المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ذو الحجة ، أخطاء شائعة


يمامة المسجد
21-12-2006, 03:09 AM
[السلام]

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، وبعد :
فنحن في موسم فاضل من مواسم الله تعالى ألا وهو العشر ذي الحجة ، فيه من الأعمال والنوافل مايتقرب بها العبد إلى الله تعالى لعله أن تصيبه نفحة من نفحاته ، فيسعد به في الدارين ، سعادة يأمن بها من الموت وشدته ، والقبر وظلمته ، والصراط وزلته .
وعشر ذي الحجة موسم فيه كثير من العبادات المتنوعة التي يمتاز بها عن غيره ، قال الحافظ في الفتح : والذي يظهر في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره *1
لهذا رأيت تنبيه إخواني إلى الأخطاء التي قد تقع من بعضهم في هذا الموسم ، رغبة في معرفتها وتجنبها ..والله الموفق .

أولا : الأخطاء العامة :
1 – مرور عشر ذي الحجة عند بعض العامة دون أن يعيروها أي اهتمام ، وهذا خطأ بيِّن ، لما لها من الفضل العظيم عند الله سبحانه وتعالى من غيرها من الأيام ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر .
2 – عدم الاكتراث بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد فيها : وهذا الخطأ يقع فيه العامة والخاصة إلا من رحم الله تعالى ، فالواجب على المسلم أن يبدأ بالتكبير حال دخول عشر ذي الحجة ، وينتهي بنهاية أيام التشريق لقوله تعالى : { ... وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ....} الحج28 ، والأيام المعلومات : العشر ، والمعدودات : أيام التشريق ، قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - *2 ، قال الإمام البخاري : [وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ، ويكبر الناس بتكبيرهما ] *3 وذلك بشرط ألا يكون التكبير جماعياً ، ولا تمايل فيه ولا رقص ، ولا مصحوبا بموسيقى أو بزيادة أذكار لم ترد في السنة أو بها شركيات ، أو يكون بها صفات لم ترد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
3 – جهر النساء بالتكبير والتهليل ، لأنه لم يرد عن أمهات المؤمنين أنهن كبّرن بأصوات ظاهرة ومسموعة للجميع ، فالواجب الحذر من مثل هذا الخطأ وغيره .
4 – أنه أحدث في هذا الزمن زيادات في صيغ التكبير ، وهذا الخطأ ، وأصح ماورد فيه : ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان : قال : كبروا الله : الله أكبر ، الله أكبر كبيرا ، ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما [ أخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين ] وهو قول الشافعي وزاد : ولله الحمد ، وقيل : يكبر ثلاثا ً ويزيد : الله أكبر كبيرا ً [ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ] ، وقيل : يكبر ثنتين بعدهما : [ لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ] جاء ذلك عن عمر ، وعن ابن مسعود بنحوه ، وبه قال أحمد وإسحاق *4 وبهذا نخلص إلى أن هناك صيغتين صحيحتين للتكبير ، هما : [ الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا ] .
وما ورد في بعض كتب المذاهب مثل المجموع على جلالة قدر مصنفه من زيادات على تلك الصيغة فهي غير صحيحة ، أو لعلها وردت في غير العشر الأواخر .
5 – صيام أيام التشريق ، وهذا منهي عنه ، كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها أيام عيد ، وهي أيام أكل وشرب ، لقوله *5 : [ يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق : عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب *6 .
6 – صيام يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك في عشر ذي الحجة وعليه قضاء رمضان ، وهذا خطأ يجب التنبه إليه ، لأن القضاء فرض والصيام في العشر ذي الحجة سنة ، ولا يجوز أن تقدم السنة على الفرض . فمن بقي عليه من أيام رمضان وجب صيام ماعليه ، ثم يشرع بصيام ما أراد من التطوع . وأما الذين يجمعون القضاء في العشر مع يومي الإثنين والخميس لينالوا الأجور كما يقولون فإن هذا القول لا دليل عليه يركن إليه ، ولم يقل به أحد من الصحابة فيما نعلم ، ولو صح فيه نص من الآثار لنقل إلينا ، والخلط بين العبادات أمره ليس بالهين الذي استهان به أكثر العامة ** .

ثانيا ً أخطاء في يوم عرفة :
من الأخطاء عدم صيامه ، علما بأنه أفضل الأيام في هذا العشر ، وهذا خطأ يقع فيه كثير ممن لم يوفق لعمل الخير ، فقد ورد عن أبي قتادة الأنصاري – رضى الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سئل عن صوم يوم عرفة فقال : { يكفر السنة الماضية والسنة القابلة } ، وهذا لمن لم يحج ، لنهيه عن صيام يوم عرفة بعرفات .
2 – قلة الدعاء في يوم عرفة عند أغلب الناس والغفلة عند بعضهم ، وهذا خطأ عظيم حيث يفوت الشخص على نفسه مزية الدعاء يوم عرفة ، فإن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال : خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ماقلت أنا والنبيون من قبلي : [ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير].
قال ابن عبد البر : [ وفيه من الفقة : أن الدعاء يوم عرفة أفضل من غيره ] ، وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره ، وفي فضل يوم عرفة دليل على أن للأيام بعضهما فضلا على بعض ، إلا أن ذلك لا يدرك إلا بالتوفيق ، والذي أدركنا من ذلك التوفيق الصحيح : فضل يوم الجمعة ، ويوم عاشوراء ، ويو عرفة ، وجاء في يوم الإثنين ويوم الخميس ماجاء ، وليس شئ من هذا يدرك بقياس ، ولا فيه للنظر مدخل ، وفي الحديث أيضا ً : دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب ، وفيه أيضا ً أن أفضل الذكر : [ لا إله إلا الله ... ].

يمامة المسجد
21-12-2006, 03:12 AM
ثالثا ً : أخطاء في يوم النحر :
1– عدم الخروج لمصلى العيد ، بل تجد بعض الناس لا يخرج إلى المصلى ، خاصة منهم الشباب ، وهذا خطأ ، لأن هذا اليوم هو من أعظم الأيام ، لحديث عبد الله بن قراط – رضي الله عنه – عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال : { إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر ، ثم يوم القر} ، يعني اليوم الذي بعده .
2 – وإذا خرج أحدهم خرج بثياب رثة ، بحجة أنه سيحلق رأسه ويقص أظافره ويتطيب ويستحم بعد ذبح أضحيته ، وهذا خطأ ، فينبغي للمسلم أن يتأسى بالرسول – صلى الله عليه وسلم – بهيئة حسنة وبألبسة جديدة ذات رائحة ذكية ، لما ورد عن ابن عمرأنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين ، وقد صح الاغتسال قبل العيد عند بعض السلف من الصحابة والتابعين .
3 – الأكل قبل صلاة العيد ، وهذا مخالفة للمشروع ، حيث يسن في عيد الأضحى ألا يأكل إلا من أضحيته ، ولما ورد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ، وقال ابن القيم الجوزية : [ وأما في عيد الأضحى ، فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته ] .
4 – عدم تأدية صلاة العيد في المصلى بحجة أنها سنة ، وهذا حق ، لكن لا ينبغي لمسلم تركها وهو قادر عليها ، بل هي من شعائر الإسلام فلزم إظهارها من الجميع كبارا ً وصغارا ً ، رجالا ً ونساءً ، ومن تركها بدون عذر فقد أخطأ .
5 – التساهل في عدم سماع الخطبة ، فينبغي للمسلم أن يستمع للخطبة لما في هذا من الفضل العظيم .
6 – التساهل في عدم الذهاب والإياب من طريقين مختلفين ، وهذا خطأ ، فكان من سنته أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر .
7 – التساهل بترك تهنئة الناس في العيد ، وهذا خطأ ، فالزيارات وتجمع العوائل مع بعضها ، والتهنئة فيما بينهم .... من الأمور المستحبة شرعا ً ، كأن يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منّا ومنكم ، ونحو ذلك من العبارات التي لا محذور فيها .
8 – اعتقاد بعض الناس زيارة المقابر للسلام على والد أو قريب متوفي ، وهذا خطأ كبير ، فزيارة المقابر في هذا اليوم الفاضل بزعمهم أنهم يعايدون الموتى من البدع المحدثة في الإسلام ، فإن هذا الصنيع لم يكن يفعله الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولا أصحابه ، وهم من أسبق الناس إلى كل خير ، وقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – { من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد } ، أي مردود عليه .
قال شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله – : قوله { لا تتخذوا قبري عيدا ً } قال : [ العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدا ً ، إما لعود السنة أو لعود الاسبوع أو الشهر ونحو ذلك ] ، وعلى هذا : إذا اعتاد الإنسان ان يزور المقبرة في يوم العيد من كل سنة بعد صلاة العيد وقع في الأمر المنهي عنه ، حيث جعل المقبرة عيدا ً يعود إليه كل سنة ، فيكون فعله هذا مبتدعا ً محدثا ً ، لأن الرسول لم يشرعه لنا ولا أمرنا بفعله ، فاتخاذ قربة مخالفة له .
نسأل الله التوفيق والسداد للجميع ...........
___________________________________
* 1 فتح الباري ، م 4 ، ج 5 ، ص 137 .
* 2 : صحيح البخاري في كتاب العيدين ، باب فضل العمل في أيام التشريق ، وانظر : فتح الباري ، ج 5 ، ص 123 ، ومابعدها .
* 3: صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 329 .
* 4 : انظر : فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، م4 ، ج 5 ، ص 139 .
*5 : انظر سنن أبي داود ، ح / 2113 .
* 6 : المرجع السابق ، ح / 2114 .

3alia2
21-12-2006, 01:24 PM
جزاكى الله خيراااااااااا اختى وحبيبتى يماااااامة المسجد :( تكريم ):

ووفقكى الله وايانا لما يحب ويرضى من الاعمال الصالحة وتقبل منا ومنكم

و:87[[:

dr_ghieth
21-12-2006, 02:08 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً كثيراً أختى الكريمة وجعله الله فى ميزان حسناتك ......

*ما أريد التعليق عليه هو ::ما تفضلت به من "الجمع بين قضاء رمضان والتسع الأول من ذى الحجة"

_طبعاً كما تفضلت "لا يجوز التشريك فى النية بين الفرض والنفل "" ....وإنما الذى يجوز هو ""التشريك فى النية فى صيام النافلة""...

_لأن البعض "وخصوصاً النساء" كان يجمع بين قضاء رمضان والست من شوال وهذا خطأ بين ....وكذلك الحال فى أيام ذى الحجة..

والله الموفق...

حفيدة عائشة
21-12-2006, 04:54 PM
جزاكى الله خيرا يا يمامة:( تكريم ):
ما شاء الله عليكى موضوع رائع فعلا

يمامة المسجد
21-12-2006, 09:08 PM
جزانا وإياكم ، وان شاء الله الورق ده اطبع لو حد من الأخوات عايز منه شوية يقولي

كمان كنت عايزة أقول ربنا يتقبل منكم صيام ذي الحجة