المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ضحايا الحب!!!


for_islam
29-10-2006, 07:03 PM
مقدمة


الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و من والاه و بعد :

يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة و أبناء الملة لا يعرفون الحب ، و لا يقدرونه حق قدره ، و لا يدرون ما هو ، و الحقيقة أن هذا وهم و جهل !

بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين ! و قصيدة جميلة في ديوان المحبين ! و لكنه ..

حب شريف عفيف !
كتبه الصالحون بدموعهم ! و سطره الأبرار بدمائهم ! فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء و التضحية و البسالة ..

و قصدت من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة ، و أطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة ، التى بدأها الإنسان في حياة الكبد و النكد ، ليسمو إلى حياة الجمال و الجلال و الكمال ..

و سوف يمر بكـ ذكر لضحايا الحب و قتلاه ، و ستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت ، و تعلم ما نويت إذا طالعت !

و الله و حده نسأل أن يجعلنا من أحبابه ، و الشهداء في سبيله ..














الحب


الحب ماء الحياة ، و غذاء الروح ، و قوت النفس ..

تعكف الناقة على حوارها بالحب ! و يرضع الطفل ثدى أمه بالحب ! و تبنى الحمرة عشها بالحب !

بالحب تشرق الوجوه ! و تبتسم الشفاه ! و تتألق العيون !

الحب قاضٍ في محكمة الدنيا ! يحكم للأحباب و لو جار ! و يفصل في القضايا لمصلحة المحبين و لو ظلم !

بالحب وحده تقع جماجم المحاربين على الأرض كأنها الدنانير ؛ لأنهم أحبوا مبدأهم ! و تسيل نفوسهم على شفرات السيوف ؛ لأنهم أحبوا رسالتهم !

أحب الصحابة و المنهج و صاحبه ! و الرسالة و حاملها ! و الوحى و منزله ! فتقطعوا على رؤوس الرماح طلباً للرضا في بدر ! .. و أحد ! .. و حنين !
و هجروا الطعام ؛ و الشراب ، و الشهوات .. في هواجر مكة ! .. و المدينة ! و تجافوا عن المضاجع في ثلث الليل الغابر ! و أنفقوا طلباً لمرضاة الحبيب ..

بالحب صاح حرام بن ملحان مقتولاً : فزت و رب الكعبة ! بالحب نادى عمير بن الحمام إلى الجنة مستعجلاً : إنها لحياة طويلة إذ بقيت حتى آكل هذه التمرات ! بالحب صرخ عبد الله بن عمرو الأنصارى : اللهم خذ من دمى هذا اليوم حتى ترضى !

لما أحب الخليل - عليه الصلاة و السلام - صارت له برداً و سلاما !
و لما أحب الكليم موسى - عليه السلام - انفلق له البحر !
و لما أحب خاتمهم - صلى الله عليه و سلم - حن له الجذع ! و انشق له القمر !

المحب عذبه عذاب ؛ و استشهاده شهد لأنه محب !

أحبكـ لا تسأل لماذا لأننى *** أحبكـ هذا الحب رأيي و مذهبي !

بالحب يثور النائم من لحافه الدافئ ؛ و فراشه الوثير .. لصلاة الفجر ؛ و قيام الليل !
بالحب يتقدم المبارز إلى الموت مستثقلاً الحياة ! بالحب تدمع العين و يحزن القلب .. و لا يقال إلا ما يرضي الرب !
الحب كالكهرباء في التيار يلمس الإسلاك فإذا النور ! و يصل الأجسام فإذا الدفء ! و يباشر المادة فإذا الإشعاع !
الحب كالجاذبية به يتحرك الفلك ! و تتصاحب الكواكب ! و تتآلف المجموعة الشمسية .. فلا يقع بينهما خصام و لا قتال !
بالحب تتآخى الشموس في المجرة .. فلا صدام هناك ! و يوم ينتهى الحب .. يقع الهجر و القطيعة في العالم ! و سوء الظن و الريبة في الأنفس ! و الإنقباض و العبوس في الوجوه !

يوم ينتهى الحب لا يفهم الطالب كلام معلمه العربى المبين ! و لا تذعن المرأة لزوجها و لو سألها شربة ماء ! و لا يحنو الأب على ابنه و لو كان في شدق الأسد !
يوم ينتهى الحب .. تهجر النحلة الزهر ! و العصفور الروض ! و الحمام الغدير !
يوم ينتهى الحب .. تقوم الحروب ! و يشتعل القتال ! و تدمر القلاع ! و تدك الحصون ! و تذهب الأنفس و الأموال !
و يو ينتهى الحب .. تصبح الدنيا قاعاً صفصفا ! و الوثائق صحفاً فارغة ! و البراهين أساطير ! و المثل ترهات !

لا حياة إلا بالحب ! و لا عيش إلا بالحب ! و لا بقاء إلا بالحب !
إذا أحببت شممت عطر الزهر ! و لمست لين الحرير ! و ذقت حلاوة العسل ! و وجدت برد العافية ! و حصلت أشرف العلوم ! و عرفت أسرار الأشياء !

و إذا كرهت صارت كل كلمة عندك جارحة ! و كل تصرف مشبوهاً ! و كل حركة مشكوك فيها ! و كل إحسان إساءة !

المحب هجره وصال ! و غضبه رضا ! و خطيئته إحسان ! و خطؤه صواب !

و يقبح من سواكـ الفعل عندى *** و تفعله فيحسن منكـ ذاكـا !

الحب حبان :

حب أرضي طينى سفلي ؛ إنما هو هيام و غرام !

و حب علوى سماوى إلهى ؛ و هو طاعة و عبادة و شهادة و سيادة !

فحب الأرض للعيون السود و الخدود و القدود ! و وادى الغضا ! و أهل البان ! و ذكريات سلمى ! و أيام ليلى !

و حب الإله تعلق بشرعه ! و انقياد لأمره ! و امتثال لدينه ! و تقرب منه !

حب الطين آهات و زفرات و حسرات و ندمات !

و حب رب العالمين .. علو و رفع و كرامة و سلامة و سعادة و ريادة !

كيف لا تحب الله .. و ما من نعمة عليك إلا هو منعمها ! و لا بلية إلا هو صارفها ؟!
هو المحسن وحده - جل في علاه - ! فقضاؤه عدل ! و شرعه رحمة ! و صنعه حكيم ! و فضله واسع ! و وصفه حسن .. فلا عيب في شئ من صفاته ؛ بل الكمال كله فيها ! و لا نقص في تدبيره ؛ بل الحكمة أجمعها فيه ! و لا خلل في صنعه ؛ بل الحسن أوله و آخره فيه !
فحبه واجب ! و التقرب منه فريضة ! و شكره حتم ! و طاعته لازمة !

أما الحب سواه فمنافع متبادلة ! و أهواء مشتركة ! و أغراض مادية !
يشوبه الخلل و الزلل و الإسراف و عدم الإستقرار .. مع ما يعقبه من أسف و ندامة و حسرة !

و لا أحد في الكون يسكن له العبد ؛ و يتوكل عليه إلا الواحد الأحد !

الحب للرحمن جل جلاله *** و هو مستحق الحب و الأشواق !
فأصرفه للملك الجليل و لذ به *** من كل ما تخشاه من إرهاق !