عرض الإصدار الكامل : سلسلة( الشباب والوجه الآخر ) ارجو التتبيت
الا رسول الله
26-06-2008, 12:25 AM
سلسلة الشباب والوجه الآخر
[السلام]
هذه السلسلة المباركة مقتطفة من شريط ( الشباب والوجه الآخر )
للشيخ خالد الصقعبي حفظه الله تعالى
ونعتذر إن كان هناك أخطاء إن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان
سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ألا اله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب اليك
وقفوا على هام الزمان رجالا *** يتوثبـون تطلعـاً ونضـالا
يقوم الليل..
همة http://saaid.net/gesah/img/2bd---21.gif
ويوقظ أهله لصلاة الفجر..
همة
عمره 6 سنوات
همة
يحفظ من القرآن ثلاثة عشر جزءاً
ابن من هذا الذي يحمل القرآن؟!!
ابن من؟!
إنه ابن الإسلام
باعوا النفوس لربهم واستمسكوا *** بكتابـه واستقبلـوا الأهــوالا
فامتد في شرق البلاد وغربهـا *** نورٌ تتيـه بـه الحيـاة جمـالا
رجل http://saaid.net/gesah/img/2bd---21.gif
إذا فٌقد وُجد في المسجد
رجل
ودليله أنه مات في المسجد
رجل
قرة عينه في الصلاة
رجل
دخل في المسجد مرة أخرى
قلبه معلق بالمساجد
استلقى على ظهره وهو يردد آمنت بأن الأمر حق
لا إله إلا الله
قلبه معلق بالمساجد
ما أعظمها من خاتمة حسنة
مفتاح http://saaid.net/gesah/img/2bd---21.gif
لقد أعطاه إمام المسجد مفتاح المسجد.. وهو أول داخل وآخر خارج..
مفتاح المسجد
طفل معلق قلبه بالمساجد..
جبل سرت فيه الحياة..
وجدت نفسي أمام قصة جبل جاهد في الميدان.. لا تحده الحدود.. ولا ترده القيود
جبل..
آمن بأن الدعوة إلى الله من الجهاد في سبيل الله
( ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين )
أريد عيني للجهاد http://saaid.net/gesah/img/2bd---21.gif
أخشى أن تتأثر عيني الصحيحة من الفلاش فلا أستطيع أن أرجع إلى الجهاد مرة ثانية
للجهاد
لا إاله إلا الله
يريد بقاء عينه لأرض الجهاد
يتحسس من خلالها سلاحه
يترصد من خلالها عدوه
رسالة بالقلم http://saaid.net/gesah/img/2bd---21.gif
أخذ قرطاساً .. وكتب كتاباً.. فإني أذكركِ يوماً تكون السماء فيه كالمهل
وتصير الجبال كالعهن.. وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم
ورسالة بالفعل
وقف أمامها ثم مزّق الورق وهو يقول لها اتقي الله ثم رماها في وجهها
أسير البر http://saaid.net/gesah/img/2bd---21.gif
أماه لقد تزوجت البر.. لازم والده على فراش المرض مدة 15 عاماً
أسير..
انتقل بعدها إلى جوار أمه يقوم على خدمتها..
فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم ***أسدٌ تُخلّف بعدهـا أشبـالا
الشباب والوجه والآخر
قصص مدويّة.. يقرأها المسلم ويعلو بهامته الثريا شرفاً وعزاً وسؤددا..
http://saaid.net/gesah/img/chbab2.jpg
معاشر الإخوة والأخوات.. لله در حفصة بنت سيرين حين قالت: " يا معشر الشباب اعملوا فإني رأيت العمل في الشباب هو القوة "
فالشمس لا تملأ النهار في آخره كما تملأه في أوله..
للشباب نوع من الحياة تظهر كلمة الموت عنده كأنها أخت لكلمة النوم.. وفي الشباب تصنع كل شجرة من أشجار الحياة أثمارها وبعد ذلك لا تصنع الأشجار كلها إلا خشبا..
الشباب توثب روح.. واستنارة فكر.. وطفرة أمل.. وصلابة عزيمة.. وما ظهر الدين وعرف الناس شرائع النبيين إلا بفضل الشباب الصالحين الذين استجابوا لربهم وللرسول..
فهم النقباء والحواريون.. والأنصار والمهاجرون..
وهم العلماء والمعلمون.. والخطباء المصدعون..
والتاريخ أصدق شاهد بفضل الشباب الناشئين في طاعة الله والله تعالى يقول في أصحاب الكهف: " نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى "
إن العصبة المؤمنة التي تركزت في دار الأرقم وعلى يديها تحقق نصر الإسلام كانوا شبابا " عبد الله من مسعود وابن عوف وبلال وعمار بن ياسر " هم وغيرهم كانوا شبابا مع رسول الهدى عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهما.. بل كان معهم الأرقم ابن أبي الأرقم كان عمره 11 سنة وهو الذي تأسست في داره أول دار علم في الإسلام!..
هؤلاء السلف لهم خلف من شباب هذه الأمة المباركة..
ومن الإنصاف أن نتحدث عن هؤلاء شرحاً لصدور أهل الإيمان.. وكمداً وغيظاً لأهل النفاق وبني علمان..
هم شباب يعيشون في حاضرنا.. ويمشون بيننا.. سمت أنفسهم وارتفعت في وقت دنت همة بعض الشباب وسبلت..
أزجي لك حديثهم لعلها تكون نبراساً لك.. ومثلاً يحتذى به..
لن أحدثك أخي الشاب عن شباب السلف حتى لا تقول لعل الرواية ضعيفة.. وقد تقول بعد تصديق الرواية هؤلاء عاشوا في زمن غير الذي نعيشه.. كلا.. تعال أسامرك وأحدثك عن صنيع هؤلاء من خلال قصص وضاءة لشباب هذا العصر.. وربما كان منهم من هو أصغر منك سنا..
قصص منها ما وقفت عليها.. ومنها ما حدثني به الثقات..
فتعال معي يا أخي الشاب إلى الصفحات العطرة... وقبس من حياة الشباب الذين أفنوا أعمارهم في طاعة الله عز وجل..
عشر قصص.. لا.. بل عشر زهرات أقطفها لكم.. سائلاً المولى أن ينفع بها
فهلموا إخوتي وأخواتي إلى رحاب هذه القصص:
:(يشجع):
الا رسول الله
26-06-2008, 12:34 AM
1 ـ همة شيخ في جسم صبي!
هل تعجبت يوماً من همة شاب يسعى للمعالي.. يستعلي على طيش الشباب وآمال الهوى..:(مندهش):
إذاً فلا يأخذنك العجب حيرةً.. ولا يحركنّك النبأ همةً في صبي يربوا عن الرذائل ويفزع من النقائص ويعتزل الصبيان.. لقد استبدل دثرة الطفولة بفصاحة الرجولة.. عفواً وليس بشاب ولكنه طفل!.. قرأت خبره في ورقة وتأكدت من هذه القصة فجئتكم بنبأ يقين..
عمره 6 سنوات.. عفواً أعيد حتى تسمعوا جيداً: عمره 6 سنوات.. في الصف الأول الابتدائي يحفظ من القرآن ثلاثة عشر جزءاً
{ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } سورة مريم:12
من السنة ما يقرب من خمسمائة حديث.. وليس هذا هو موطن العجب فلربما شاركه غيره في ذلك ولكن العجب في مواقف حصلت منه تقصر عنها همم الرجال.. كأني به يستشرب سبل المعالي.. ينظر بعين عقله لا بعين جسمه وسنه.. يطأ بقدمه طريق الشهوات ليحطمه.. يحتكم بلسان الحكماء وتجربة الشيوخ.. يستثير الألسن الصامتة ويحرك الأقلام الراقدة.. غريب في نفسه ومزاج عقله.. ونزعات أفكاره وأساليب تفكيره.. غير مطبوع على غرار الرجال فكيف بالصبيان.. فلنستمع إلى شيء من خبره:
يذكر عنه معلمه مواقف حدثني هو بنفسه فيها حيث يقول: في نهاية الفصل الدراسي الأول أخرجنا الطلاب لساحة المدرسة لقضاء بعد الوقت في اللعب أما هو فقد انطلق إلى المكتبة فهي قرة عينه لا يكاد يفارقها فقلت له: فلان، قال نعم، فقلت لما لا تذهب مع الأولاد لترفه عن نفسك،
فقال يا أستاذ أتريد أن أضيع وقتي كما ضيعوا أوقاتهم، يقول الأستاذ فسألته عن الإجازة كيف سيقضيها فأخبرني أنه قد صاغ جدولاً يستفيد من خلاله في الإجازة، يقول فقلت له إذاً فأنت لن تستريح في هذه الإجازة، فقال والله لن أرتاح حتى أطأ بقدمي هذه في الجنة وأشار إلى رجله اليمنى.. إي والله هكذا قال كما حدثني بذلك أستاذه.. لقد ذكرني موقفه هذا بموقف لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما كان غلاماً حدثاً فقد روي أن أباه وأخاه وجماعة من أهل بلده سألوه أن يروح معهم في يوم عيد وليتفرج فهرب منهم ولا ألوى عليهم ولا تفرج فلما عادوا آخر النهار ولاموه على تخلفه وما في انفراده من تكلفة ومشقة قال: أنتم ما تزين لكم شيء ولا تجدد وأنا حفظت هذا المجلد " وهذا المجلد هو روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه لابن قدامة عليه رحمة الله تعالى"
هذا الغلام.. هذا الحدث.. يحمل هم الدعوة إلى الله تعالى.. حدثني مديره أنه ما بين الفينة والأخرى يدخل علي في الإدارة فيقوم بثبات واعظاً وموجهاً ومذكراً بالله تعالى حتى يقول عرفت منه ذلك.. بل جعل ذلك على هيئة وقفات.. في زماننا شعيرة كانت شعاراً للسلف فأصبحت دثارا لها من حياة هذا الصبي نصيب بل هو النصيب الأكبر منها فما يرى من منكر إلا أنكره وإن عرف معروفا أمر به ولنستمع في هذا المجال إلى قصته:
يقول معلمه: ومن مواقفه في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أتى موجه إلى الفصل فسأل الموجه أحد الطلاب فأجاب، فقال الموجه للطلاب: أحسنت صفقوا له،
فما كان من هذا الطفل الذي تربى على شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أن قام وقال: اتق الله يا أستاذ التصفيق حرام ولا يجوز وهو من عادات اليهود والنصارى ثم أردف ذلك بتلاوة قوله تعالى { وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } سورة الأنفال: 35
الله أكبر هكذا فليكن هم الإصلاح.. لما تخلّى الكبار فلعل طفلاً يحرك فينا ساكنا..
ويشعل نار الغيرة على هذا الدين بعد أن كادت تكون رمادا..
يقوم الليل لصلاة الليل ويوقظ أهله لصلاة الفجر..
بل من أعجب ما سمعت من معلمه هذا الموقف يقول معلمه: دخلت الفصل في يوم من الأيام فرأيته مهموماً فسألته عن السبب
فقال لي: لقد أصابني الأرق ليلة البارحة فلم أنم..:(مريض):
أتظنون معاشر الإخوة والأخوات أنه أرقه وأهمه حبيب صدّ عنه أو فريق انهزم.. كلا ..
يقول أستاذه: فظننت أنه مريض فسألته عن السبب وكانت المفاجأة حين قال لي: أرقتني آية في سورة الرعد!
إذاً أفلا نستحي فلا إله إلا الله أينكم يا شباب الأمة يا من أرقهم الحب والطرب.. ولا إله إلا الله أينكم يا من أرقهم فريق انهزم.. توبوا إلى رشدكم وعودوا إلى ربكم..
حتى يقول أستاذه: لكل يوم وفي صباح له نبأ وعجب.. قصة غريبة المتن، صحيحة السند.. سقتها لأمور:
أولاً: قدرة الله تعالى لا يحدها زمان ولا تظهرها فئة دون أخرى فكما كان البخاري يظهر زمانه وابن تيمية الذي حيّر شيوخه وغيرهما كثير فهذا الصبي في عصرنا أسأل الله تعالى أن يثبته وأن ينفع به.
ثانياً: لابد من كشف النابغين والاهتمام الخاص بهم ليخرج لنا ومن تحت أيدينا علماء ومصلحين ينفع الله بهم الحاضر والباد فهل يعي المربون والمصلحون هذا..
ثالثاً: إنما سقت هذا لعدم الاستخفاف بهؤلاء الصغار، والحط من قدرهم وفي سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام " يا غلام احفظ الله يحفظ .. الحديث "
رابعاً: لعل في هذه القصة وغيرها تحريك لجوانب مشرقة ومعالي أمور كادت أن تندرس حتى من حياة بعض الصالحين.
يا أيها الآباء والأمهات.. كم من نوابغ ونابغات في البيوت.. ركنّاهم على جانب الطريق فتخرجوا من الشوارع يحملون معاوذ هدم للأمة فهل من إلتفاتة إلى هؤلاء.. هذا هو المؤمل والمرتجى..:(يشجع):
يتبع......
way2islam
26-06-2008, 06:03 PM
بارك الله فيك أخي ونفع بك
الا رسول الله
28-06-2008, 08:58 PM
جزاك الله خيرا اخي الحبيب على مرورك الطيب
الا رسول الله
28-06-2008, 09:03 PM
2 ـ ابن من هذا ؟!
هي قصة لفتى في الثانية عشر من عمره، يحفظ كتاب الله تعالى عن ظهر قلب.. تقدم في حفلة لتخريج حفظة كتاب الله تعالى في إحدى مدن المملكة لعام 1423هـ.. هو من شباب الإسلام والذين هم عماد الأمة وفجرها المنتظر.. لفت الأنظار.. فتى في مقتبل العمر تقدم فأبهج الحضور .. عطّر الأسماع بآيات الله بلكنة تشم منها رائحة الطفولة.. نعم بصوته العذب ونبراته الجميلة وطلعته البهيّة يحفظ كتاب لله كاملاً .. يردد آيات الله { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ }، { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ }.. يترنم بهذاك الفؤاد الغض ليعيد المجد فالشبل من ذاك الأسد نعم إنه شبل الإسلام حفيد عمر وسعد.. تخيلته تعلوه سيم الجد حيث كان موقعه وأينما كان اتجاهه.. سهم مُشرع يذود عن شريعة الإسلام.. شمعة وقادة يقتبس الجميع من نورها.. يُشعل قنديل الأمل ويرسم بالقرآن الطريق حتى يعود عزنا العريق فيلبس ثوب البريق.. ابن من هذا الذي يحمل القرآن؟! .. إنه ابن الإسلام لم يعد يتلو المستحيل فعزائم الصالحين أبت إلا أن تنسج خيوط الأمل فمضوا في طريق الجد والعمل.. إنها المعاهدة والرعاية للبذرة الصغيرة حتى تخرج شجرة شامخة جذورها عميقة وفروعها ممتدة وثمارها يانع.. إنها التربية التي جعلت من البيت واحة إيمانية ليس فيها للفتن مكان ولا للشاشة وما يعرض فيها مدخلاً على القلوب.. فكان لهذا الجهد ثمرةً فكم من طفل لم يجاوز العاشرة يردد أغنية ماجنة أو خلف الشاشة أو على مدرّج كرة وصدق نبي الهدى عليه الصلاة والسلام حيث قال: ( ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .. أعلمتم ابن من هذا ؟! .. إنه ابن الإسلام فأينكم منه يا شباب اللهو والعبث..
ما زال في الأرض ميدان ومتسع = للحيي يدركه من جد في الطلب
ولم يزل في نفوس الناس منطقه = محميّة سكنت بالخوف والرعب
ولم تزل نخلة الإسلام باسقة = مليئة بعذوق التمر والرطب
ولم تزل واحة الأخلاق مُخصبة = فيها مشاتل من تين وعنب
يتبع....
جزاكم الله خيرا
فعلا رائعة ما شاء الله
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة وعلق قلوبنا بالمساجد
اللهم آميــن
الا رسول الله
29-06-2008, 10:40 PM
جزاكم الله خيرا
فعلا رائعة ما شاء الله
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة وعلق قلوبنا بالمساجد
اللهم آميــن
بارك الله فيكم
الا رسول الله
29-06-2008, 10:43 PM
ايييه فين بقية الاعضاء:(نائم):
الا رسول الله
02-07-2008, 11:30 PM
3 ـ رجل معلق قلبه بالمساجد
http://saaid.net/gesah/img/251-1081717780.jpg
نعم .. إن لم يكن هو فمن يكون!
إذا فُقد وُجد في المسجد .. وبرهان ذلك ودليله أنه مات في المسجد
عمره تسعة عشر عاماً.. أخوه حدثني بقصته حيث يقول:
كان أخي كثيراً ملازمته للمسجد.. إذا فقدناه وجدناه في بيت الله.. إذا طوى الليل ثوب السواد ولملم القمر شتات الضياء وتنفس الصبح نسيمه العليل وناد المنادي في النيام: الصلاة خير من النوم وإذا هو قد استيقظ قبل ذلك يصلي ما شاء الله ثم يخرج إلى المسجد ذاكرا ولربه شاكرا ولفريضته باغيا.. هو شاب في مقتبل العمر.. دمث الأخلاق.. حلو المعشر.. كثير الحياء.. قليل الكلام إلا في الخير.. قلبه معلق بالمساجد وأنعم بها من خصلة وصفة.. قرة عينه في الصلاة.. لقد نشأ في طاعة الله.. روحه تعلقت بالإيمان.. وقلبه تعلق بالقرآن.. لم تضره الدنيا بملذاتها لقد كانت تناديه بمزاميرها فلا يلقي لها بالا.. تجرّد من لباس الهوى وارتدى لباس التقوى.. ومن أراد الآخرة وكلنا كذلك ولكن الفرق أنه كان يسعى إليها { وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}
يقول محدثي: وتمر الأيام عُجلى.. وأخي لا يزال على تلك الحال يجاهد نفسه على طاعة الله وترك الملذات في سبيل الله.. ملازمٌ لمسجده يحذوه الأمل.. يهزه الشوق.. وفي أحد الأيام خرج من المسجد قاصدا المنزل.. وفجأة.. وبدون سابق إنذار كما هو حال الموت.. فإذا بالنفس يضطرب.. والجبين يعرق.. والضعف يدب في الجسد.. أخذ يقلب بصره يمنة ويسرة يتمنى الرجوع إلى بيت الله تعالى لأن من أحب شيئا عاش عليه ومن عاش على شي مات عليه حقق الله مراده.. دخل في المسجد مرة أخرى بشهادة من رأوه بعدما خرج منه.. استلقى على ظهره وهو يردد: آمنت بأن الأمر حق لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن الموت حق .. لم يزل يتشهد ويذكر ربه حتى فاضت روحه إلى بارئها.. الله أكبر ما أعظمها من خاتمة حسنة اشتاق للقاء ربه فاشتاق ربه للقائه.. ما أعظم التعلق بالله والإقبال على بيوت الله فقد عظم الأجر وازداد الفضل لمن قصد بيته وأقبل على ربه وشمّر عن ساعديه واكتسى حلل الإيمان ولازم المسجد والقرآن فما أسعده وما أهناه ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فسبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. وذكر منهم: رجل قلبه معلق بالمساجد) ..
بشراك أيها الشاب بظل الرحمن وروح وريحان ورب راض غير غضبان
آنس الله وحشته ورحم الله وحدته
بينما الفتى مرح الخطى فرح بما
يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى
إذ قيل بات ليله ما نامها
إذ قيل أصبح مثخن ما يُرتجى
إذ قيل أصبح شاخصاً وموجعاً ومعللا
إذ قيل أصبح قد قضى
:( تكريم ):
يتبع....
الا رسول الله
06-07-2008, 12:12 AM
ايه فين بقية المشاركين
انتظرونا في القصة الموالية
مفتاح المسجد....
الا رسول الله
08-07-2008, 07:52 PM
[السلام]
4 ـ مفتاح المسجد
لا.. لن أقول رجل قلبه معلق بالمساجد ولكن طفل معلق قلبه بالمساجد
فاستمعوا أيها الشباب يا خيبة من تخلّف عن بيت الله عز وجل
أقرانه تعلقت قلوبهم بمساحات خالية في الحي يركلون الكرة أما هو فقد تعلق قلبه ببيت الله
نعم هو طفل في جسمه وسنه لكنه كبير في تصرفه وحكمته اسمه ( أحمد ) وله من اسمه نصيب
كتبت إلي إحدى قريباته بقصته حيث تقول:
أحمد طالب في الصف الثاني ابتدائي أنسه وقرة عينه حينما يدخل بيت الله هو لا يقصد بيت الله إذا سمع الأذان فحسب بل إنه يذهب إلى المسجد قبل الآذان فلله دره لقد تخيلت صورته وأنا أقرأ قول للإمام الشيرازي رحمه الله تعالى حيث يقول: ( إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة ) يقول ذلك وهو رجل لكن كيف نقول في حال هذا الغلام!
أتدرون من الذي حصل مع هذا الغلام الأشم؟!
لقد أعطاه إمام المسجد مفتاح المسجد.. ولم لا وهو أول داخل وآخر خارج..
تخيلته يقف على أطراف أصابعه ليتمكن من فتح الباب.. تذكرت عُمير ابن أبي وقاص حينما وقف في صفوف المقاتلة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستعرض المقاتلة فلما صعّد النبي صلى الله عليه وسلم بصره إلى عُمير خاف أن يرده فقام على أطراف أصابع رجليه ليبدو طويلا ليجيزه في المقاتلة
وقفوا على هام الزمان رجالا = يتوثبون تطلعاً ونضالا
وحي السماء يجيش في أعماقهم = ونداءه من فوقه يتعالى
باعوا النفوس لربهم واستمسكوا = بكتابه واستقبلوا الأهوالا
فامتد في شرق البلاد وغربها = نور تتيه به الحياة جمالا
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم = أسدٌ تخلّف بعدها أشبالا
فيا أيها الشباب هل فيكم من أحمد؟!
يا أيها الشباب هل فيكم من أحمد؟!
المسجد يا شباب الأمة نرشف من حسنه فيض الهدى المترقرق المنساب
هنا الألق السني.. هنا النور الخلاب.. الطهر في لألائها والنور في أنحائها.. هنا تسجد الأرواح.. هنا عطر الأرواح.. ينشق لها الزهر.. هنا الطهر يفوح عبيره الوثاب..
المسجد المكان المجنّح بالطهر حتى غدا أزكى من الزهر غذته النطف..
المسجد منبع الرحمة يشتاق الراكعون لرحابه..
من هذه المساجد معاشر الشباب ينطلق نشيد السماء العلوي المقدس "الله أكبر" هذا الدعاء الذي تتجاوب أصداءه بين الجوارح المؤمنة فتهتز له حبات القلوب الخاشعة مع كل صلاة لا.. بل مع كل خفقة من خفقات الأفئدة..
:akbr: نداء المساجد من فوق هامات المآذن حين تصبح وحين تظهر وحين تمسي هذا هو المسجد في خاطري وشعوري
هنا السماوات تبدو قرب طالبها = هنا الرحاب فضاء حين يُلتمس
هنا الطهارة تحيا في أماكنها = لا الطيب يبلى ولا الأصداء تندرس
فالزموا يا شباب أماكن الطهر والتقى والهدى والله تفلحوا
الا رسول الله
08-07-2008, 07:54 PM
وتابعونا ان شاء الله مع .....
5 ـ جبل سرت فيه الحياة
http://saaid.net/gesah/img/1111.jpg
الا رسول الله
16-07-2008, 11:20 PM
5 ـ جبل سرت فيه الحياة
http://saaid.net/gesah/img/1111.jpg
تناثرت أمام مخيلتي أوراق تحمل نماذج مشرقة لجيل الصحوة المباركة فحمداً لله تعالى على ذلك
وجدت من بين تلك الأوراق ورقة ينتابها الهدوء والوقار والسكينة عن صويحباتها فبدأت أقلب أجزائها وجوانبها بلهفة وشوق وجدت نفسي أمام قصة شاب لا بل أمام قصة جبل جاهد في ميدان لا تحده الحدود ولا ترده القيود والناس فيه ما بين مقل ومستكثر!
إنه ميدان الدعوة إلى الله تعالى
تملكني الأسى وأنا أقرأ قصة ذلك الشاب تألمت لحال بعض شباب الإسلام أيامهم تهدر وأيامهم تضيّع والمسلمون في أشد الحاجة إلى من يعلمهم ويفقههم..
قصة لشاب كغيره من الشباب له وظيفة ولديه زوجة وأطفال، له مشاغل في الحياة وهموم في النفس يتطلع إلى تلك الأسرة الصغيرة تنمو مع الأيام ولكن هو مع ذلك قد أشغله هم الدعوة إلى الله تعالى كالطائر لا يستكين ولا يلين هانت عليه نفسه في ذات الله لما عرف أن السلعة إذا غلت احتاجت إلى ثمن غال.. ولكن الله عز وجل أراد بحكمته شيء آخر
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
فلقد أبتلي هذا الشاب بأحد الأمراض المستعصية.. أصبح يصارع المرض.. يعاني من الألم.. كان همه الدعوة إلى الله قبل مرضه.. شمّر ما يقارب من أربع سنوات وهي مدة مرضه.. شمّر عن ساعد الجد في الدعوة إلى الله تعالى.. رغم مرضه وألمه يخطط ويكتب وينفذ ثم يتابع بدقة لجميع الأعمال أخذ نفسه بالهمة والعزم ينظم الدروس والمحاضرات في إحدى مكاتب الدعوة.. آمن بأن الدعوة إلى الله من الجهاد في سبيل الله فلازم هذا الميدان رغم شدة مرضه.. في تلك الأثناء حصل تحسن بسيط في حالته، عاد إلى صحته وهو لا يزال ملازم لدعوته في معهده، في مكتبه، في مجتمعه.. لقد كانت رحلة طويلة عانى فيها ذلك القلب الشيء الكثير.. وتدور عجلة الأيام .. وتمضي عقارب الساعة.. وها هو قد أعياه الألم لقد بدأت الخلايا السرطانية تعاود نشاطها من جديد ومع ذلك فهو يحمل هم الدعوة إلى الله! يجوب القرى وقد تأبّط كيس لا يفارقه في حله وارتحاله وهو مشتغل في دعوته.. أتدرون ما هذا الكيس؟! أتدرون ما هذا الكيس؟!
إنه ليس لحمل الفطائر والحلويات
ولا لشيء من المشروبات يستجم بها من عناء التنقل من قرية إلى قرية..
كلا .. بل هو لحمل ما يخرج منه من بول حيث أصبح بسبب المرض لا يخرج من مخرجه الطبيعي..
ضرب المرض جسده فأسره الفراش.. الأيام تمر بطيئة.. والساعات بالحزن مليئة.. امتلأ القلب بشحنات الخوف والرجاء.. أفكار كثيرة وتتداخلات أكثر.. ولكنها الحقيقة لقد فارق الحياة.. ولكن العجب أن من حوله ذكروا أنه كان يوصي وهو في لحظاته الأخيرة بالدعوة إلى الله تعالى ويسأل عن أحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فإلى جنة الخلد إن شاء الله ورحمه الله رحمة واسعة..
يا أيها الأصحاء.. يا أيها الشباب..
ها هي الشهور والأعوام تنصرم فمن الناس من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وإذا بلغ الكتاب أجله فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
ومن يعش فإنه يرى حلواً ومراً.. فلا الحلو دائم ولا المر جاثم..
.والآلام تكون بعد زوالها أحاديث وذكرى ولا يبقى للإنسان إلا ما حمله
زاداً للحياة الأخرى
الا رسول الله
22-07-2008, 03:51 PM
http://www.arabsys.net/pic/bsm/2.gif
نتابع ان شاء الله مع القصة السادسة بعنوان
6 ـ داعية البيت
http://saaid.net/gesah/img/quran_pic.jpg
تابعووونا..........
أبو عبيدة بن الجراح
22-07-2008, 04:06 PM
بجد موضوع رااااااائع ...
جزاك الله خيراً وجعله في ميزان حسناتك ..
اللهم أصلح حال المسلمين ...
الا رسول الله
23-07-2008, 10:49 PM
بجد موضوع رااااااائع ...
جزاك الله خيراً وجعله في ميزان حسناتك ..
اللهم أصلح حال المسلمين ...
جزاك الله خيرا اخي الحبيب على المرور الطيب ونفع بك
الا رسول الله
23-07-2008, 10:58 PM
http://www.arabsys.net/pic/bsm/3.gif
6 ـ داعية البيت
http://saaid.net/gesah/img/quran_pic.jpg
http://www.arabsys.net/pic/zkarf/19.gif
قال تعالى: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
صاحبنا انطلق من خلال هذه الآية بالدعوة إلى الله تعالى هو المنهج الصحيح والقاعدة الأساس في طريق الدعوة إلى الله عز وجل
ألم يخاطب الله عز وجل نبيه عليه الصلاة السلام بقوله: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} فيسارع النبي عليه الصلاة والسلام إلى تطبيق هذه الآية
تأمل أخي الشاب قصة هذا الشاب علها تكون نبراسا لك في طريق دعوتك..
كتبت إلي إحدى الأخوات قائلة: أنا فتاة حافظة لكتاب الله تعالى ولله الحمد والمنة فالله هو الذي يعطي ويمنع ويهب العلم لمن يشاء جل جلاله
ثم تذكر في رسالتها قائلة: لكن الفضل يرجع بعد الله تعالى إلى أخي وفقه الله تعالى فقد افتتح لنا حلقة في المنزل مع أختيّ وهن يكبرنني سنا
وكان موعد الحلقة بعد صلاة العصر من كل يوم ففي كل يوم أحفظ وجهاً ثم أسمع له بعد صلاة العصر مباشرة وهذا الوقت لا يمكن أن يرتبط أخي فيه بأي موعد إلا بعد انتهاء الحلقة وهو مع ذلك يخصص لنا بعض الأجزاء للمراجعة بل لقد كنت أراجع مع أختي في بعض الأحيان من ثمانية أجزاء إلى عشرة ليقوم أخي بالتسميع لنا على فترات متقطعة في اليوم الواحد.. ما النتيجة؟! وما الأثر؟! .. النتيجة بحمد الله كما تقول هذه الأخت أنني حفظت القرآن الكريم في سنتين وخمسة أشهر تقريبا
وأختي الأخرى حفظته خلال أربع سنوات
أما أختي الثالثة فكانت قراءتها ضعيفة فاجتهد معها أخي حتى أجادت القرآن تلاوة ثم حفّظها خمسة أجزاء..
فلله دره من داعية في البيت.. فأين هو يا شباب الأمة من بعض الأخيار الذين ينطلق عليهم المثل القائل: " النخلة العوجاء بطاطها في حوض غيرها"، نعم إن بعض الشباب مع بالغ الأسف الشديد يضرب في مجال الدعوة يمنة ويسرة في مدرسته في مجتمعه في حييه في سوقه وهو يشكر على هذا ولكن أهل بيته ليس لهم نصيب..
نعم ربما اجتهد بعض الأخيار في نصح أبناء الحي وينسى إخوانه.. ربما كان معلم حلقة يحفظ أبناء الحي قدر لا بأس به من القرآن الكريم وهو مأجور على ذلك ولكن أهل بيته ليس لهم نصيب..
تأمل أخي الشاب في حال بيتك لترى كم هي الأخطاء التي تحتاج إلى إصلاح وإلى تقويم وتهذيب
نعم لتجعل جزء من همك ووقتك لدعوة أهل بيتك
كم هو جميل حينما يطلق عليك لقب ( داعية البيت ) فهل نظفر منك بذلك هذا هو المؤمل والمرتجى
وهذا هو حسن الظن بك وفقك الله تعالى وسددك وبارك في خطاك..
:( تكريم ):
http://www.arabsys.net/pic/bsm/58.gif
dr_ghieth
06-08-2008, 10:01 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم أخى الحبيب وبارك الله فيكم ونفع بكم ....ما شاء الله موضوع قيم فجزاكم الله خيرااً...
إن شاء الله لى عودة لقرائته كاملاً لأننى اقتطفت منه أجزاء فقط ولم أكمله لضيق الوقت والله المستعان....
ملحوظة:: نرجو من الله عدم أى صور لذوات أرواح ونحن نعلم الخلاف فى المسألة ولكننا أخذنا بالأحوط فنرجو من الله الإلتزام بذلك أكرمكم الله....
((موضوع مثيت))
الا رسول الله
16-08-2008, 12:03 AM
جزاك الله خيرا اخي الحبيب د.غيت ونفع بك
الا رسول الله
16-08-2008, 12:06 AM
http://www.arabsys.net/pic/bsm/2.gif
نتابع ان شاء الله مع القصة السابعة تابعونا
لقد رأيت صفوان
الا رسول الله
17-08-2008, 08:48 PM
ـ لقد رأيت صفوان
:(مندهش):
نعم حتى في زماننا هذا للعفاف رجال.. كم يكلمُ القلب وتدمع العين حينما نرى بعض الشباب يتعرضون للغاديات والرائحات من بنات المسلمين
حينها تسأل نفسك أما لهؤلاء أخوات وزوجات وبنات..
( قيّدني يا أبي ) عنوان لقصة جميلة لشاب من الأنصار ولا عجب فقد نصر الأنصار دين الله فليس بكثير بعد ذلك أن ينتصروا على شهواتهم وعلى الشيطان.. تأملت هذه القصة كثيراً جرت دمعتي على خدي أساً وحرقة على شباب أمتي فقلت وهل في زماننا مثل هذا الأنصاري!
سبحت في خيال حتى وردت إلي قصة لشاب من شباب هذا العصر هو يحمل عفاف الأنصاري كأنهما يأكلان من جراب واحد ولم لا فهما ينهلان من معين واحد فلنستمع إلى القصتين:
أما قصة الأنصاري فقد عنونت لها بعنوان هو: ( قيّدني يا أبي ) وهو عنوان لمحاضرة أنوي إخراجها بمشيئة الله تعالى
وأما قصة هذا الأنصاري فانظر إلى هذه الميتة العجيبة أيها الشاب أيها الفتى: فقد أحبت امرأة من المدينة رجلاً من الأنصار فأرسلت تشكو إليه حبها وتسأله الزيارة وتدعوه إلى الفاحشة وكانت ذات زوج كما تفعل بعض النساء مع بالغ الأسف الشديد فأرسل إليها:
إن الحرام سبيل لست أسلكه = ولا أمر به ما عشت في الناسِ
فابغي العفاف فإني غير متبع = ما تشتهين فكوني منه في يأسِ
إني سأحفظ فيكم من يصونكمُ = فلا تكوني أخا جهلٍ ووسواسي
فلما قرأت الكتاب كتبت إليه:
دع عنك هذا الذي أصبحت تذكره = وصر إلى حاجتي يا أيها القاسي
دع التنسك إني غير ناسكة = وليس يدخل ما أبديت في رأسي
فأفشى ذلك إلى صديق له لا ليواعدها ولا ليفجر بها ولا ليغدر بها فقال له: لو بعثت إليها بعض أهلك ووعظتها وزجرتها رجوت أن تكف عنك
فقال والله لا فعلت ولا صرت في الدنيا حديثا ولا العار في الدنيا خير من النار في الآخرة وقال:
العار في المدة الدنيا وقلتها = يفنى ويبقى الذي في العار يؤذيني
والنار لا تنقضي ما دام بي رمق = ولست ذا ميتة منها فتفنيني
لكن سأصبر صبر الحر محتسباً = لعل ربي من الفردوس يدنيني
أمسك عنها فأرسلت والمحاولات ما زالت تتكرر إما أن تزورني وإما أن أزورك!
فأرسل إليها: إربعي أيتها المرأة على نفسك ودع عنك التسرع إلى هذا الأمر
فلما يئست منه لصلاحه وتقواه ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر فجعلت لها الرغائب في تهييجه فعملت لها فيه، فبينما هو ذات ليلة جالسا مع أبيه إذا خطر ذكرها بقلبه.. يا لله.. هاج منه أمر الذي لم يكن يعرفه، اختلط ، فقام من بين يدي أبيه مسرعا
- وأنظر إلى صنيعه وفعله بعد ذلك –
صلّى واستعاذ وجعل يبكي والأمر يزيد فقال له أبوه يا بني ما قصتك؟!
قال يا أبتي أدركني بقيد فما أرى إلا قد غلبت على عقلي .. فجعل أبوه يبكي ويقول يا بني حدثني بالقصة! .. فحدثه قصته فقام إليه فقيده وأدخله بيتا فجعل يتضرب ويخور كما يخور الثور ثم هدى ساعة فإذا هو ميت وإذا بالدم يسيل من منخريه عليه رحمة الله تعالى
وأما قصة خليفة هذا الأنصاري فقد عنونت لها بعنوان: ( لقد رأيت صفوان )
وأما قصته وهي لشاب من شباب هذه الأمة المباركة بحمد الله تعالى.. يقول أحد الإخوة:
خرجت مع أهلي أمي وأخواتي وزوجتي إلى البر قضينا فيه يوماً كاملا وفي آخر النهار اجتهدنا في حمل متاعنا وقد أخذ منا التعب مأخذه.. أركبت الأهل وقفلنا راجعين إلى البيت.. وعند دخولنا إلى المنزل كانت المفاجأة أختي ذات السادسة عشر من عمرها فقدناه.. رجعنا إلى ذلك المكان على عجل ولقد بلغ منا الخوف والهلع مبلغه وفي ذلك المكان وجدنا شابا طلق المحيا سألناه: أما رأيت في هذا المكان من فتاة ؟!
فأطرق برأسه وقال بلى فأشار إليها وقد حفظها لنا حتى رجعنا والعجيب أنها وضعها خلفه.. بكى الأهل من شدة الفرح..
يقول هذا الأخ: أما أنا فتسمرت في مكاني وجلست أتأمل محياه يعلوه الطهر والعفاف فدار في مخيلتي حينما رجعت إلى الوراء أربعة عشر قرناً ووجدت أقرب الناس شبهاً به في العفاف ( صفوان ابن المعطل ) فصرخت في أعماق قلبي حقاً لقد رأيت صفوان فحمدت الله تعالى أن في أمتي أمثال هذا العفيف..
:( تكريم ):
scorpion
28-08-2008, 12:42 PM
عمل جيد شكرا
vBulletin إصدار 3.7.2, كافة الحقوق محفوظة ©2000-2008, مؤسسة Jelsoft المحدودة.