dr_ghieth
06-02-2007, 02:06 PM
[السلام]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وقرة عيوننا ""محمد بن عبد الله" وعلى أله وصحبه وسلم.....وبعد...
_لعل من أهم ما يميز المرحلة والعهد المكى من الدعوة هو "إبتلاء النبى المصطفى وصحابته الكرام" فقد تعرضوا لمحن وإبتلاءات شتى ....ومن ثم أحببت أن نلقى الضوء على الموضوع لنرى مدى ثبات هذا الجيل يوم لم يكن للمسلمين دولة تحميهم ....
سأتكلم فى هذه النقاط _إن شاء الله _::
1_الإبتلاء سنة الله فى خلقه ....
2_حكمة الإبتلاء وفوائده ....
3_نماذج من ثبات الصحابة ....
*أولاً::الإبتلاء سنة الله فى خلقه ...
_وهذا واضح فى تقريرات القرأن الكريم ....
_قال الله {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام165....
_قال الله {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً }الكهف7...
_قال الله {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً }الإنسان2...
_إن الإبتلاء مرتبط ((بالتمكين)) ارتباطاً وثيقاً ...فلقد جرت سنة الله ألا يُمَكن لأمة إلا بعد أن تمر بمراحل الإختبار المختلفة وإلا بعد أن ينصهر معدنها فى بوتقة الأحداث ،فيميز الله الخبيث من الطيب ..."وهى سنة جارية على الأمة الإسلامية لا تتخلف .....
_سأل رجل الإمام "الشافعى"_رحمه الله تعالى _ ::أيهما أفضل للمرء أن يُمكن أو يبتلى؟؟؟....
فقال الإمام"الشافعى"::لا يمكن حتى يُبتلى .....
*ثانياً::لماذا الإبتلاء؟؟؟!!!
_إن للإبتلاء حكم وفوائد كثيرة جداااً من أهمها ما يلى ::
1_تصفية الصفوف ::
_جعل الله الإبتلاء تصفية لنفوس الناس ومعرفة المحق منهم والمبطل والصادق والكاذب ...وذلك لأن المرء لا يُكشف فى الرخاء ...لكنه تكشفه الشدة ...
*قال الله {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }العنكبوت2....
2_تربية الجماعة المسلمة ::
_إن الإبتلاء هو الطريق الذى لا طريق غيره لإنشاء الجماعة التى تحمل هذه الدعوة وتنهض بتكاليفها ....طريق التربية لهذه الجماعة وإخراج مكنوناتها من الخير والقوة والإحتمال ....وهو طريق المزاولة العملية للتكاليف والمعرفة الواقعية لحقيقة الناس وحقيقة الحياة ....وذلك ليتبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عوداً فهؤلاء هم الذين يصلحون لحملها ...
3_الكشف عن خبايا النفوس ::
_والله سبحانه وتعالى يعلم حقيقة القلوب قبل الإبتلاء ، ولكن الإبتلاءيكشف فى عالم الواقع ما هو مكشوف لعلم الله مغيب عن علم البشر .....ومن ثم يحاسب الناس على ما يقع من عملهم لا على مجرد ما يعلمه سبحانه وتعالى من أمرهم ......وهو( فضل) من الله فى جانب (وعدل) من جانب ، (وتربية) للناس من جانب .....
4_معرفة حقيقة النفس::
_فبالإبتلاء يعرف أصحاب الدعوة حقيقتهم هم أنفسهم وهم يزاولون الحياة والجهاد مزاولة عملية واقعية ....ويعرفوا حقيقة النفس البشرية وخباياها ، حقيقة الجماعات والمجتمعات ....ويعرفون مداخل الشيطان إلى هذه النفوس ومزالق الطريق ....
5_الإعداد الحقيقى لتحمل الأمانة ::
_يقول صاحب الظلال _رحمه الله_::""وما بالله_حاشا لله_ أن يعذب المؤمنين بالإبتلاء ،وأن يؤذيهم بالفتنة ،ولكنه الإعداد الحقيقى لتحمل الأمانة ، فهى فى حاجة إلى إعداد خاص لا يتم إلا بالمعاناة العملية للمشاق ،وإلا بالإستعلاء الحقيقى على الشهوات ....وإلا بالصبر الحقيقى على الألام ....وإلا بالثقة الحقيقية فى نصر الله وثوابه على الرغم من طول الفتنة وشدة الإبتلاء .....والنفس تصهرها الشدائد فتنفى عنها الخبث .....وتطرقها بعنف وشدة فيشتد عودها ويصلب ....وكذلك تفعل الشدائد بالأمة فلا يبقى صامداً إلا أصلبها عوداً وأشدها إتصالاً بالله وثقة فيما عنده من الحسنيين _النصر أو الأجر_ وهؤلاء هم الذين يُسلمون الراية فى النهاية مؤتمنين عليها بعد الإستعداد والإختبار""....
6_معرفة قدر الدعوة::
_وذلك لكى تعز _تصبح عزيزة_ على أصحابها وتغلو بقدر ما يصيبهم فى سبيلها من بلاء ....وبقدر ما يضحون فى سبيلها من عزيز وغالٍ فلا يفرطوا فيها بعد ذلك مهما كانت الأحوال...
7_الدعاية لها::
_فصبر المؤمن على الإبتلاء دعوة صامتة لهذا الدين ، وهى التى تدخل الناس فى دين الله أفواجاً....ولو وهنوا أو استكانوا لما استجاب لهم أحد .....
_فلقد كان الفرد من الصحابة يأتى إلى النبى الكريم ،ثم يأتيه أمر رسول الله أن يمضى إلى قومه يدعوهم ويصبر على تكذ1يبهم وأذاهم ويتابع طريقه حتى يعود بقومه لرسول الله ....
8_جذب بعض العناصر القوية إليها...
_فأمام صمود المسلمين وتضحياتهم تشتاق النفس القوية إلى هذه العقيدة ....ومن خلال الصلابة الإيمانية تكبرعند هذه الشخصيات الدعوة وحاملوها ...فيسارعون إلى الإسلام دون تردد ....
9_رفع المنزلة عند الله وتكفير السيئات...
_قال رسول الله ""ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة""...
فقد يكون للعبد عند الله درجة لا يبلغها بعمله فيبتليه الله تعالى حتى يرفعه إليها كما أن الإبتلاء طريق لتكفير السيئات.....
*فهذه بعض حكم الإبتلاء ...وهى على سبيل المثال لا الحصر وإلا فإن للإبتلاء حكم كثير ةجدااا لا يتسع المقام لذكرها...
والحمد لله رب العالمين .....
وللحديث بقية إن شاء الله فى اللقاء القادم...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وقرة عيوننا ""محمد بن عبد الله" وعلى أله وصحبه وسلم.....وبعد...
_لعل من أهم ما يميز المرحلة والعهد المكى من الدعوة هو "إبتلاء النبى المصطفى وصحابته الكرام" فقد تعرضوا لمحن وإبتلاءات شتى ....ومن ثم أحببت أن نلقى الضوء على الموضوع لنرى مدى ثبات هذا الجيل يوم لم يكن للمسلمين دولة تحميهم ....
سأتكلم فى هذه النقاط _إن شاء الله _::
1_الإبتلاء سنة الله فى خلقه ....
2_حكمة الإبتلاء وفوائده ....
3_نماذج من ثبات الصحابة ....
*أولاً::الإبتلاء سنة الله فى خلقه ...
_وهذا واضح فى تقريرات القرأن الكريم ....
_قال الله {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام165....
_قال الله {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً }الكهف7...
_قال الله {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً }الإنسان2...
_إن الإبتلاء مرتبط ((بالتمكين)) ارتباطاً وثيقاً ...فلقد جرت سنة الله ألا يُمَكن لأمة إلا بعد أن تمر بمراحل الإختبار المختلفة وإلا بعد أن ينصهر معدنها فى بوتقة الأحداث ،فيميز الله الخبيث من الطيب ..."وهى سنة جارية على الأمة الإسلامية لا تتخلف .....
_سأل رجل الإمام "الشافعى"_رحمه الله تعالى _ ::أيهما أفضل للمرء أن يُمكن أو يبتلى؟؟؟....
فقال الإمام"الشافعى"::لا يمكن حتى يُبتلى .....
*ثانياً::لماذا الإبتلاء؟؟؟!!!
_إن للإبتلاء حكم وفوائد كثيرة جداااً من أهمها ما يلى ::
1_تصفية الصفوف ::
_جعل الله الإبتلاء تصفية لنفوس الناس ومعرفة المحق منهم والمبطل والصادق والكاذب ...وذلك لأن المرء لا يُكشف فى الرخاء ...لكنه تكشفه الشدة ...
*قال الله {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }العنكبوت2....
2_تربية الجماعة المسلمة ::
_إن الإبتلاء هو الطريق الذى لا طريق غيره لإنشاء الجماعة التى تحمل هذه الدعوة وتنهض بتكاليفها ....طريق التربية لهذه الجماعة وإخراج مكنوناتها من الخير والقوة والإحتمال ....وهو طريق المزاولة العملية للتكاليف والمعرفة الواقعية لحقيقة الناس وحقيقة الحياة ....وذلك ليتبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عوداً فهؤلاء هم الذين يصلحون لحملها ...
3_الكشف عن خبايا النفوس ::
_والله سبحانه وتعالى يعلم حقيقة القلوب قبل الإبتلاء ، ولكن الإبتلاءيكشف فى عالم الواقع ما هو مكشوف لعلم الله مغيب عن علم البشر .....ومن ثم يحاسب الناس على ما يقع من عملهم لا على مجرد ما يعلمه سبحانه وتعالى من أمرهم ......وهو( فضل) من الله فى جانب (وعدل) من جانب ، (وتربية) للناس من جانب .....
4_معرفة حقيقة النفس::
_فبالإبتلاء يعرف أصحاب الدعوة حقيقتهم هم أنفسهم وهم يزاولون الحياة والجهاد مزاولة عملية واقعية ....ويعرفوا حقيقة النفس البشرية وخباياها ، حقيقة الجماعات والمجتمعات ....ويعرفون مداخل الشيطان إلى هذه النفوس ومزالق الطريق ....
5_الإعداد الحقيقى لتحمل الأمانة ::
_يقول صاحب الظلال _رحمه الله_::""وما بالله_حاشا لله_ أن يعذب المؤمنين بالإبتلاء ،وأن يؤذيهم بالفتنة ،ولكنه الإعداد الحقيقى لتحمل الأمانة ، فهى فى حاجة إلى إعداد خاص لا يتم إلا بالمعاناة العملية للمشاق ،وإلا بالإستعلاء الحقيقى على الشهوات ....وإلا بالصبر الحقيقى على الألام ....وإلا بالثقة الحقيقية فى نصر الله وثوابه على الرغم من طول الفتنة وشدة الإبتلاء .....والنفس تصهرها الشدائد فتنفى عنها الخبث .....وتطرقها بعنف وشدة فيشتد عودها ويصلب ....وكذلك تفعل الشدائد بالأمة فلا يبقى صامداً إلا أصلبها عوداً وأشدها إتصالاً بالله وثقة فيما عنده من الحسنيين _النصر أو الأجر_ وهؤلاء هم الذين يُسلمون الراية فى النهاية مؤتمنين عليها بعد الإستعداد والإختبار""....
6_معرفة قدر الدعوة::
_وذلك لكى تعز _تصبح عزيزة_ على أصحابها وتغلو بقدر ما يصيبهم فى سبيلها من بلاء ....وبقدر ما يضحون فى سبيلها من عزيز وغالٍ فلا يفرطوا فيها بعد ذلك مهما كانت الأحوال...
7_الدعاية لها::
_فصبر المؤمن على الإبتلاء دعوة صامتة لهذا الدين ، وهى التى تدخل الناس فى دين الله أفواجاً....ولو وهنوا أو استكانوا لما استجاب لهم أحد .....
_فلقد كان الفرد من الصحابة يأتى إلى النبى الكريم ،ثم يأتيه أمر رسول الله أن يمضى إلى قومه يدعوهم ويصبر على تكذ1يبهم وأذاهم ويتابع طريقه حتى يعود بقومه لرسول الله ....
8_جذب بعض العناصر القوية إليها...
_فأمام صمود المسلمين وتضحياتهم تشتاق النفس القوية إلى هذه العقيدة ....ومن خلال الصلابة الإيمانية تكبرعند هذه الشخصيات الدعوة وحاملوها ...فيسارعون إلى الإسلام دون تردد ....
9_رفع المنزلة عند الله وتكفير السيئات...
_قال رسول الله ""ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة""...
فقد يكون للعبد عند الله درجة لا يبلغها بعمله فيبتليه الله تعالى حتى يرفعه إليها كما أن الإبتلاء طريق لتكفير السيئات.....
*فهذه بعض حكم الإبتلاء ...وهى على سبيل المثال لا الحصر وإلا فإن للإبتلاء حكم كثير ةجدااا لا يتسع المقام لذكرها...
والحمد لله رب العالمين .....
وللحديث بقية إن شاء الله فى اللقاء القادم...