المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : من دخل فإنه يريد الموعظة!


نصر الدين
27-08-2006, 11:38 AM
[font=Times New Roman]~*¤ô§ô¤*~بسم الله الرحمن الرحيم

مواعظ من

[shadow=#009966] حياة الانبياء عليهم السلام [/shadow:c2c65571c4]

قال الله تعالى : «انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده واوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وايوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا ، ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما»(1) ,
بعث الله تبارك وتعالى الانبياء والرسل والاولياء مبشرين ومنذرين وبعث معهم الكتب والشرائع ، مبشرين لمن اطاعهم بالجنة ، ومنذرين لمن عصاهم بالنار ، وانزل الكتب والشرائع ليحكموا بين الناس بالحق والعدل .
الله سبحانه خلق الانسان بطبيعته وفطرته امة واحدة ، يرتبط بعضه ببعض ، ويحتاج بعضه الى البعض ، في المعاش والامور الدنيوية والاخروية ، ولا يستغني بعضه عن بعض ، وكان لابد لهم من الاختلاف في امورهم المعاشية والاجتماعية والسياسية والحكومية ، وعلى هذا الاساس بعث الله تعالى من رحمته بهم الرسل والانبياء والاولياء مبشرين ومنذرين ، يبشرونهم بالخير والسعادة في الدنيا والآخرة اذا التزموا بما امرهم وعلمهم الانبياء والرسل ، واكتفى بما لديهم من الحق ولم يعتد على غيره ، وينذروهم ويحذروهم من المخالفة وخيبة الامل واذا اتبعوا شهواتهم يكون مصيرهم عذاب الآخرة ونار جهنم .


وعلى هذا الاساس
اوحى الله تبارك وتعالى الى الانبياء والرسل وخاتم الانبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، واتى داود زبورا ، وكلم موسى عليه السلام تكليما وبعثهم الى الناس لينذروهم ويبشروهم ويعلموهم طريق الحق والهداية ، لان الله تبارك وتعالى لم يترك البشر دون مرشد وقائد ، ودون ان يعلمهم واجباتهم وتكاليفهم الشرعية ، ولكي يتم الحجة عليهم فلا يبقى لهم عذر او حجة .
وروي عن ابي ذر رضي الله عنه : انه سال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عدد الانبياء فاجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بان عددهم يبلغ « مائة واربعا وعشرين الفا ، فسال ابو ذر رضي الله عنه عن عدد الرسل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عددهم هو ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا والباقون كلهم انبياء ...
وقال ابو ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان عدد الكتب السماوية التي نزلت على الانبياء والرسل هي : « مئة واربع كتاب » نزل عشرة منها على آدم عليه السلام ، وخمسون منها نزل على شيث ، وثلاثون منها على ادريس ، وعشرة كتب على ابراهيم ، واربع كتب وهي : التوراة ، والانجيل ، والزبور ، والقرآن . (1) « نزلت على اولي العزم ، وهم : نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم اجمعين » .
ولقد كان نزول الوحي على الانبياء يتم بصورة مختلفة ، فمرة ينزل بالوحي توسط ملك من الملائكة المكلفين به ، واحيانا يلقي الوحي على النبي عليه السلام بواسطة الالهام القلبي ، واخرى ينزل بصورة صوت يسمعه النبي ، « اي ان الله يخلق الامواج الصوتية في الفضاء او الاجسام فيسمعها انبياؤه وبهذه الواسطة كان يتم التخاطب بينهم وبين الله سبحانه وتعالى

عزيزي القارئ : بين يديك الجزء الثاني من كتاب « سلسلة حكم ومواعظ من حياة الانبياء والاوصياء عليهم السلام » وذلك بعد الانتهاء من طباعة القسم الاول الذي كان مختص بالانبياء اولي العزم عليهم السلام .
وفي هذا القسم الثاني ذكرنا وباختصار ايضا ، عن حياة بعض الانبياء العظام عليهم السلام الذين ذكر القرآن المجيد بعضا منهم ومن قصصهم وحياتهم ، وذلك حسب موقعهم الاجتماعي في الامة ، وما حدثت لهم من مواقف مهمة تحمل في طياتها مواعظ وحكم وعبر ودروس مختلفة وبنائة كي نتعض بها لما فيه الخير والصلاح لنا ولاجيالنا القادمة في السير على نهجهم والعمل بارشاداتهم وتوصياتهم الحكيمة انشاء الله تعالى .
وقد حاولنا ايضا ان نتناول الحوادث المهمة والمواقف الحكيمة للانبياء الكبار عليهم السلام الذين هم مظهر من مظاهر الصبر والتحمل والشجاعة ، حيث نرى ان الباري عز وجل اشاد بالوجه الطاهر والناصع لهم في قرآنه الكريم ، وبالخصوص في قصصهم القرآنية ، في نزاهتهم وعصمتهم وتقواهم ، ونزههم من كل ذنب وخطيئة ، كبيرة او صغيرة ، وعصمهم منها قبل النبوة وبعدها .. .
فان استعراض القرآن المجيد لهذه القصص ، يهدف الى تربية الانسان وهدايته الى طريق السعادة والقرآن الكريم ليس كتاب قصصي ، وانما كتاب سماوي منزل من قبل الواحد الاحد ، هدفه ارشاد الناس وتربيتهم وهدايتهم .
القرآن دستور سماوي ونظام متكامل قام على اساس بنّاء وتثبيت قواعد النظام الاسلامي الصحيح وهداية المجتمعات البشرية وادارتها ، في كل زمان ومكان «ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون


والباقى سوف ياتى

حكم ومواعظ من النبى ادم


قصص آدم وحواء عليهما السلام في القرآن


قال الله عز وجل :
«واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة .
قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك .
قال : اني اعلم مالا تعلمون .
وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة .
فقال : انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين .
قالوا : سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .
قال : يا آدم انبئهم باسمائهم ، فلما انباهم باسمائهم .
قال : الم اقل لكم اني اعلم غيب السموات والارض ، واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون .
واذ قلنا للملائكة : اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين .
وقلنا : يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين .
فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه .

وقلنا : اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين .
فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم .
قلنا اهبطوا منها جميعا فاما ياتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون»(1) .
في هذه الآيات المباركة عرض متكامل لخلقة آدم ابو البشر عليه السلام وخلافة الانسان وقيادته ، كما توضح لنا ثلاث مسائل اساسية ومطالب مهمة هي :
1ـ اخبار الملائكة بشان خلافة الانسان في الارض ، وما دار في المشهد من حوار .
2ـ الطلب من الملائكة ان يكرموا ويعظموا الانسان الاول ، وهذا ما نجده في مواضع عديدة من القرآن . وبمناسبات مختلفة .
3ـ شرح وضع آدم عليه السلام وحياته في الجنة والحوادث التي ادت الى خروجه من الفردوس ، ثم توبة آدم ، وحياته هو وذريته في الارض .
عندما خلق الله عز وجل الدنيا ومافيها من كائنات ، اراد ان يجعل لها من يديرها ويدبر شؤنها ويكون خليفته عليها .
وهذا الخليفة يجب ان تسمو مكانته على مكانة الملائكة وان يكون له قسط وافر من العقل والشعور والادارة والكفائة الخاصة حتى يستطيع ان يقود هذه الموجودات الارضية بما فيها من نِعَمها وكنوزها ومعادنها وبحورها

وانهارها ... .
والخليفة ، هو النائب عن الغير ، وعليه ان يحمل صفات او بعض صفات المنوب عنه ، وان يلتزم باوامره وارشاداته حتى يتمكن ان يدير الامور على احسن وجه .
والانسان هو خليفة الله في الارض ونائبه ، واول خليفة على ظهر الارض هو : آدم ابو البشر عليه السلام .

قول الملائكة :


عندما خلق الله آدم عليه السلام قالت الملائكة : « اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ... » لم يكن قول الملائكة هذا اعتراض كما يتصور البعض ، بل كان سؤال واستفسار ، لانه كان في علم الملائكة ان هذا الانسان يُخلق من تراب ويصبح مركزا للتنافس والنزاع .
او كان للملائكة تجربة سابقة مع مخلوقات سبقت آدم ، وهذه المخلوقات تنازعت وسفكت الدماء فاصبح عند الملائكة انطباعا مرّا عن موجودات الارض .
وقيل ان الله سبحانه اوضح للملائكة من قبل ان يخلق آدم على وجه الاجمال مستقبل الانسان وما يجري في الارض ... .

تعليم الاسماء :


وبعد هذه المحاورة بين الملائكة وبين الله تعالى ، تاتي المرحلة الثانية وهي : « وعلم آدم الاسماء كلها » .
ما هي الاسماء التي علمها الله تعالى لآدم وطلب من الملائكة ان يذكروها


له ولم يتمكنوا واعتذروا ؟
اختلف المفسرون في ـ تعليم الاسماء ـ وماهي ، ومن المؤكد لم يكن تعليم مفردات الاسماء ودون المعاني لان هذا ليس مهم ، بل المقصود هو الاسماء ومعانيها والمفاهيم والمسميات ..
عن ابي العباس قال : سالت الامام الصادق عليه السلام عن قول الله : «وعلم آدم الاسماء كلها» ماذا علمه ؟ قال : «الارضين والجبال والشعاب والاودية ثم نظر الى بساط تحته فقال : وهذا البساط مما علمه»(1) .
علمه الاسماء واسرارها وكيفياتها وخواصها ، والله سبحانه منح آدم هذا العلم ليستطيع ان يستثمر المواهب المادية والمعنوية في الكون .
وهناك من يقول ان الاسماء التي تعلمها آدم عليه السلام هي اسماء افضل مخلوقات الله وهم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وآدم توسل بهذه الاسماء وطلب العفوا من الله تعالى وعفى عنه .
وكذلك قيل الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام فتاب الله عليه هي ايضا نفس الكلمات والاسماء التي تعلمها ورآها على العرش مكتوبة .
ولا تعارض ولا اختلاف في الامر . وتصح كل الاقوال والتفاسير في الكلمات والاسماء التي تلقاها وتعلمها آدم عليه السلام من الله تعالى ... .
هنا يطرح سؤال : كيف تعلم آدم عليه السلام الاسماء كلها في فترة قصيرة ؟
الجواب : كان التعلم من قِبل الله عز وجل لآدم تكوينا ، اي « تعلم تكويني » اي : ان الله تعالى اودع هذا العلم في وجود آدم عليه السلام بالقوة ، ودفعه خلال فترة قصيرة الى المرحلة الفعلية

مواعظ وحكم في خلق ادم وحواء عليهما السلام :



المرحلة الاولى :



اسم آدم وحواء وكيفية خلقهم عليهم السلام :


روي عن محمد الحلبي ، عن ابي عبد الله عليه السلام قال : انما سمي آدم لانه خلق من أديم الارض .
وقيل : اسم الارض الرابعة اديم ، وخلق آدم منها فلذلك قيل : خُلق من اديم الارض .
وعن ابي بصير ، عن ابي عبد الله عليه السلام قال : سميت حواء حواء لانها خلقت من حي(1) ، قال الله تعالى : «خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء»(2) .
في خبر ابن سلام ، انه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن آدم لم سمي آدم ؟
قال : لانه خلق من طين الارض واديمها .
قال : فآدم خلق من الطين كله او من طين واحد ؟
قال : بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد لما عَرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة

قال : فلهم في الدنيا مثل ؟ .
قال : التراب فيه ابيض ، وفيه اخضر ، وفيه اشقر ، وفيه اغبر وفيه احمر ، وفيه ازرق ، وفيه عذب ، وفيه ملح ، وفيه خشن ، وفيه لين ، وفيه اصهب ، فلذلك صار الناس الوانهم الوان التراب ... .
قال : فاخبرني عن آدم خلق من حواء ، او خلقت حواء من آدم ؟
قال : بل حواء خلقت من آدم ، ولو كان آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء ، ولم يكن بيد الرجال .
قال : فمن كله خلقت ام من بعضه ؟
قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال .
قال : فمن ظاهره او باطنه ؟
قال : بل من باطنه ، ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك صار النساء مستترات .
قال : فمن يمينه او من شماله ؟
قال : بل من شماله ، ولو خلقت من يمينه لكان للانثى كحظ الذكر من الميزان ، فلذلك صار للانثى سهم وللذكر سهمان ، وشهادة امراتين مثل شهادة رجل واحد .
قال : فمن اين خلقت ؟
قال : من الطينة التي فضلت من ضلعه الايسر .(1)
وروي عن الكليني ، قال اتى يهودي الى امير المؤمنين عليه السلام فقال له : لمَ

الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين~*¤ô§ô¤*~[/font:c2c65571c4]