلائق أجمعين. بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمَّة، وجاهد في الله حق الجهاد وقمع أهل الزيغ والفساد فتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. صلوات الله وسلامه عليه، وعلى أهل بيته الطيبين، وأصحابه المنتخبين، وخلفائه الراشدين، وأزواجه الطاهرات؛ أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أحبتي في الله؛ أسعد اللحظات في حياة العبد يوم يطرق مسامعه ذكر الله، يوم يطمئن قلبه بقول الله، وقول رسول الله- صلى وسلم عليه الله- (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) إن من نعمة الله علينا تهيئة مثل هذا المخيم لنجتمع فيه على الخير والبر والذكر والتناصح. فأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يجزيَ القائمين والمساهمين عليه وفيه أفضل ما يجزي عباده الصالحين، وأن يرزقنا شكر نعمته، وقد تأذن لمن شكر بالمزيد، وحيي الله هذه الوجوه، حيي الله وجوهًا أقبلت على الله فجعلت حياتها كلها لله، وهنيئًا لها من قلوب تَأَرِز إلى ذكر الله، فتسكن وتسعد بإذن الله. هنيئًا لأسماع امتلأت بذكر الله، فتلذذت بقول الله وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. هنيئًا لأبصار تنعَّمَت بمجالسة من يذكر الله. هنيئًا لها من أقدام جعلت خطاها إلى ذكر الله. هنيئًا لكم يوم يرجى لكم أن تنصرفوا مغفورًا لكم، قد بُدِّلت سيئاتكم حسنات بإذن ربكم. هنيئًا لكم تُذكرون في ملأ خير من ملئكم، ملائكةٌ تحفُّ، ورحمة تغشى، وسكينة تتنزل، فيا حسرة وندامة وخزي من لم تنعم عينه وجوارحه بذكر الله.
لَوْ يَعلَمُ العَبدُ مَا فِي الذِّكْرِ مِنْ شَرَفٍ *** أمْضَى الحياةَ بتسبيحٍ وتَهْليلِ
لَوْ يَعْلمُ النَّاسُ مَا في الشُّكْرِ مِنْ شَرَفٍ *** لَمْ يُلْهِهِم عَنْهُ تَجْمِيعُ الدَّنانيرِ
ولم يُبالُوا بأوراقٍ ولا ذهبٍ *** ولَو تجَمَّع آلافُ القناطيرِ
فأكْثِرْ ذِكرهُ في الأرضِ دأبًا *** لتُذْكَرَ في السَّماءِ إذا ذَكَرتَ
ونادِ إذا سَجدتَ لَهُ اعْترافًا *** بما ناداهُ ذو النون بنُ متَّى
وسَلْ منْ رَبِّك التوفِيقَ فيها *** وأخلصْ في السُّؤال إذا سَألتَ
ولازم بابه قرعًا عساهُ *** سيُفتحُ بابه لك إن قَرعتَ
ونفسَك ذُمَّ لا تذمُمْ سِواها *** بعيبٍ فهْيَ أجدرُ منْ ذممْتَ
فلو بكت الدما عيناك خوفًا *** لذنبكَ لَمْ أقُلْ لَكَ قَدْ أَمِنْتَ
وَمَنْ لَكَ بالأمانِ وأنتَ عبدٌ *** أُمِرْتَ فَمَا ائْتُمِرْتَ ولا أََطَعْتَ
ثَقُلتَ منَ الذُّنوبِ ولستَ تَخْشَى *** بجهلِكَ أن تَخِفَّ إذا وُزِنْتَ
فلا تضحكْ مع السفهاءِ لهوًا *** فإنك سوفَ تَبْكِي إنْ ضَحِكْتَ
ولا تَقُلِ الصِّبَا فيه مَجَالٌ *** وفكِّر كَمْ صَبِيٍّ قَدْ دَفَنْتَ
تَفتُّ فؤادَك الأيامُ فتّا *** وتَنْحِتُ جِسمكَ السَّاعاتُ نَحْتًا
وتدعوكَ المنونُ دعاءَ صدقٍ *** ألا يا صَاحِ أنتَ أُرِيدُ أنتَ
أحبتي في الله أوصيكم جميعًا ونفسي بتقوى الله وأن نقدِّم لأنفسنا أعمالا تبيض وجوهنا يوم نلقى الله يقول (يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ* إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا) (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا) و يقول [أبو الدرداء] -رضي الله عنه وأرضاه-: ما تصدق متصدق بأفضل من موعظة يعظ الرجل بها قومًا فيقومون وقد نفعهم الله -عز وجل- بها. والكلمة الطيبة صدقة كما أخبر بذلك المصطفى -صلى الله عليه وسلم-. وللكلمة الطيبة ملامح، أرجو الله أن تتوفر في هذه الكلمة تلك الملامح؛ لتتغلغل إلى الجوانح، فتظهر على الجوارح. فالكلمة الطيبة مِعْطَاءَ جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر، ولا تخدش النفوس، جميلة اللفظ، جميلة المعنى، رقيقة المبنى، رقيقة المعنى، يشتاق لها السامع فيطرب ويخشى ويسعى، طيبة الثمر، نتاجها مفيد، غايتها بنَّاءة، منفعتها واضحة، أصلها ثابت مستمد من النبع الصافي؛ من كتاب الله، وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-، وتمتد شامخة بفرعها إلى السماء؛ لأنها نقية، وصادرة بإذن الله عن صدق نية، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، يسمعها السامع فينتفع بها، وينقلها لغيره فينتفع، حتى إنه لينتفع بها اللئام من الناس، ويمتد النفع إلى ما شاء الله وصاحبها لا يعلم مداها؛ فتبقى ذخرًا له بعد الممات، ورصيدًا له في الحياة. كلمة من رضوان الله يكتب الله بها الرضوان للعبد إلى أن يلقى الله. أسأل الله أن يجعل هذه الكلمات من الباقيات الصالحات، وأن ينفعني بها ومن رام الانتفاع بها من إخواني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأن تجعلها للجميع ذخرًا في يوم الحسرات على ضياع الأوقات في غير الطاعات، يوم يوقف العبد بشحمه ولحمه ودمه وعصبه وشعره وأظفاره يعرض على الله لا يخفى منه خافٍ، الجسد مكشوف، والضمير مكشوف، والقلب مكشوف، والصحيفة مكشوفة، والتاريخ مكشوف (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ) أما بعد،
أيها المؤمنون: إن لكل مجتمع رموزًا وقادة يمثلون قِيَمَهُ، ويوجهون الأمة، ويُقَوِّون الهِمَّة؛ ليصعدوا بالناس إلى القمة. ورموز المجتمع الإسلامي هم صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وأفضلهم أهل السابقة؛ مَنْ محَّصتهم الفتنُ، ونقَّتهم المحن، من امتُحنوا بالنفس والنفيس فاسترخَصُوا كل شئ من أجل رفع راية التوحيد. رضي الله عنهم، ورحمهم، وأخرج من الأمة أمثالهم. إن المتملي والمتأمل لواقع أمتنا اليوم يجدها تكاد تفتقر إلى القدوات، وينقصها المثال؛ ولذلك فتحت باب الاستيراد القدوات من خارج الحدود، فتنَكرتْ لتاريخِها، وتَعَاظَمَ سُخْفُهَا وجهلها بسلفها وقدواتها، وتناقص عنصر الخير فيها بمرور الأيام، وخفتت قوةُ الضوء فيها؛ لأنها ابتعدت عن مصدر الضوء، وعن مركز الإشعاع فيها.
إذا تمَثلَ ماضِينا لحَاضِرنا *** تكادُ أكبادُنا بالغَيْظِ تنفَطِرُ
ولذا كان لابد للأمة أن ترجع لتاريخها، لا للتسلية، ولا لقتل الفراغ، ولا لاجترار الماضي ولا للافتخار بالآباء فحسب، بل لنتعظ ونعتبر ونتشبه، ونعرف ذلك الجدول الفياض الذي نَهَل منه أسلافنا؛ لنعُبَّ منه كما عبُّوا، لنعلم ماذا فعلوا، لنقتدي بهم فيما فعلوا، لنعلم كيف وصلوا لنصل كما وصلوا. ما أحوجنا إلى أن نترسَّم خطاهم، ونتلمَّس العزَّة في طريقهم، ونسير على هداهم. (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) غابت شخوصهم، فلنسمع ولنعي أخبارهم؛ فلعل ذاك يقوم مقام رؤيتهم على حد قول القائل:
فاتَنِي أَنْ أَرَى الديارَ بطَرْفي *** فَلَعَلِّي أَعِي الدِّيَارَ بسَمْعِي
لهذا كله كانت هذه الكلمات التي عنونتها بهذا العنوان: صدقوا ما عاهدوا؛ لتحكي لكم حياة جيل لا كالأجيال، وأبطال لا كالأبطال، ورجال لا كالرجال.
رجال جاءتهم دعوة الحق فما ترددوا، وما كَبَوا، وما تلكئوا، وآمنوا بها وصدقتها قلوبهم، واستيقنتها أنفسهم، فما كان قولهم يوم أن دُعوا إلى الله ورسوله إلا أن قالوا: سمعنا وأطعنا، قالوا: آمنا (ربنا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) وضعوا أيديهم في يدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هان عليهم بعد ذلك أبناءهم ونفوسهم وأموالهم وعشيرتهم؛ إذ علموا أن طريق الجنة صعب، محفوف بالمكاره، لكن آخره السعادة الدائمة فسلكوه، وعلموا أن طريق النار سهل محفوف بالشهوات لكن آخره الشقاوة الدائمة فاجتنبوه. رجال وأي رجال (رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ) في السِّلم هداة مصلحون، عالمون عاملون، وفي الحرب مؤمنون محتسبون، مجاهدون ثابتون، عبَّاد ليل، وأُسْدِ نهار، حملوا السلاح في الميدان، وعلقوا القلوب وملئوها بالقرآن، قاوموا الشهوات، وقاوموا أهل العداوات، سيَّان الشيوخ منهم والشباب والشابات
القارئونَ كِتَابَ اللهِ فِي رَهِبٍ *** والواردونَ حِيَاضَ المَوْتِ فِي رَغبٍ
منحوا الحياة جمالا، ومعنى، ومغزى في جميل مبنى
كيفَ الحياةُ إذا خلَتْ *** منهم ظواهر أو بطاح
أين الأعزةُ والأَسِنَّةُ *** عند ذلكَ والسَّماحُ
وقفة أقفها معكم إزاء هذه الصفوة المختارة ممن صدقوا ما عاهدوا، ما هي إلا قطوف من أشجار، وقطرات من بحار، ورحلة في أكثر من أربعة عشر قرنًا في بساتين الصادقين اليانعة للوقوف على ثمار مجتناه، وزهور منتقاه، وإني لأستغفر الله، ثم أستغفر الله، ثم أستغفر الله من وصف حال أولئك مع ضعف الاتصاف مني بصفاتهم، بل والله ما شممنا رائحتهم، ولكنها محبة القوم تحملنا على التعرف على منزلتهم، وقراءة سيرهم، وإن لم نلحق فعسى همَّة منا أن تنهض إلى التشبث بسابق القوم ولو من بعيد (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُّفْتَرَى) (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا" صدقوا ما عاهدوا من خلال تربية المصطفى -صلى الله عليه وسلم- صار كل صحابي أمَّة وحده، فما من صحابي إلا وله سمة معينة، وموقف خاص، منهم من أشار واقترح، ومنهم من أوضح وشرح، ومنهم من أضاف واستدرج، وكل ذلك فيما يخدم الدعوة إلى الله -جل وعلا-؛ فـ[سلمان] يستفيد من خلفيَّته الحضارية الفارسية المادية ليخدم هذا الدين؛ فيقترح يوم تحزَّّب الأحزاب على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حفر الخندق، وأَنْعِمْ به من اقتراح. و[الخباب] يقترح الوقوف في غزوة بدر على الماء، فيشرب المسلمون ويحرم المشركون، ويوم يُعاد [أبو جندل] وهو يستنجد بالمسلمين ويقول: يا معشر المسلمين؛ أتردوني إلى أهل الشرك فيفتنوني عن ديني، ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- يسليه ويعزيه ويقول: اصبر واحتسب؛ فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، وإذا بعمر –وما عمر!عجزت نساء الأرض أن ينجبن مثلك يا عمر- ينفعل مع الموقف، ويمشي بجنب [أبي جندل]، ويقرب سيفه من أبي جندل؛ طمعًا في أن يستله ليقتل أباه دون مؤاخذة على بنود صلح الحديبية، لكن أبا جندل لم يفعل. فأعيدوا وانظر إلى الصديق، وما الصديق! يوم يتولى الخلافة فترتد بعض قبائل العرب بموت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حتى ما أصبحت تقام الجمعة إلا في بعض الأمصار؛ <كمكة> <والمدينة>، فيقوم لله قومة صادق مخلص؛ ليؤدب المرتدين، وينفذ جيش أسامة، وفي أقل من سنتين إذا بجيوشه ترابط على أبواب أعظم إمبراطوريتين في ذلك الوقت؛ ألا وهي فارس والروم، شعاره ما شعاره؟! ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي. شعاره شعار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوم يقول: "لأقاتلنكم حتى تنفرد سالفتي". [وأبو بصير]، ما أبو بصير؟! يخطط لحرب عصابات بعيدة عن نقد بنود صلح الحديبية، إذ جاء مسلمًا فارًّا بدينه من قريش بعد صلح الحديبية، وبعد توقيع المعاهدة إلى <المدينة>، فأرسلت قريش في طلبه رجلين، فسلمه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وفاءً بالعهد إليهم، وفي الطريق تمكَّن أبو بصير بشجاعته وحكمته وذكائه من قتل أحد الرجلين، ويفر الثاني، ويرجع هو إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ويقول: قد والله أوفى الله ذمتك يا رسول الله، فلقد رددتني إليهم، ثم نجاني الله منهم، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في [البخاري]: "ويل أمِّه؛ مسعِّر حرب لو كان معه أحد، مسعِّر حرب لو كان معه رجال" فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده عليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، واستقر به المقام هناك، وفهم المستضعفون من عبارة الرسول –صلى الله عليه وسلم- وكانوا أذكياء فهموا أن أبا بصير في حاجة إلى الرجال، فأخذوا يفرون من <مكة> إلى أبي بصير، وكان على رأسهم أبو جندل، جاء الفرج والمخرج كما أخبر بذلك النبي –صلى الله عليه وسلم-. اجتمع منهم عصابة يتعرضون لقوافل قريش، فيقتلون حراسها، ويأخذون أموالها، وتضطر عندها قريش مرغمة ذليلة راكعة أن ترسل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- تناشده الله والرحم أن يرسل إلى أبي بصير ومن معه؛ فمن أتاه فهو آمن. تنازلت عن هذا الشرط تحت ضغط العصابة المؤمنة كأبي بصير وأبي جندل، فأرسل النبي –صلى الله عليه وسلم- إليهم وأبو بصير في مرض الموت، فمات وكتاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بين يديه، وقدم أصحابه على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- آمنين سالمين غانمين قد جعلوا من أنفسهم أنموذجا يُقتدى به في الثبات، والإخلاص، والعزيمة، والجهاد، وتمريغ أنوف المشركين، والذكاء، وبذل الجهد في نصرة هذا الدين، حتى قرروا مبدأ من المبادئ؛ ألا وهو قد يسع الفرد مالا يسع الجماعة. كل ذلك في حكمة، وأي حكمة إذ كان ذلك بإشارة من النبي –صلى الله عليه وسلم-، وتشجيع من النبي –صلى الله عليه وسلم- يوم وصف أبو بصير بأنه مسعِّر حرب لو كان معه رجال، ثم إن أبو بصير خارج عن السلطة، ولو في ظاهر الحال، فلا مؤاخذة على بنود المعاهدة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. وهذا [خالد بن الوليد] يستلم الراية يوم مؤتة يوم سقط القوَّاد الثلاثة بلا تأمير فرضي الله عن الجميع، وفي <القادسية> تنفر خيل المسلمين من الفِيَلة، فيعمد صحابي ليضع فيلا من طين، ويؤنس ويؤلف فرسه به حتى يألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيلة، فحمل على الفيل الذي كان يقدم الفيلة فقيل له: إنه قاتلك، قال: لا ضير أن أقتل ويفتح الله للمسلمين. ما كانوا يعيشون لأنفسهم، لكن يعيشون لدينهم، يعيشون لعقيدتهم. وهذا [عبد الرحمن بن عوف] يصفق بالأسواق حتى لا يكون عالة على غيره.
مَضَوْا في الدُّنَا شرقًا فأسلمَ فُرسُها *** وصَاروا بِها غَربًا فسلَمَ رُومُها
[زيد] يجمع القرآن، [وابن عمر] يدوِّن الحديث، [وابن عباس] يخرج إلى الأسواق ليسلم على الناس، ويذكرهم برب الناس. ويتحاور ويتناقش [سلمان] [وأبو الدرداء] حول قيام الليل، وحقوق العيال. تسابق إلى الخيرات، عزيمة في الأداء، إيجابية في العمل دون النظر لما يقوله الآخرون، أو حب لشهرة يراها المسلمون. علموا أن الإيجابية إعزارا إلى الله من التقصير، فأدوا واجبهم قدر الإمكان، ولم ينتظروا النتائج، على مبدأ:
بِذرُ الحبِّ لا قَطْفُ الجَنَى *** واللهُ للساعين خيرُ مُعينِ
علموا أن التكليف فردي، وكل سيحاسب يوم القيامة فردًا (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ) (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ) فكان كل فرد منهم أمة يوم تربوا على منهج المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فصدقوا ما عاهدوا، صدقوا ما عاهدوا. وكيف لا يصدقون وقد عاصروا نزول الوحيين، وتلقوا التربية من القدوة المطلقة -صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله عنهم أجمعين- يوم بعثه الله <بمكة> فأخرج العباد من الظلمات إلى النور بإذن ربه، يوم أخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. رأوه وهو يقف على <الصفا> وحيدًا فريدًا قد اجتمعوا حوله وهو يقول: إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، فأعرضوا وأصروا واستكبروا استكبارًا، وقال عمه: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فتبت يداه، ثم تبت يداه، لم يتراجع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولم ييأس، وما كان له ذلك؛ لأنه يعلم أنه على الحق، ويستمر عشر سنين يتبع الناس في منازلهم، في <عكاظ> <ومَجَنَّه> في المواسم، يقول: من يؤويني، من ينصرني حتى أبلَّغ رسالة ربي وله الجنة، فلا يؤويه ولا ينصره أحد، حتى أن الرجل ليخرج من <اليمن> أو من مضر فيأتيه قومه فيحذرونه غلام قريش لا يفتنهم. حرب إعلامية ضخمة في الصد عن سبيل الله تمارس ضد الدعوة إلى الله في كل زمان ومكان.
والسرُّ باقٍ والزمانُ مجددُ *** والسيفُ ما فَقَدَ المُضِاءَ وما نَبَا
كيف لا يصدقون وقد عاصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما معه إلا نفر قليل؛ خمسة أعبد وامرأتان فلم يهن ولم يضعف ولم يستكن وما كان له ذلك صلوات الله وسلامه عليه بل جاهد وجالد حتى كثر أصحابه وأوذي كما أوذوا في سبيل الله فما ضعفوا وما وهنوا وما استكانوا بل صابروا وهاجروا فرارًا بدينهم هجرتين إلى <الحبشة> ثم إلى <المدينة> رضوان الله عليهم أجمعين عاصروا وعايشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا له الأعوان والأنصار آووه وصدقوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه عاصروا محنة الهجرة بقسوتها وشدتها عليهم كيف وهم يرونهم يفقدون أوطانهم وأهاليهم مراضع الطفولة وحياتهم كلها ويرون فوق ذلك قائدهم ورسولهم –صلى الله عليه وسلم- يقف أمامهم يخاطب <مكة> بالحزورة قائلا:" والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إليّ، ولولا أني أُخْرِجت ما خرجت" دموعه تهطل على لحيته –صلى الله عليه وسلم- فيا لها من قلوب احترقت وهي ترى نبيها على ذلك الحال! ويا لها من قلوب غلبت مصلحة العقيدة ومتطلبات الدعوة على هوى النفس وشهواتها! فما النتيجة؟ أمضى الله لها هجرتها، ولم يردها على أعقابها. كيف لا يصدقون وقد عاصروا وعايشوا وشاركوا في الصراع بين الحق والباطل، فكانوا ضمن ثلاثمائة وبضع عشر رجلا في بدر يقولون: ربنا الله، يقابلون ألفًا يكفرون بالله قد خرجوا بطرًا ورئاء الناس، فنصر الله القلة على الكثرة، فيعلو الحق، ويسكنُ الباطل كما قضى الله.
ما كبروا الله حتَّى كلُّ ناحيةٍ *** ردَّت ورجَّعَ في تكبيرها النغمُ
تجاوبتْ بالصدى الأرجاءُ صائحةً *** فالريح تصرخ والقيعانُ والأكمُ
كيف لا يصدقون وقد عايشوا تجمع الأحزاب من قريظة وقريش، وخذلان أهل النفاق، وتسللهم من الصف مدعين أن بيوتهم عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا، جاءوا من فوقهم ومن أسفل منهم، وبلغت القلوب الحناجر وظنوا بالله الظنون، ونصر الله جنده بعد ذلك بجندي من جنوده؛ ألا وهو الريح (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ) كيف لا يصدقون وقد عاصروا صلح الحديبية وقد بلغوا ألفًا وأربع مائة وأكثر من ذلك فكتب الله لهم الرضوان في بيعة الرضوان كما سطر ذلك القرآن (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) كيف لا يصدقون وقد كانوا جند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهم من ضمن عشرة آلاف؛ منهم من أخرج من دياره بغير حق إلا أن قال: ربيَ الله، وإذ بنصر الله يتنزل، فإذا هم عائدون إلى <مكة> التي أخرجوه منها فاتحين، قائدهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خشع شاكرًا لأنعم الله، يقرأ سورة الفتح وهو على راحلته، يطوف بالكعبة، ويستلم الركن بمحجنه كراهة أن يزاحم الطائفين، ثم يحطم الأصنام ويطهر البيت الحرام، ويجئ الحق، ويزهق الباطل، والباطل زهوق كما قضى الله وقدر الله. وإذ بالذين أخرجوه نكست رؤوسهم، خاضعين، أذلة، راكعين، وهو يقول لهم: ما تظنون أني فاعل بكم، فقاموا يتملقونه وقد كانوا يؤذونه، يقولون: أخ كريم وابن أخ كريم، فكان كريمًا، والكرم من طبعه وخلقه -صلى الله عليه وسلم- قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
يا ربِّ صلِّ على المختارِ ما ضحكَتْ *** زواهرُ الرَّوضِ للأنداء والدِيَم
كيف لا يصدقون وهم ضمن ثلاثين ألفًا يقودهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى <تبوك> ليؤدب الروم في شمال الجزيرة العربية، وكان له ذلك. كيف لا يصدقون وهم يرون من كانوا ثلاثة أصبحوا مائة ألف، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك الموضع الذي أهين فيه على الصفا، يكبر ويقول: "خذوا عني مناسككم" في حجة الوداع، فيكبر وراءه مائة ألف قد شخصت الأبصار إليه؛ لتعرف نسكها منه –صلى الله عليه وسلم- عندها يعلم الجميع في ذلك الوقت وفي هذا الوقت أن العاقبة للمتقين. فليصدق الذين عاهدوا، فالعِبْرَة ليست بكثرة عدد، فمن ثلاثة إلى خمسة، إلى ثلاثمائة، إلى ألف وأربعمائة، إلى عشرة آلاف، إلى ثلاثين ألف، إلى مائة ألف. ما قاتل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عدوًا بعدد، وإنما قاتلهم بما هو أقل من عددهم، لكنها حكمة الله الربانية التي جعلت نقباء الفضل في الناس هم الأقل، كما جعلت الصقر بين الطير هم الأقل (كَم من فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) صدقوا ما عاهدوا صدقوا الله في تلقيهم للقرآن فتلألأت كلمات القرآن على شفاههم كما تتلألأ الكواكب في صفحات السماء ملئوا الجوانح بكلام الله فظهر أثر ذلك على الجوارح، رتَّلوا القرآن ترتيلا ينمُّ عن التأثر بما يتلون، وعلى وعي وحسن فَهْمٍ لما يقرؤون، تلذذوا بقراءة القرآن، تعلموه وعلموه، وجعلوه خلقهم، فما من آية تنزل إلا ويرون أنهم المعنيون بها دون غيرهم، ما سمعوا يا أيها الذين آمنوا إلا صاخوا بآذانهم يتلقون ما يؤمرون به؛ ليعملوا به، وما ينهون عنه لينتهوا عنه، فشرح الله صدورهم للإيمان بالقرآن، وأعلى قدرهم، ورفع ذكرهم ودرجتهم. يأتي أحدهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ذات يوم هلعًا، فزعًا، جزعًا، ترتعد فرائسه، فيقال: ما بك؟ قال: أخشى أن أكون هلكت يا رسول الله، قال- صلى الله عليه وسلم- ولِمَ ؟ قال: لقد نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء، وأراني أحب الزهو. فمازال –صلى الله عليه وسلم- يهدئ من روعه حتى قال: " [يا ثابت بن قيس]؛ ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة، فتبرق أسارير وجهه ويقول: بلى، بلى يا رسول الله، فيقول –صلى الله عليه وسلم-: إن لك ذلك فلا تسل عن حالك". ثم تتنزل آية الحجرات (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ) وكان رجلا جهير الصوت، يلازم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا يفارقه، عندها يلزم بيته ولا يكاد يخرج إلا لأداء المكتوبة، فافتقده النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: من يأتيني بخبر [ثابت]، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق هذا الأنصاري فجاء إليه فإذا هو في بيته منكَّس الرأس، فقال: ما بك يا أبا محمد، قال: شر والله، قال: ما ذاك؟ قال: تعلم أني رجل جهير الصوت، وكثيرًا ما يعلو صوتي صوت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد علمت ما نزل في كتاب الله، والله ما أحسبني إلا حبط عملي، وأني من أهل النار، يرجع الرجل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ويقول: يا رسول الله، كان من أمره كذا وكذا، ويقول: كذا وكذا، قال: ارجع إليه فقل له: لست من أهل النار، أنت من أهل الجنة يا ثابت. فيأتي إليه ليخبره، فلا تسل عن المبشِّر، ولا تسل عن المبشَّر، ولا تسل عن الحال، حال وأي حال! وإذا به ينتظر تلك البشارة طوال حياته، يجاهد لله، ويجالد لله، وينطلق من معركة إلى معركة، إلى أن يصاب بموت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيصاب كما أصيب المسلمون. ويرتد العرب فيكون في جند من يردون المرتدين إلى الواحد القهار، يوم جاء في المعركة، ورأى انخذال المسلمين، ورأى جرأة العدو، تحنط وتكفَّن ووقف على رؤوس المسلمين يقول: يا معشر المسلمين، والله ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بئس ما عوَّدتم عدوكم من الجرأة عليكم، وبئس ما عودتم أنفسكم من الانخذال لعدوكم. اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، ثم هبَّ هبَّة الأسد الضاري، فانطلق معه [البراء] [وزيد] [وسالم] فنشروا الرعب في قلوب المشركين، وسارت الحمية في قلوب المسلمين، فنصر الله المسلمين، وإذا به يخر صريعًا على تلك الأرض، ينتظر بشارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. رضي الله عنه وأرضاه، وجعل أعلى علِّيين مثواه. قف أخرى معي وتأمل: يوم عاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوة <ذات الرقاع> ونزل المسلمون شعبًا من الشعاب ليقضوا ليلتهم، فلما أناخوا رواحلهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من يحرسنا الليلة؟ فقام [عباد بن بشر]، [وعمار بن ياسر]، وقد آخى بينهما رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقالا: نحن يا رسول الله، خرجا إلى فم الشعب، فقال عبادُ لعمار: أتنام أول الليل أم آخره؟ فقال عمار: بل أنام أوله، اضطجع عمار غير بعيد، وبقي عباد يحرس جند رسول الله، أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، هدأت العيون، وسكنت الجفون، ولم يبقَ إلا الحي القيوم، عندها تاقت نفس عباد للعبادة، واشتاق قلبه للقرآن، فقام يصلي؛ ليجمع متعة الصلاة إلى متعة التلاوة، وطفق يقرأ سورة الكهف، يسبح مع آيات الله البينات، ويراه رجل من المشركين يصلي على فم الشعب، فعرف أنه حارس جيش رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: لئن ظفرت به لأظفرن بجيش رسول الله –صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد- فوتر قوسه وتناول سهمًا من كنانته ورماه به فوضعه فيه، فانتزعه عباد من جسده ورمى به، ومضى يتدفق في تلاوته، ورماه بالآخر فانتزعه ومضى يتدفق في تلاوته، ورماه بالثالث فانتزعه، وإذا الدماء تنزف منه، فزحف إلى عمار وأيقظه قائلا: لقد أثخنتني الجراح، عليك بثغر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. ولَّى المشرك هاربًا، وأمَّا عمار فنظر –ويا للهول- أثخنته الجراح، فقال: رحمك الله هلا أيقظتني من عند أول سهم رماك به، فقال عباد واسمعوا إلى ما يقول: كنت في سورة أقرأها، فلم أحب أن أقطعها حتى أفرغ منها، وأيم الله؛ لولا خوفي أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظه لكان قطع نفسي أحب إلي من قطعها. لا نامت أعين الجبناء، لا نامت أعين التنابلة والكسالى والبطالين.
يا ابنَ الهُدَى *** يا فَتَى القرآنِ
دعكَ مِنَ الأوْهَامِ *** جلجَلَ أمرُ الله أنْ أَفِقِ
تلذذوا بمناجاة الله في الخلوات، فما عدلوا بذلك شيئًا. عبر أحدهم عن تلك اللذة يوم قال: والله لولا قيام الليل بكلام الله ما أحببت البقاء في هذه الدنيا. ووالله إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص القلب فيها طربًا بذكر الله، حتى أقول إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي نعيم عظيم وعبر الآخر عن لذته بمناجاة الله بقوله: والله لو علم الملوك، وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف، فقال قائل: وما الذي أنتم فيه تتلذذون، وبه تتلذذون؟ قال: لذة مناجاة الله في الخلوات. هذه حالهم يا متأمل، هذه حالهم يا متبصر، فما حالنا؟
كُثُرٌ لكنْ عديدٌ لا اعتدادَ بِهِ *** جمعٌ لكنْ بديدٌ غيرُ متَّسِقِ
شككتْ نفسي مهانتكم *** أنكمُ يا قومِ منْ مُضَرٍ
خَبِّرُونِي أين حِسِّكُمُ *** لأزْيَدِ الوَخْزِ بالإبرِ
نطقنا بالعربية والقرآن فما نكاد نلحن، ولحنا بالعمل فما نكاد نعرب، قنعنا بفصاحة اللسان مع عُجْمة الجنان
وكانَ البرُّ فعلا دونَ قولٍ *** فصارَ البرُّ نُطقًا بالكلامِ
إنهم لم يتلذذوا بالقرآن فحسب، بل عملوا بمقتضاه، وطبقوه واقعًا عمليًا لا نظير له في تاريخ الأمة، فإذا بك ترى [أبا طلحة] الأنصاري وهو يسمع قول الله: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) فيبادر فيجعل أفضل بساتينه في سبيل الله صدقة؛ يرجو برها وزخرها عند الله، ليس هذا فحسب، بل يفتح كتاب الله فيقرأ قول الله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً) فيقول لأبنائه: جهزوني جهزوني. يا لله شيخ كبير لاف على الثمانين لم يعذر نفسه، فيقول أبناؤه: رحمك الله، جاهدت مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومع أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما- وصرت شيخًا كبيرًا، فدعنا نغزوا عنك، قال: والله ما أرى هذه الآية إلا استنفرت الشيوخ الشبان، ثم أبى إلا الخروج لمواصلة الجهاد في سبيل الله، والضرب في فجاج الأرض؛ إعلاء لكلمة الله، وإعزازًا لدين الله، فيشاء الله يوم علم صدق نيته أن يكون في الغزو في البحر لا في البر ليكون له الأجر مضاعفًا، وعلى ظهر السفينة في وسط أمواج البحار المتلاطمة يمرض مرضًا شديدًا يفارق على إثره الحياة، فأين يدفن وهو في وسط البحر؟ ذهبوا ليبحثوا له عن جزيرة ليدفنوه فيها فلم يعثروا على جزيرة إلا بعد سبعة أيام من موته وهو مسجى بينهم لم يتغير فيه شئ كالنائم تمامًا، وفي وسط البحر بعيدًا عن الأهل والوطن نائيًا عن العشيرة والسكن دفن [أبو طلحة]، وما يضره أن يدفن بعيدًا عن الناس ما دام قريبًا من الله -عز وجل-، ماذا يضره أن يدفن في وسط جزيرة لا أعلمها ولا تعلمها، يوم يجبر الله -بإذن الله- له كل مصاب بالجنة. لا نامت أعين الجبناء
ويلٌ لكم هل سِوَى الأكفانِ حُجَّتُكُم *** وهلْ يكونُ سوى الأكفانِ حَظَّكُمُ
هيَّا اسلبُوها من الأجْداثِ باليةً *** ثم البسوها وقُولُوا الإرثُ إرثُكُمُ
صدقوا ما عاهدوا فكان القرآن فيصلا في المواقف التي يحار فيها أولو الألباب، ما كانوا يرجعون إلا إلى كتاب الله؛ ففي يوم موت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أصيب المسلمون وفجعوا، وفقد بعض الصحابة الصواب، حتى قال: والله ما مات، فإذا بأبي بكر تربية القرآن، إذا به يتلو ويقول: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) فعلموا بذلك أنه مات، حتى أن بعضهم سقط ما كادت تحمله رجلاه، وحق له ذلك، ويختلف المسلمون بعد ذلك فيمن يخلف رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فقال المهاجرون: نحن أولى بخلافة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقال بعض الأنصار: نحن أولى بها، وقال بعضهم: بل تكون فينا وفيكم؛ منَّا أمير ومنكم أمير، وكادت تحدث الفتنة ونبي الله لا زال بين ظهرانيهم ولم يدفن بعد، وإذا بأهل القرآن بكلماتهم الناصعة التي تئد الفتنة في مهدها ينطقون، إذا [بزيد بن ثابت] –رضي الله عنه- تربية القرآن يقول: يا معشر الأنصار: إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان من المهاجرين، فخليفته مهاجر مثله، وكنا أنصارًا لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- فنكون أنصارًا لخليفته، ثم بسط يده إلى أبي بكر –رضي الله عنه- وقال: هذا خليفتكم فبايعوه، فبايعوه فبايعوه ووئدت الفتنة في مهدها. هذا صدقهم مع كتاب الله، أصلحوا سرائرهم ففاح عبير فضلهم، وعبقت القلوب بنشر طيبهم. فالله الله في كتاب الله قراءة وتدبرًا وعملا؛ لأننا جعلناه –ومع الأسف- للمآتم صوتًا ومحدثًا، قبلناه وأكثرنا تقبيله، وما قبلناه ولم يلامس شغاف قلوبنا، ادَّعينا حب من أُنزل عليه القرآن، ثم أحدثنا ما أحدثنا، وكل محدث ضلال، ومن عمل عملا ليس عليه أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أو أحدث في أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما ليس منه فهو رَدٌّ. فالله الله في القرآن، والله الله في السرائر والأعمال وفق شرع الرحمن وعلى طريقة خير الأنام؛ فإنه لا ينفع مع فساد السرائر وتنكُّب الأتباع صلاح ظاهر (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) صدقوا ما عاهدوا، صدقوا في فقههم لدينهم، وفي طلبهم العلم ليعملوا به "ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" "وخيركم من تعلم القرآن وعلَّمه" فإذا براعي الغنم في باديته رأس ماله في الحياة غنيماته يتركها يوم سمع بوصول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، يتركها وهي أعز وأنفس ما لديه في تلك الفترة؛ لينطلق إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فيشهد شهادة الحق، ويبايع المصطفى –صلى الله عليه وسلم- ثم يعود إلى غنيماته، ويسلم معه اثنا عشر راعيا. اجتمعوا يومًا من الأيام وقالوا: لا خير فينا إن لم نقدم على رسول الله –صلى الله عليه وسلم ليفقهنا في ديننا، ويسمعنا ما ينزل عليه من وحي السماء، ثم اتفقوا على أن يمضي كل يوم منهم واحد إلى المدينة، فيتفقه في الدين، ويسمع ما نزل من القرآن، وما نزل من الأحكام، فيرجع فينقله إليهم. يقول [عقبة] وهو أولهم: كنت أقول: اذهبوا واحدًا تلو الآخر وأنا أحفظ لمن ذهب غنمه؛ لشدة إشفاقه على غنمه أن يتركها لأحد من الناس. طفقوا واحدًا بعد الآخر يذهبون ويرجعون فيأخذ عقبة منهم ما سمعوا، ويتلقى عنهم ما فقهوا. يقول عقبة: ثم ما لبثت بعد ذلك أن رجعت لنفسي، وقلت: ويحك يا نفس، من أجل غنيمات لا تسمن ولا تغني من جوع تفوت على نفسك صحبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والأخذ عنه مشافهة بلا واسطة، والله لا يكون ذلك، ثم يتنحى عن أنفس ما لديه؛ عن غنمه، لكن إلى الغنيمة فيلزم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يمضي معه أينما سار، يأخذ بزمام بغلته، يمضي بين يديه أنَّى اتجه، وكثيرًا ما أردفه –صلى الله عليه وسلم- على دابته، وربما نزل –صلى الله عليه وسلم- عن بغلته ليركب عقبة. جعل يَعُبُّ من مناهل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- العذبة حتى غدا مقرئا محدِّثًا فقيها فَرَضِيًا أديبًا فصيحًا شاعرًا، بل كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وكان إذا هدأ الليل، وسكن الكون، انصرف إلى كتاب الله –عز وجل- ليقرأ، فتصغي أفئدة الصحابة لترتيله، وتخشع قلوبهم، وتفيض بالدمع أعينهم من خشية الله –جل وعلا- حتى كان يدعوه عمر –رضي الله عنه- ويقول: اعرض عليَّ شيئًا من كتاب الله، فيجعل يقرأ من آيات الله ما يتيسر وعمر يبكي حتى تبلل الدموع لحيته. قاد الجيوش فكان قدوة قائدة، وولي ولاية فعدل، ورمى وتعلم الرمي، وجاهد وجالد حتى لقي الله مخلِّفًا تَرِكَة المجاهدين الصادقين، ما تركته؟ إنها بضع وسبعون قوسًا، أوصى أن تكون في سبيل الله. فرضي الله عنه وأرضاه، وعن جميع أهل القرآن. صدقوا حتى قيل لأحدهم وقد استغرق طلب العلم وكتابته وتبليغه وقته، قيل له: إلى متى تكتب العلم؟ إلى متى وأنت تكتب في تلك العلوم؟ فقال: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم تكتب بعد. ما يدري المرء متى يقول الكلمة فيهدي الله بها خلقًا كثيرًا، ما يدري المرء متى يقول الكلمة أو يكتب الكلمة الصادقة فتنجيه بين يدي الله. صدقوا حتى إن أحدهم لتعاتبه زوجته على كثرة شراء الكتب فيقول هو رادًّا عليها:
وقائلةٌ أنفقتَ في الكتبِ *** ما حَوَتْ يمينُك من مالِ
فقلتُ دعيني لعلِّي أَرَى فيه *** كتابًا يَدُلني لأخذِ كتابِي آمنًا بيميني
صدقوا حتى قيل لأحدهم: بم كنت عالمًا من بين أقرانك وأترابك؟ قال: لأني أنفقت في زيت المصباح لأدرس العلم في الكتب مثلما أنفقوا في شرب الخمور، وفرق بين رهط بالعلم قد زكاها، وأُخَرُ بالمعازف ورنات الكؤوس والغفلة قد دساها و(قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) صدقوا ما عاهدوا، صدقوا فضَحُّوا بالنَّفس والنفيس في سبيل الله. صدقوا فتحمَّلوا الجوع والعطش والبرد والأذى؛ لخدمة هذا الدين. صبروا على الامتحان وآثروا العقيدة على نعيم الدنيا، فتركوا أموالهم وعشيرتهم وأوطانهم وهاجروا فارين بدينهم، فرضي الله عنهم وأرضاهم. استحقوا أن يخلِّد الله ذكرهم في كتابه بما وصفهم به من عاطر الثناء، وحفظ لهم قدرهم في الأمة على مدى الزمان، فإذا بأحدهم؛ وهو [عبادة] - رضي الله عنه- يقول للمقوقس: وما منا رجل إلا ويدعو ربه صباحا ومساء أن يرزقه الشهادة، وألا يرَّده إلى بلده، ولا إلى أرضه، ولا إلى أهله وولده وماله، وليس لأحد منا هَمٌّ فيما خلَّفه، وقد استودع كل واحد منا ربه أهله وولده وماله، وإنما همُّنا ما أمامنا. بذلوا أرواحهم في سبيل الله حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، فنحن كذلك؟ اللهم اجعلنا جميعًا كذلك، آمين يا رب العالمين. أحبتي في الله؛ لم يكن طريق الصحابة ومن تبعهم بإحسان معبَّدًا، مفروشًا بالزهور والورود، بل كان محفوفًا بالأخطار، وكان الدخول فيها امتحانًا شاقًّا لا يجتازه إلا الهمم الشامخة، والرؤوس العالية التي حازت الإيمان والإخلاص والمجاهدة والجهاد.
سَلُوا بلالا وعمارًا ووالدَه *** عنِ السلاسلِ والرَّمْضاءِ والأَلَمِ
مر رجل [بالمقداد بن الأسود] -رضي الله عنه- فقال له: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لوددنا أن رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فقال المقداد: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرًا غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف يكون فيه، والله لقد حضر رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كبَّهم الله على مناخرهم في جهنم؛ إذ لم يجيبوه، ولم يصدقوه، أو لا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين بما جاء به نبيكم وقد كفيتم البلاء بغيركم. والله لقد بعث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية ما يرون دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرَّق به بين الحق والباطل، وفرق به بين الوالد وولده، حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو خاله كافرًا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان ليعلم أنه قد هلك من دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه وقريبه في النار، وإنها للتي قال الله: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) لقد كان معظم الصحابة فقراء ومن لم يكن فقيرًا فقد ترك ماله يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، وكانت الدولة الناشئة في المدينة لا تملك الأموال، فلا مطمع لمن يدخل في دين الله، في نيل المال أو الجاه أو أي عرض من أعراض الدنيا. ومن طريف الروايات التي تصور فقرهم وحالهم ما أخرج [البخاري] في صحيحه عن [سهل بن سعد] –رضي الله عنه- قال: كانت منَّا امرأة تجعل لها في مزرعة لها سلقًا –نوع من الخضار- فكان إذا جاء يوم الجمعة تنزع أصول السلقة، وتجعله في قدر، ثم تجعل معه قبضة من شعير تطحنه، قال سهل: فكنا ننصرف إليها من صلاة الجمعة فنسلِّم عليها، فتقرب لنا ذلك الطعام، والله إنا كنا لنتمنى يوم الجمعة من أجل ذلك الطعام، ونفرح بيوم الجمعة لأجله مع أنه طعام لا شحم فيه ولا وَدَك، وما عند الله خير وأبقى. ثم تجيل نظرك فإذا أنت [بصهيب] قد أزمع الهجرة للحاق برسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يسعه أن يبق بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجهز له كفار قريش فرقة مراقبة تتابعه؛ لئلا يذهب بماله، وفي ذات ليلة أكثر من خروجه للخلاء للتعمية والتغطية عليهم، فما يلبث أن يعود من الخلاء حتى يخرج مرة أخرى، وهم يراقبونه حتى قال قائلهم: لقد شغلته اللات والعزى ببطنه، فقروا عينًا الليلة، أسلموا أعينهم للكَرَى مطمئنين، فتسلل صهيب من بينهم، ولم يمضِ إلا قليل حتى فطن له أولئك، فهبوا مذعورين قلقين فزعين خائفين، وامتطوا الخيل، وأطلقوا أعنتها خلفه حتى أدركوه، ولما أحس بهم –رضي الله عنه وأرضاه- وقف على مكان عال وأخرج سهامه من كنانته –وهم يعرفون صهيب جيدًا- وبرى قوسه، وقال: يا معشر قريش، تعلمون أني من أرمى الناس، والله لا تصلون إليَّ حتى أقتل بكل سهم منكم رجلا، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه بيدي شئ، فقال قائلهم: والله لا ندعك تفوز بنفسك ومالك؛ لقد أتيتنا صعلوكًا فقيرًا فاغتنيت وبلغت ما بلغت ،ثم تذهب به كلا واللات، قال: أرأيتم إن تركت لكم مالي أتخلون سبيلي، قالوا: نعم، فدلَّهم على موضع ماله، وأطلقوا سراحه، فانطلق فارًا بدينه غير آسف على مالٍ أنفق زهرة العمر في تحصيله. يستفزُّه ويحدوه الشوق إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلما بلغ قباء رآه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهشَّ له وبشَّ وقال: " ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى". الله، لا الدنيا وشهواتها وزخارفها ولذائذها ومتعها لا تساوي ربح البيع أبا يحيى، علت الفرحة وجه صهيب، وحقًا والله ربح البيع (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) ثم انظر أخرى فإذا أنت بآخر، إنه [حكيم]، يسلم إسلامًا يملك عليه لبَّه، ويؤمن إيمانًا يخالط دمه، ويمازج قلبه، وهو يقطع على نفسه عهدًا أن يكفر عن كل موقف وقفه في الجاهلية، أو نفقة أنفقها في عداوة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بأضعاف أضعافها، وقد بَرَّ في قَسَمِه، وصدق فيما عاهد، فإذا بك تتخيل وتنظر فإذا حكيم قد آلت إليه دار الندوة التي كانت تعقد قريش مؤتمراتها فيها في الجاهلية، ويجتمع ساداتها وكبراؤها فيها ليأتمروا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- تخيله وهو يتخلص من تلك الدار مسدلا الستار على ماض بغيض أليم، ويبيعها بمائة ألف درهم، فيقول فتى من قريش: بعت مكرمة قريش يا حكيم، فقال: يا بني؛ ذهبت المكارم كلها، ولم يبقَ إلا التقوى، أو ما يسرك يا بني أن أشتري بها دارًا في الجنة؟ إني أشهدكم أني جعلت ثمنها في سبيل الله؛ أرجو ذخرها وبرها عند الله، وربح البيع، ثم أنظر إليه أخرى يوم يحج بعد ذلك، فيسوق أمامه مائة ناقة مجللة بالأثواب الزاهية، ثم ينحرها جميعها؛ تقربًا إلى الله تعالى، ولا تعجب يوم يحج ثانية فيقف في عرفات ومعه مائة من عبيده قد جعل في عنق كل واحد منهم طوقًا من فضة، نقش عليه عتقاء لله -عز وجل- ثم يعتقهم جميعًا على عرفات، ويسأل الله -عز وجل- أن يعتق رقبته من النار، ثم يحج ثالثة فيسوق أمامه ألف شاة، ثم يريق دماءها كلها في منى، ويطعم بلحومها فقراء المسلمين؛ تقرُّبًا لله -عز وجل- فلا تنساه البطون الجائعة، ولا الأكباد الظامئة ما دام على الأرض بطن جائع أو كبد ظمأى.
يا ناعمَ العَيشِ والأموالُ بائدةٌ *** أين التبرعُ لا ضَاقتْ بكَ النِّعَمُ
كان المال في أيديهم لا يدور عليه الحول حتى ينفقه في سبيل الله
لا يألفُ الدرهمُ المضروبُ سُرَّتهم *** لكِنْ يمرُّ عليها وهو يستبقُ
كبر حكيم بعد أن قدم ما قدم، وذهب بصره باحتسابه لله، ونزل به الموت، واشتد وجعه، وإذ به يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويقول: أخشاك ربي وأحبك، أخشاك ربي وأحبك ليلقى الله. رضي الله عنه وأرضاه، وجعل أعلى علِّيين مثواه، ورحم الله أولئك الرجال، طلبوا الدنيا على قدر مكثهم فيها، وطلبوا الآخرة على قدر حاجتهم إليها. لم يضحوا بأموالهم فحسب، بل ضحوا بدمائهم في سبيل الله؛ رجاء ما عند الله، وما عند الله خير للأبرار (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ) وصدقوا فإذا أنت بشاب ناضر الشباب مؤمن بالله اسمه [حبيب] يكلف بمهمة شاقة؛ ليكون رسولا لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى [مسيلمة الكذاب]، يأخذ الرسالة غير وَانٍ ولا متريث ولا متردد، ترفعه النِّجاد، وتحطه الوهاد حتى يبلغ أعالي <نجد>، ويسلم الرسالة إلى مسيلمة، فلما قرأها انتفخت أوداجه، وبدا شره، ولو علم الله فيه خيرًا لأسمعه. أمر بحبيب أن يقيد، وأن يعرض عليه من الغد، وما ضر حبيب وقد بلغ رسالة الحبيب –صلى الله عليه وسلم- لما كان الغد أذن للعامة بالدخول عليه، وأمر بحبيب فجيء به يرسف في قيوده وسط جموع الشرك الحاقدة، مشدود القامة، مرفوع الهامة، شامخ الأنف بإيمانه، التفت مسيلمة إليه وقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، أشهد أنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فتميز من الغيظ وقال: أتشهد أني رسول الله –وخسئ-؟ فقال حبيب في سخرية: إن في أذني صمم عن سماع ما تقول، فيتغير لون وجهه، وترتجف شفتاه غيظًا وحنقًا ليقول لجلاده: اقطع قطعة من جسده، فبتر الجلاد قطعة من جسده لتتدحرج على الأرض، ثم أعاد مسيلمة السؤال، أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم -صلى الله عليه وسلم- قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: إن في أذني صمم عن سماع ما تقول، فأمر بقطع قطعة أخرى من جسده لتتدحرج على الأرض، فشخصت الناس بأبصارها مدهوشة مشدوهة من تصميم هذا الرجل وثباته؛ إنه الثبات من الله، مضى مسيلمة يسأل والجلاد يقطع وحبيب يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، حتى صار قطعًا منثورة على الأرض، ثم فاضت روحه وهو يردد محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، محمد رسول الله، محمد رسول الله.
إن عذَّبوا الجسمَ فالإيمانُ معتصمٌ *** بالقلبِ مثلَ اعتصامِ اللَّيثِ بالأَجَمِ
ثم يأتي الخبر لأمه -ويا لهول الخبر جدير بأمهات المسلمين وبأمهات الشباب والشابات أن يقفن مع هذه الأم لندرس سيرتها يوم جاءها خبر ابنها الذي قطع إربًا إربًا وهو يقول: محمد رسول الله، اسمع إلى ذلك المحضر الخالد لذلك الرجل- ما زادت –والله- يوم جاءها الخبر على أن قالت: من أجل هذا الموقف أعددته، وعند الله احتسبته، لقد بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة صغيرًا، ووفَّى له اليوم كبيرًا، فحمدت الله -سبحانه وتعالى- كثيرًا
فلو كانَ النساءُ كمنْ ذكرنا *** لفُضِّلتِ النساءُ على الرجالِ
وما التأنيثُ لاسمِ الشمسِ عيبٍ *** ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ
هل وقفت عاجزة تبكي ابنها وتندب حظها؟ لا، بل في يوم اليمامة كانت تشق الصفوف كاللبؤة الثائرة تنادي: أين عدو الله مسيلمة؟ فوجدته مجندلا على الأرض، سيوف المسلمين قد ارتوت من دمه، فطابت نفسًا، وقرَّت عينًا (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ) مضى حبيب ومسيلمة مضى حبيب ومسيلمة إلى ربهما، وشتَّان ما بينهما، فريق في الجنة، وفريق في السعير. رضي الله عنهم؛ ضحوا بكل شئ، وصدقوا الله فصدقهم الله، وأقر أعينهم بنصرة دينه وإعلاء كلمته. مواكب تتلوها مواكب من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
مواكبُ الله سارَتْ لا يُزَعْزِعُهَا *** عاتٍ منَ البحرِ أو عالٍ من الأطم
لا يهتفونَ لمخلوقٍ فقدْ علمُوا *** أنَّ الخلائقَ والدنيا إلَى العَدَمِ
فإذا أنت ترى أحدهم وهو [عقبة بن نافع] على أطراف غابة <القيروان> ينادي يخاطب السباع والهوام ويقول: نحن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جئنا لننشر دين الله في الأرض فأخلي لنا المكان، فتخرج السباع والهوام، تخرج حاملة أولادها على ظهورها؛ لتخلي المكان لجند الله؛ كرامة من الله، أطاعوا الله فطوع الله لهم كل شئ؛ ليبني مدينة <القيروان> في تلك الغابة، لا ليركن إليها ويجلس فيها ويتنعم بها، بل ينطلق بعد ذلك فاتحًا في الأرض حتى يقف بقوائم فرسه في أطراف المحيط الأطلسي ليقول كلمته الخالدة وقوائم فرسه قد ابتلت بمياه المحيط الأطلسي يقول: والله لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضًا وأقوامًا لخضته في سبيل الله؛ لأنشر دين الله. وإذا [بقتيبة] في الجانب الآخر في شرق الكرة الأرضية ذاك في غربها وهذا في شرقها يفتح المدن والقلوب، حتى يقف على أطراف مملكة <الصين> ويقسم بالله ليطأن بأقدام فرسه تلك المملكة، ويسمع ملكها فيهلع ويخاف ويجزع، ويعلم أن هؤلاء إذا قالوا فعلوا، فيرسل صِحَافًا من ذهب مملوءة بتربة أرض الصين؛ ليبرَّ قسم قتيبة، وتطأ خيل قتيبة تلك التربة، وتكون الصحاف مقدمة الجزية، وأربعة من أبنائه يوضع عليهم وسام المسلمين فيا لله!
مهلا حماةَ الضَيْمِ إنَّ لِلَيلِنا *** فجرًا سيطْوِي الضَيمُ في أطمارهِ
وإذا بكم بعد فترة تتخيلون وتقرؤون، خليفة المسلمين يخاطب السحابة وهو على كرسيه، ويقول: أمطري أنَّى شئت؛ فسوف يأتيني خراجك. صارت الكرة الأرضية ما بين مسلم حقًا وكافر يدفعُ الجزيةَ عنْ يدٍ وهو صَاغِرٌ.
للهدى كانوا أذلاء وللعدلِ *** وللمَعروفِ كانُوا خُلفاءَ
ولو دعاهم صارخٌ لانتفضوا *** مِن بطونِ الأرضِ يرمونَ السماءَ
تركُوا المنزلَ معمورًا لنا *** ثُمَّ جِئنا فتركناهُ خَلاء
ضربُوا العِزَّ لنا أخبيةً *** فنقضنَاها خَبَاءً فخَباء
ومع هذا
يا أمتي إنْ طالَ ليلُك عابثًا فتَرَقَبي *** بسمات فجرٍ في الظَّلام جَديدِ
ما نامَ جفنُ الحقِّ عنك وإنمَّا *** هيَ هدأةُ الرِّئبالِ قبلَ نفارِهِ
لعلها هدأة الأسد قبل نفاره. صدقوا ما عاهدوا، صدقوا في التجرد لله، وطلب الأجر العظيم من الله، وأنعم به من تطلع لا يعدله شئ من تكريم الدنيا. "صح أن أعرابيًا قسم له النبي- صلى الله عليه وسلم- في <خيبر> من الغنيمة وكان غائبًا، فلما حضر أعطوه ما قُسِم له، فجاء الأعرابي للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: يا رسول الله، ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى هاهنا بسهم فأدخل الجنة، وأشار إلى حلقه، فقال -صلى الله عليه وسلم- إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا، ثم نهضوا لقتال العدو، وكان له ما أراد، إذ أوتي به يحمل وقد أصابه سهم حيث أشار، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه الله، ثم كفنه النبي –صلى الله عليه وسلم- بجبته وصلى عليه، ودعا له، ثم قال: اللهم هذا عبدك، خرج مجاهدًا في سبيلك، قتل شهيدًا وأنا عليه شهيد". أرادوا الله فشمخت نفوسهم إلى رضوان الله، فترفعوا عن الدنيا حتى قال قائلهم؛ وهو [جابر بن عبد الله] : والذي لا إله إلا هو، ما اطلعنا على أحد من أهل <القادسية> أنه يريد الدنيا مع الآخرة . وهاهو [أبو الحسن عليّ] –رضي الله عنه- يوم الخندق يرى [عمرو بن ودٍّ]؛ فارس العرب بلا منازع وهو يجتاز الخندق، ويندب المسلمين للمبارزة، فيتقدم عليٌّ لمبارزته، فيندب الثانية وقد استصغر [علي] فيخرج له علي، فيندب الثالثة للمبارزة فما لها إلا علي، فيقول النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما روى عنه أخرج إليه منصورًا، فكان اللقاء وما هو إلا قليل وهما يصطرعان وإذ بعلي يعلوه بالسيف، ويوم علاه بالسيف بصق عمرو في وجهه، فيتركه علي دون أن يقتله، فقال له عمرو: عجبًا لأمرك مُكٍّنْتَ مني بشيء لم تحلم به العرب، ثم تتركني فقال علي: كنت أريد قتلك لوجه الله يا عدو الله، فلما بصقت في وجهي ثارت نفسي وطالبتني بالثأر، فخشيت أن يكون قتلك لنفسي، ووالله ما أريده إلا لله. ما أبلغه من كلام! ما أعظمه من تفكير! ما أحلاه من خلق أصيل! ترفع عن حظوظ النفس، وسفاسف الأمور، ولا غرابة، فأين تربَّى علي؟ تربى في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو ربيب الإخلاص والتجرد والصدق.
والأمرُ من معدنِهِ لا يُستغربُ *** والفرعُ للأصلِ حتمًا يُنسبُ
صدقوا ما عاهدوا فاتهموا أنفسهم وهضموها وروضوها على مقابلة الجهل بالحلم، والحمق بالعقل، والإساءة بالإحسان والعفو. ركلوا العُجْب والكبر والغرور فعاشوا سعداء، وماتوا شهداء. في حضور يقال لأحدهم: يا مراءٍ، فيقول: متى عرفت اسمي؟ ويقال لآخر وقد ازدحم الحجاج، وبلغت القلوب الحناجر يقول أحد الذين بجواره: والله ما أظنك إلا رجل سوء، فيقول: ما عرفني إلا أنت، ما عرفني إلا أنت. ويؤتى بالثالث يقف يوم عرفة آخر النهار متذللا خاضعًا خاشعًا قلوب الخلق وألسنتهم تجأر إلى الله أن يعتق الرقاب من النار، فإذا به تصفو نفسه، ويرق قلبه، فيتذكر ذنوبه وخطاياه -ويا لها من ذنوب صغار، وخطايا صغار- فيقول: لا إله إلا الله ما أشرفه من موقف وما أرجاه! لولا أني فيهم قلت: قد غفر الله لهم، اللهم لا تردهم من أجلي، اللهم لا تردهم من أجلي.
ليتَ شِعْرِي ما الَّذِي أطْلقهُمْ *** مِنْ عُقَالٍ وبقينًا أُسَرَاء
ما لنا نحنُ عَجِبنَا واغْتَرَرْنَا *** أوَ لسْنَا كُلُنَا طينًا ومَاء
لو تبعنا الهدى آثارهم *** لانطلقنا وسمونا للعلاء
صدقوا ما عاهدوا فعفوا وصفحوا. وهبوا النقص للفضل، والإساءة للإحسان، فصفت سرائرهم، ونصعت سيرهم، وسلمت صدورهم، ولهجت أنفسهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، كل ذلك يرجون ما عند ربهم. يقال لأحدهم: إن فلانا من الناس يقع فيك فيقول: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) ثم يقال له أخرى وقد ظُلم وبُهِت وسُبَّ وشتم: ألا تدعو على من ظلمك وسبك وشتمك؟ فيقول: من دعا على ظالمه فقد انتصر، إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول:" اصبروا حتى تلقوني على الحوض". يُسبُّ أحدهم ويشتم بما ليس فيه فيقول: إن كنت صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. ويقال للثالث: إن فلانًا يقع فيك ويقول فيك كذا وكذا، ويذكرك بسوء، فيقول: رجل صالح ابتلي فينا فماذا نعمل؟ من تعدى حدود الله فينا لم نتعد حدود الله فيه، العفو أفضل، ما ينفعك إن يعذب أخوك المسلم بسببك؟ لكن تعفو وتصفح وتغفر فيغفر الله لك. أيها الأحبة؛ إن مكانة المؤمن أعز من أن يتساوى في الظاهر مع ظالمه، بل يرى أن من الدين والمروءة أن يدعى إلى أن يشمخ على من يبدي الإسفاف، ويترفع عن موقف يقوده إلى رفع صوت أو إثارة فضول أو جدل أو لجاج. وبعضنا -ويا للأسف- يتخذ أخاه هدفًا ويجمع الجموع ليرجموه معه، ترى بعضنا يرفع ويخفض، ويجرح ويعدل ويشي .
وليس مَلامِي عَلَى مَنْ وشَى *** ولكنْ ملامي عَلَى مَنْ وَعَى
اللوم على من يمنح الآذان الصاغية للوشاة ولأولئك. وا أسفاه يوم يسود عرف التفاضح، ويوم تسترخى بيننا أيدي التصافح ليس المنزلة -والله- بأن تنال لقبًا بتجريح إخوتك، إنما المنزلة أن تحتل في قلوب المؤمنين حيِّزًا، أن تنادي ملائكة السماء أهل الأرض: أن أحبوا فلانا. صدقوا ولم نصدق، قلوب امتلأت بخشية الله، وقلوب امتلأت بمحبة الله، ترجو ما عند الله، لا تتسع لحقد أو ضغينة أو حسد لخلق الله، بل –والله- كانوا مشفقين على عباد الله؛ يعلمون الجاهل، وينبهون الغافل مغتنمين كل فرصة، مستفيدين من كل مناسبة. يمر [أبو الدرداء] بجماعة تجمهروا على رجل يضربونه ويشتمونه، فقال لهم: ما الخبر؟ قالوا: وقع في ذنب كبير، قال: أرأيتم ولو وقع في بئر أفلم تكونوا تستخرجونه منه؟ قالوا: بلى، قال: فلا تسبوه ولا تضربوه، لكن عِظُوه وبصِّروه، واحمدوا الله الذي عافاكم من الوقوع في مثل ذنبه، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض فعله، فإذا تركه فهو أخي، فأخذ الرجل ينتحب ويعلن توبته وأوبته، ليكون في ميزان أبي الدرداء -رضي الله عنه- يوم يقف بين يدي الله (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ) (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) صدقوا في حبهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحرصوا على رؤيته وصحبته، وقد كان فَقْد صحبته ورؤيته -صلى الله عليه وسلم- أشد عليهم من كل شئ، أحبوه، بذلوا المال والنفس والنفيس دونه -صلى الله عليه وسلم- أحبوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه، أحبوه فنصروا سنته، وذبُّوا عن شريعته، وما أحدثوا في حبه ما لم يشرع. فليحذر الذين ادعوا حبه ولم يتبعوه واتبعوا أهواءهم أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. لقد سد الله -سبحانه وتعالى- دون جنته الطرق فلن تفتح الجنة لأحد إلا من طريقه (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) أحبوه حتى جاء أحدهم إليه يفكر فيما بعد موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقول: يا رسول الله؛ إنك لأحب إلى من نفسي ومن ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، فإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأنا إن دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يجبه- صلى الله عليه وسلم- ليتنزل الجواب قرآنا يتلى (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم منَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ والشهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) ويقول –صلى الله عليه وسلم- [لربيعة الأسلمي] : سل شيئًا يا ربيعة، قال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال –صلى الله عليه وسلم-: أو غير ذلك، قال: ما هو إلا ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود. كان الناس يسألون ما يملأ بطونهم، ويواري جلودهم مما هم فيه، أما المحب فلا يريد إلا مرافقة حبيبه في الدنيا والآخرة. وبعد عام من وفاته –صلى الله عليه وسلم- بعد عام يقف أبو بكر –رضي الله عنه- على المنبر ويقول: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هذا الموقف من عامي الأول، ثم استعبر أبو بكر وبكى، ثم قال أخرى: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلم يملك أن خنقته العبرة فبكى، ثم قال ثالثة فخنقته العبرة فبكى، ثم قال: لا يسمع صوته من نشيجه، قال: صلى الله عليه وسلم، لم تؤتوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فسلوا الله العافية. نسأل الله العافية. أما [سعد بن الربيع] فهو في آخر رمق يجده [زيد] بين القتلى، وإذا به يقول: بلِّغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مني السلام، وقل له: إني لأجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيكم شِفْر يطرف. والآخر يقول يوم أحد وقد كان يقوم النبي -صلى الله عليه وسلم- ويجالد فيقول: لا تشرف يصبك سهم، نحري دون نحرك يا رسول الله. أحبوا فامتثلوا أوامره. فبينما بعضهم يصلي صلاة العصر إذ حولت القبلة إلى الكعبة، فمرَّ رجل صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم – عليهم، فقال: أشهد أني صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في الصلاة، في صلاة العصر تأسيا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-. نزل تحريم الخمر (فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ) فأريقت الخمر حتى جرت بها سكك المدينة ولسان حالهم ومقالهم: انتهينا انتهينا. خلع -صلى الله عليه وسلم- نعليه وهو يصلي فألقوا نعالهم وراءه، فسألهم لم فعلتم ذلك؟ قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا، فأخبرهم أن جبريل أتاه فأخبره أن فيهما قذرًا. يقول يومًا [وابن رواحة] قادم إلى المسجد يريد الدخول: اجلسوا عباد الله، أو كما قال –صلى الله عليه وسلم- فيجلس ابن رواحة خارج المسجد، ما وسعه إلا الاستجابة لأمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. أبو بكر –رضي الله عنه- بعد وفاة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يتتبع أفعال النبي –صلى الله عليه وسلم- فيفعلها حبًّا لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-. الحب اتباع لا ابتداع. يقول: وبعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول لعمر: انطلق بنا إلى [أم أيمن] نزورها كما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يزورها، قال: فلما انتهينا إليها ورأتنا بكت، فقال لها أبو بكر: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله -صلى الله عليه وسلم- قالت: ما أبكي ألا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله، ولكن أبكي لأن الوحي انقطع من السماء بموته -صلى الله عليه وسلم- ثم انفجرت تبكي -رضي الله عنها- فهيجتهم على البكاء، فجعلا يبكيان معها إيه يا أم أيمن.
يا أم أيمن قد بكيتِ وإنَّنا *** نلهُو ونمجنُ دونَ معرفةَ الأدبِ
لم تبصري وضع الحديثِ ولا الكذبِ *** لم تبصري وضع المعازفِ والطربِ
لم تشهدي شرب الخَمور أو الزنا *** لم تلْحَظِي ما قدْ أتانا من عطَبِ
لم تلحظي بدعَ الضلالةَ والهوى *** لولا مماتُك قدْ رأيتِ بنا العَجَبِ
لم تعلمي فعل العدو وصحبِهم *** ها نحن نجْثُو لليهودِ على الرُّكَبِ
واحرَّ قلبي من تَمَزُّقِ جَمعِنا *** أضحتْ أمورُك أمتي مثلَ اللعب
تالله ما عَرفَ البكاءُ صراخَنا *** ومع التباكي لا وشائجَ أو نَسَبِ
كيف لا يحبونه وقد أخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربه، فكان لهم قائدًا و مربيًا وأبًا ورسولا نبيًا، وسراجًا منيرًا، ولن يؤمن أحد حتى يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ماله وولده وأهله ونفسه والناس أجمعين (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) وذلك هو الحب أيها الأحبة. إن هذا الحب العميق لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع شدته، ومع مفاداتهم له بالنفس والنفيس فإن عقائد المسلمين استقامت بفضل الله لم يتجاوزوا صفة النبوة، ولم ينسبوا إلى نبيهم -صلى الله عليه وسلم- صفة الألوهية، ولم يعبدوه من دون الله، بل كان صوته يجلجل في عقولهم ويرددونه "أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة" القرآن يذكِّر ببشريته (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) والقرآن يذكر أنه يصيبه ما يصيب البشر(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) فالاتباع خير لو كانوا يعلمون. صدقوا الله حتى في أمنياتهم وهممهم، وهمم أهل الدين يجب أن تكون أعلى وأسمى. هكذا كانت مطالب الصحابة -رضوان الله عليهم- وأمانيهم اجتمعوا يومًا من الأيام فقال قائلهم: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن لي مثل هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل-. وقال آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله وأتصدق به، وأما علي -رضي الله عنه- فيتمنى الضرب بالسيف، والصوم بالصيف، وإكرام الضيف. وأما خالد فيتمنى ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد يصبِّح منها العدو ليجاهد في سبيل الله. وأما عمر -رضي الله عنه- فيقول: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة برجال مثل [أبي عبيدة]؛ أستعملهم في طاعة الله. رجال أمناء كأمين الأمة، يستعملهم في طاعة الله، يا أيها الأحبة يتمنى عمر هذه الأمنية في أي وقت، في وقت امتلأت فيه الساحة الإسلامية برجال عز نظيرهم، وقل مثيلهم، وجل شبيههم. فما أعظم حاجتنا اليوم إلى مثل هذه الأمنية، وقد افتقرت البلاد وأجدبت، وعجزت النساء أن يلدن أمثال أولئك الرجال! كم هي حاجة الأمة ماسة إلى أمين كأبي عبيدة بعد أن استشرت الخيانة. كم هي حاجتنا ماسة إلى رجل كأبي عبيدة يرفع لواء الجهاد بعد أن استنوق الجمل، وعاثت في الأرض الغربان، واستنسر في سماء الأمة بغاث الطير. كم هي حاجة الأمة لأمين كأبي عبيدة في غيبة الأمناء، حتى صارت الأمة أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام، تداعت علينا الأمم، وتداعى الأكلة على قصعتها، لا من قلة والله، ولكن غثاء كغثاء السيل، أحببنا الدنيا، وكرهنا الموت، فكان ما كان. كأني والله بقدوة من أولئك الصادقين يقول بلسان حاله وهو مرابط في قبره: وا أسفاه، وا أسفاه، أأنتم أحفادنا؟ أأنتم من قرأتم القرآن؟ أأنتم من درستم سيرة المختار؟ وا أسفاه نقشتم وصايا المختار على الجدران والأحجار، وكان الأحرى أن تنقشوها على الجنان ، وا أسفاه، أما قلت لكم: أقيموا الصلاة؟ فما بالكم تركتم الصلاة، وغادرتم المساجد لتعمروا المسارح والملاعب والملاهي. وا أسفاه ، أما قلت لكم صوموا رمضان، وقوموه إيمانا واحتسابًا ؟ فما بالكم تجعلونه شهر الطعام والفوازير والسهر على الحرام مع ضياع الأوقات؟ وا أسفاه ألم أقل لكم تصدقوا؟ فما بالكم بخلتم فما تنفقون درهمًا إلى على أقدام راقصة أو لاعب أو صاحب مزمار أو آلة دمار وعار، عار وأي عار! وا أسفاه ألم أقل لكم حجوا واعتمروا؟ فما بالكم جُبْتُم أقطار الدنيا، وبيت الله منكم على مرمى حجر يهجر، أأنتم بشر؟ وا أسفاه، تغرقون في أزقة الغرب ومواخيرها، ولا تعرفون الخندق ولا بدرًا ولا أحدًا ولا الحديبية، لا تعرفون المقام ولا الحطيم ولا زمزم وتعرفون أزقة باريس وما أشبهها. ألم أقل لكم انصحوا والدين النصيحة؟ فما بالكم اتقنتم صفة النفاق تَغُشُّون وتُغَشُّون، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششة، واأسفاه يا رجال الحق!
يا رجال الحق قد جل الأسى *** أرجال منْ أرى أمْ لا أَرَى؟
ضاعت الأمةُ فِي غفلاتِكم *** وتَحَيَّزْنا لأمرٍ حيَّر
الجوى ينخر في أحشائِكم *** والهوَى بَينَ خوافِيكُم سَرَى
اسألوا عن كلِّ نصرٍ خالدا *** واسألوا عن كلِّ عدلٍ عمرا
يا رجالَ الحق قدْ طالَ الجوَى *** بلغَ السيلُ الذُّبا وانحدرا
أنتم القدوة والناسُ بكم *** تقَتدي فَخرًا وتَزْهُو مَفخَرَا
وحِّدُوا أشتاتكم واتحدوا *** واربطُوا أحلامَكم ربطَ العُرَى
واصبروا إن عَظُمَ الخطبُ فما *** يدرك النصرَ سِوى مَنْ صبرا
وانصروا الله يَهبْكُم نَصرَهُ *** واشكروه يُعطي من قد شَكَرَا
صدقوا ما عاهدوا فكانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون. إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا. أشداء على الكفار رحماء بينهم، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين. رضي الله عنهم أجمعين. أحبتي في الله: هذه بعض الصفات للصادقين الغر الميامين نوجه الجميع للنظر فيها (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) والاقتداء المطلق كما تعلمون بنبي الله -صلى الله عليه وسلم- الذي هو قدوتهم؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي، ثم يكون الاقتداء بالصالحين الصادقين في الجانب الذي تميز كل واحد فيه بما ينطبق مع أحكام الشرع ومقاصده، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
وأخيرا وبعد هذه الجولة في رياضهم فإني أدعو الجميع من خلال ما سمعتم إلى أمور وأسأل الله –عز وجل- ألا نكون من الذين إذا نزلوا بقوم ما خرجوا من عندهم حتى يدعون الله –عز وجل- أن يفرج عنهم.
اسمعوا إلى هذه الأمور: هذه أمور من خلال ما ذكر أريد أن أنبه إليها ولعلها خلاصة.
أولا: لا تستقلوا قليلا، ولا تستكثروا كثيرًا، وأحسنوا النية؛ فربَّ صغير تعظِّمه النية، ورب عظيم صغرته النية. والقليل أولى من القعود، حتى لو كان حديثًا لأهل، أو كلام لطفل، أو مسحًا لرأس يتيم، أو تبسمًا لجار، أو نصحًا لرفيق في عمل، أو استماع كلمة أو محاضرة أو قراءة قرآن، حتى لو كان ذلك في السيارة. وداوم فأحب العمل أدومه وإن قل وكل ذلك يكسب الأجر ويلحق بالركب (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)