dr_ghieth
01-02-2007, 12:31 AM
[السلام]
الحديث التاسع : النهي عن كثرة السؤال والتشدد
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" رواه البخاري ومسلم.
معاني الكلمات :
ما نهيتكم : النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء .
اجتنبوه : ابتعدوا عنه ، فكونوا في جانب وهو في جانب .
وما أمرتكم : الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء .
فأتوا منه : وجوبا في الواجب ، وندبا في المندوب .
ما استطعتم : ما قدرتم عليه و أطقتم .
أهلك : صار سبب الهلاك .
كثرة مسائلهم : جمع مسألة وهي: ما يُسأل عنه ، أي كثرة أسئلتهم التي كانوا يسألونها وليس وجه شرعي .
واختلافهم : بالرفع ، لأنه أبلغ في ذم الاختلاف ، إذ لا يتقيد حينئذ بكثرة خلافه لو جر ، ومعنى الاختلاف على الأنبياء مخالفتهم . وهي تستلزم اختلاف الأمة فيما بينها .
الشرح
الرواي : عبد الرحمن بن صخر. وكنّي بأبي هريرة لأنه كان معه هرّة قد ألفها وألفته، فلمصاحبتها إيّاه كُنّي بها.
قوله: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ النهي: طلب الكفّ على وجه الاستعلاء، يعني أن يطلب منك من هو فوقك - ولو باعتقاده - أن تكفّ ، فهذا نهي ، وليس شرط النهي لمن هو فوقك .
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلى منّا حقيقة.
مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوْهُ الجملة شرطية، فـ: (ما) اسم شرط، و: (نهيتكم) فعل الشرط، و: (فاجتنبوه) جواب الشرط .
وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ هذه الجملة أيضاً شرطية، فعل الشرط فيها: (أمرتكم به) وجوابه: (فأتوا منه ما استطعتم) يعني افعلوا منه ما استطعتم، أي ما قدرتم عليه.
والفرق بين المنهيات والمأمورات: أن المنهيّات قال فيها: فَاجْتَنِبُوهُ ولم يقل ما استطعتم ، ووجهه: أن النهي كف وكل إنسان يستطيعه، وأما المأمورات فإنها إيجاد قد يستطاع وقد لا يستطاع .
الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ يشمل اليهود والنصارى وغيرهم، والمتبادر أنهم اليهود والنصارى،كما قال الله عزّ وجل: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )(المائدة: الآية5) وذلك أن الأمم السابقة قبل اليهود والنصارى .
واليهود أشدّ في كثرة المساءلة التي يهلكون بها، ولذلك لما قال لهم نبيهم موسى عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) (البقرة: الآية67) جعلوا يسألون:ما هي؟ وما لونها؟ وما عملها ؟ .
شرح الإستفادة
وجوب الكف عما نهى عنه النبي .
وهذا النهي ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : نهي تحريــــم .
كالشرك ، وقتل النفس ، والربا ، وشرب الخمر ، والغيبة ، والنميمة ، وغيرها .
فهذا يجب اجتنابــه والابتعـــاد عنه .
القسم الثاني : نهي كراهة .
وذلك أن الشارع نهى عن تصرفات ، لكن قامت الأدلة على أن هذا النهي للكراهــة وليس للتحريـــم .
فهذا الأفضل اجتنابــه وتركـــه .
أن ما نهى عنه الشرع يجب اجتنابه والابتعاد عنه جملة وتفصيلاً ، ولا يجوز للمكلف فعل شيء منه ، فالمنهي عنه يشمل القليل والكثير
فالربا يجب اجتناب قليله وكثيره .
يجوز فعل المحرم للضرورة ، لأن القاعدة [ لا محرم مع الضرورة ] ، لقوله تعالى : ] وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه [ . { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } البقرة173
ومعنى الضرورة إلى المحرم : أن لا يجد سوى هذا المحرم ، وتندفع به الضرورة .
مثال : يجوز الأكل من الميتــة للمضطــر .
ينبغي فعل ما أمرنا به النبي على قدر الاستطاعــة .
وما أمرنا به ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : واجبات ، فهذا يثاب فاعله ويعاقب تاركه .
كالصلاة ، والزكاة ، والصيام .
القسم الثاني : مستحبات ، فهذه يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها .
كالسنن الرواتب ، والسواك .
فالواجبات : يجب على المسلم أن يؤديها كما أمر ، فإن لم يستطع فعلى قدر استطاعته ] لا يكلف الله نفساً إلا وسعها [ .
مثال : القيام في الصلاة الفريضة ركن ، فإذا عجز عنه الإنسان فإنه يصلي جالساً .
وأما المستحبات : فالأفضل للمسلم أن يحرص عليها وأن يجتهد في الإكثار منها على حسب استطاعته .
مثال : قيام الليل : فالأفضل أن يصلي من الليل ولو شيئاً قليلاً .
* يجب طاعة الرسول والانقياد لأمــره .
قال تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول .... [ .
الإنسان إذا لم يقدر على فعل الواجب كله فليفعل ما استطاع. ولهذا مثال: يجب علىالإنسان أن يصلي الفريضة قائماً، فإذا لم يستطع صلى جالساً.
ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه فإنه شريعة، سواء كان ذلك في القرآن أم لم يكن، فُيعمل بالسنة الزائدة على القرآن أمراً أو نهياً .
أن من أسباب هلاك الأمم كثرة مسائلهم ولاسيّما في الأمور التي لايمكن الوصول إليها مثل مسائل الغيب كأسماء الله وصفاته، وأحوال يوم القيامة،لاتكثر السؤال فيها فتهلك،وتكون متنطّعاً متعمّقاً..
والأسئلة التي هي سبب للهلاك :
أ- السؤال تعنتاً وتعمقاً .
ب- السؤال بما لا فائدة منه ولا حاجة له .
ج- السؤال على وجه الاستهزاء والسخرية والعبث .
د- كثرة السؤال في المسائل التي لم تقــع .
التحذير من الاختلاف على الأنبياء، وأن الواجب على المسلم أن يوافق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن يعتقدهم أئمة وأنهم عبيد من عباد الله، أكرمهم الله تعالى بالرسالة،وأن خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى جميع الناس،وشريعته هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده،وأن الله لايقبل من أحدٍ ديناً سواه،قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) (آل عمران: الآية19) .
الحديث التاسع : النهي عن كثرة السؤال والتشدد
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" رواه البخاري ومسلم.
معاني الكلمات :
ما نهيتكم : النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء .
اجتنبوه : ابتعدوا عنه ، فكونوا في جانب وهو في جانب .
وما أمرتكم : الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء .
فأتوا منه : وجوبا في الواجب ، وندبا في المندوب .
ما استطعتم : ما قدرتم عليه و أطقتم .
أهلك : صار سبب الهلاك .
كثرة مسائلهم : جمع مسألة وهي: ما يُسأل عنه ، أي كثرة أسئلتهم التي كانوا يسألونها وليس وجه شرعي .
واختلافهم : بالرفع ، لأنه أبلغ في ذم الاختلاف ، إذ لا يتقيد حينئذ بكثرة خلافه لو جر ، ومعنى الاختلاف على الأنبياء مخالفتهم . وهي تستلزم اختلاف الأمة فيما بينها .
الشرح
الرواي : عبد الرحمن بن صخر. وكنّي بأبي هريرة لأنه كان معه هرّة قد ألفها وألفته، فلمصاحبتها إيّاه كُنّي بها.
قوله: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ النهي: طلب الكفّ على وجه الاستعلاء، يعني أن يطلب منك من هو فوقك - ولو باعتقاده - أن تكفّ ، فهذا نهي ، وليس شرط النهي لمن هو فوقك .
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلى منّا حقيقة.
مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوْهُ الجملة شرطية، فـ: (ما) اسم شرط، و: (نهيتكم) فعل الشرط، و: (فاجتنبوه) جواب الشرط .
وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ هذه الجملة أيضاً شرطية، فعل الشرط فيها: (أمرتكم به) وجوابه: (فأتوا منه ما استطعتم) يعني افعلوا منه ما استطعتم، أي ما قدرتم عليه.
والفرق بين المنهيات والمأمورات: أن المنهيّات قال فيها: فَاجْتَنِبُوهُ ولم يقل ما استطعتم ، ووجهه: أن النهي كف وكل إنسان يستطيعه، وأما المأمورات فإنها إيجاد قد يستطاع وقد لا يستطاع .
الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ يشمل اليهود والنصارى وغيرهم، والمتبادر أنهم اليهود والنصارى،كما قال الله عزّ وجل: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )(المائدة: الآية5) وذلك أن الأمم السابقة قبل اليهود والنصارى .
واليهود أشدّ في كثرة المساءلة التي يهلكون بها، ولذلك لما قال لهم نبيهم موسى عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) (البقرة: الآية67) جعلوا يسألون:ما هي؟ وما لونها؟ وما عملها ؟ .
شرح الإستفادة
وجوب الكف عما نهى عنه النبي .
وهذا النهي ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : نهي تحريــــم .
كالشرك ، وقتل النفس ، والربا ، وشرب الخمر ، والغيبة ، والنميمة ، وغيرها .
فهذا يجب اجتنابــه والابتعـــاد عنه .
القسم الثاني : نهي كراهة .
وذلك أن الشارع نهى عن تصرفات ، لكن قامت الأدلة على أن هذا النهي للكراهــة وليس للتحريـــم .
فهذا الأفضل اجتنابــه وتركـــه .
أن ما نهى عنه الشرع يجب اجتنابه والابتعاد عنه جملة وتفصيلاً ، ولا يجوز للمكلف فعل شيء منه ، فالمنهي عنه يشمل القليل والكثير
فالربا يجب اجتناب قليله وكثيره .
يجوز فعل المحرم للضرورة ، لأن القاعدة [ لا محرم مع الضرورة ] ، لقوله تعالى : ] وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه [ . { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } البقرة173
ومعنى الضرورة إلى المحرم : أن لا يجد سوى هذا المحرم ، وتندفع به الضرورة .
مثال : يجوز الأكل من الميتــة للمضطــر .
ينبغي فعل ما أمرنا به النبي على قدر الاستطاعــة .
وما أمرنا به ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : واجبات ، فهذا يثاب فاعله ويعاقب تاركه .
كالصلاة ، والزكاة ، والصيام .
القسم الثاني : مستحبات ، فهذه يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها .
كالسنن الرواتب ، والسواك .
فالواجبات : يجب على المسلم أن يؤديها كما أمر ، فإن لم يستطع فعلى قدر استطاعته ] لا يكلف الله نفساً إلا وسعها [ .
مثال : القيام في الصلاة الفريضة ركن ، فإذا عجز عنه الإنسان فإنه يصلي جالساً .
وأما المستحبات : فالأفضل للمسلم أن يحرص عليها وأن يجتهد في الإكثار منها على حسب استطاعته .
مثال : قيام الليل : فالأفضل أن يصلي من الليل ولو شيئاً قليلاً .
* يجب طاعة الرسول والانقياد لأمــره .
قال تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول .... [ .
الإنسان إذا لم يقدر على فعل الواجب كله فليفعل ما استطاع. ولهذا مثال: يجب علىالإنسان أن يصلي الفريضة قائماً، فإذا لم يستطع صلى جالساً.
ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه فإنه شريعة، سواء كان ذلك في القرآن أم لم يكن، فُيعمل بالسنة الزائدة على القرآن أمراً أو نهياً .
أن من أسباب هلاك الأمم كثرة مسائلهم ولاسيّما في الأمور التي لايمكن الوصول إليها مثل مسائل الغيب كأسماء الله وصفاته، وأحوال يوم القيامة،لاتكثر السؤال فيها فتهلك،وتكون متنطّعاً متعمّقاً..
والأسئلة التي هي سبب للهلاك :
أ- السؤال تعنتاً وتعمقاً .
ب- السؤال بما لا فائدة منه ولا حاجة له .
ج- السؤال على وجه الاستهزاء والسخرية والعبث .
د- كثرة السؤال في المسائل التي لم تقــع .
التحذير من الاختلاف على الأنبياء، وأن الواجب على المسلم أن يوافق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن يعتقدهم أئمة وأنهم عبيد من عباد الله، أكرمهم الله تعالى بالرسالة،وأن خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى جميع الناس،وشريعته هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده،وأن الله لايقبل من أحدٍ ديناً سواه،قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) (آل عمران: الآية19) .