المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الحديث ... 9 ... شرح الحديث التاسع عشر


يمامة المسجد
07-02-2007, 07:03 AM
http://upload.arb7.com/uploads/8ec103ba33.gif (http://upload.arb7.com/)



http://upload.arb7.com/uploads/6c15f65617.bmp (http://upload.arb7.com/)الحديث التاسع عشر : الإيمان بالقضاء والقدر

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كنت: خلف النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوماً فقال لي: "يا غلام! إنِّي أعلِّمك كلمات: احفظ اللهَ يَحفظك، احفظ اللهَ تَجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله، واعلم أنَّ الأمَّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لَم ينفعوك إلاَّ بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لَم يضروك إلاَّ بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ وجَفَّت الصُّحف"رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"وفي رواية غير الترمذي : (( احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ))


http://upload.arb7.com/uploads/5519624bed.gif (http://upload.arb7.com/)

http://upload.arb7.com/uploads/37d9fcddaa.gif (http://upload.arb7.com/)معاني الكلمات :

خلف النبي صلى الله عليه وسلم : على دابته رديفا .
يا غُلاَمُ : بضم الميم ، لأنه نكره مقصودة بالنداء ، وهو الصبي حين يفطم إلى تسع سنين ، وسنه إذ ذلك كانت نحو عشر سنين .
إني أعلمك كلمات : ينفعك الله بها ، والتنوين هنا للتعظيم .
احفظ الله : أي احفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه ، وذلك بملازمة تقواه ، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي .
يحفظك : حفظ الله للعبد في دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وحفظه أيضاً في إيمانه ودينه .
احفظ الله : بما مر.

تجده تجاهك : أي من حفظ حدود الله وجد الله معه ينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده .
تُجَاهَكَ : بضم التاء ، أمامك كما في الرواية الآتية .
إذا سألت : أردت السؤال .
فاسأل الله : أن يعطيك مطلوبك ، ولا تسأل غيره ، فإنه لا يملك تنفسه نفعا ولا ضرا ، فضلا عن غيره .
استعنت : طلبت الإعانة على أمر من أمور الدنيا والآخرة .
فاستعن بالله : لأنه القادر على كل شيء ، وغيره عاجز حتى عن طلب مصالح نفسه ودفع مضارها .
الأمة : المراد بها هنا سائر المخلوقات .
رفعت الأقلام وجفت الصحف : كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها ، والفراغ منها من أمد بعيد .
تعرف : بتشديد الراء .
إلى الله في الرخاء : بملازمة طاعته ، والإنفاق في جوه القرب .
يعرفك في الشدة : بتفريجها عنك ، وجعله لك من كل ضيق فرجا ، ومن كل هم مخرجا .
واعلم أن ما أخطأك : من المقادير فلم يصل إليك .
لم يكن ليصيبك : لأنه مقدر على غيرك .
وما أصابك : منها .
لم يكن ليخطئك : لأنه مقدر عليك .
واعلم : تنبيه .
أن النصر : من الله للعبد على جميع أعداء دينه ودنياه أينما يوجد .
مع الصبر: على طاعة الله ، وعن معصيته ، وعن المصائب .
الفرج : الخروج من الغم .
الكرب : الغم الذي يأخذ النفس .

http://upload.arb7.com/uploads/5519624bed.gif (http://upload.arb7.com/)

http://upload.arb7.com/uploads/37d9fcddaa.gif (http://upload.arb7.com/)الشرح

يَا غُلامُ" لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان صغيراً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وابن عباس قد ناهز الاحتلام يعني من الخامسة عشر إلى السادسة عشر أو أقل .

قال: "إني أُعَلمُكَ كَلِمَاتٍ" قال ذلك من أجل أن ينتبه لها "اِحْفَظِ اللهَ يَحفَظكَ" هذه احفظ تعني احفظ حدوده وشريعته ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وكذلك بأن تتعلم من دينه ما تقوم به عبادتك ومعاملاتك وتدعو به إلى الله عزّ وجل ، واحفظ الله يحفظك في دينك وأهلك ومالك ونفسك لأن الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين بإحسانه

وأهم هذه الأشياء هو أن يحفظك في دينك ويسلمك من الزيغ والضلال لأن الإنسان كلما اهتدى زاده الله عزّ وجل هدى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد:17) ، وعُلِمَ من هذا أن من لم يحفظ الله فإنه لا يستحق أن يحفظه الله عزّ وجل وفي هذا الترغيب على حفظ حدود الله عزّ وجل .

الكلمة الثانية قال "احْفَظِ اللهَ تَجِدهُ تجَاهَكْ" ونقول في قوله: احْفَظِ اللهَ كما في الأولى، ومعنى تجده تجاهك وأمامك معناهما واحد يعني تجد الله عزّ وجل أمامك يدلك على كل خير ويقربك إليه ويهديك إليه ويذود عنك كل شر ولا سيما إذا حفظت الله بالاستعانة به فإن الإنسان إذا استعان بالله عزّ وجل وتوكل عليه كان الله حسبه ولا يحتاج إلى أحد بعد الله

سيشعر ان الله بجانبه يؤازره ويقويه

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال:64)
أي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين فإذا كان الله حسب الإنسان فإنه لن يناله سوء ولهذا قال: "احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تجَاهَكَ" .

الكلمة الثالثة: "إذَا سَألْتَ فَاسْأَلِ" إذا سالت حاجة فلا تسأل إلا الله عزّ وجل ولاتسأل المخلوق شيئاً وإذا قدر أنك سألت المخلوق ما يقدر عليه فاعلم أنه سبب من الأسباب وأن المسبب هو الله عزّ وجللو شاء لمنعه من إعطائك سؤالك فاعتمد على الله تعالى.

الكلمة الرابعة: "وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ" فإذا أردت العون وطلبت العون من أحد فلا تطلب العون إلا من الله عزّ وجل، لأنه هو الذي بيده ملكوت السموات والأرض، وهو يعينك إذا شاء وإذا أخلصت الاستعانة بالله وتوكلت عليه أعانك،
وإذا استعنت بمخلوق فيما يقدر عليه فاعتقد أنه سبب، وأن الله هو الذي سخره لك.
وفي هاتين الجملتين دليل على أنه من نقص التوحيد أن الإنسان يسأل غير الله،
ولهذا تكره المسألة لغير الله عزّ وجل في قليل أو كثير، والله سبحانه وتعالى إذا أراد عونك يسر لك العون سواء كان بأسباب معلومة أو غير معلومة، فقد يعينك الله بسبب غير معلوم لك, فيدفع عنك من الشر ما لا طاقة لأحد به، وقد يعينك الله على يد أحد من الخلق يسخره لك ويذلِّله لك حتى يعينك، ولكن مع ذلك لا يجوز لك إذا أعانك الله على يد أحد أن تنسى المسبب وهو الله عزّ وجل.

الكلمة الخامسة: "وَاعْلَم أَنَّ الأُمّة لو اجْتَمَعَت عَلَى أن يَنفَعُوكَ بِشيءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشيءٍ قَد كَتَبَهُ اللهُ لَك" الأمة كلها من أولها إلى آخرها لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك



أي بمعنى آخر كل شئ توفيقه بسبب الله ولو أراد الله ألا يتم لن يتم وإن أراد الله أن يتمه لك لأتمه حتى لو عارضك كل البشر فيه



, وعلى هذا فإن نفع الخلق الذي يأتي للإنسان فهو من الله في الحقيقة لأنه هو الذي كتبه له وهذا حث لنا على أن نعتمد على الله عزّ وجل ونعلم أن الناس لا يجلبون لنا خيراً إلا بإذن الله عزّ وجل.


الكلمة السادسة : "وإِن اِجْتَمَعوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشيءٍ لَمْ يَضروك إلا بشيءٍ قَد كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ" وعلى هذا فإن نالك ضرر من أحد فاعلم أن الله قد كتبه عليك فارض بقضاء الله وبقدره،


ولكن هل يعني هذا أن لانحاول دفع الضر ؟؟؟؟


لا حرج أن تحاول أن تدفع الضر عنك،لأن الله تعالى يقول(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا )(الشورى: الآية40) .

الكلمة السابعة: "رُفعَت الأَقْلامُ، وَجَفّت الصُّحُفُ" يعني أن ما كتبه الله عزّ وجل قد انتهى فالأقلام رفعت والصحف جفت ولا تبديل لكلمات الله .

قوله رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية غير الترمذي: "اِحفظِ اللهَ تَجدهُ أَمَامَكَ" وهذا بمعنى "احْفَظِ اللهَ تَجِدهُ تُجَاهَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفُكَ في الشّدةِ" يعني قم بحق الله عزّ وجل في حال الرخاء وفي حال الصحة وفي حال الغنى يَعرِفكَ في الشّدةِ إذا زالت عنك الصحة وزال عنك الغنى واشتدت حاجتك عرفك بما سبق لك أو بما سبق فعل الخير الذي تعرفت به إلى الله عزّ وجل

أعبد الله الآن وأنت في صحتك يكون لك في مرضك ، وأعبد الله في غناك يكون لك في فقرك ، وأعبد الله في قوتك يكون لك ضعفك ، وأعبد الله شبابك يكون لك في هرمك

."وَاعْلَم أَنَّ مَا أَخطَأَكَ لَمْ يَكُن ليُصيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَم يَكُن ليُخطِئُكَ" أي ما وقع عليك فلن يمكن دفعه، وما لم يحصل لك فلا يمكن جلبه،
يعني أن ما قدر الله عزّ وجل أن يصيبك فإنه لا يخطئك، بل لابد أن يقع لأن الله قدره.

وأن ما كتب الله عزّ وجل أن يخطئك رفعه عنك فلن يصيبك أبداً، فالأمر كله بيد الله،وهذا يؤدي إلى أن يعتمد الإنسان على ربه اعتماداً كاملاً

ثم قال: "وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ" فهذه الجملة فيها الحث على الصبر،
لأنه إذا كان النصر مع الصبر فإن الإنسان يصبر من أجل أن ينال النصر، والصبر هنا يشمل الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى أقداره المؤلمة،
لأن العدو يصيب الإنسان من كل جهة فقد يشعر الإنسان أنه لن يطيق عدوه فيتحسر ويدع الجهاد، وقد يشرع في الجهاد ولكن إذا أصابه الأذى استحسر وتوقف، وقد يستمر ولكنه يصيبه الألم من عدوه فهذا أيضاً يجب أن يصبر، قال الله تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)(آل عمران: الآية140) وقال الله تعالى: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء:104) فإذا صبر الإنسان وصابر ورابط فإن الله سبحانه ينصره.

وقوله: "وَاعْلَمْ أَن الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ" الفرج انكشاف الشدة والكرب، فكلما اكتربت الأمور فإن الفرج قريب، لأن الله عزّ وجل يقول في كتابه: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء)(النمل: الآية62)

فكل يسر بعد عسر بل إن العسر محفوف بيسرين، يسر سابق ويسر لاحق قال الله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) [الشرح:5-6] ، قال ابن عباس رضي الله عنه "لَن يَغلُبَ عسرٌ يُسرَين" .


http://upload.arb7.com/uploads/5519624bed.gif (http://upload.arb7.com/)

نكمل غدا ً إن شاء الله

الواجب : تركيز مثل هذه المعاني في قلوبنا وعقولنا وأنفسنا


مامعنى :

1- احفظ اللهَ يَحفظك

2 - احفظ اللهَ تَجده تجاهك

3- رُفعت الأقلامُ وجَفَّت الصُّحف

4- ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك

5- النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب

6 - مع العسر يسرا