المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دروس من السيرة (الجزء التاسع)!!!


dr_ghieth
07-02-2007, 01:44 PM
[السلام]


الحمد لله وكفى وسلاماً على عباده الذي اصطفى ...وبعد...

*نكمل ما بدأناه عن سنة الإبتلاء ....ونتكلم عن

*نماذج من ثبات الصحابة الكرام ....

_فى الحقيقة ::لا أخفيكم سراً فقد تحيرت كثيراً جداً فى إختيار النماذج الرائعة التى يقف أمامها العقل مشدوهاً متعجباً من هذا الثبات العجيب أمام فتن عصيبة جداًً ....ويعلم الله لولا ضيق المقام لذكرت كل هذه النماذج كى نستفيد منها خصوصاً فى هذا العصر الذى كثُرت فيه الشهوات والشبهات وتفرق شمل الأعداء إلا علينا.....


*عمار بن ياسر وأبوه وأمه _رضى الله عنهم_::...

_التعريف بهم ::

*كان والد "عمار بن ياسر" ::من بنى "عنس من قبائل اليمن" .....قدم "مكة" وأخوه الحارث ومالك يطلبون أخاً لهم .....فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ،وأقام ياسر بمكة ، وحالف حذيفة بن المغيرة المخزومى....فزوجه أبو حذيفة أمَة له يقال لها "سمية بنت خياط" .....فولدت له له عماراً ، فأعتقه أبو حذيفة الذى لم يلبث أن مات...


_إسلامهم ::

*عندما بُعث رسول الله فأسلم ياسر وسمية وعمار فغضب عليهم مواليهم "بنو مخزوم" غضباً شديداً وصبوا عليهم العذاب صباً ، كانوا يخرجونهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة ويقلبونهم ظهراً لبطن....

_وكان رسول الله يمر عليهم وهم يُعذبون فيقول لهم (((صبراً أل ياسر فإن موعدكم الجنة))).....وجاء أبو جهل
إلى سمية فقال لها ::ما أمنت بمحمد إلا لأنك عشقته لجماله ،فأغلظت له القول ، فطعنها_لعنه الله_ بالحربة فى ملمس العفة فقتلها .....(((فهى أول شهيدة فى الإسلام _رضى الله عنها_)))...

_فقد سطرت "سمية _رضى الله عنها_" بهذا الموقف الشجاع أعلى وأغلى ما تقدمه إمرأة فى سبيل الله ، لتبقى كل إمرأة مسلمة ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ترنو إليها ويهفو قلبها فى الإقتداء بها ، فلا تبخل بشىء فى سبيل الله ، بعد أن جادت "سمية بنت خياط_ _رضى الله عنها_ بدمها فى سبيل الله...


*أما سيدنا "عمار" _رضى الله عنه_:::

_فقد عاش بعد أهله زمناً يكابد من صنوف العذاب ألواناً ،فهو ُيصنف فى طائفة المستضعفين الذين لا عشائر لهم فى مكة تحميهم ، وليست لهم منعة ولا قوة ، فكانت قريش تعذبهم فى الرمضاء بمكة أنصاف النهار ، ليرجعوا عن دينهم .....وكان سيدنا "عمار" يُعذب حتى لا يدرى ما يقول ، ولما أخذه المشركون ليعذبوه لم يتركوه حتى سبَ رسول الله ، وذكر ألهتهم بخير ، فلما أتى رسول الله قال :""ما وراءك؟"..قال ::شر ، والله ما تركنى المشركون حتى نلت منك وذكرت ألهتهم بخير ...قال ::""كيف تجد قلبك؟""...قال مطمئناً بالإيمان ....قال ::""فإن عادوا فعد"".....ونزل القرأن الكريم بشهادة الله تعالى على صدق إيمان "عمار" ...قال الله {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل106....وقد حضر _رضى الله عنه_ المشاهد كلها مع رسول الله_صلى الله عليه وسلم_..


*وهكذا رأينا أنه لم يكن فى وسع النبى الكريم _فى هذه الفترة_ أن يقدم شيئاً "لأل ياسر" رموز الفداء والتضحية ،فليسوا بعبيد أرقاء حتى يشتريهم ويعتقهم ، وليست لديه القوة ليستخلصهم من الأذى والعذاب ، فكل ما يستطيعه
رسول الله أن يزفَ لهم البشرى بالمغفرة والجنة ويحثهم على الصبر لتصبح هذه الأسرة المباركة قدوة للأجيال المتلاحقة ويشهد الموكب المستمر على مدار التاريخ هذه الظاهرة(((صبراً أل ياسر فإن موعدكم الجنة)))....



**سعد بن أبى وقاص _رضى الله عنهم_

_لقد تعرض سيدنا سعد بن أبى وقاص للفتنة من قبل والدته الكافرة ، فامتنعت عن الطعام والشراب ، حتى يعود إلى دينها....

_روى اإمام "ابن كثير "::: قال _الطبراى_ فى كتاب "العشرة" أن سيدنا "سعد" قال ::أُنزلت فىَ هذه الأية ::
{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }العنكبوت8....

قال _أى سيدنا سعد_ :::كنت رجلاً براً بأمى فلما أسلمتُ قالت :: يا سعد :: ما هذا الدين الذى أراك قد أحدثت ،
لتدعنَ دينك هذا ، أو لا أكل ولا أشرب حتى أمةت فتُعير بى ،،فيقال ::يا قاتل أمه ،، فقلت ::لا تفعلى يا أماه فإنى لا أدع دينى لشىء .....فمكثت يوماً وليلة لم تأكل ، فأصبحت قد جهدت ، فمكثت يوماً أخر وليلة أخرى لم تأكل ،
فأصبحت قد جهدت ، فمكثت يوماً وليلة أخرى لا تأكل ، فأصبحت قد اشتدَ جهدها ، فلما رأيت ذلك قلت :: يا أماه
تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت دينى هذا لشىء ، فإن شئت فكلى وإن شئت لا تأكلى فأكلت.....


_وروى الإمام"مسلم" ::أن أم سيدنا سعد حلفت ألا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب ، قالت ::
زعمت أن الله وصاك بوالديك ، وأنا أمك وأنا أمرك بهذا ، قال ::مكثت ثلاثاً حتى غشى عليها من الجهد ، فقام ابن لها يقال له ""عمارة" فسقاها فجعلت تدعو على سيدنا سعد ، فأنزل الله تعالى هذه الأية {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }العنكبوت8......وفيها ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً )).....قال ::فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا ثم أوجروها.......


**فمحنة سيدنا سعد كانت محنة عظيمة ، وموقفه موقف فذ فريد يدل على مدى تغلغل الإيمان فى قلبه ، وأنه لا يقبل فيه مساومة مهما كانت النتيجة....

*ونجد القرأن المكى على الرغم أنه قد قطع "الولاء" سواء فى الحب أو النصرة بين المسلم وأقاربه الكفار ،فإن القرأن أمر بعد قطع صلتهم وبرهم والإحسان إليهم ....ومع ذلك (فلا ولاء بينهم لأن الولاء لله ورسوله ودينه والمؤمنين))......

والحمد لله رب العالمين....

وللحديث بقية إن شاء الله .....