dr_ghieth
29-01-2007, 03:41 AM
[السلام]
البناء العقدى فى العهد المكى !!!
الحمد لله وكفى وسلاماً على عباده الذين اصطفى ....وبعد....
حياكم الله جميعاً إخوانى وأخواتى فى الله....
*أولاً:: فقه النبى _صلى الله عليه وسلم فى التعامل مع السنن::
_إن حركة الإسلام الأولى التى قادها النبى الكريم فى تنظيم جهود الدعوة وإقامة الدولة، وصناعة الإنسان النموذجى الربانى الحضارى خضعت لسنن وقوانين ::كأهمية القيادة فى صناعة الحضارات ،وأهمية الجماعة المؤمنة المنظمة فى مقاومة الباطل ....وأهمية المنهج الذى تستمد منه العقائد والأخلاق والعبادات والقيم والتصورات ......
_ومن سنن الله الواضحة ""سنة التدرج" .....وهى من سنن الله تعالى فى خلقه وكونه وهى من السنن الهامة التى يجب على الأمة أن تراعيها وهى تعمل للنهوض والتمكين لدين الله....
_ومنطلق هذه السنة أن الطريق "طويل" ....لا سيما فى عصرنا هذا الذى سيطرت فيه الجاهلية ، وأخذت أهبتها وإستعدادها ، كما أن الشر والفساد _بكل أنواعه_ قد انتشر فى المجتمعات واستئصاله يحتاج إلى ""تدرج""...
_فقد بدأت الدعوة الإسلامية الأولى ""متدرجة".....تسير بالناس سيراً دقيقاً ....حيث بدأت بمرحلة الإصطفاء والتأسيس ، ثم مرحلة المواجهة والمقاومة ، ثم مرحلة النصر والتمكين .......وما كان يمكن أن تبدأ هذه جميعها فى وقت واحد ، وإلا كانت المشقة والعجز .....وما كان يمكن كذلك أن تقدم واحدة على الأخرى وإلا كان الخلل والإرباك.....
_إن بعض العاملين فى حقل الدعوة الإسلامية _إلا من رحم ربى_يحسبون أن التمكين يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها ، ويريدون أن يغيروا الواقع الذى تحياه الأمة الإسلامية فى "" طرفة عين"" دون النظر فى العواقب ..
_إن هذه السنة الربانية فى رعاية التدرج ينبغى أن تتبع فى سياسة الناس وعندما يراد تطبيق الإسلام واستئناف حياة إسلامية متكاملة يكون التمكين ثمرتها ، فإذا أردنا أن نقيم مجتمعاً إسلامياً حقيقياً ، فلا نتوهم أن ذلك يتحقق بقرار يصدر من رئيس أو ملك أو من مجلس قيادى أو برلمانى !!!.....إنما يتحقق ذلك بطريق "التدرج"....أى
"بالإعداد والتهيئة والبناء الفكرى العقائدى والنفسى والإجتماعى".....وهو نفس المنهج الذى سلكه إمامنا رسول الله _عليه الصلاة والسلام_ فقد ظل ثلاثة عشر عاماً فى مكة ، كانت مهمته الأساسية فيها تنحصر فى تربية الجيل المؤمن الذى يستطيع أن يحمل عبء الدعوة وتكاليف الجهاد لحمايتها ونشرها فى الأفاق ، ولهذا لم تكن المرحلة المكية مرحلة تشريع بقدر ماكانت مرحلة تربية وتكوين ......
*ثانياً :: سنة التغيير وعلاقتها بالبناء العقدى .....
_من السنن الهامة على طريق النهضة ::السنة التى يقررها قول الله تعالى ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11.......
_إن ارتباط هذه السنة الربانية بالتمكين للأمة الإسلامية واضح غاية الوضوح ،ذلك أن التمكين لا يمكن أن يتأتى فى ظل الوضع الحالى للأمة الإسلامية ،""فلا بد من التغيير""، كما أن التمكين لن يتحقق لأمة ارتضيت لنفسها حياة المذلة والتخلف ، ولم تحاول أن تغير ما حل بها من واقع .......
_إن التغيير الذى قاده رسول الله بمنهج الله تعالى بدأ بالنفس البشرية ، وصنع منها الرجال العظماء ،ثم انطلق بهم ليحدث تغييرأعظم فى شكل المجتمع ،حيث نقل الناس من الظلمات إلى النور ،ومن الجهل إلى العلم ،ومن التخلف إلى التقدم ،وأنشأ بهم أروع حضارة عرفتها الحياة.....
_لقد قام رسول الله _بالمنهج القرأنى_ بتغيير فى العقائد والأفكار والتصور ،وعالم المشاعر والأخلاق فى نفوس أصحابه ،فتغير ما حوله فى دنيا الناس ، فتغيرت "المدينة " ثم "مكة" ثم "الجزيرة" ثم "بلاد فارس والروم" فى حركة عالمية تسبح وتذكر خالقها بالغدو والأصال.....
_كان إهتمام المنهج القرأنى فى "العهد المكى" بجانب ((العقيدة)) ، فكان يعرضها بشتى الأساليب ،فغمرت قلوبهم معانى الإيمان وحدث لهم تحول عظيم .....
وصدق الله تعالى إذ يقول (({أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122.....
فهذا تأصيل مهم جداا يجب أن ننتبه له حتى لا نُخطأ فى الطريق إلى إقامة الدولة الإسلامية وإستعادة مجدنا الضائع .....
فستذكرون ما أقول لكم ......وأفوض أمرى إلى الله ......إن الله بصيرٌ بالعباد....
والحمد لله رب العالمين....
البناء العقدى فى العهد المكى !!!
الحمد لله وكفى وسلاماً على عباده الذين اصطفى ....وبعد....
حياكم الله جميعاً إخوانى وأخواتى فى الله....
*أولاً:: فقه النبى _صلى الله عليه وسلم فى التعامل مع السنن::
_إن حركة الإسلام الأولى التى قادها النبى الكريم فى تنظيم جهود الدعوة وإقامة الدولة، وصناعة الإنسان النموذجى الربانى الحضارى خضعت لسنن وقوانين ::كأهمية القيادة فى صناعة الحضارات ،وأهمية الجماعة المؤمنة المنظمة فى مقاومة الباطل ....وأهمية المنهج الذى تستمد منه العقائد والأخلاق والعبادات والقيم والتصورات ......
_ومن سنن الله الواضحة ""سنة التدرج" .....وهى من سنن الله تعالى فى خلقه وكونه وهى من السنن الهامة التى يجب على الأمة أن تراعيها وهى تعمل للنهوض والتمكين لدين الله....
_ومنطلق هذه السنة أن الطريق "طويل" ....لا سيما فى عصرنا هذا الذى سيطرت فيه الجاهلية ، وأخذت أهبتها وإستعدادها ، كما أن الشر والفساد _بكل أنواعه_ قد انتشر فى المجتمعات واستئصاله يحتاج إلى ""تدرج""...
_فقد بدأت الدعوة الإسلامية الأولى ""متدرجة".....تسير بالناس سيراً دقيقاً ....حيث بدأت بمرحلة الإصطفاء والتأسيس ، ثم مرحلة المواجهة والمقاومة ، ثم مرحلة النصر والتمكين .......وما كان يمكن أن تبدأ هذه جميعها فى وقت واحد ، وإلا كانت المشقة والعجز .....وما كان يمكن كذلك أن تقدم واحدة على الأخرى وإلا كان الخلل والإرباك.....
_إن بعض العاملين فى حقل الدعوة الإسلامية _إلا من رحم ربى_يحسبون أن التمكين يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها ، ويريدون أن يغيروا الواقع الذى تحياه الأمة الإسلامية فى "" طرفة عين"" دون النظر فى العواقب ..
_إن هذه السنة الربانية فى رعاية التدرج ينبغى أن تتبع فى سياسة الناس وعندما يراد تطبيق الإسلام واستئناف حياة إسلامية متكاملة يكون التمكين ثمرتها ، فإذا أردنا أن نقيم مجتمعاً إسلامياً حقيقياً ، فلا نتوهم أن ذلك يتحقق بقرار يصدر من رئيس أو ملك أو من مجلس قيادى أو برلمانى !!!.....إنما يتحقق ذلك بطريق "التدرج"....أى
"بالإعداد والتهيئة والبناء الفكرى العقائدى والنفسى والإجتماعى".....وهو نفس المنهج الذى سلكه إمامنا رسول الله _عليه الصلاة والسلام_ فقد ظل ثلاثة عشر عاماً فى مكة ، كانت مهمته الأساسية فيها تنحصر فى تربية الجيل المؤمن الذى يستطيع أن يحمل عبء الدعوة وتكاليف الجهاد لحمايتها ونشرها فى الأفاق ، ولهذا لم تكن المرحلة المكية مرحلة تشريع بقدر ماكانت مرحلة تربية وتكوين ......
*ثانياً :: سنة التغيير وعلاقتها بالبناء العقدى .....
_من السنن الهامة على طريق النهضة ::السنة التى يقررها قول الله تعالى ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11.......
_إن ارتباط هذه السنة الربانية بالتمكين للأمة الإسلامية واضح غاية الوضوح ،ذلك أن التمكين لا يمكن أن يتأتى فى ظل الوضع الحالى للأمة الإسلامية ،""فلا بد من التغيير""، كما أن التمكين لن يتحقق لأمة ارتضيت لنفسها حياة المذلة والتخلف ، ولم تحاول أن تغير ما حل بها من واقع .......
_إن التغيير الذى قاده رسول الله بمنهج الله تعالى بدأ بالنفس البشرية ، وصنع منها الرجال العظماء ،ثم انطلق بهم ليحدث تغييرأعظم فى شكل المجتمع ،حيث نقل الناس من الظلمات إلى النور ،ومن الجهل إلى العلم ،ومن التخلف إلى التقدم ،وأنشأ بهم أروع حضارة عرفتها الحياة.....
_لقد قام رسول الله _بالمنهج القرأنى_ بتغيير فى العقائد والأفكار والتصور ،وعالم المشاعر والأخلاق فى نفوس أصحابه ،فتغير ما حوله فى دنيا الناس ، فتغيرت "المدينة " ثم "مكة" ثم "الجزيرة" ثم "بلاد فارس والروم" فى حركة عالمية تسبح وتذكر خالقها بالغدو والأصال.....
_كان إهتمام المنهج القرأنى فى "العهد المكى" بجانب ((العقيدة)) ، فكان يعرضها بشتى الأساليب ،فغمرت قلوبهم معانى الإيمان وحدث لهم تحول عظيم .....
وصدق الله تعالى إذ يقول (({أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122.....
فهذا تأصيل مهم جداا يجب أن ننتبه له حتى لا نُخطأ فى الطريق إلى إقامة الدولة الإسلامية وإستعادة مجدنا الضائع .....
فستذكرون ما أقول لكم ......وأفوض أمرى إلى الله ......إن الله بصيرٌ بالعباد....
والحمد لله رب العالمين....