المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : هنا يتم وضع الدروس المفرغة الخاصة بحملة من (( يدفعهم عنا و له الجنة ))


رشيده
06-03-2008, 01:49 PM
بعض الدروس المفرغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
درس الشيخ محمد حسان فى وصف النبى صلى الله عليه وسلم

وصف الحبيب عليه السلام

لقد اصطفى الله سبحانه محمداً صلى الله عليه وسلم وفضله على العالمين، وأكرمه فأحسن خَلقه وخُلقه، فكان صلى الله عليه وسلم من أجمل الناس منظراً وأحسنهم هيئة. وإن من أعظم دلالات حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقلوا لنا وصفه صلى الله عليه وسلم وجلوه لنا حتى كأننا نراه، فصلى الله عليه وسلم ورضي الله عن أصحابه الكرام.



إكرام الله لنبيه بالحوض المورود




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الذي خلق فسوى، وهو الذي قدر فهدى، مالك الملك، وملك الملوك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير إنه على كل شيء قدير. يا رب! بك أستجير ومن يجير سواكا فأجر ضعيفاً يحتمي بحماكا إني ضعيف أستعين على قوى ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا أذنبت يا رب وآذتني ذنو ب مالها من غافر إلاكا دنياي غرتني وعفوك غرني ما حيلتي في هذه أو ذاكا لو أن قلبي شك لم يك مؤمناً بكريم عفوك ما غوى وعصاكا يا منبت الأزهار عاطرة الشذى هذا الشذى الفواح نفح شذاكا يا مجري الأنهار ما جريانها إلا انفعالة قطرة لنداكا رباه هأنذا خلصت من الهوى واستقبل القلب الخلي هواكا رباه قلبٌ تائبٌ ناداك أترده وترد صادق توبتي حاشاك ترفض تائباً حاشاكا فليرض عني الناس أو فليسخطوا أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا ومعلمنا وقدوتنا محمداً رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله! يا صاحب المقام المحمود، ويا صاحب اللواء المعقود، ويا صاحب الحوض المورود، حوض ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى مذاقاً وطعماً من العسل، عدد كيزانه بعدد نجوم السماء، من سقي منه بيد المصطفى شربة لا يظمأ بعدها أبداً. من الموحدين من يرد حوض الحبيب، فيرى واقفاً على الحوض في استقباله عثمان بن عفان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000003&spid=451) ، ترى في استقبالك الحيي الكريم عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000003&spid=451) زوج بنات المصطفى صلى الله عليه وسلم يقدم لك الكأس لكي تشرب من حوض حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الموحدين المخلصين من يرد الحوض، فيرى في انتظاره وفي استقباله على حوض الحبيب الفاروق عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451) ، يقدم لك الكأس لكي تشرب من حوض الحبيب، ومن الموحدين المخلصين من يرد على الحوض، فيرى على الحوض واقفاً في استقباله وفي انتظاره: أبا بكر الصديق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) ، ومن الموحدين من يرد على الحوض فلا يرى عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000003&spid=451) ولا يرى عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451) ولا يرى الصديق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) وإنما يرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يسقيه بيديه شربة هنيئة مريئة لن يظمأ بعدها أبداً، ومن الموحدين من يرد على حوض الحبيب فلا يرى عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000003&spid=451) ولا يرى عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451) ولا يرى الصديق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) ولا يرى حتى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكنه يرى الكأس يرتفع إلى فمه لكي يشرب فيصرخ ويقول: من الذي يسقيني؟! إن الساقي هو الله، الله أكبر! ليس عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000003&spid=451) ولا عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451) ولا الصديق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) ولا حتى الحبيب صلى الله عليه وسلم، إن الساقي هو الله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًاhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الإنسان:21-22]. اللهم أوردنا حوض الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، واسقنا بيده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبداً يا رب العالمين! اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاةً وسلاماً يليقان بمقام أمير الأنبياء وسيد المرسلين: يا مصطفى ولأنت ساكن مهجتي روحي فداك وكلما ملكت يدي إني وقفت لنصر دينك همتي وسعادتي أن لا بغيرك أقتدي لك معجزات باهرات جمةٌ وأجلها القرآن خير مؤيد ما حرفت أو غيرت كلماته شلت يد الزاني وشاه المعتدي وأنا المحب للحبيب محمد وأنا المحب ومهجتي لا تنثني عن وجدها وغرامها بمحمد قد لامني فيه العذول ولو يرى نعم الغرام به لكان مساعدي يا رب صل على الحبيب محمد واجعله شافعنا بفضلك في غد اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله.......





أهمية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

بداية أيها الأحباب لا أحب أن يجالسني في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيل، فإن لقاءنا اليوم هو لقاء مع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وإن حديثنا اليوم هو حديث عن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وما أتينا إلى هذا المجلس المبارك إلا ابتغاء مرضاة الله. فبداية لا بد أن نخرج من هذه الجلسة بالخير الكثير، وإذا ما أردنا أن نخرج بالخير فيجب علينا أن نكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله دائماً وأبداً يصلي على حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، والملائكة دائماً وأبداً تصلي على حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، والله يأمر كل من دخل الإيمان قلبه بالصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيقول ربنا جل جلاله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأحزاب:56]، صلى الله عليك صلاةً وسلاماً دائمين يا سيدي ويا حبيبي يا رسول الله! أما بعد: مرحباً بهذه الوجوه المشرقة بنور الإيمان بالله، في بيت من بيوت الله جل وعلا، وعلى مائدة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإننا اليوم نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأتكلم عنه صلى الله عليه وسلم بالتفصيل وبالتحديد، ونسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الصواب والتوفيق. وبداية فإن كثيراً من الوعاظ والخطباء يحتفلون في شهر ربيع ويقولون: نحيي ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا سوء أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما مات في لحظة من اللحظات حتى تحييه! فإذا ما أردت أن تعبر عن ذلك المعنى فقل: نحن نحيا بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحديث عن رسول الله حياة، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت في لحظة من اللحظات. ......





عظيم إكرام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

لقد كرم الله النبي صلى الله عليه وسلم تكريماً ما أكرم به نبياً من الأنبياء، ولا رسولاً من الرسل. فقد ذكر أبو نعيم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000566&spid=451) في دلائل النبوة، و ابن كثير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000097&spid=451) في تفسيره وفي البداية والنهاية: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لربنا: يا رب! ما من نبي إلا وقد كرمته، فقد اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً، وسبحت الجبال مع داود، وسخرت الجن والطير والريح لسليمان، وخلقت عيسى من روحك، ففيم فضلتني بين هؤلاء وبم كرمتني بين هؤلاء؟ فقال له ربنا: يا محمد! إن كنت كرمت هؤلاء فقد كرمتك تكريماً ما كرمته لنبي من قبلك، فقال: ما هو يارب؟ فقال ربنا سبحانه وتعالى: يا محمد! لقد رفعت ذكرك، وأعليت شأنك، فلا أذكر حتى تذكر معي، يا محمد! المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ويقول: وأشهد أن محمداً رسول الله. هل هناك تكريم أعظم من هذا التكريم؟! يذكر اسم الله فيذكر بعده اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أذكر حتى تذكر معي يا محمد! لقد قرنت اسمك باسمي فلا أذكر حتى تذكر.......





تزكية الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في شأنه كله




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

ولقد زكاه الله في عقله فقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifمَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:2] وزكاه في بصره فقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifمَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:17] وزكاه في لسانه فقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:3] وزكاه في فؤاده فقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifمَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:11] وزكاه في صدره فقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الشرح:1]وزكاه في معلمه فقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifعَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:5] وزكاه كله فقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[القلم:4]. ورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام الترمذي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000172&spid=451) من حديث ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000019&spid=451) رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع يوماً إلى بعض الناس، وقد جلسوا يتذاكرون في تفاضل الأنبياء فقال أولهم: أتعجبون، لقد اصطفى الله آدم على البشرية، وقال الآخر: لقد اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وقال الثالث: لقد كلم الله موسى تكليماً، وقال الرابع: لقد خلق الله عيسى من روحه، فخرج عليهم رسول الله وقال لهم: (لقد استمعت إلى كلامكم وإلى عجبكم، إن آدم اصطفاه الله على البشرية وهو كذلك) فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينقص ولا يبخس أحداً حقه (وإن إبراهيم خليل الرحمن وهو كذلك، وإن موسى كليم الله وهو كذلك، وإن عيسى روح الله وهو كذلك، ألا وإني حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر، وأنا سيد الأولين والآخرين ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر) صلى الله عليه وسلم. لقد أتم الله التكريم للنبي صلى الله عليه وسلم في خَلقه وفي خُلقه، وقد اخترت أن أتكلم معكم عن رسول الله وعن كيفية خُلقه صلى الله عليه وسلم؛ كيف كان شعره؟ وكيف كانت عيناه؟ وكيف كان أنفه؟ وكيف كان فمه؟ وكيف كانت أسنانه؟ وكيف كان صدره؟ وكيف كان ذراعه؟ وكيف كانت بطنه؟ وكيف كانت قدمه؟ عن صفة خلق النبي صلى الله عليه وسلم. وبداية أطلب منكم أن تعيشوا معي بأرواحكم، حتى تتخيلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا، استمعوا جيداً واستحضروا الحواس والأرواح والقلوب، حتى نصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه يقف الآن بين أيدينا وأمام أعيينا؛ لننظر إليه من ناصية رأسه وحتى أخمص قدميه، فنصفه للمسلمين الموحدين الذين يحبونه صلى الله عليه وسلم، والذين يضرعون إلى الله ليلاً ونهاراً أن يجمعهم به في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلى من أتى الله بقلب موحد سليم. ......





صفة وجه النبي صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أولاً: وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000047&spid=451) عن البراء بن عازب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000152&spid=451) رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً، وأحسن الناس خلقا -فالخلق غير الخُلق- ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير). وورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام الدارمي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000402&spid=451) والإمام البيهقي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000062&spid=451) عن جابر بن سمرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000311&spid=451) رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الأضحيان -يعني: ليلة مقمرة- فأخذت أنظر إلى القمر وأنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوالله لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في عيني أحسن من القمر)، اللهم صلِّ عليك يا حبيبي يا رسول الله. وفي الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام الدارمي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000402&spid=451) والإمام البيهقي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000062&spid=451) والإمام الطبراني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000069&spid=451) وهو عند الإمام أبي نعيم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000566&spid=451) في دلائل النبوة من حديث الربيع بنت معوذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000403&spid=451) قيل لها: صفي لنا رسول الله فقالت سيدتنا الربيع بنت معوذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000403&spid=451) : (لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت: إن الشمس طالعة) اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله، هذا حديث صحيح، لو نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى وضاءة وجهه، وإلى أنوار وجهه، لقلت: إن الشمس طالعة. وورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) من حديث جابر بن سمرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000311&spid=451) رضي الله عنه قال: (كان وجه النبي صلى الله عليه وسلم كالشمس والقمر مستديراً) فأكثر من الصلاة والسلام على سيدي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث خرجه مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) عن جابر بن سمرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000311&spid=451)، كله نور، وكله جمال. ......





محمد صلى الله عليه وسلم أجمل من يوسف عليه السلام




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

فوالله الذي لا إله غيره، إن كان الله قد أعطى ليوسف بن يعقوب شطر الحسن -أي: نصف الحسن- فقد أعطى الحسن كله لمحمد صلى الله عليه وسلم. وقد يقال: إذا كان الله قد أعطى محمداً صلى الله عليه وسلم الحسن كله فلماذا لم تتعرض له امرأة قط؟! بينما يوسف عليه السلام الذي أعطى نصف الحسن قد تعرضت له النساء، بل وقطعن أيديهن انبهاراً بجماله، قال الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:30-31]. فامرأة العزيز لما سمعت الكلام كثر في وسط المدينة، عملت وليمة للنساء وجمعتهن -من المعلوم أن كيد الشيطان ضعيف، أما كيد المرأة فعظيم: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌhttp://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:28] أعظم من كيد الشيطان! إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم -ودبرت خطة: بأن أعطتهن ثمرة الأترج والسكاكين ليقطعن الأترج، ثم أمرت سيدنا يوسف بالخروج عليهن، فلما رأينه انبهرن بجماله وقطعن أيديهن ولم يشعرن؛ لشدة ما رأينه من جمال يوسف عليه السلام. فإذا كان هذا حال النساء مع يوسف عليه السلام لأنه أعطي نصف الحسن، فمحمد صلى الله عليه وسلم أعطي الحسن كله، فلماذا لم تتعرض له صلى الله عليه وسلم امرأة ولم تفتن به وقد أعطي الجمال كله؟ فالجواب: أن الله جل وعلا حينما كسا محمداً بالجمال كسا جمال محمد بالهيبة والجلال والوقار، فما كان أحد يجرؤ على أن يملأ عينيه من نور وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك دخل أعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم يتعبد لله جل وعلا فارتعد الأعرابي واصفر لونه، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ويقول له: (هون عليك يا أخي! أنا لست ملكاً من الملوك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد في مكة) وهذا هو التواضع، وهو من أعظم أخلاقه صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى الحسن كله. وكان سيدنا عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000002&spid=451) إذا مشى في شعب سلك الشيطان شعباً آخر، فكان الشيطان يخاف منه، فما بالك بسيد الأساتذة صلى الله عليه وسلم؟! إذاً: كان النبي صلى الله عليه وسلم جميلاً ولكن جماله كساه الله بالجلال والوقار، فصلى الله عليه وسلم. وورد في صحيح البخاري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سُر -يعني: سعد وفرح فانظر إلى وجهه- فكأن وجهه قطعة من القمر)، هذه صفة وجهه صلى الله عليه وسلم. ......





صفة شعر ه صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أما شعره صلى الله عليه وسلم فليس بالجعد القطط ولا بالسبط، يعني: شعر النبي صلى الله عليه وسلم بين النعومة والخشونة، فليس بناعم نعومه كاملة، وليس بخشن، فهو وسط بين هذا وذاك، ولقد توفاه الله عز وجل وليس في شعر رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. روى الإمام مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) والإمام الترمذي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000172&spid=451) والإمام البيهقي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000062&spid=451) والإمام الطبراني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000069&spid=451) و البزار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000171&spid=451) أنه (توفاه الله عز وجل وليس في شعر رأسه ولحيته أكثر من عشرين شعرة بيضاء)، هذا هو شعر النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء في الحديث: (شيبتني هود وأخواتها) بعض الناس يعتقد أن هناك اختلافاً؟! وليس كذلك فإن الشيب الذي ظهر في لحية ورأس النبي صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة أو سبع عشرة شعرة، وهي بسبب سورة هود والتكوير والزلزلة والمعارج والحاقة وق، فالنبي صلى الله عليه وسلم شاب من آيات القرآن؛ لأن قلبه صلى الله عليه وسلم كان يتحرك مع آيات القرآن، أما حالنا اليوم فنسأل الله السلامة. ......





صفة عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أما عيناه صلى الله عليه وسلم: فقد كان صلى الله عليه وسلم أدعج العينين، يعني: شديدة السواد، وقد ورد في الحديث عن جابر بن سمرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000311&spid=451) رضي الله عنه قال: (كنت أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقول: إن النبي أكحل وهو ليس بأكحل، من شدة سواد عينيه صلى الله عليه وسلم). ......





صفة أنف رسول الله صلى الله عليه وسلم وفمه




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أما أنف النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان أقنى الأنف، يعني: طويل الأنف، دقيق الأرنبة، يعني: أرنبة الأنف وأقصى الأنف، ولم تكن ضخمة، ولكن بصورة رقيقة وجميلة وجذابة، يستحسنها كل من ينظر إليها. أما فم النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان ضليع الفم، أي: كبير الفم، مفلج الأسنان، إذا تكلم رئي كالنور من بين ثناياه، فقد جاء في صحيح الإمام الترمذي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000172&spid=451) من حديث ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000019&spid=451) رضي الله عنهما: (كان صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، مفلج الأسنان، إذا تكلم رئي كالنور من بين ثناياه)، وأسنانه جميلة وليست متراكبة، وإنما بين كل سن وسن فلجة جميلة وظريفة، وهذا يدل على طيب رائحة الفم. ......





صفة حاجب وعنق ولحية رسول الله صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أما حاجب النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان طويلاً ومقوساً من غير التقاء بالحاجب الآخر، وبين حاجبيه عرق يدره الغضب، إذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم احمر وجهه وانتفخ هذا العرق بين حاجبيه صلى الله عليه وسلم، وكان واسع الجبين. أما عنقه صلى الله عليه وسلم فكأنه إبريق من الفضة، كما قال ذلك سيدنا الحسن بن علي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000777&spid=451) رضي الله عنهما فيما يرويه عن ربيب رسول الله هند بن أبي هالة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000504&spid=451) وكان ابن السيدة خديجة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000248&spid=451) زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان خال سيدنا الحسن (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000777&spid=451) ، فقال له الحسن (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000777&spid=451) صف لي رسول الله، فقال له : (كأن عنقه إبريق من الفضة) صلى الله عليه وسلم . أما لحية النبي صلى الله عليه وسلم: فكان النبي صلى الله عليه وسلم كث اللحية، أي: وافر الشعر، وهذا أكبر دليل على أن اللحية سنة من سنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم فليتبعه ويتصف بصفاته وأعماله وسنته. ......





صفة صدره وبطنه وعضلاته صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أما صدره صلى الله عليه وسلم فقد كان صدره صلى الله عليه وسلم عريضا، وكان عريض الكتفين، وله شعر في صدره، من صدره إلى سرته، كالقضيب من الشعر، صلى الله عليه وسلم، واتساع الصدر واتساع الكتفين يدل على القوة، وسواء الصدر مع البطن يعني: أنه ليست له بطن كبيرة خارجة عن حدها. وكان صلى الله عليه وسلم ضخم الكفين، ضخم الذراعين، وضخم القدمين، مشدود العضلات. ......





موته صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

وقد يقول بعضهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحارب وإنما كان يترك الصحابة يقتحمون المعارك وهو قاعد وراءهم، وهذا غير صحيح، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم من أوائل من يقتحمون المعارك وفي أوائل الصفوف، بل كان في معركة حنين كما ورد في البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000047&spid=451) ومسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451): أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شبت الفتنة بين صفوف المسلمين أراد أن يثبتهم، فوقف وشهر سيفه في السماء يقول: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000281&spid=451)) يكررها. بل قال علي بن أبي طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000004&spid=451) -كما في الحديث الصحيح المخرج عند البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000047&spid=451) ومسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451)- يقول: (كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: نختبئ خلفه ونحتمي به. ومرة كان علي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000004&spid=451) يتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ويفتخر بقوته ويقول له: لا يوجد فارس يقدر على مصارعتي يا رسول الله! كانوا يتباهون بالقوة في الحق، وليس في ظلم العباد وفي الطغيان على خلق الله أبداً، وإنما في معارك الشرف ومعارك البطولة والفداء، فكان سيدنا علي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000004&spid=451) من أعظم فرسان المسلمين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هناك فارس وراء هذا الوادي فاذهب وصارعه، فذهب سيدنا علي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000004&spid=451) فوجد في هذا الوادي فارساً ملثماً، قال له: أنت الفارس الذي أخبرني عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال نعم، قال له: هيا إلى النزال والصراع، فصرعه هذا الفارس وأوقعه على الأرض، قال له: الثانية ، فصرعه هذا الفارس وأوقعه على الأرض، قال له: الثالثة، فصرعه وأوقعه على الأرض، قال له: والله إن الأمر ليس بأمر عادي! فكشف اللثام فوجده رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قوياً، بل ورد في الحديث الصحيح المخرج أيضاً عند البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000047&spid=451) و مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) : أنهم وهم في المدينة سمعوا صوتاً شديداً فخرجوا بالليل، وكانت هناك نار مشتعلة، وبمجرد ما وصلوا عند هذا الصوت وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهم، فقد ركب فرس أبي طلحة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1001002&spid=451) من غير سرج، أي: من غير أن يكون على ظهره شيء، ثم ناداهم وقال لهم: لم تراعوا لم تراعوا، يعني: ارجعوا لا شيء، لقد أطفأها الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن جباناً ولا ضعيفاً كما اتهمه بذلك بعض المستشرقين! وقالوا: إنه كان يدفع صحابته في وسط ميادين المعارك ويتأخر! وهذا غير صحيح، بل وقف في يوم حنين وهو يقول: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000281&spid=451)) أي: من أرادني فهأنذا، فهل هناك قوة وعظمة بعد هذه القوة وهذه العظمة؟! صلى الله عليه وسلم. وهذا وصف جامع لرسول الله صلى الله عليه وسلم قاله سيدنا هند بن أبي هالة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000504&spid=451) : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه كتلألؤ القمر في ليلة البدر)، وهذا وصف موجز ودقيق لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ......





صفة عرقه صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أما عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول سيدنا علي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000004&spid=451) : كان العرق في وجه النبي صلى الله عليه وسلم كحبات اللؤلؤ، وكان عرقه أطيب من ريح المسك، وقد ورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) من حديث أنس بن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000029&spid=451) رضي الله عنه قال: (دخل علينا رسول الله في يوم شديد الحرارة، فقال عندنا رسول الله)، يعني: قضى عندنا القيلولة، (فعرق النبي عرقاً شديدا، فدخلت أم سليم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000405&spid=451) تصلت العرق من رسول الله في زجاجة، فاستيقظ رسول الله، فقال لها: ماذا تصنعين يا أم سليم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000405&spid=451)؟ قالت: يا رسول الله! نجمع عرقك فإنه أطيب من ريح المسك)، هذا الحديث مخرج في صحيح مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451). وورد في صحيح الإمام مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) أيضاً من حديث جابر بن سمرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000311&spid=451) رضي الله عنه أنه قال : (لقد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خدي فأحسست ليده برداً وريحاناً، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرج يده من جونة عطار)، وورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000058&spid=451) أيضاً من حديث أنس بن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000029&spid=451) رضي الله عنه قال: (ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله، ولا شممت مسكاً ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم). وفي الحديث الصحيح أيضاً من حديث أنس بن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000029&spid=451) رضي الله عنه أنه كان يقول : كان أهل المدينة يعرفون إذا مر النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من الطرق برائحته صلى الله عليه وسلم. ......





وصف أم معبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم




http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

ومن أدق مَنْ وصف النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000907&spid=451)، فقد مر عليها صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة ومعه أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) و عامر بن فهيرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000407&spid=451) مولى أبي بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000001&spid=451) ، فمروا على خيمة أم معبد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000907&spid=451) وكانوا جائعين، فأرادوا طعاماً، ولم يكن معها شيء، فاعتذرت إليهم وأن ليس إلا شاة عجفاء هزيلة ليس فيها لبن، فقال: أحضريها، فأحضرت له الشاة، وإذ بالنبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيديه المباركة على ظهرها وعلى ضرعها فينزل اللبن بأمر الله، وبقدرة الله المباشرة التي لا دخل فيها لعالم القوانين وإنما فيها كن فكون. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة يارب العالمين. فالنبي صلى الله عليه وسلم حلب وسقى أصحابه وشرب وترك اللبن الكثير لـأم معبد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000907&spid=451)، فانبهرت أم معبد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000907&spid=451) مما رأت من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فعاد زوجها فرأى اللبن! فاستنكره، وقال: من أين لك هذا اللبن؟! إن هذه الشاة لا لبن فيها، قالت: لقد مر عليّ رجل مبارك سألني طعاماً وشراباً فقلت له: ليس عندنا شيء، فقال لي: هاتِ الشاة، ومسح بيده على ظهرها وعلى ضرعها فجرى اللبن الكثير! فشرب وشرب أصحابه وبقي لنا هذا اللبن! فقال لها : صفيه لي لعله أن يكون محمداً! فقالت له سيدتنا أم معبد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=451&ftp=alam&id=1000907&spid=451) رضي الله عنها: (رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، حسن الخلق، مليح الوجه، إذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حسن المنطق، أبهى الناس وأحسنهم من بعيد، وأحلى الناس وأحسنهم من قريب، غصنٌ بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظراً، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تثابروا لأمره)، اللهم صلاةً وسلاماً عليك يا سيدي يا رسول الله! صلاةً وسلاماً يليقان بمقامك يا أمير الأنبياء! ويا سيد المرسلين! أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المحبين لشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المنفذين لتعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن حب النبي صلى الله عليه وسلم سلوك وعمل، وإن حب النبي صلى الله عليه وسلم التزام بسنته، والتزام بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم والتزام بشرعه، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بسنته صلى الله عليه وسلم. ......





http://img247.imageshack.us/img247/5141/fwa9l17ub1.gif

رشيده
06-03-2008, 02:31 PM
درس الشيخ أبو أسحاق الحوينى
ليلة فى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
ليلة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم
حديث أم زرع حديث عظيم، فيه فوائد جمة ونكت لطيفة، وقد صنف في شرحه بعض العلماء تصانيف خاصة، فقد ذكرت فيه صفات بعض الأزواج، فمنها الصفات الحميدة التي ينبغي التحلي بها، ومنها الصفات الذميمة التي ينبغي اجتنابها وعدم الاتصاف بها، والحديث فيه إرشاد إلى كيفية تعامل الأزواج مع زوجاتهم في بيوتهم، وفيه بيان لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من خلق كريم ومعاملة حسنة.

شرح حديث أم زرع وذكر بعض فوائده

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. فدرسنا هذا المساء بعنوان: (ليلة في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم) وسنستعرض هذه الليلة الحديث الشهير المعروف بـ(حديث أم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000263&spid=452))، ونحن في أمس الحاجة إلى مثل هذه الدروس لإعادة الدفء الذي حل محله البرود في البيوت، وصارت الشركة بين الرجل والمرأة قائمة على أنها هي أخف الضررين، فكثير من البيوت تقوم بسبب الأولاد، مع أن الرجل يتمنى لو أنه فارق المرأة والمرأة تتمنى لو أنها فارقت الرجل، وكلاهما يعيش مبغضاً للآخر، لكنه يصبر بسبب الأولاد، ولو لم يكن بينهما أولاد لتفرقوا كل في ناحية. هذا الدرس وأشباهه يبين لنا أن هذا الدفء الذي تعاني كثير من بيوت المسلمين فقده، سببه أنهم لا يترسمون خطا النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة النساء، وكذلك النساء لا يترسمن خطا أزواج النبي عليه الصلاة والسلام في ضرب المثل في الوفاء، وفي معرفة لماذا خلقت هذه المرأة، ومعرفة حدود طاعة الرجل. إن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أكثر من موقف؛ بل حياته الكريمة كلها مليئة بهذا النموذج العطوف، فقد كان يعامل النساء معاملة في غاية الرفق وفي غاية الرفعة، وقد أوصانا عليه الصلاة والسلام بالنساء فقال: (رفقاً بالقوارير)، وحديثنا ليس عن الحد الأدنى أو ارتكاب أخف الضررين في العلاقة الزوجية.. إنما نحن نرتقي إلى ما هو فوق هذا، ونضرب المثل بالإحسان، وكما سيظهر من خلال فوائد هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أفضل زوج على وجه الأرض. روى الإمام البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000003&spid=452) في صحيحه في كتاب النكاح، (باب السمر مع الأهل)، ورواه الإمام مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000007&spid=452) في كتاب الفضائل من صحيحه، وكذلك رواه الإمام النسائي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000073&spid=452) في كتاب عشرة النساء، ورواه كثيرون، وسوف الزيادات التي وردت في روايات من لم أذكرهم في أثناء الكلام. قالت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها وهي تقص على النبي عليه الصلاة والسلام حكاية : (جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً، قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى. وقالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. وقالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق. وقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. وقالت الخامسة: زوجي إذا دخل فَهِد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد. وقالت السادسة: زوجي إذا أكل لف، وإذا شرب اشتف، وإذا اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث. وقالت السابعة: زوجي عيايا أو غيايا، طباقا، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلاً لك. وقالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب. وقالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد. وقالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك! مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك. وقالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)! أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح. أم أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)! فما أم أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما ابن أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)! مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما بنت أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)! طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما جارية أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)! لا تبث حديثنا تبثيثاً، ولا تنقث ميرتنا تنقيثاً، ولا تملأ بيتنا تعشيشاً. قالت: فخرج أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً ثرياً، ركب سرياً، وأخذ خطياً، وأراح علي نعماً ثرياً، وأعطاني من كل رائحة زوجاً، وقال: كلي أم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000263&spid=452) وميري أهلك، قالت: فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452). فقال النبي صلى الله عليه وسلم لـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها: كنت لك كـأبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) لـأم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) ). وفي رواية النسائي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000073&spid=452) قال لها: (ولكني لا أطلقك)، هذه الزيادة وردت عند الإمام النسائي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000073&spid=452) . هذا حديث ألفاظه قوية جزلة، وقد كانت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها من أفصح الناس، ولها خطبة في الدفاع عن أبيها أبي بكر الصديق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000009&spid=452) في غاية الروعة، شرحها أبو بكر ابن الأنباري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000737&spid=452) في جزء مفرد، فـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها تحكي هذه الحكاية الطويلة والرسول عليه الصلاة والسلام الموصول بالله عز وجل، والذي يحمل أعباء الدين كله، جالس يسمع ويعطي أذنه لها، ثم يعقب على هذا الحديث بأن يختار أفضل رجل ضرب به المثل في هذا الحديث، فيقول لها: (كنت لك كـأبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) لـأم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000263&spid=452) ) . وهذا المجلس الذي حكته عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) مجلس نميمة، وهذا هو الغالب على مجالس النساء. ......
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة الأولى
بدأت القصة بامرأة أردت زوجها صريعاً بالضربة القاضية في الجولة الأولى، تقول: (زوجي لحم جمل غث)، الغث: هو الرديء، تشبهه بأنه لحم جمل رديء، ومعلوم أن أغلب الناس ليس لهم شغف بلحوم الجمال، وهذا اللحم مع أنه لحم غير مرغوب فيه، فهو غث أيضاً، أي: لو كان لحماً جملياً نظيفاً، أو كان لحم قعود صغير لقبلناه على مضض، لكنه جمع ما بين أنه لحم جمل وبين أنه غث ورديء أصلاً. تقول: (زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر)، قليل من لحم جمل على قمة عالية، ومن الذي سيصعد ويجهد نفسه ويتسلق الجبل لأجل قليل من لحم غث؟ فهي تقول: (على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى)، أي: ليس جبلاً سهل المرتقى، فيمكن الصعود عليه لنأكل اللحم الذي عليه، وليت الجبل إذ هو وعر أن يكون هذا اللحم لحم ضأن مثلاً أو نحوه. وهي تريد بهذا أن تقول : إن الرجل جمع ما بين سوء الخلق وسوء المعشر، فأخلاقه سيئة جداً لدرجة أنك إذا أردت أن ترضيه كأنك تتسلق جبلاً. وهناك بعض الناس هكذا، إذا أردت أن ترضيه تبذل جهداً عظيماً حتى يرض عنك، فأخلاقه وعرة كوعورة الجبل، فهي تصف زوجها بهذا.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة الثانيه
وقالت المرأة الثانية: (زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره). تقول: أنا لن أتكلم، ولا أبث خبره، ومع ذلك فقد تكلمت! وفي الرواية الأخرى: (زوجي لا أثير خبره، إني أخاف ألا أذره)، يقول العلماء: إن (لا) هنا زائدة، والمعنى: إني أخاف أن أذره، أي أخاف أن يطلقني لو أفشيت خبره، وإذا تكلمت سأذكر عجره وبجره. وأصل العجر هو: انتفاخ العروق في الرقبة، والبجر: انتفاخ السرة، فكأنها قالت: له عيوب ظاهرة وباطنة، فكنت عن العيوب الظاهرة بالعجر، الذي هو انتفاخ العروق، وهذا فيه تشويه لجمال الرقبة، فكأنها تصف هذا الرجل أن عيوبه الظاهرة ظاهرة وجلية ومعروفة غير مستترة، وله عيوب خفية لا تعرفها إلا المرأة، وكنت عنها بالبجر، الذي هو انتفاخ السرة. ومنه قول علي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000006&spid=452) رضي الله عنه في يوم الجمل: (إلى الله أشكو عجري وبجري)، وهذه المرأة أيضاً تذم زوجها.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
قلة الوفاء في النساء
وعدد النساء اللواتي ذممن أزواجهن أكثر من عدد النساء اللواتي مدحن أزواجهن، وهذا مصداق لقول النبي عليه الصلاة والسلام لما أتى النساء في يوم عيد، ووعظهن: (يا معشر النساء! تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقامت امرأة من سطة النساء فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن.. فقلن: نكفر بالله؟ قال: لا. تكفرن العشير -أي: الزوج- لو أحسن الرجل إليكن الدهر ثم رأيتن منه يوماً سوءاً لقلتن: ما رأينا منك خيراً قط). فهذا خلق النساء، ولذلك فإن الوفاء في النساء قليل، والرجل إذا رزقه الله سبحانه وتعالى بزوجة وفية صالحة فإن هذا فعلاً هو متاع الدنيا؛ لأن الوفاء في النساء قليل، وحديث النبي عليه الصلاة والسلام خرج مخرج العموم، وإن كان خطابه موجهاً لنساء الصحابة.

http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة الثالثة
ثم قالت المرأة الثالثة: (زوجي العشنق)، العشنق: هو الطويل المغفل الذي بلا منفعة، والعلماء يقولون: إن العشنق رأسه صغير وقامته طويلة، وفيه تباعد ما بين الدماغ والقلب، فيمكن أن تنقطع الصلة بينهما فيبقى عنده عقل بلا قلب، أو قلب بلا عقل، تقول: (زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق)، فلا حيلة لها معه، وفي الرواية الأخرى: (وأنا معه على حد السنان المذلق)، أي: تعيش معه على شفا جرف هار، فلا اطمئنان على الإطلاق في حياتها مع هذا الرجل، فهذا الرجل بلغ من سوء خلقه أنه لا يتيح لها الفرصة لا لتتكلم، ولا لتسكت، فعلى كلا الحالين إذا سكتت أو تكلمت فإنه سيطلقها، لكن هي تحبه، أو أنها تريد أن تعيش معه ليطعمها، فهي تسكت على سوء خلقه، ولو سكتت فإنه يعلقها فلا هي متزوجة ولا هي مطلقة.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
حاجة المرأة للرجل
ولسائل أن يسأل فيقول: إذاً ما هي الميزة في المعيشة مع هذا الرجل؟ والجواب أن نقول: إن المرأة تحسب ألف حساب لطلاقها، فلو عاشت للأكل والشرب فقط لكان هذا عندها ميزة، فالمرأة تصبر على هذه الحياة المرة لأجل أن تعيش في كنف الرجل. وقد وجدت كثيراً من المشاكل من هذا القبيل، فقد كان أن بعض النساء يرسلن رقعاً مكتوبة، ويتكلمن مشافهة عن الكرب الذي تعيش فيه في بيت أبيها، وتريد أن تتزوج بأي إنسان؛ لأنه إذا كان هناك كرب على أي محور، فكرب تأكل وتشرب معه أفضل من الكرب مع الضيق، فهي مسألة موازنة، فالمرأة لم تطلب الطلاق من زوجها بالرغم من هذا الرفض لشأن هذا الرجل؛ بسبب أنها تحتاج إليه، والله عز وجل قد فطر المرأة على الاستئناس بالرجل، ويقولون في المثل: ظل رجل ولا ظل حائط. وفي خبر هذه المرأة وصلنا إلى الحد الأدنى، وليس هناك أدنى من ذلك، فهذه المرأة تقول: إن زوجها طويل وليس فيه منفعة، ومع هذا الطول المفرط فهو سيء الخلق، لا تستطيع أن تشتكي منه، وإذا سكتت فإن النتيجة أنه يعلقها فيدعها لا هي متزوجة ولا هي مطلقة.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة الرابعة
أما المرأة الرابعة فقد وصفت زوجها وصفاً جميلاً، وهي أول امرأة تصف زوجها بخير، تقول: (زوجي كليل تهامة)، ومعروف أن ليل تهامة من أفضل الأجواء .. (زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة)، أي: لطيف المعشر، وحسن العشرة، (لا حر): أخلاقه ليست شديدة، (ولا قُر): أي: ليس بارداً، (ولا مخافة ولا سآمة)، فالمرأة تأخذ راحتها في الحوار، فتتكلم معه ولا تسكت.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
الرفق بالنساء
وأردأ الرجال هو الرجل الذي لا تشعر المرأة بالأنس معه، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يجلس لأزواجه ويستمع شكايتهن، ويحل المواقف العصيبة جداً بكل راحة واطمئنان، ولو تعلمنا من النبي عليه الصلاة والسلام صفة الزوج الصالح لانتهت مشاكل البيوت. ففي الصحيحين عن عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) قالت: (ما رأيت صانعة طعام أجود من صفية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000266&spid=452) ، ففي يوم من الأيام أرسلت صفية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000266&spid=452) رضي الله عنها إناء فيه طعام إلى بيت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها ومعه ضيوف، فأخذت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) الإناء وكسرته، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابة: غارت أمكم، ثم أخذ إناءها وأرسله إلى صفية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000266&spid=452) ، وقال: طعام بطعام وإناء بإناء)، فانتهت المشكلة، وحُلت بابتسام، وهكذا إذا عز أخوك فهُن، فإذا كانت المرأة متعصبة ومتصلبة فهُن، ولا يأخذ الرجل العناد والأنفة ويبادر بالطلاق، فيصرح به في وقت، ويكني في وقت آخر، كما لو كان الطلاق سيسحب منه، فيريد أن يستخدمه قبل أن يسحب منه.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
المرأة أسيرة عند زوجها
لابد أن يعلم الزوج أن المرأة أسيرة عنده، وهذا الوصف وصفها به النبي عليه الصلاة والسلام عندما أوصى بالنساء في آخر ما تكلم به عليه الصلاة والسلام قبل أن يموت، فقد قال: (استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم)، عوان: يعني أسيرات، فحتى لو أن المرأة فرت منك فإنها لا تستطيع أن تتزوج غيرك إلا إذا أعطيتها الإفراج، وإلا فستظل في سجنك مدة طويلة، وبعض المذاهب كالأحناف يقولون: تظل في سجنك مدى الحياة، والمالكية يقولون: القاضي يطلق إذا ثبت الضرر، لكن على أي حال هي في السجن، فعندما تكون المرأة مسجونة وأنت السجان، فلابد أن تقدر هذه العلاقة، وأن المرأة في النهاية لا تستطيع أن ترغم أنفك على شيء، فكن معها حليماً، وحاول أن تحل أصعب المواقف بالابتسامة وبالكلمة الطيبة.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع نسائه
إن من جوانب عظمة الرسول عليه الصلاة والسلام أنه تزوج تسع نسوة ومع ذلك فعل الذي فعل في حياته صلى الله عليه وسلم، والرجل منا لو تزوج مثلاً بامرأتين، وابتلاه الله عز وجل بإحداهن أو بهن معاً؛ فإنك تجده يكلم نفسه في الشارع، ويتمتم وهو يمشي، فيظن من يراه أنه يسبح ويقول: يا فلان أنت تسبح؟ فيقول: لا. أنا أحسبل، أي: يقول: حسبي الله ونعم الوكيل! مع أنهن امرأتان فقط. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان معه تسع نسوة، ومرت عليه مواقف صعبة تتعجب من تصرفه فيها! ففي الصحيحين من حديث عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) -وعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها كانت طرفاً دائماً في كل حادثة- تقول عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها: (كان الناس يتحرون بهداياهم ليلة عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) )؛ لمعرفتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها ويقربها، فأنت إذا أحببت حبيبي فأنت حبيبي، فحبيب حبيبي حبيبي، وعدو حبيبي عدوي، هذه هي قاعدة الولاء والبراء، http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[المجادلة:22]، فالصحابة كانوا يتحرون بهداياهم ليلة عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) ، فتكون عند عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) هدايا كثيرة، وكان بقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يردن مثل هذا أيضاً، وأردن أن يقسمن هذه الهدايا بالتساوي، فأرسلن أحب الناس إليه، وهي فاطمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000152&spid=452) رضي الله عنها، قالت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) : (فجاءت فاطمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000152&spid=452) لا تخطئ مشيتها مشية النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في لحافي، فدخلت، فلما رآها قال: أهلاً بابنتي، فجلست فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة ابن أبي قحافة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000009&spid=452)، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أي بنيتي! أتحبينني؟ قالت: أجل، قال: فأحبي هذه)، ففهمت الجواب، وهو أنها لا تراجعه، وكان جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مجتمعات في بيت إحداهن ومنتظرات النتيجة، فدخلت فاطمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000152&spid=452) رضي الله عنها وقالت: (والله لا أراجعه فيها أبداً)، فلم ييأسن وأرسلن أحب أزواجه إليه بعد عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452)، وهي زينب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000078&spid=452) رضي الله عنها، تقول عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها: (فجاءت زينب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000078&spid=452) وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في لحافي، فتكلمت، وفي بعض الروايات تقول عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452): وجدعت، أي: قالت كلام ثقيلاً، قالت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها: فنظرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم هل يكره أن أنتصر؟ وهي بخبرتها وعشرتها معه تعرف إذا كان كارهاً أو غير كاره.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif

مراعاة المرأة لمشاعر زوجها
فهذا درس للنساء يتعلمن منه، وينظرن إلى هذا الوفاء، فإذا كان هذا الفعل يعكر على الزوج فلا تفعله، فإن عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنه ما قامت ودافعت، إنما قالت: (فنظرت إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم هل يكره أن أنتصر؟)، فهذا درس تعلمه السيدة عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) للنساء، أنها تراعي زوجها، فإذا كان زوجها يتعكر من صفة معينة، فلا يجوز أن تفعلها أبداً، وهذا هو مقتضى الوفاء والعشرة بالمعروف. وهذه أسماء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000283&spid=452) رضي الله عنها تقول كما رواه البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000003&spid=452) في صحيحه: (تزوجني الزبير بن العوام (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) وما له في الأرض شيء، غير أرض أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم إياها على بعد ثلثي فرسخ من المدينة)، والزبير بن العوام (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) كان شديداً، وكان متزوجاً بامرأتين، فإذا أراد أن يضربهما ربط ظفائرهما في بعض حتى لا تهربان، فكانت المرأة الأخرى تتقي الضرب بيديها، أما أسماء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000283&spid=452) فما كانت تحسن ذلك، فكان يظهر أثر الضرب عليها وينتفخ وجهها، فتذهب وتشتكي الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) ، فيقول أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000009&spid=452) لها: (ارجعي يا ابنتي فإن الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) رجل صالح).
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
المرأة لآخر أزواجها
وقال لها: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرأة لآخر أزواجها)، أي أن المرأة إذا مات زوجها، وكانت تحبه، وهي تستطيع أن تعيش وحدها بلا زوج، فلا تتزوج؛ حتى تكون زوجة زوجها الذي تحبه ومات عنها؛ لأن المرأة لآخر أزواجها، حتى إن أم الدرداء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000198&spid=452) الفقيهة عندما أرسل إليها معاوية بن أبي سفيان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000247&spid=452) يريد أن يخطبها، ومعاوية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000247&spid=452) كان أمير المؤمنين، فقالت له أم الدرداء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000198&spid=452) : (يا معاوية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000247&spid=452)! ما مثلك يرد، ولكني عاهدت أبا الدرداء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000193&spid=452) عهداً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المرأة لآخر أزواجها)، فقال لها أبو الدرداء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000193&spid=452) : (تعالي نتعاهد -وهو حي- ألا تتزوجي بعدي)، حتى تكون زوجته في الآخرة. فكان أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000009&spid=452) يقول لـأسماء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000283&spid=452) : (يا بنيتي! إن الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) رجل صالح)، فقسوة الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) رضي الله عنه وشدته كانت معروفة عنه، حتى إنه ذات مرة كان جالساً مع عمر بن الخطاب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000057&spid=452) يتكلمون، فقال الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) : (أنا مؤمن الرضا كافر الغضب)، يعني: عندما أرضى أكون كالنسيم، وعندما أغضب أتغير كثيراً، فقال له عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000057&spid=452) مداعباً: (أظنها لو آلت إليك -يعني الخلافة- لظللت يومك بالبرحاء تقاتل على مد من شعير)، أي: من الممكن أن تعلن حالة الطوارئ القصوى إذا أخذ أحد قليلاً من الشعير، فكان هذا معروفاً عن الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) رضي الله عنه، وهو أحد العشرة الذين بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة، وقال فيه : (لكل نبي حواري وحواريي الزبير بن العوام (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452)). فتقول أسماء (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000283&spid=452) رضي الله عنها أنها كانت تذهب إلى هذه الأرض التي كانت على بعد ثلثي فرسخ، وتأتي بالنوى، وتدقه للفرس، وذات مرة وهي آتية من هذه الأرض تحمل النوى على رأسها، رآها النبي صلى الله عليه وسلم وكان يركب دابته ومعه نفر من أصحابه، قالت: (فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم البعير ودعاني للركوب خلفه، قالت: فاستحييت، وذكرت الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) وغيرته، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنني استحييت مضى، فلما ذهبت إلى البيت ذكرت للزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعاها للركوب خلفه، فذكرت غيرته فلم تركب، فقال لها الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000286&spid=452) : لمشيك أشد علي من ركوبك خلفه)، فمن شدة غيرته تراعي هذه المرأة الصالحة هذا الأمر عند زوجها، والزوج كما يقول بعض العلماء: مفتاح الجنة بالنسبة للمرأة، أو أحد مفاتيحها؛ للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـأسماء بنت يزيد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1001200&spid=452) : (أي هذه! أذات بعل أنت؟ قالت: نعم يا رسول الله! قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه -أي: لا أقصر في طاعته- قال: انظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك)، فحق الزوج عظيم جداً. تقول السيدة عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها: (فنظرت إليه هل يكره أن أنتصر؟ فلما علمت أنه لا يكره أن أنتصر، قمت لها فأفحمتها، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (إنها ابنة أبي بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452)) )، وانتهى الإشكال، بل لا إشكال أصلاً، فانظر إلى حلمه عليه الصلاة والسلام، وكل نشوزٍ أو جل النشوز في البيوت سببه الرجل؛ لأنه لا يقوم بحق القوامة، ولو قام بحق القوامة لقل أن تنشز المرأة، وأنا لا أقول هذا الكلام من كيسي؛ بل أقول هذا الكلام بالبحث الميداني، وقد رأيته بعيني، فلا تنشز المرأة إلا بعدما يهدر الرجل قوامته أو بعضها أو يتسامح فيها.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
قوة المرأة في ضعفها
فالمرأة ضعيفة وهي مجبولة على أن تأنس بالرجل، وقوتها في ضعفها، والذين أرادوا أن يحرروا المرأة أرادوا أن يحرروها من الزوج، وأرادوا أن تصير لها مواصفات الرجل، وهذا لا يمكن؛ إذ لا يمكن أن يعيش الرجل مع رجل في البيت أبداً، فالمرأة قوتها في ضعفها، والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال لنا ذلك، فقد قال: (ما رأيت أذهب للب الرجل الحازم منكن)، فلا يوجد أحد يستطيع أن يخدعك إلا المرأة، فقوتها في ضعفها. وأهم شيء عند المرأة أن تشعر بالدفء، وأول ما تبدأ تشعر بالبرودة، تبدأ تكبت وتخون زوجها مثلاً بالمال، فتسرق زوجها؛ لأنه ليس له أمان، وتكذب؛ لأن الرجل لا يقبل اعتذاراً، فالرجل هو الذي يعلمها الكذب، وهذا هو الإرهاب، لكن المرأة إذا أعطيتها الدفء تأخذ منها كل شيء، وتكون امرأة صالحة.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
المرأة تحب الأمان عند زوجها
فهذه المرأة تقول: (زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر).. أي: ليس ناراً على زيت حار، كلما يتكلم يتطاير الشر من عينيه، (ولاقر) أي: بارد ليس عنده إحساس أبداً، وقلما يتحرك، فهو لا هكذا ولا هكذا.. (ولا مخافة): أي: لا تخاف أنها تقول أي شيء بحضرته؛ لأنه يعذرها دائماً، كما كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يفعلن، فمثلاً: النبي صلى الله عليه وسلم يقول لـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452):إني لأعرف غضبك من رضاك مع أن رضاها أو سخطها لا يضره؛ بل رضاه وسخطه هو الذي يضرها أو ينفعها يقول: ( إني لأعلم إن كنت عني راضية أو علي غضبى، فقالت: وكيف تعلم ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كنت عني راضية تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى تقولين: لا ورب إبراهيم)، مع ان المعنى واحد. ومثل هذا فعل ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000097&spid=452)، فقد كان له جارة عجوز، فكان يقول لها: (خلقني خالق الكرام، وخلقك خالق اللئام)، فتبكي، مع أن خالق الكرام واللئام واحد وهو الله عز وجل. فـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها تعترف وتقول: (نعم والله ما أهجر إلا اسمك)، فتعترف وهي آمنة، طالما أنها لم تأت معصية لله عز وجل، فهي آمنة، حتى لو ساء خلقها مثلاً على زوجها، والمرأة تحب هذا الطراز من الرجال الذي تعيش آمنة في كنفه.

http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة الخامسة
وقالت الخامسة: (زوجي إذا دخل فهِد، وإذا خرج أسد، ولا يسأل عما عهد). اختلف شراح الحديث هل قولها هذا خرج مخرج الذم أم خرج مخرج المدح؟ لكن الظاهر أنه خرج مخرج المدح، فقولها: (زوجي إذا دخل فهد) يقولون: من طبع الفهد -وهو الحيوان المعروف- أنه كثير النوم، فهي تصفه بالغفلة، والرجل الذي يزيد ذكاؤه عن الحد، والذي يتتبع كل صغيرة وكبيرة، رجل متعب جداً، فلا بد من شيء من التغافل. قيل لأعرابي: من العاقل؟ قال: (الفطن المتغافل). يعني: الذي يتجاهل بإرادته، وليس لازماً أن يُعرفها أنه يعرف، ولكنه يتجاهل بإرادته؛ لأن هذا يضيع حلاوة التغافل.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
من أخلاق الزوج الجيد المداراة
فلابد للرجل -وإن كان سيداً مطاعاً أو ملكاً متوجاً- أن يداري رعيته.. والمداراة من خلق المسلم الحاذق، وكم من مشاكل تحصل في البيوت بسبب أن الرجل لا يداري! مع أنه يمكن أن تمر هذه المشاكل بسلام لو أن الرجل تغافل قليلاً، وقد أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا التغافل فقال: (إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته ظل على عوجه، فاقبلوهن على عوج). أي: أن المرأة فيها عوج، والمطلوب من الرجل أن يميل مع هذا العوج ولا يظل مستقيماً دائماً، وهذا معناه أن الرجل ينزل من مكان الرجولة إلى مستوى المرأة، والرسول عليه الصلاة والسلام أفضل من مشى على الأرض بقدميه، وأعبد من عبد لله عز وجل، ما نقص من هذه المكانة العظيمة شيئاً لما قال للصحابة يوماً: (تقدموا، ثم قال لـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) : تعالي أسابقك، قالت: فسابقته فسبقته، قالت: فتركني حتى نسيت، وحملت اللحم -أي: صارت سمينة- وفي غزوة من الغزوات قال لهم: تقدموا، ثم قال لها: تعالي أسابقك، قالت: فسابقته فسبقني، فجعل يضحك، ويقول: هذه بتلك)، فهذا الفعل ما نقص من قدره صلى الله عليه وسلم؛ بل زاد فيه. فأنت إذا أردت أن ترفع مستوى المرأة حتى تصير مثلك؛ فكأنك تريد رجلاً آخر في البيت، وهذا لا يصلح؛ لأنك لا تستطيع أن تعيش مع رجل آخر، والمرأة لو كان فيها جدية وطبيعتها مثل الرجال فلن تستطيع أن تعيش معها أبداً، فاللازم أنك تكون على مستوى المرأة، وتنزل من مكان الرجل إلى مستوى المرأة، وهذا النزول اسمه: المداراة، فمثلاً: رجل من طبع امرأته أنها لا تكاد ترضى، بل دائماً تصفه بأنه لا يفهم، ولا يعرف شيئاً، والناس كلهم يخدعونه، فذهب واشترى حذاء مثلاً، والبائع أكرمه فعلاً. فتسأله: بكم اشتريته؟ فيقول: بأربعين جنيهاً، فتقول: لقد خدعك.. لو كنت أنا الذي أشتريه لاشتريته بعشرين جنيهاً فقط، فتكدر على الرجل هذه الهدية، بدلاً من أن تقول له: الله يبارك فيك، الله يحفظك، الله يوسع عليك، ونحن دائماً نتعبك .. مع أنها لن تخسر شيئاً إذا قالت هذا الكلام. والرجل إذا ذهب واشترى شيئاً وهو يعلم أن امرأته ستظل تقول له: لقد خدعوك، فإنه يتخلص ويقول لها: هذا هدية، وينهي الأمر بدلاً من أن يكدر حاله، فإذا كنت تعرف أن هذا الخلق موجود في المرأة، فلا داعي لأن تكدر الحياة؛ بل لا بد من المداراة؛ إذ هي خلق المسلم الحاذق، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يداري، وقد علمنا ذلك. أما دليل المداراة: فهو حديث في الصحيحين أن عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (بئس أخو العشيرة)، فلما دخل الرجل، ألا الرسول عليه الصلاة والسلام له الكلام، واستقبله استقبالاً حافلاً، وأخذ الرجل حاجته ومضى، وعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها ترى وتسمع الموقف، فقد قال له أولاً: (بئس أخو العشيرة)، وهذا ذم له، والآن يلين له الكلام، ويفرش له العباءة، فقالت: (يا رسول الله! قلت ما قلت وفعلت ما فعلت!) فقال عليه الصلاة والسلام: (إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من يتقى لفحشه)، أي: الذي تحترمه لأنه قليل الأدب، وتحترمه لأن لسانه شديد، فهذا شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة. فهذا الحديث أصل في المداراة، وهناك فرق واضح جداً بينها وبين النفاق. فهذه المرأة تمدح زوجها وتقول: (إذا دخل فهد)، فوصفته بالغفلة؛ لأن الفهد موصوف بالغفلة وكثرة النوم. ثم أردفت تقول: ولا تظنوا أنه مغفل في وسط الرجال؛ بل (إذا خرج أسد) أي: كالأسد، فوصفته بأنه يتغافل عما يكون في البيت، لكنه إذا خرج فهو رجل في وسط الرجال.

http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
عدم سؤال الرجل امرأته عن كل شيء
قالت: (ولا يسأل عما عهد)، فلا يأتي ويقول لها: أنا أعطيتك موزاً فأين ذهبتِ به؟ مثل ما يذكرون عن بعض البخلاء أنه كان كلما يحضر لحماً كان يعد اللحم، فيأتي فيلقى اللحم ناقصاً ثلاث قطع أو أربع. فيسأل: أين باقي اللحم؟ فتقول له: أكلها القط، فيأتي بميزانه إذا خرج، فيزن اللحم، ويزن القط، وبعد ذلك يذهب لعمله ثم يأتي، فيجد ثلاث قطع قد ذهبت، فيحضر القط ويزنه فلا يجد شيئاً .. وهذا لا ينبغي؛ بل كن كريماً، فربما كانت المرأة مثلاً تعطي بعض الشيء لأهلها، أو تتصدق، أو نحو ذلك، فلا تحرجها؛ بل وسع عليها، فالمرأة هذه تقول: (ولا يسأل عما عهد). وهذا من كرمه وإغضائه، إذاً: فهذه المرأة مدحت زوجها.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة السادسة
وقالت السادسة: (زوجي إذا أكل لف، وإذا شرب اشتف، وإذا اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث). (إذا أكل لف): يلف: أي: يأكل من كل الأطباق، ولا يترك صنفاً إلا ويأكل منه، (وإذا شرب اشتف)، أي: يستمر يشرب حتى لا يبقي شيئاً، فهو نهوم، أكول، وهذا يدل على أن المرأة ماهرة، فما ترك شيئاً إلا أكل منه، ويشرب بنوع من النهم، وتكون النتيجة أنه عندما ينام يلتف لوحده، هذا هو الجزاء، ولا يشكر هذه المرأة التي طعامها جميل، وشرابها جميل، لدرجة أنه يأكل بشره، بل يكافئ المرأة بأنه إذا اضطجع التف، فهي تشتكيه.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
اللف في الأكل مخالف للسنة
ومسألة اللف مخالفة للسنة، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : (يا غلام! سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)، والبخلاء يستغلون هذا الحديث أسوأ استغلال، فيضع الجبن أمام الضيف، ويضع الديك الرومي أمامه، ويقول: كل واحد يأكل مما يليه، هكذا السنة! ومما يحكون في قصص البخلاء: أن رجلاً دعا آخر وذبح له ديكاً رومياً، وصنع ملوخية، والضيف عادة لا يمد يده إلى اللحم في البداية، بل تجده يأكل وبطنه تمتلئ أرزاً وخبزاً وهو يقول للديك: هيت لك! لكن يمنعه حياؤه وخجله أن تقع يده أول ما تقع على الديك، فالرجل وضع الديك الرومي أمامه، والملوخية لها اسم (الشريفة) فقال له: كل من (الشريفة)، والضيف يريد أن يمد يده إلى اللحم، والبخيل يقول له: كل من (الشريفة)، فكاد الضيف أن يشبع، فمدَّ يده إلى الديك، والبخيل يقول له: كل من (الشريفة)، فقال له: اتركني مع قليل الأصل!
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
من أدب الضيافة ألا تحوج الضيف إلى مد يده
فينبغي ألا تحوج الضيف إلى أن يمد يده، وهذا أدب نعلمه لربات البيوت، أدب تنظيم المائدة، وتنظيم الأكل، حتى لا تحوج الضيف إلى أن يمد يده؛ بل يوضع من كل الأصناف أمام كل الضيوف، حتى لا يحتاج أحد إلى أن يمد يده، فهذا أدب من آداب وضع الطعام.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
أهمية التخفيف عن المرأة بالكلمة الطيبة
هذه المرأة تقول: (زوجي إذا أكل لف، وإذا شرب اشتف، وإذا اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث)، إيلاج الكف: أن يولج الرجل يده على امرأته ويربت على كتفها، والمرأة تحتاج بعد عناء اليوم الطويل إلى هذه الكلمة الطيبة، فهي طوال يومها في المطبخ، وتطعم الأولاد، وتنظف البيت، فهي تحتاج إلى كلمة طيبة، كأن يقول لها: لقد تعبتِ اليوم، جزاك الله خيراً، ويتكلم بهذا الكلام، واعلم أنك عندما تقول هذه الكلمات، لو أن المرأة نقلت جبلاً من مكان إلى مكان؛ فإنه يزول عنها الهم، ويزول عنها التعب. فهي تحتاج إلى كلمة طيبة، وأنت كلما تدخل وتقول لها: جزاك الله خيراً، أنت تتعبين لأجلنا، وأنت أيضاً تتعب لأجلها، وهذه حقيقة معروفة، لكن أنت إذا اعترفت بجميلها اعترفت بجميلك، فأنت تؤدبها، وتعينها على أن تقدم لك الشكر. فتقول: (لا يولج الكف) على عادة الأزواج المحبين، (ليعلم البث)، البث: قد يكون الحزن، وقد يكون الحب، كأنها تقول: هو لا يولج كفه إيلاج الرجل الحنون حتى يعلم شكواي؛ بل يعلم أنني أشتكي ومع ذلك كأنه في عالم آخر، غير منتبه لأي شيء. وإذا حملنا البث على الحب، صار المعنى: أنه لا يولج الكف حتى أبثه النجوى، وحتى أحادثه.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة السابعة
وقالت السابعة -وهذه ما تركت شيئاً في الرجل-: (زوجي عيايا غيايا طباقا)، (عيايا): من العي، (غيايا): من الغي، وهو الضلال البعيد، (طباقا): مقفل لا يتفاهم، (كل داء له داء): كل عيوب الدنيا فيه، كل داء تجده فيه. (شجك) يجرح وجهها، (أو فلك) يكسر عظمها، (أو جمع كلاً لك)، أي: إما يشج رأسها فقط، وإما يكسر عظمها فقط، وإما يكسر عظمها ويشج رأسها، فهذا الرجل عنيد جداً.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
الاعتدال في ضرب النساء
إن الله سبحانه وتعالى لم يشرع الضرب إلا للإصلاح، والرسول عليه الصلاة والسلام قيد الضرب الذي جاء مطلقاً في كتاب الله في قوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَاضْرِبُوهُنَّ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النساء:34]، فالضرب هذا يحتمل أن يكون ضرباً شديداً وأن يكون ضرباً خفيفاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اضربوهن ضرباً غير مبرح)، أي: غير شديد، فهذا الضرب مطلق في كتاب الله وقيد بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام، فعلى الزوج أن يضرب ضرب المحب لا ضرب المنتقم؛ إذ المقصود بالضرب هو الإصلاح. وانظر إلى المثل العالي الذي ذكره الله عز وجل في كتابه المجيد عن أيوب عليه السلام .. امرأته الوفية التي ظلت ثمانية عشر عاماً تخدمه وهو في شدة البلاء، صدر منها شيء، فحلف أيوب عليه السلام أنه إذا عافاه الله أن يجلدها مائة جلدة، مع أنها هذه المرأة الوفية وهي لا تستحق هذا الجلد، فقال الله عز وجل: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[ص:44]، والضغث: هو مائة عود طري، مثل عود البرسيم، فيجمع مائة ويضربها بها ضربة واحدة، فيكون كأنه ضربها مائة ضربة؛ لأن هذه المرأة الوفية لا تستحق أن تجلد مائة جلدة، لكنه عليه السلام أقسم أن يضربها، وهو لا يحنث؛ بل لا بد أن يضرب، فقال الله عز وجل: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif أي: مائة عود http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[ص:44]. فالضرب المطلق في كتاب الله عز وجل قيده النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، لما قال: (واضربوهن ضرباً غير مبرح). وفي سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ضرب النساء، فجاء عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000057&spid=452) وقال: (يا رسول الله! زئرن النساء على أزاواجهن)، زئرن: أي: استأسدن، فعندما أمن النساء أنهن لن يضربن، استأسدن، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الضرب مرة أخرى، فما بقي أحد إلا ضرب زوجته، عوضوا عن المدة الماضية، فطاف ببيت النبي صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة، كلهن يشتكين أزواجهن، فقال عليه الصلاة والسلام: (لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكي زوجه، ليس أولئك بخياركم)، أي: ليس الذين يضربون هم خياركم، إنما يلجأ الإنسان إلى الضرب في وقته، ويكون ضرباً يسيراً، مثلاً بالسواك، ولكن تجد بعضهم يحمل نصف عرق خشب في جيبه ثخين وطويل، والذي يراه لا يعرف أن له مآرب أخرى، ويقول: هذا ضرب بالسواك!! فالإنسان لا مانع أن يضرب، لكن الضرب في كتاب الله عز وجل آخر مرحلة، وبعض الأزواج يبدءون بالضرب، وهذا خلاف تنفيذ تهديد المرأة الوارد في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ))، وأنا أقول: لا يلجأ الرجل إلى الضرب إلا لأنه عجز عن الهجر، ولو هجر حقاً فلن يصل إلى الضرب، فإذا اضطر إلى الضرب يضرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب ضرباً غير مبرح. تقول عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها، كما في صحيح مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000007&spid=452) : (ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنه لما كان في ليلتي التي هي لي، جاء ففتح الباب رويداً رويداً، ومشى رويداً رويداً، ووضع جنبه على الفراش رويداً رويداً، فما هو إلا ريثما أن وضع جنبه على الفراش رويداً رويداً، حتى قام رويداً رويداً، وأخذ نعله رويداً رويداً، ومشى رويداً رويداً، وفتح الباب رويداً رويداً، وانطلق). (رويداً رويداً)، هذا من الأفعال التي تكرر في كل مرة، أي: بهدوء شديد، والرسول عليه الصلاة والسلام يظن أن عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) نائمة، فكره أن يوقظها، وهذا من رأفته وحنانه عليه الصلاة والسلام، قالت: (فانطلق، فتصنعت إزاري وانطلقت وراءه -وكانت تظن أنه ذاهب إلى بعض نسائه- حتى ذهب إلى البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات يرفعها ويخفضها، قالت: ثم انحرف فانحرفت -انحرف راجعاً- فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر -أي: فمشى الهوينا- فأحضرت، فسبقته، فأول ما دخلت البيت دخلت تحت اللحاف، فقال: مالك يا عائش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452)؟! حشيا رابية )، هل هناك شيء؟ لأنه تركها مستريحة، وجاء وهي تتنهد من تعب المشي.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
تلطف النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه
فأول ما لقيها قال: (مالك يا عائش؟! (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) )، وانظر إلى اللطف! يقول: يا عائش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452)! وهذا هو الترخيم، والداعي له هو المحبة والمودة، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما كانت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) تشتكي، كان يكون معها في غاية اللطف، حتى إنها لما حصلت حادثة الإفك، وهي حادثة قوية اتهمت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها في عرضها، ومع ذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يبرئها من عند نفسه، وكانت تتمنى أن يبرئها بكل قوة، لكن سكوته عن تبرئتها كأن فيه اتهاماً، ولو كانت بريئة فلماذا لا يبرئها؟ ففي هذه المحنة كانت تبكي، تقول: (بكيت ثلاثة أيام بلياليهن حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي)، ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلاطفها، ولا يخفف عنها، ولا يقول لها: أنت بريئة؛ بل كل الذي كان يفعله عليه الصلاة والسلام أن يدخل وهي مستكينة مكسورة، ويقول: (كيف تيكم؟). تيكم: اسم إشارة للبعيد، فحتى هذه ليست إشارة للقريب، ويقف على طرف السرير قليلاً وبعد ذلك ينصرف.. تقول عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها قبل أن تعلم بهذه الحكاية: (وكان يريبني أني لا أجد اللطف الذي كنت أجده منه حين أشتكي)؛ لأنها لما جاءت من هذه الغزوة -غزوة بني المصطلق- مرضت شهراً، وهي لا تعلم بحديث الإفك، وليس من عادته صلى الله عليه وسلم عندما تمرض أن يكتفي بأن يقول لها: (كيف تيكم؟)؛ بل تعودت أنه في حال مرضها يكون في غاية الحنان معها، فصار عندها إشكال، لكنها لا تعرف ما السبب. فيقول لها في هذا الحديث : (مالك يا عائش؟! (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) حشا رابية، فقالت له: لاشيء، فقال لها: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، فقالت: يا رسول الله! مهما يكتم الناس يعلمه الله. -ثم حكت له الحكاية- فقال لها: أنت السواد الذي كان أمامي؟ قالت: نعم. قالت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) : فنهزني، -وفي الرواية الأخرى-: فلهزني في صدري لهزة أوجعتني -أي: ضربها بمجامع يده في صدرها- وقال لها: أظننت أن يحيف عليك الله ورسوله؟)، مع أن القسم لم يكن واجباً في حقه عليه الصلاة والسلام، أي: أن يبيت عند هذه ويترك تلك، بل هذا باختياره، ومع ذلك فقد كان يعدل؛ لأن هذا من تمام الإحسان، فقال: (إن جبريل أتاني فناداني، ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فأجبته، فأخفيته منك وكرهت أن أوقظك فتستوحشي). لأن عادة النساء لاسيما إذا كانت صغيرة السن الاستيحاش والخوف، وقد قال لي أحدهم مرة: وجدت امرأتي حابسة نفسها في الغرفة. فسألتها: لماذا؟ فقالت: لأنه كان هناك صرصور يمشي في صالة البيت. والمرأة لو رأت فأراً ربما أصيبت بسكتة قلبية؛ لأنها تخاف وتستوحش لاسيما إذا كانت وحدها وفي هذا الوقت من الليل، فمن رحمته عليه الصلاة والسلام أنه لم يوقظها، وظن أنها نائمة، قال عليه الصلاة والسلام: ( فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم)، فـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها الذكية -وهذا أدب يجب على النساء أن يتعلمنه- غيرت دفة الحوار، وغيرت الكلام؛ لأن بعض النساء عندما تقول لها: غيري الموضوع، تقول: بل لابد أن نكمل. فقال: (إن جبريل أتاني فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم. قالت: يا رسول الله! وما أقول لهم إذا دخلت عليهم؟ قال: قولي السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، أنتم السابقون ونحن اللاحقون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون .).. إلى آخر هذا الدعاء، وهو دعاء زيارة المقابر. فالرسول صلى الله عليه وسلم قلما كان يضرب، كما قالت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) : (ما ضرب بيده أحداً إلا أن تنتهك حرمات الله). فهذا من المواضع القليلة التي ضرب عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) وأوجعها فيه، لكن هذا ضرب غير مبرح. فهذا الزوج المذكور كان إذا ضرب يشج الرأس، أو يكسر العظم، أو يشج الرأس ويكسر العظم.. (عيايا، غيايا، طباقا، كل داء له داء، شجك، أو فلك، أو جمع كلاً لك).
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة الثامنه
وقالت الثامنة: (زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب). وهي تمدحه (مس أرنب) أي: ناعم البشرة، ناعم الملمس، كجلد الأرنب، رفيق رقيق، (والريح ريح زرنب)، الزرنب: نبات طيب الرائحة، وهذا أدب ينبغي أن نتعلمه، فينبغي على الرجل والمرأة أن يحرصا على أن تكون روائحهما طيبة، ومن الأشياء المنفرة التي هدمت بيوت بسببها هذا الموضوع.. والرسول عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000007&spid=452) عن شريح بن هانئ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000741&spid=452) قال: قلت لـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) : (بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك)، فأول ما يدخل البيت يستاك، وهذا نوع من إزالة الرائحة الكريهة التي يمكن أن تكون في الفم، فالإنسان ينبغي عليه أن يحرص على هذا، فهذه المرأة تمدح زوجها بأنه طيب العشرة، ولم يفتها أن تصفه بطيب الرائحة.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة التاسعة
وقالت التاسعة: (زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد)، وهي أيضاً تمدحه.. (رفيع العماد) أي: طويل، لكن هناك فرق بينه وبين العشنق، فهذا طويل وهذا طويل، لكن شتان بين طويل وطويل، فهذا رجل رفيع العماد، طويل، ذو هيئة حسنة، (طويل النجاد)، النجاد: هو جراب السيف، فهذا رجل عندما يلبس السيف يكون الجراب الخاص به طويلاً، وهذا أمر يمتدح به.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
فضل الكرم وذم البخل
(عظيم الرماد): إشارة إلى كرمه، أي: لكثرة ما يشوي للضيوف من اللحم ويطبخ لهم صار عنده رماد كثير، فهي تمدحه بالكرم، وهذه الصفة من الصفات التي كان يحرص العرب عليها كثيراً، والسخاء يغطي كل عيب، كما أن البخل لا يظهر حسنة، فالبخيل ليس له حسنة، والكريم ليس له عيب. وهناك آيات في ذم البخل؛ كقوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النساء:37]، وفي القراءة المتواترة الأخرى: (ويأمرون الناس بالبَخَل)، والرسول عليه الصلاة والسلام تكلم في أحاديث شتى عن ذم البخلاء، وامتلأت الكتب بالإزراء على هؤلاء البخلاء، وصارت سيرتهم على كل لسان سيئة جداً، بخلاف الكرم، فمثلاً: حاتم الطائي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000537&spid=452)، يضرب به المثل في الكرم، فيقولون مثلاً: هذا كرم حاتمي، هذا حاتم الطائي، وقد رأى ابنه مرة يضرب كلبة له، فقال له: (يا بني! لا تضربها، فإن لها علي يداً، إنها تدل الضيفان عليَّ)؛ لأن الضيف إما أن يرى النار أو يسمع نباح الكلب فيأتي.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
من نوادر البخلاء
وهذا بخلاف البخلاء .. يذكر أن رجلين كانا يمشيان، وكان هناك بخيل يسبح، فأشرف على الغرق، فنادى: أدركوني، فقال أحد الرجلين: هات يدك، فلم يعطها له، وكان الثاني أذكاهما، فقال له: خذ يدي، ولم يقل: هات يدك؛ لأن الإعطاء ليس مذهبه، حتى لو يؤدي به ذلك إلى الموت؛ لأنه غير معتاد على كلمة (هات) أبداً. وهناك رجل آخر اسمه أبو نوح، وكان بخيلاً جداً، فاستضاف عنده رجلاً فاكتوى من شدة الجوع، فأنشد قائلاً: يجوع ضيف أبي نو ح بكرة وعشيـة أجاع بطني حـتى وجدت طعم المنية وجاءني برغيـف قد أدرك الجاهلية فقمت بالفأس كيما أدق منه شظيـة يريد أن يقطع لقمة، فلا يستطيع إلا بالفأس .. ثلم الفأس وانصاع مثل سهم الرمية أي: أن قطعة اللقمة التي خرجت، خرجت كأنها قذيفة. فشج رأسي ثلاثاً ودق مني ثنية هذا كله عملته لقمة!! والثنية هي مقدم الأسنان، فهذا رغيف أدرك الجاهلية، أي: مخضرم!! فضيف أبي نوح أكله في الإسلام، فهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، من إنتاج شركة الحديد والصلب!! ومصنوع في أفران الحديد والصلب!! ورجل آخر يقول: دخلوا على رجل بخيل فتأخر عليهم.. فقال أحدهم: يا ذاهباً في بيته جائياً من غير ما فائدة جن أضيافك من جوعهم فاقرأ عليهم سورة المائدة وهناك نوادر كثيرة للبخلاء، تقرؤها مثلاً في البخلاء للجاحظ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000743&spid=452)، أو البخلاء للخطيب البغدادي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000040&spid=452)، أو البخلاء لـابن الجوزي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000010&spid=452) ، فالبخل عار وشنار على أهله.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
من أخبار الكرماء
يذكر عن رجل كريم اسمه معن بن زائدة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000744&spid=452)، يضرب به المثل في الكرم، أن أحد الشعراء أراد أن يقابله، وكان معن بن زائدة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000744&spid=452) في بستان، فأبى البواب على الشاعر أن يدخل، فنظر الشاعر فوجد جدول ماء يمر من تحت الجدار إلى داخل البستان، فكتب الشاعر بيت شعر ونقشه على خشبة ووضعه على الماء، فحمله الماء إلى معن بن زائدة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000744&spid=452) الذي كان جالساً عند الماء، فوجد الخشبة طافية على الماء، فأخذها فقرأها، فأعجب بالبيت جداً، فطلب الرجل، فقال: أنت الذي كتبت هذا؟ قال: نعم. قال: كيف قلت؟ فأنشد له البيت، فأعطاه أربعة آلاف دينار، ثم كان من الغد فأرسل إليه، فقال له: كيف قلت؟ قال: قلت كذا وكذا، فأعطاه أربعة آلاف دينار، ثم أرسل إليه في اليوم الثالث فقال له: كيف قلت؟ قال: قلت كذا وكذا، فأعطاه أربعة آلاف دينار. وعندما أخذ الشاعر الأربعة ألف دينار الثالثة هرب، فقد ظن أن هذا الرجل مجنون، وأنه سيفيق فيأخذ المال، فهرب من البلد كلها، فأرسل إليه في اليوم الرابع، فقيل له: إنه ولى الأدبار، فقال: (والله لقد أساء الظن، أما والله لو بقي لأعطيته مالي كله مقابل هذا البيت). فهناك أناس مطبوعون على الكرم، وعندهم سجية العطاء، لا يستريح إلا إذا أعطى، وقيمة الإنسان في العطاء وليست في الأخذ، وانظر إلى هذه الأبيات الجميلة التي تكتب بالذهب.. التي قالها أمية بن أبي الصلت (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000745&spid=452) في عبد الله بن جدعان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000746&spid=452)، يقول: أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يومـاً كفاه من تعرضه الثنـاء أبيات في غاية الجمال، وفي غاية الرقة! يقول له: (أأذكر حاجتي) أي: هل أذكر أنني محتاج، أم يكفيني أنك تفهمها، (إذا أثنى عليك المرء يوماً)، يعني أول ما يقابله ويقول له: الله يحفظك، وجزاك الله خيراً، فعندما يقول له يعطي له المال، فلم يحوجه أن يريق ماء وجهه في السؤال.. يقول له: أنت تريد شيئاً، أو يقول: يا أخي! كن صريحاً، تريد كذا، ليس عندي مانع .. وهكذا. فلا يحوجه إلى أن يريق ماء وجهه، فهذا الرجل أول ما يسمع الثناء فقط يعرف أنه رجل محتاج، فلا يحوجه إلى السؤال، فيقول له: أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يومـاً كفاه من تعرضه الثنـاء وبهذا التخريج خرج الإمام الكبير العلم سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000090&spid=452) ، شيخ أحمد بن حنبل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000017&spid=452) وشيخ الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000119&spid=452) ، حديث دعاء الكرب: (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض وما بينهما ورب العرش الكريم). فهذا ثناء، وليس دعاء، فلماذا سموه دعاء الكرب؟ عندما قيل لـسفيان بن عيينة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000090&spid=452): إن هذا ليس دعاء، بل هو ثناء، قال: نعم، وأنشد هذين البيتين، وقال: إذا كان هذا مخلوق وكفاه الثناء فكيف بالخالق عز وجل. فعندما تقول: لا إله إلا اله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم.. هذا ثناء على الله، وإذا كان العبد فهمها وعرفها، فكيف بالخالق عز وجل. تقول هذه المرأة: (رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد)، ومن الأدلة على كرمه: أنه (قريب البيت من الناد)، الناد: هو منتدى الجلوس، فليس بيته في آخر البلد لأجل أن يفر من الضيفان؛ بل بيته بجانب النادي، وأي أحد يقصده على مدار الوقت، ومثل هذا عندما يكون البيت أقرب بيت للمسجد، ونريد أن نشرب ماء، فأقرب بيت هو الذي نقول له: هات لنا الماء، فهو يعرض نفسه لأقرب مكان لمنتدى الناس، كأنما قيل لها: ما دليل كرمه؟ فقالت: لأنه (قريب البيت من الناد).
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر المرأة العاشرة
وقالت العاشرة: (زوجي مالك، وما مالك!)، أي: اسمه مالك، ثم قالت: (وما مالك!) أي: هل تعرفون شيئاً عن مالك؟ (مالك خير من ذلك)، مالك خير من كل ما يخطر ببالك، وهذا مدح عالٍ، (له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح)؛ لأنه يتوقع أن يأتيه الضيوف، فلا يجعل الغلام يسرح بكل الإبل؛ لئلا يأتي الضيف فلا يجد شيئاً يذبحه، (له إبل كثيرات المبارك) باركة باستمرار، (قليلات المسارح) قلما يسرحها، (إذا سمعن صوت المزهر)، وهي الإبل التي في الزريبة، إذا سمعن صوت المزهر، (أيقن أنهن هوالك)، يعرفن أن إحداهن ستذبح، فإذا سمعن هذا الصوت علمن أن الضيف وصل، والرجل يحيي الضيوف، ويستقبلهم بالطبل البلدي، فيعرف الجمل الذي بالداخل أنه سينحر؛ لأنه قد حل ضيف.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
خبر أم زرع
والمرأة الأخيرة هي بيت القصيد، وهي أم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000263&spid=452) التي سمي الحديث بها. قالت أم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000263&spid=452): (زوجي أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)!)، هل تعرفون شيئاً عن أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)؟. وحيث إننا لا نعرف شيئاً عن أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)، فهي تعرفنا من هو أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452). تقول: (أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي). هذا كله غزل، (أناس من حلي أذني): النوس يعني الاضطراب والحركة، ومنه الناس؛ لأنهم يتحركون ذهاباً وإياباً. ومنه الحديث الذي في البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000003&spid=452) ، قال ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000097&spid=452): (دخلت على حفصة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000125&spid=452) ونوساتها تنطف)، النوسات: هي الظفائر، تنطف: يعني تقطر ماء، فقد كانت مغتسلة، وإنما سميت الظفيرة بهذا الاسم لأنها تتحرك إذا حركت المرأة رأسها. (أناس من حلي أذني): أي: ألبسها ذهباً في آذانها، وهي تتحرك، فالذهب يتحرك في آذانها بعدما كانت خالية، فهي الآن تحمل ذهباً في كل أذن. (وملأ من شحم عضدي): بدأت المرأة بالذهب لأنه أهلك النساء الأحمران: الذهب والحرير، فالنساء عندهن شغف شديد بالذهب، (وملأ من شحم عضدي)، تريد أن تقول: إنه كريم.. يعني أنه أخذها نحيلة والآن امتلأت. (وبجحني فبجحت إلي نفسي)، يقول لها: يا سيدة الجميع! يا جميلة! يا جوهرة! حتى صدقت ذلك، من كثرة ما بجحها إلى نفسها، (فبجحت إلى نفسي): أي: فصدقته، مع أنها قالت: (وجدني في أهل غنيمة بشق)، يعني: شق جبل، أي أنها كانت تعيش في حارة بشق، وفي بعض الروايات الأخرى (بشق): يعني كانت تعيش بشق الأنفس، فقيرة فقراً مدقعاً تقول: (وجدني في أهل غنيمة)، غنيمة: تصغير غنم، أي أن حالتهم كانت كلها كرب، حتى الغنم صار غنيمة، دلالة على حقارة المال. قالت: (وجدني في أهل غنيمة بشق)، فنقلها نقلة عظيمة، (فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق)، هذه نقلة كبيرة من أهل غنيمة بشق، نقلها إلى (أهل صهيل): أصحاب خيل، (وأطيط): أصحاب إبل؛ لأن الخف الخاص بالجمل لين، فعندما يكون محملاً حملاً ثقيلاً تسمع كلمة: أط أط أط، خلال مشيه، فهذا يسمى أطيطاً، والإبل كانت من أشرف الأنعام عند العرب، (ودائس) أي: ما يداس، وهذا كناية عن أنهم أناس أهل زرع فلاحون، فإن الزارع بعد حصد الزرع يدوس عليه بأي شيء حتى يخرج منه الحب، فهو كناية عن أنهم أهل زرع. (ومنق): المنق: هو المنخل، فالعرب ما كانوا يعرفون المنخل إنما كان يعرفه أهل الترف، تقول عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) رضي الله عنها: (ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منخلاً بعينيه)، فقال عروة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000343&spid=452): (فكيف كنتم تأكلون يا خالة؟ فقالت: كنا نذريه في الهواء)، فالتبن يطير في الهواء، والذي يبقى مع الشعير يطحنونه كله ويأكلونه، والنبي عليه الصلاة والسلام كما قالت عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) : (مات ولم يشبع من خبز الشعير)، ليس من خبز القمح، فإن القمح هذا لم يأكلوه أبداً! تقول: وما أكل خبزاً مرققاً). فكلمة (منق) فيها دلالة على الترف، فعندهم من كل المال، فهم أغنياء، عندهم خيل وإبل وزرع، وعندما يأكلون عندهم منخل؛ لأنهم كانوا لا يفصلون التبن عن الغلة، فيطحنونها دقيقاً يسر الناظرين. (فعنده أقول فلا أقبح) تقول: مهما قلت فلا أحد يجرؤ أن يقول لي: قبحك الله.. فقد كان عزها من عز الرجل ومكانتها من مكانته، فلا يستطيع أحد أن يرد عليها بكلمة. (وأرقد فأتصبح): تنام حتى وقت الضحى، وهذا يدل على أنه كان معها خدام؛ إذ لو كانت تعمل بنفسها لما كانت تنام بعد صلاة الفجر، وهذا كسائر نسائنا؛ لأنه بعد صلاة الفجر يريد الأولاد أن يذهبوا إلى المدارس، وتريد أن تصنع الطعام لهم، والرجل سيخرج إلى العمل، فتعمل باستمرار، فإذا كانت تنام حتى تشرق الشمس وترسل سياطها إلى الأرض وهي نائمة، فمعنى ذلك أن هناك خدماً يكفونها المؤنة. (وأشرب فأتقمح): وفي رواية البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000003&spid=452) : (فأتقنح)، بالنون، وهناك فرق بين اللفظين، أما لفظ (فأتقمح) فإنه يقال: بعير قامح، أي إذا ورد الماء وشرب ثم رفع رأسه زهداً في الشرب بعد أن يروى، فهي بعدما تشرب العصير، تترك نصف الكأس؛ لأنها قد ارتوت، وأما (أتقنح) أي: تشرب وتأكل تغصباً، فتأكل حتى تشبع، فيقال لها: كلي، فتتغصب الزيادة، وهذا لا يكون إلا إذا كان هناك دلال وحب. فقولها: فأتقمح أو أتقنح فيه دلالة على أنها تترك الأكل والشرب زهداً فيه لكثرته، فجمعت بين التبجيح والتعظيم الأدبي وبين الكرم.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
وصف أم أبي زرع
ثم قالت: (أم أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما أم أبي زرع! (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) ) وهي عمتها، فلم تذكر عنها شيئاً من الكلام الذي نسمعه حول العمات وما إلى ذلك، بل قالت: أم أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما أم أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) .. هل تعلمون شيئاً عنها؟ هذه السيدة الفاضلة، وهذا على القاعدة: حبيب حبيبي حبيبي، فالمرأة عندما تحب زوجها، تدين لأمه بالفضل أنها أنجبته، وهذه منة في عنق الزوجة للأم أنها أنجبت مثل هذا الإنسان. (عكومها رداح) الرداح: هو الواسع، يردح: أي: يطيل في الكلام، ويتوسع في المقالة، والعكوم: هي الأكياس التي تخزن فيها الأطعمة، فمثلاً: عندما تخزن الأرز لا تخزنه في كيس صغير، بل تخزنه في كيس قطن، فقولها: (عكومها رداح) فيه دلالة على أن البيت كله خير، وبيتها فسيح، ومن المعروف أن اتساع البيت أحد النعم.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
وصف ابن أبي زرع
ثم قالت: (ابن أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)، فما ابن أبي زرع! (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) ) يفهم من هذا أن أبا زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) كان متزوجاً، قبل ذلك.. (ابن أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما ابن أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)، مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة)، مسل الشطبة: عندما تأتي بجريدة النخل وتأخذ منها سلخة للسكين، السلخة هذه هي السرير الخاص به، فهذا الولد نحيف، لكن عضلاته مفتولة، والإنسان النحيف مع قوة ممدوح عند العرب؛ لأن هذا ينفع في الكر والفر، فهذا مدح تمدح به الولد، تقول: إنه مفتول العضلات وليس بديناً، ولا صاحب كرش عظيم؛ بل سريره كمسل شطبة، فتستدل على جسمه بسريره الذي ينام عليه، وإلا فمسل الشطبة لا يكفي واحداً ثقيلاً بديناً. (ويشبعه جراع الجفرة): الجفرة: هي أنثى الماعز الصغيرة، فلو أكل الرجل الأمامية للشاة فإنه يشبع، مع أن هذه لا تكفي الواحد، ومع ذلك فإن هذا الولد يشبع إذا أكل ذراع الجفرة، وهذه صفات ممدوحة عند الرجال، بخلاف النساء.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
وصف بنت أبي زرع
ولما جاءت تصف بنت أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) قالت: (بنت أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) فما بنت أبي زرع! (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)، طوع أبيها وطوع أمها)، أي: مؤدبة،( وملء كسائها) مالئة ملابسها، وهذا مستمدح في النساء بخلاف الرجال، (وغيظ جارتها): الجارة هي الضرة، فقد كان زوجها متزوجاً اثنتين أو أكثر (فغيظ جارتها) أي: من جمالها، وأنها ملء كسائها، وبذلك تغيظ جارتها.

http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
تسمية الزوجة الثانية (جارة)
وهنا تعبير لطيف عن المرأة الأخرى، فلم تقل: وغيظ ضرتها، بل لفظ الجارة لفظ أجمل، وقد كان محمد بن سيرين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000747&spid=452) يقول: (إنها ليست بضرة، ولا تضر ولا تنفع)، وكان يكره أن تسمى المرأة الثانية بالضُرة، إنما يقول: جارة، وهذا الأدب استخدمه عمر بن الخطاب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000057&spid=452) رضي الله عنه في حديث ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000011&spid=452) الطويل في البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000003&spid=452) ومسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000007&spid=452)، يقول ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000011&spid=452): ( في أوله يا أمير المؤمنين! من المرأتان اللتان قال الله فيهما http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[التحريم:4]؟ فقال: واعجباً لك يـابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000011&spid=452)! إنهما عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) وحفصة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000125&spid=452) )، وساق حديثاً طويلاً، وفيه أن عمر بن الخطاب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000057&spid=452) رضي الله عنه قال: (فراجعتني امرأتي ذات يوم فصخبت عليّ، وفي رواية خارج البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000003&spid=452) قال: (فتناولت قضيباً فضربتها، فقالت: أوفي هذا أنت يـابن الخطاب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000057&spid=452)! لم تنكر علي أن أراجعك وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يهجرنه الليل حتى الصبح؟!). إذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الذين هن القدوة يهجرنه من الليل حتى الصبح، أفتنكر عليَّ أنني أكلمك وأراجعك؟! فقال: (أوتفعل حفصة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000125&spid=452) ذلك؟) لم يقل: أوتفعل عائشة؟ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) ، أوتفعل أم سلمة؟ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000075&spid=452) لأن الأب يسأل أولاً عن ابنته، ثم قال: (خابت وخسرت)، وذهب إلى حفصة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000125&spid=452) فقال لها -من ضمن الكلام-: (لا يغرنك أن كانت جارتك -التي هي عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452)- أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ...)، يعني لا تقلديها؛ لأنها لها دلال، وهو يحترمها، فيمكن أن يسامحها، فأنت تحاولين أن تقلديها وليس لك عنده ما لـعائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452) ، فيجب أن تعرفي قدرك ولا تقلدي عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000019&spid=452)، فقال: (لا يغرنك أن كانت جارتك)، ولم يقل: ضرتك؛ لأنه حتى لفظ الضرة لفظ قبيح؛ لأنه مشتق من الضر، بخلاف الجار، فإنه مشتق من الجوار، والجوار له حرمه، ونحو ذلك.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
وصف جارية أم زرع
قالت: (جارية أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)، فما جارية أبي زرع! (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452))، والمرأة من حبها للرجل تذكر كل شيء حتى الجارية، قالت: (لا تبث حديثنا تبثيثاً)، فأي شيء يحصل في البيت لا يعرف به أحد من الخارج، فهي أمينة لا تنقل الكلام، (ولا تنقث ميرتنا تنقيثاًَ)، أي: لا تبذر في الطعام، فلا تجد مثلاً الأرز ملقى على الأرض، فهي امرأة مدبرة، تخاف على المال، (ولا تملأ بيتنا تعشيشاً) أي: البيت ليس فيه زبالة، كعش الطائر، فعش الطائر عبارة عن ريش وحشيش وقش وحطب، فتقول: بيتنا ليس كعش الطائر، إنما هو بيت نظيف. وفي بعض الروايات خارج الصحيحين: (وظلت حتى وصفت كلب أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452))، فالكلام هذا كله غزل، والغزل هنا مستحب، ولا أقول: غزل عفيف، إنما هذا غزل مستحب؛ إذ هي تتغزل في زوجها، وتعدد فضائل زوجها، وتشعر بنبرة الحب عالية في كلام المرأة. قالت: (فخرج أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) والأوطاب تمخض)، كان الوقت ربيعاً، واللبن كثير، والناس يحلبون لبنهم، وفي هذا الوقت خرج أبو زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) (، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين)، معها اثنان من الأولاد في منتهى الرشاقة، (يلعبان من تحت خصرها برمانتين)، فأعجبه هذا المنظر، فقال: هذه المرأة لابد أن أضمها إلي، فضمها إليه، لكن ما الذي حصل؟ قالت: (فطلقني ونكحها)، لأنه لايبقي عنده إلا امرأة واحدة، رجل يحب التوحيد!!
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
الزوج الثاني بعد أبي زرع
قالت: (فنكحت بعده رجلاً ثرياً)، من ثراة الناس وأشرافهم، (ركب سرياً)، السري: نوع جيد من أنواع الخيل، كان الأغنياء يركبونه؛ لأنه كان مفخرة عندهم، وحتى تكتمل صورة الأبهة قالت: (وأخذ خطياً)، الخطّي: هو الرمح، فهو واضع تحت إبطه رمحاً وراكب على الخيل، متعجرفاً ومهيباً.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
انتقال صفات المركوب للراكب
والذي يركب الخيل ويدمن ركوبها، تنتقل صفات الخيل إليه، ومن تلك الصفات: الكبر، وقد ورد هذا في كلام الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال: (الكبر والبطر في أهل الخيل، والسكينة والوقار في أهل الغنم)، فالغنم تنزل رأسها، وتمشي في طريقها، فكل واحد يأخذ من صفات ما يعايشه من الحيوان، فهذا المنظر التعيس البريء الحزين -منظر الغنم- إذا ظلَّ طوال عمره فيه، فلابد أنه سيأخذ بعض هذه الصفات في الانكسار، والثاني الراكب على خيل، والخيل يقفز ويتراقص به وما إلى ذلك، فينتقل إليه هذا الشعور. وقد حدثني بعض الإخوان من الذين كانوا يركبون دائماً أحدث السيارات، حتى من الله عليه بالالتزام، أن الذي يركب سيارة فارهة يحس أنه انتقل إليه ثمن السيارة، فيتعامل مع الناس بثمن السيارة.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
وفاء أم زرع لأبي زرع
تقول: (وأراح علي نعماً ثرياً)، أي: أعطاها مالاً وفيراً، (وأعطاني من كل رائحة زوجاً)، وفي رواية: (وأعطاني من كل ذابحة -أي: ما يصلح أن يذبح- زوجاً، وقال: كلي أم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000263&spid=452) وميري أهلك)، أي: وأعطي أهلك أيضاً، فهذا الرجل ليس فيه أي عيب، إلا أن المرأة تقول: (فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452) ). فانظر إلى هذا الوفاء! مع أن المرأة المطلقة لا تكاد تذكر لزوجها السابق حسنة، وهذا الرجل لم يقصر في حقها، بل قال لها: (كلي أم زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000263&spid=452) وميري أهلك)، أنفقي على أهلك، لكنها تقول: (فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452)). فما هو الفرق بين هذا الرجل وبين أبي زرع؟ الفرق: هو الحنان، والحب، هذا هو الفرق، فلم تشعر المرأة مع الرجل الثاني بهذا الحنان والحب الذي شعرت به لما كانت زوجة لـأبي زرع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000261&spid=452). لذلك فأنت لا تستطيع أن تشتري قلب المرأة بالمال أبداً، حتى لو كان عندك من الإبرة إلى الصاروخ في البيت، وكل الناس تتطلع إليك، ولا ينقصك شيء، فإن المرأة ينقصها قلبك، وهي لا تريد شيئاً غير ذلك، بل الكلمة الطيبة هي التي يعتد بها عندها، فلو أتى الرجل لأهله بكل غال ونفيس، وبطعام جيد الكل يتمناه، ودخل وهو يتكلم بقسوة، وفتح الباب، وقال: كلوا وانفجروا عسى أن ينفع هذا فيكم! فصرف خمسمائة جنيه في اللحم والفاكهة وما إلى ذلك، ثم قال هذه الكلمات، فستذهب هذه الأموال سدى دون أن يكون لها قيمة من أجل هذه الكلمات. إنما لو دخلت بطعام متواضع، وقلت مثلاً: والله لو استطعت أن أحضر لبن العصفور لما تأخرت، وأنتم تستحقون أكثر من هذا، لكن هذا جهد المقل، والحمد لله، أنتم صابرون علي، وربنا يعوضنا الجنة .. إذا قلت هذا الكلام ودخلت خالي اليدين كان هذا كافياً؛ لأن المرأة تريد دفء الحنان والحب، وهذا هو الفرق بين الرجل الأول والرجل الثاني.
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
فائدة نكاح الأبكار
أضف إلى ذلك: أن الرجل الأول كان أول رجل في حياة المرأة، وهذا له تأثير وفرق كبير عند المرأة، فلو تزوجت رجلاً لأول مرة وأحبته، فإن حبه منقوش على الصخر، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بزواج الأبكار، فقال: (تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير). وعندما رجع جابر بن عبد الله الأنصاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000161&spid=452) من غزوة مسرعاً، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أعجلك يا جابر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000161&spid=452)؟.. قال: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس، قال بمن تزوجت؟ قال: قلت: بأيم كانت في المدينة -أي: امرأة مات زوجها- قال: فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك)، وفي رواية للطبراني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000351&spid=452): (وتعضها وتعضك)، وهي رواية ضعيفة، وأقول: ضعيفة لأن لها مفاسد، فلا يعتد بها، والرواية الصحيحة: (فتلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك، فقال: يا رسول الله! إن عبد الله (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000443&spid=452) ) يعني أباه ، وعبد الله بن حرام (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000443&spid=452) رضي الله عنه مات يوم أحد في أول من قتل، وفي ليلة أُحد عبد الله نادى (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000443&spid=452)ابنه جابراً (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000161&spid=452) وقال: (يا بني! إنني أرى أنني سأقتل في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فاستوص بأخواتك خيراً)، فقد كان هو الولد الوحيد، وعنده تسع بنات، وفعلاً أول ما دارت رحى الحرب كان أول من قتل هو عبد الله بن حرام (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000443&spid=452) رضي الله عنه، صدق الله فصدقه، فقال: يا رسول الله! (إن عبد الله (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=452&ftp=alam&id=1000443&spid=452) ترك تسع نسوة خرق -يعني عقولهن صغيرة لأنهن بنات- فكرهت أن آتيهن بخرقاء مثلهن، فقلت: هذه أجمع لأمري وأرشد). فهذه امرأة زوجها مات، وصارت امرأة عاقلة، وتعودت على تربية الولد، ستكون بمثابة الأم لهؤلاء البنات. فالمهم الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: (أصبت ورشدت). أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.


http://img247.imageshack.us/img247/5141/fwa9l17ub1.gif

رشيده
06-03-2008, 02:51 PM
بشرى الكئيب في نصرة الحبيب - الشيخ سلطان العيد
المقدمة: الحمد لله الذي شهدت له بربوبيته جميع مخلوقاته، وأقرت له بالعبودية جميع مصنوعاته، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا كفؤ له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من بريته، وسفيره بينه وبين عباده، وحجته على خلقه، أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أرسله على حين فترة من الرسل، وليل الكفر مدلهمٌ ظلامه، شديد قتامه، ففلق الله بمحمد صلى الله عليه وسلم صبح الإيمان، فأضاء حتى ملأ الآفاق نوراً، وأطلع به شمس الرسالة، وجعله سراجاً منيراً، فهدى به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، وبصر به من العمى، وأرشد به بعد الغي، وكثَّر به من القلة، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة، واستنقذ به من الهلكة، وفتح الله به أعيناً عمياً، وآذناً صماً، وقلوباً غلفاً، فبلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد عليه الصلاة والسلام في الله حق جهاده، وعبد ربه حتى أتاه اليقين، وشرح الله له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، وقرن اسمه باسمه فإذا ذُكر ذكر معه، كما في الخطب والتشهد والتأذين، فصلى الله وسلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار.




من فضائله صلى الله عليه وسلم
لقد أكرم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بكثير من الخصائص والمعجزات، فجعله نبيه وخليله وسيد ولد آدم، وأكرم الرسل، وعظَّم قدره، ورفع ذكره، وأعلى مقامه، وأخذ العهد على جميع الرسل والأنبياء لئن بعث محمد ليؤمنن به، وجعله خاتم النبيين، وجعل أزواجه أمهات المؤمنين، وبعثه إلى الناس أجمعين، وتكفل بحفظه وعصمته، وجعله شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأكرمه بالإسراء والمعراج، وشقِّ الصدر وانشقاق القمر، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطاه جوامع الكلم، ومفاتيح خزائن الأرض، ونصره بالرعب، وجعل قرنه الذي بعث فيه خير القرون، وقدَّمه على الأنبياء فصلى بهم في بيت المقدس إماماً، وإذا نزل عيسى عليه الصلاة والسلام آخر الزمان فإنه يصلي خلف رجل من أمته صلى الله عليه وسلم تكرمة الله له ولأمته. وهو صلى الله عليه وسلم أول من يبعث، وهو إمام الأنبياء، وأول من يمر على الصراط، وأول من يقرع باب الجنة، وأول من يدخلها، أعطاه الله الوسيلة والفضيلة، والمقام المحمود، والحوض المورود، والكوثر، وبيده لواء الحمد، وهو صلى الله عليه وسلم أول شافع وأول مشفَّع، وأكثر الناس تابعاً يوم القيامة، صدق الله عز وجل حين قال (لقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)[آل عمران:164].

تكريم الله لخليله محمد صلى الله عليه وسلم

• ومن تكريم الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن كرَّم ما يتصل به: -فقد كرم نسبه الشريف، فجعله خير الناس نسباً. -وكرم أهل بيته فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. -وكرم قرابته فأوجب لهم المودة، كما قال ربنا عز وجل (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)[الشورى:23]. -وكرم قومه وعشيرته، فشرَّفهم ورفع قدرهم، قال عز وجل (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)[الزخرف:44]، أي: شرف لك ولقومك. -وكرم نسائه صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنهم، فجعلهن أمهات المؤمنين، وحرم نكاحهن من بعده. -وكرم ابنته فاطمة - رضي الله عنها-، فجعلها سيدة نساء أهل الجنة أو نساء العالمين. -وأكرم زوجته خديجة - رضي الله عنها- التي آزرته زمن الشدة بمكة، فجعل لها بيتاً في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. -وكرم سبطيه الحسن والحسين فجعلهما سيدي شباب أهل الجنة. -وكرم صحابته - رضي الله عنهم-، فكانوا خير هذه الأمة بل خير القرون بعد الأنبياء والمرسلين، فحبهم دين إيمان وبغضهم نفاق وعدوان، والطعن فيهم زندقة. -وكرم مدينته عليه الصلاة والسلام، فجعلها حرماً، وجعل ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة، وجعل الصلاة في مسجده الشريف بألف صلاة. -وكرم أمته فجعلها وسطاً، وخير الأمم، وشاهدة على من سبقها من الأمم. -وكرم قرينه من الجن فأسلم، فلا يأمره إلا بخير. فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار.

رحمة للعالمين

يـا أمة الإسلام: •إن الله جعل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم سبباً لهداية الخلق إلى طريق الحق، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، قسَّم في الناس، في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئاً، فكأنهم وجدوا إذ لم يصيبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: (يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي...). •وهو صلى الله عليه وسلم أولى بأمته من أنفسها، كما قال ربنا عز وجل (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) [الأحزاب:6]. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أولى بموسى منهم..). وقال عليه الصلاة والسلام : (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة..) متفق عليه. •وكان النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً رءوفاً حريصاً على أمته، كما وصفه ربه بذلك في قوله (َلقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)[التوبة:128]. وفي صحيح مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال: (اللهم أمتي، اللهم أمتي)، وبكى. فقال الله عز وجل: (يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟) فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال - وهو أعلم- فقال الله عز وحل: (يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك). •وقد جعله الله رحمة مهداة، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107]، ووصفه ربه بقوله (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ)[التوبة:61]. •ووضع الله عنهم الإصر والأغلال بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف:157]. فدينه دين اليسر والسماحة ورفع الحرج. •وبركته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، على من اتبعه، فقد اختصه الله بالشفاعة العظمى، والحوض المورود تكرمة له ولأمته، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان..) ثم ذكر منهن: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما). •وكان صلى الله عليه وسلم يشتاق لرؤية أحبابه من المؤمنين: ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة، فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا)، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: (أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد).


محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والذب عنه

•ولقد ضرب الصحابة الكرام - رضي الله عنهم- أروع الأمثلة في محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتعظيم سنته، والذب عنه، فمن ذلك: -قول أبي طلحة رضي الله عنه يوم أحد: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف، لا يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. متفق عليه. -وتترس أبو دجانة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، حتى أصابته السهام في ظهره رضي الله عنه، يحمي رسول الله صلى الله عليه وسلم . -ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلمت المدينة، وأصابهم من الحزن ما أصابهم، حتى قال عمر ما قال، فجاء أبو بكر رضي الله عنه وتلا قوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُل ُأَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)، فلما أيقن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، قال: فلم تقدر رجلاي على حملي وسقطت. -وجاء من طرق: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمتم ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بكى رضي الله عنه، وقال: إن الناس لم يعطوا في هذه الدنيا شيئا أفضل من العفو والعافية فسلوهما الله عز وجل....) رواه أحمد وغيره. -يقول أنس رضي الله عنه: قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهيا إليها بكت. فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم . فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم. -وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي. رواه البخاري. -يقول أنس رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (وما أعددت للساعة؟). قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال صلى الله عليه وسلم : (فإنك مع من أحببت). قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (فإنك مع من أحببت). قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم. متفق عليه. -وفي الصحيح عن أبي سعيد رض الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر، فقال: (إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عند الله). فبكى أبو بكر رضي الله عنه، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال أبو سعيد: فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا؟!. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به.

حكم من سبه أو انتقصه عليه الصلاة والسلام

لقد حرم الله إيذاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً) [الأحزاب:57]. وقال عز وجل (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [التوبة:61]. وقال سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً) [الأحزاب:53]. وأجمعت الأمة على قتل من ينتقص رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين وكذلك من نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام ومنكر من القول وزور، قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، وممن قال ذلك: مالك بن أنس والليث بن سعد وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي. ا.هـ وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الساب إن كان مسلماً فإنه يكفر ويقتل بلا خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم... وإن كان ذمياً فإنه يقتل أيضاً في مذهب مالك وأهل المدينة.. وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث". ا.هـ وأفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم الطليطلي، وصلبه لاستخفافه بحق النبي صلى الله عليه وسلم ، وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم وختن حيدرة، وزعمه أن زهده لم يكن قصداً، بل اضطراراً. وأفتى فقهاء القيروان وأصحاب سحنون بقتل إبراهيم الفزاري، وكان شاعراً متفنناً في كثير من العلوم، فرفعت عليه أمور منكرة في الاستهزاء بالأنبياء ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، فأمر القاضي بقتله وصلبه، فطعن بالسكين وصلب منكساً. وفي الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل كعب بن الأشرف، وقال: من لكعب بن الأشرف، فإنه يؤذي الله ورسوله. فتوجه إليه من قتله. وكذلك قتل أبا رافع: قال البراء: وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، بقتل ابن خطل وجاريتيه اللتين كانتا تغنيان بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد روي عن أبي برزة رضي الله عنه أنه قال: أخرجت عبد الله بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، فضَربتُ عنقه بين الركن والمقام. وهذا في اليوم الذي أحل الله فيه القتال لرسوله صلى الله عليه وسلم بمكة، وهذا جزاء من سب وشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسأل الخليفة هارون الرشيد، الإمام مالك عن رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر له أن فقهاء العراق أفتوا بجلده. فغضب الأمام مالك، وقال: يا أمير المؤمنين، ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها؟! من شتم الأنبياء قتل، من شتم الأنبياء قتل. يقول الإمام أحمد:" كل من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه - مسلماً كان أو كافرا- فعليه القتل، وأرى أن يقتل ولا يستتاب". وقال القاضي عياض:" فأما الذمي إذا صرح بسبه أو عرَّض أو استخف بقدره، أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به؛ فلا خلاف عندنا في قتله إن لم يسلم؛ لأنا لم نعطه الذمة أو العهد على هذا". قال شيخ الإسلام ابن تيمية - غفر الله له-:" والدلائل على انتقاض عهد الذمي بسب الله أو كتابه أو دينه أو رسوله، ووجوب قتله، وقتل المسلم إذا أتى ذلك: الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين والاعتبار". أي: القياس. قال تعالى (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) [التوبة:12]. قال شيخ الإسلام :" يجب علينا أن نبذل دماءنا وأموالنا حتى تكون كلمة الله هي العليا، ولا يجهر في ديارنا بشيء من أذى الله ورسوله". ثم قال - غفر الله له-:" إن المعاهد له أن يظهر في داره - أي: بلاده- ما شاء من أمر دينه الذي لا يؤذينا". وقال - رحمه الله-:" في قوله تعالى (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ..)، قال:" إنه جل وعلا سماهم أئمة الكفر لطعنهم في الدين... فإذا طعن الذمي في الدين فهو إمام في الكفر، فيجب قتاله لقوله تعالى (فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) ولا يمين له؛ لأنه عاهدنا على أن لا يظهر عيب الدين وخالف". وقال ربنا عز وجل في تكفير المستهزئ برسول الله صلى الله عليه وسلم : َولَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَلاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ [التوبة:65،66]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد دلت هذه الآية على أن كل من ينتقص رسول الله صلى الله عليه وسلم جاداً أو هازلاً فقد كفر".

سنة الله فيمن انتقص الرسول صلى الله عليه وسلم

ألا فليبشر من يكذب ويطعن ويتعدى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذل والهوان في الدنيا والآخرة، وإليك هذه الحادثة فإنها شاهد على ذلك: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: كان منا رجل من بني النجار، قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا كان يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذاً. وهذا من فضيحة الله له؛ لأنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لحق بالنصارى، فكان يقول - كما عند البخاري-: لا يدري محمد إلا ما كتبت له. فأظهر الله كذب الكاذب، وانتصر لرسوله صلى الله عليه وسلم ممن تعدى عليه، وهؤلاء الذي يطعنون في رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم لهم نصيب من هذا الذل والهوان، فإن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته. وها هو شيخ الإسلام يعقب على الحادثة المتقدمة بقوله: "ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة، عما جربوه مرات متعددة، في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا - يعني النصارى-، قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس!!، إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوقيعة في عرضه، فعجلنا فتحه وتيسر، ولم يكن يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة - أي: مقتلة- عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه صلى الله عليه وسلم ، مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوه فيه عليه الصلاة والسلام. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه : تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي المؤمنين" ا.هـ •وفي التاريخ أيضاً عبرة، ولن تجد لسنة الله تبديلا: لقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، وكلاهما لم يسلم، لكن قيصر أكرم النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله، فـثبت الله ملكه، ويقال: إن الملك بقي في ذريته زمناً طويلاً، وأما كسرى فقد مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم واستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتله الله بعد قليل، ومزَّقه كل ممزق، ولم يبق للأكاسرة ملك. قال شيخ الإسلام:"وهذا والله أعلم تحقيق لقوله تعالى:(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)، فكل من شنأه وأبغضه وعاداه؛ فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره... ولعلك لا تجد أحداً آذى نبياً من الأنبياء ثم لم يتب إلا ولابد أن تصيبه قارعة، وقد ذكرنا ما جربه المسلمون من تعجيل الانتقام من الكفار إذا تعرضوا لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ثم بين - رحمه الله- آثار هذا الطعن وواجب المسلمين عند حصوله فقال: " أما انتهاك عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه مناف لدين الله بالكلية، فإن العرض متى انتهك سقط الاحترام والتعظيم، فسقط ما جاء به من الرسالة، فبطل الدين، فقيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له: قيامُ الدين كله، وسقوط ذلك: سقوط للدين كله، وإذا كان كذلك: وجب علينا أن ننتصر له صلى الله عليه وسلم ممن انتهك عرضه". وقال أيضاً - غفر الله له-:"إن تطهير الأرض من إظهار سب رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب بحسب الإمكان؛ لأنه من تمام ظهور دين الله، وعلو كلمة الله، وكون الدين كله لله، فحيثما ظهر سبه ولم ينتقم ممن فعل ذلك لم يكن الدين ظاهراً، ولا كلمة الله هي العليا". ولله درُّ حسان بن ثابت رضي الله عنه حين خاطب من طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هجوتَ محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

شبهــــات

•ومما ينبه عليه في هذا المقام: أن تنفيذ العقوبات الشرعية المتقدمة - من قتل وغيره- المرجع فيه إلى ولاة الأمر، فليس لأحد أن يفتات عليهم. •وكذلك العقوبات الاقتصادية من مقاطعة وغيرها: المرجع فيها إلى السلطان ليأمر بما فيه مصلحة للإسلام والمسلمين، فإنه أعلم منك بذلك، وعلى هذا فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية: أن الأمر في هذا لولي الأمر. •وليحذر من استغلال جماعات التكفير والتفجير لهذه الحادثة من أجل إحداث فوضى عالمية أخرى يساء فيها إلى الإسلام وأهله، وكذلك يحذر من استغلالهم هذا الحدث لتلميع قياداتهم الفاشلة، بدعوى نصرة الدين!، فإن الخوارج لا يرجى منهم نصرة للإسلام وأهله، بل هم شرٌ وبلاء، يفسدون ولا يصلحون، ومربيهم الأول ذو الخويصرة قد تعدى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين رآه يقسم مالاً فقال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل!!. وكذلك أسلافهم استباحوا دماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوا ابن عمه وزوج ابنته المبشر بالجنة علي بن أبي طالب، واليوم يستبيحون بلادنا ودماءنا تفجيراً وتخريباً، وقتلاً لرجال الأمن الموحدين وغيرهم، ثم يزعمون الانتصار للنبي المختار صلى الله عليه وسلم !. وأما موقفهم من أحاديثه صلى الله عليه وسلم في لزوم الجماعة والتحذير من المنازعة ونكث البيعة والخروج على ولاة الأمر وتكفير المسلمين وسفك دماءهم، إن موقفهم من أحاديثه صلى الله عليه وسلم في ذلك موقف سيء ومخزي، خالفوا السنة واتبعوا أهواءهم وعصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . أقول هذا: لأن خفافيش الظلام ودعاة الفتنة قد اعتادوا على استغلال مثل هذه الأحداث العامة لتمرير أطروحاتهم، وإبراز رموزهم، والتصدر أملاً في التفرد في قيادة الجماهير دون (العلماء وولاة الأمر)، فليتهم يتوبون مما طرحوه من تبريرات مخزية لقتل أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجال الأمن الموحدين وغيرهم، والتفجير في البلاد التي تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمملكة العربية السعودية.

سقوط الديمقراطية والحرية الغربية

•ألا قاتل الله الديمقراطية الغربية التي تبيح الكفر والفسوق وانتهاك حرمات الله، وشتم أنبيائه والاستهزاء بهم بدعوى الحوار!، وحرية التعبير!، والرأي والرأي الآخر!! أهذه هي الديمقراطية والحرية التي يبشرون العالم بها؟! قبحها الله من ديمقراطية وحرية كفرية. •وأما دعواهم حفظ حقوق الإنسان فكذب وباطل، وتغرير بالشعوب، وإلا فأين حفظ حقوق رسل الله وأنبيائه؟!، ولماذا الانتقائية في هذا الحفظ المزعوم؟! نعم: هل يجرؤ هذا العلج المتعدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل يجرؤ على التشكيك في أكذوبة صلب المسيح عليه السلام؟!، أو محرقة اليهود مثلاً ؟! صدق الله عز وجل حين قال:(وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال:73]. وهؤلاء لن يضروا إلا أنفسهم، قال تعالى: ِإنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]. ألا ليت عباد الصليب يحاسبون أنفسهم ويتوبون إلى الله من معتقداتهم الباطلة وشركهم، وليكفوا عن هذا السفه والاستعداء، وليعلموا أن هذا الذي يسمونه حرية تعبير، إنما هو زيادة في الكفر، وظلم وعدوان، لن تقبل به أمة محمد صلى الله عليه وسلم أبداً، تحت أي مبرر، نعم لن نغير عقيدتنا ولن نرضى بسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، تحت مظلة الديمقراطية والحرية المزعومة، التي نشرت الفوضى والاضطراب والفسق والانحلال في كثير من بلاد العالم، فقنن الكفر والرذيلة والتعدي على الله عز وجل وأنبيائه عليهم السلام ودوفع عن ذلك باسم الحرية!!، ويريدون منا أن نقبل هذا السفه ونتخلى عن ديننا وقيمنا، قال الله تعالى: (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) [الإسراء:74-75]. أين أنتم يا عباد الصليب المزعوم من أخلاق أهل الإسلام وتوقيرهم لأنبياء الله ورسله دون استثناء ؟!، دون استثناء ؟!،(كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ)[البقرة:285]. ألا فاستمعوا للثناء على موسى عليه السلام نبي بني إسرائيل، في قوله تعالى: َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً [الأحزاب:69]. وأنصتوا لهذا التنويه العظيم بشرف عيسى السلام الذي بعثه الله إلى النصارى، ففي سورة آل عمران من القرآن الكريم يقول الله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)[آل عمران:45]. إلى غير ذلك من آيات القرآن العظيم. أين هذا من قدحكم وطعنكم واستهزاءكم برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ؟!. • وبعد يا معاشر العقلاء: يحق لنا أن نسأل: من هو الظالم المعتدي؟!، ومن هو الذي يستخف بالعقول ؟!، ومن هو الفوضوي؟!، ومن هو الذي يتعدى على حقوق الإنسان ؟!، ومن الذي يسعى لمصادرة حريات الشعوب؟!، ومن الذي يتكلم بلهجة ولغة القرون المظلمة ؟!، ومن الذي يغذي العداء وينشر الكراهية ؟! أليس هذا تطرفاً ؟!، أليس هذا إرهاباً؟!، أليس هذا غلواً نصرانياً ؟!، أليس هذا عنصرية؟!، أليس هذا سوء خلق وقلة أدب ؟!، أليس هذا كفراً بالله الواحد القهار ؟! يقول الله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء:150-152].

مواقف محمودة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم
•إن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ليحمدون موقف المملكة العربية السعودية وما صدر عن علمائها وولاة أمرها من الانتصار لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، واستنكار هذا التعدي على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بغريب على بلاد الحرمين - أعزها الله-، ولا أدري ما ذا سيقول مشايخ الطرق الصوفية، أهل الكذب والبهتان، فإنهم قد أوهموا العوام من أتباعهم بأن أهل السنة (الذين يسميهم دراويش الصوفية: الوهابية) لا يجلِّون رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتقصون من قدره!!، ومنهم من يزيد في الكذب فيزعم أنهم لا يصلون عليه صلى الله عليه وسلم ، ولهذا التزم أقطاب الصوفية الصمت فلم يصدر عنهم ما فيه نصرة للرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة، لاشتغالهم بترقيع كذبهم القديم، وهم يرون نصرة بلاد الحرمين وعلمائها وولاة أمرها وشعبها لرسول صلى الله عليه وسلم وسبقهم في ذلك. • وإن تعجب فعجب صمت قنوات الفجور والفتنة عما يجري وكأن الأمر لا يعنيها!!، أم أنها لا تنطق إلا إذا كان في الأمر إساءة للسعودية؟!، وطمس لجهودها الخيرة؟!، وما كذبهم وإرجافهم في حادثة الجمرات عنا ببعيد، فقد أجلبوا بخيلهم ورجلهم، واستعانوا بكل أفاك أثيم للطعن في بلاد الحرمين وعلمائها، وأجرموا في حق إخواننا القائمين على خدمة حجاج بيت الله الحرام، والله حسيبهم، وهو جل وعلا لا يصلح عمل هؤلاء القنواتيين المفسدين!!. وأما اليوم فليس لمن يوجه هذه القنوات العميلة مصلحة في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر الأمر وكأنه لا يعنيها، وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38]. •يقول ابن القيم – غفر الله له-: هذا ونصر الدين فرض لازم لا للكفاية بل على الأعيان بيد وإما باللسان فإن عجز ت فابالتوجه والدعا بجنـان ما بعد ذا والله للإيمان حبة خردل يا ناصر الإيمـــان بحياة وجهك خير مسؤول به وبنور وجهك يا عظيم الشان من ذاك للمضطر يسمعه سوا ك يجيب دعوته مع العصيـان إنـا توجهنا إليك لحاجة ترضيك طالبها أحق معــان فاجعل قضاهـا بعض أنعمك التي سبغت علينا منك كل زمان انصر كتابك والرسول ودينك الـ عالي الذي أنزلت بالبرهان وأقر عين رسولك المبعوث بالد ين الحنيف بنصره المتــدان وانصره بالنصر العزيز كمثل ما قد كنت تنصره بكل زمـان يا رب وانصر خير حزبينا على حزب الضلال وعسكر الشيطان وأقـم لأهل السنة النبوية الأ نصارَ وانصرهم بكل زمـان وأعزهم بالحق وانصرهم به نصراً عزيزاً أنت ذو السلطـان ولك المحامد كلها حمداً كما يرضيك لا يفنى على الأزمــان وعلى رسولك أفضل الصلوات والتـ سليم منك وأكمل الرضوان وعلى صحابته جميعاً والألى تبعوهم من بعد بالإحســــان والله أعلم وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

رشيده
06-03-2008, 03:00 PM
التمسك بالسنة - الشيخ سالم العجمي
اعلم أن الخير كله في اتباع هدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واقتفاء آثاره في أقواله وأفعاله.
وعليك بالتمسك بالسنة فإنها النجاة والعصمة، واحذر أن تقدم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام أحد من الناس كائناً من كان، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولانبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
وقال الأوزاعي رحمه الله: "عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول".
واعلم أن المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ينتفع الناس بعلمه وعمله في حياته وبعد موته، وأن صاحب الهوى مقطوع العمل ليس لعمله ولا علمه دوام ولا بركة، وهذا مصداق قول الله تعالى:{إن شانئك هو الأبتر} شانئك: مبغضك، الأبتر: المقطوع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكل من شنأ شيئاً مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كان له نصيبٌ من هذه الآية، حتى قيل لأبي بكر بن عياش: إن هاهنا في المسجد أقواما يجلسون للناس. فقال: من جلس للناس جلس الناس إليه، ولكن أهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم، وأهل البدعة ي