المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دعوة للتعرف على القرآن


يمامة المسجد
28-06-2006, 03:55 PM
:LLL:


دعوة للتعرف على القرآن:
القرآن الكريم المعجزة الخالدة ، هذا الكتاب السماوي الوحيد الذي مازال محتفظاً بكامل صحته وسلامته باجماع المسلمين، بل لا يوجد على وجه الأرض من يقول بخلاف ذلك، قال تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "(الحجر/9)، ثم إن القرآن يتميز بأنه كنز من المعارف والعلوم لا يحيط به إلا الله والراسخون في العلم، كما قال الإمام السجاد (ع): " آيات القرآن خزائن فكلما فتحت خزانةً ينبغي لك أن تنظر فيها "، لذا من الغبن أن يحرم الإنسان نفسه من الاستفادة من هذه الثروة الهائلة، وكما قال الرسول الأكرم (ص):" القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبة الله مااستطعتم إنه النور المبين والشفاء النافع ، تعلموه، فإن الله يشرِّفكم بتعلمه "وكم هو عظيم أن يدعى الإنسان إلى ضيافة الرب الكريم، وكم هي نعمة كبرى تلك التي تُوهب لهذا الإنسان، ومن ذا الذي يرفض الاستجابة لهذه المأدبة الكريمة التي تتشرف بنسبتها إلى رب العالمين ؟!
إذن، هو شرف لا يطاوله شيء أن يلبي الإنسان هذه الدعوة !
القرآن كما قلنا آنفاً خزانة من العلم حيث روي عن أمير المؤمنين علي (ع) في عمق وسعة آيات القرآن والكنوز التي أودعها الله تعالى في كتابه لأهله:"لو شئتُ لأوقرتُ سبعين بعيراً من فاتحة الكتاب" ولا غرو في ذلك فهو ربيب القرآن حتى أن كل خلية فيه لاتنفك عن آيات وسور القرآن قيد شعرة ، حتى قيل فيه :" عليٌ مع القرآن والقرآن مع علي" ، فلنستمع إليه وهو يصف القرآن:" إن هذا القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تُكشف الظلماتُ إلا به "..." فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه، وأودية الحق وغيطانه، وبحر لا يستنزفه المستنزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون، ومناهل لا يغيضها الواردون ... جعله الله رياً لعطش العلماء وربيعاً لقلوب الفقهاء" ..." فيه ربيع القلب وينابيع العلم وما للقلب جلاءٌ غيره " من كل هذا الوصف يضع أمير المؤمنين أمامنا هذه الحقيقة فيقول :" ما جالس هذا القرآن أحدٌ إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصان زيادةٍ في هدى أو نقصان من عمىً" فما أروعه من وصف وما أجمله من بيان، إنه لينبئنا بمعرفةٍ كاملةٍ بالقرآن وخفاياه لا يستطيع الإتيان بمثلها إلا أمثاله.
من هنا يتوجب علينا نحن المسلمين أن نتوجه باهتمام بالغٍ للتعرف على القرآن من قرب لنستفيد من فيوضاته وألطافه الربانية التي أودعها الله بين دفتيه، إذ أن الله قد وجَّه لنا دعوة مفتوحةً لمأدبته، ليس هذا وحسب بل توجه باللوم والعتاب وحتى التوبيخ لمن لا يستجيب لهذه الدعوة حيث قال في كتابه الحكيم:"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟!"(محمد/24) وقال: "كتابٌ أنزلناه إليك مباركاً ليدبروا آياته" إذن ، لماذا لا يُستجاب لهذه الدعوة وقد جعل الله الطريق إليه سالكةً ميسرةً حيث قال: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ؟"(القمر/17) .
كيف يجب أن نقرأ القرآن :
نحن حينما نودُّ أن نقرأ أيَّ كتابٍ مهما بلغ من البساطة والوضوح، فلا شك أننا سوف نتوجه إليه بكل انتباه، وذاك لأجل أن نتفهم ما يريد الكاتب إيصاله إلينا من خلال هذا الكتاب، إذ ما الفائدة من قراءةٍ دون انتباه، كأن نقرأ ونحن نستمع لشخص يتكلم أو تلفازٍ أو ما شابه ذلك ... فما بالك ونحن نقرأ القرآن وهو كما عرفنا.
ولكن، وللأسف الشديد، إن جهلنا المتركم بأهمية القرآن - على مرِّ العصور - هو الذي أدى بنا إلى هذا البعد - وفي أحسن الأحوال – القراءة و الفهم القشريَّين، فترانا لا نقرأه إلا قليلاً جداً، حيث بتنا نعيش حالةً من الجفاء والخصومة مع القرآن ، وإذا ما قرأناه كانت قراءتنا له دون أيِّ فائدةٍ تذكر ، لأن هذه القراءة لا تتوفر فيها شروط الاستفادة ، والتي في مقدمتها، أن تكون القراءة بتأملٍ وتأنٍ وتركيزٍ وبقلبٍ حاضرٍ متوجهٍ لمعاني القرآن ودلالاته وأن نكون مهيأين لاستقبال حقائقة والتفاعل معها، وقد روي عن أمير المؤمنين علي (ع): " أن رسول الله (ص) سُئل عن قول الله عزَّ وجلَّ: "ورتل القرآن ترتيلاً" فقال : بينه تبياناً ولا تنثره نثر الرمل ولا تهذه هذَّ الشعر، قفوا عند عجائبه حركوا به القلوب ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة" . لذا لا بد لنا نحدَّ من حالة الجفاء هذه وذلك بزيادة معرفتنا بالقرآن، من خلال قراءة الكتب التي تدور في فلك القرآن والتي تكشف لنا عن إعجازه وقيمته الحقيقية وعن بعض ما يحتويه من علوم ومعارف، حتى نعرف أيَّ شيء عظيم نقرأ . عن هشام بن الحكم قال: "اجتمع ابن أبي العوجاء وأبو شاكر الديصاني الزنديق ، وعبد الملك البصري ، وابن المقفع عند بيت الله الحرام ، يستهزئون بالحاج ، ويطعنون بالقرآن . فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ينقض – كل واحد منا – ربع القرآن ، وميعادنا من قابلٍ في هذا الموضع ، نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كله ، فإن في نقض القرآن إبطال نبوة محمد (ص) وفي إبطال نبوته إبطال للإسلام، وإثبات ما نحن فيه ! فاتفقوا على ذلك، وافترقوا .
فلما كان من قابلٍ اجتمعوا عند بيت الله الحرام .
فقال ابن أبي العوجاء: أما أنا فمفكرٌ منذ افترقنا في هذه الآية: "فلما استيأسوا خلصوا نجيا "(يوسف/80) فما أقدر أن أضم إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئاً ، فشغلتني هذه الآية عن التفكر فيما سواها .
وقال عبد الملك: وأنا منذ فارقتكم مفكرٌ في هذه الآية:" ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له. إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب"(الحج/73) ولم أقدر على الإتيان بمثلها .
وقال أبو شاكر: وأنا منذ فارقتكم مفكرٌ في هذه الآية: "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا"(الأنبياء/22) لم أقدر على الإتيان بمثلها .
وقال ابن المقفع: يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، وأنا منذ فارقتكم مفكرٌ في هذه الآية: "وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء واستوت على الجودي وقيل بُعداً للقوم الظالمين"(هود/44)لم أبلغ غاية المعرفة بها، ولم أقدر على الإتيان بمثلها.
فبينا هم في ذلك مرَّ بهم جعفر بن محمد الصادق (ع) فقال: "قل لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً"(الإسراء/88).
فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا: لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهى أمر وصية محمد إلا إلى جعفر، والله ما رأيناه قط إلا هبناه واقشعرت جلودنا لهيبته. ثم تفرقوا مقرين بالعجز"
فهل نقرأ القرآن بالشكل الذي يليق به، حتى نعرف حقيقته؟! أتمنى ذلك.
مأدبة الله:
الإنسان يستطيع بما وهبه الله إياه من قدرةٍ على التفكر أن يستفيد الدروس والعبر حتى من أبسط الأشياء التي يواجهها في حياته ، وذلك إذا ما نظر إليها نظرةً تنمُّ عن عميق فكرٍ وتأملٍ وبُعْد نظرٍ ، لذا يجب على الإنسان أن يبحث عن ما وراء الأشياء لا أن يكتفي بنظرةٍ سطحيةٍ قريبة المدى ، فالإنسان لديه هذه الحجة الباطنة ، هذه القدرة العظيمة على التفكير ليتفكر بها ، لا لأن يأخذ وصفاتٍ جاهزةً لمشاكل الحياة . من هنا فإن القرآن وهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، صاحب دعوة رائدة نحو التفكير في الأمور بشتى صورها ، ومضامينها "فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"(الأعراف/176) وقال تعالى :"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل..."(الروم/42) فالإنسان لم يخلق للتسلية والعبث أبداً ، لذا كان لا بد له من أن يستفيد مما هو أمامه في هذا الكون بالجهد والعمل والفكر .
كما أن هذا الكتاب العظيم الذي يحتوي على كل ما يمكن أن يحتاج إليه الإنسان في حياته هو بذاته أيضاً لم يكن وصفةً جاهزةً ، وإنما أوجب على من يريد الأستفادة منه التدبر فيه ، لأن القرآن لا يريد منا أن نقرأه هكذا مجرد لقلقة لسان ، بل يريدنا أن نغوص في أغواره لنستخرج كنوزه . وهذه بحدِّ ذاتها سنةٌ من سنن الله في خلقه ... فمن أراد شيئاً لا بد له أن يسعى من أجل الحصول عليه ، فالغواص الذي يجمع اللآلئ لا يجلس أمام البحر دون أن يحرك ساكناً ، وينتظر حتى يأتيه نصيبه الوافر ، هذا محال ، كذلك من أراد الإستفادة من القرآن يجب أن يُعمل فكره ونظره في القرآن .
فالجمود ما هو إلا خطوة واسعة نحو الفشل والانحطاط في قعر التخلف المرير ، لهذا كان تحريك العقل هو إعماله في التفكير ، وهو الغاية منه ، وفي الوقت الذي نرى فيه أولئك المتطفلين على مائدة الثقافات الإلتقاطية الفاسدة منغمسين في تخلف مخيف ، حيث يركبهم الجهل من أعلى رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم في ذلك الوقت ، نرى أولئك الذين أعملوا عقولهم في القرآن قد بلغوا من العلم والفقه بالدين والدنيا ما لم يبلغه الآخرون .
وآخراً وليس أخيراً، ها قد أطلَّ علينا شهر الله والقرآن وهو فرصةُ ثمينةٌ لا تُعوَّض لعقد صفقةٍ رابحةٍ مع مائدة القرآن للتتلمذ بين يديه كما يجلس الطالب الصغير بين يدي أستاذه العارف...

نصر الدين
01-07-2006, 12:27 AM
:LLL:

شكرا جزيلا على هذه المعلومات