ora_egg
05-07-2006, 07:30 PM
:LLL:
سلسلة أعمال القلوب
تفريغ شريط الرضا
للشيخ محمد بن صالح المنجّد
•الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله صحبه اجمعين وبعد فحديثنا هذه الليلة عن عمل عظيم من أعمال القلوب و من رؤوسها الا وهو الرضا نتحدث عن تعريفة ومعناه فى القران والسنه وعن منزلته فى الدين وعنه هل هو كفى ام موهبى وعن اسباب تحصيلة وعن افضالة ودرجاته وثمراته وعلاقته بالخبر وشىء من جوانبه اما بالنسبة لتعريف .
الرضا فان الرضا ضد السخط وفى الحديث " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك " .
الرضا : يقال ( في عيشةٍ راضيةٍ ) ، أي : مرضيةٍ ذات رضا .
و الرضوان :هو الرضا الكثير .
الرضا في الشرع : رضا العبد عن الله : أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ، و رضا الله عن العبد أن يراه مؤتمراً بأمره منتهياً عن نهيه .
و أرضاه : أي أعطاه ما يرضى به ، و ترضَّاه : أي طلب رضاه .كما قال الشاعر
إذا العجوز غضبت فطلِّقِ
و لا ترضَّاها و لا تملَّقِ
ويبدوا انه كان لا يحب مثل هذه فالشاهد قوله وهو من ابيات الشعر العربى ترضَّاها واى طلب رضاه
و لمَّا كان أعظم الرضا رضا الله سبحانه و تعالى ؛ خُصَّ لفظ الرضوان فى القران بما كان من الله عز وجل كما قال سبحانه وتعالى (( يبتغون فضلاً من الله و رضواناً )) و قال عز و جل : (( يبشرهم ربهم برحمة منه و رضوان )) . و إذا نظرنا إلى هذا الرضا في القرآن الكريم فإننا سنجده في عدد من المواضع . . .
فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في العمل من اجل ابتغاء مرضاته سبحانه : (( و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رؤوف بالعباد )) ، ومن الناس يشري نفسه : يشرى يعنى يبيع نفسه بما وعد الله به المجاهدين في سبيله كم قال الله ((ان الله اشترى من المؤمنين انفوسهم واموالهم بان لهم الجنه ))، و قوله عز و جل (( ابتغاء مرضاة الله)) : أي أن هذا الشاري يشري اذا اشترى طلب مرضاه الله
* كذلك في الصدقات ، قال تعالى : (( و مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله )) ،
يعنى : يتصدقون بها و يحملون في سبيل الله و يقوّون أهل الحاجة من الغزاة و المجاهدين طاعةً لله و طلباً لمرضاته . .
* و قال عز و جل فى الذين يعملون أعمال البر ابتغاء رضاه . .
(( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاح ٍ بين الناس و من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً)) ، أخبر عز وجل عن عاقبة هذا بقوله : (( فسوف نؤتيه أجراً عظيماً )) إذا فعله ابتغاء مرضاة الله فهو يطلب رضا الله بما بفعلة من الصدقة بالامر بالمعروف النهى عن المنكر والاصلاح بين المتخاصمين . .
• و قد رضي الله عز وجل الإسلام ديناً لهذه الأمة ، فهذا مما رضيه سبحانه . .
كما قال (( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام ديناً ))
أي : رضيتُ لكم أن تستسلموا لأمري و تنقادوا لطاعتي على ما شرعته لكم و أن تستسلموا لشرعي و تنقادوا إليه طاعةً منكم لي رضيت لكم الإسلام ديناً
• و كذلك قول الله سبحانه و تعالى : (( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً مما كنتم تُخفون من الكتاب و يعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام و يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه و يهديهم إلى صراط مستقيم )) ، فيهدي بهذا الكتاب المبين و يرشد و يسدِّد . . سبحانه وتعالى والهاء فى قوله به تعود على الكتاب العزيز يهدي به يعنى بهذا القران من اتبع رضوانه اى رضوان الله سبحانه وتعالى
* و الرضا من الله سبحانه و تعالى أن يقبل العبد و هو مدح و ثناء ، و كذلك فإنه سبحانه وتعالى يرضى عنه و يقتضي رضاه عن العبد الثناء علي العبد ومدحه للعبد . .
• و قال عز و جل فن المنافقين و هم يحلفون الأيمان للمسلمين . .
(( يحلفون بالله لكم ليرضوكم و الله و رسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ))
فهؤلاء المنافقين يريدون بالأيمان الكاذبة الخداع ، و انهم يريدون الكيد للمسلمين و يحلفون الأيمان الفاجرة أنهم لا يريدون شراً بالمسلمين و أنهم لا يريدون المكيدة للمسلمين يحلفون ليرضوكم ، و لكنّ الله أبى أن يقبل المسلمون منهم هذا . . و لو أنهم كانوا صادقين لأرضوا ربهم و ليس أن يسعوا في إرضاء المخلوقين . .
* و كذلك فإن الله عز وجل ذكر في كتابه العزيز الذي يبني المساجد ابتغاء مرضاة الله ..
(( أ فمن أسّس بنيانه على تقوى من الله و رضوان خير أمّن بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم )) فهؤلاء الذين بنوا المساجد خير أيها الناس عندكم الذين ابتدؤوا البناء على اتقاء الله بطاعته في بنائه و أداء فرائضه و رضا من الله لبنائهم ، فما فعلوه هو خير لهم . أما الذين ابتدؤوا بناء مساجدهم على شفا جرف هار فستكون عاقبتهم في النار ، أيّ الفريقين خيرٌ فأيّ الفريقين خيرٌ إذاً ؟!!
• كذلك أثنى الله على الفقراء المهاجرين الذين خرجوا من مكة إلى المدينة و تركوا ديارهم و أموالهم يبتغون فضلاً من الله و رضواناً
• و كذلك فانه سبحانه وتعالى أراد أن يولّي نبيه صلى الله عليه وسلم قِبلة يرضاها فجعل يحوّل النبي صلى الله عليه و سلم
و يصرف بصره في السماء يتمنى أن تحوّل القِبلة من بيت المقدس إلى الكعبة حتى أنزل الله سبحانه وتعالى
(( فلنولّينّك قِبلة ترضاها )) أي : فلنصرفنّك عن بيت المقدس إلى قِبلة تهواها و تحبّها .
• وأداء الواجبات سبيل إلى رضوان الله عز و جل كما قال سبحانه وتعالى . .
(( الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم أعظم درجة عند الله و أولئك هم الفائزون )) . . و النتيجة ؟!! (( يبشرهم ربهم برحمة منه و رضوان
و جنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم )) . .
• وكذلك الصبر على الطاعة و العبادة يؤدي إلى حصول الرضا من العبد على الرب و من الرب على العبد ، و من العبد عن الرب و من الرب عن العبد . .
(( فاصبر على ما يقولون و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و من آناء الليل فسبِّحْ و أطراف النهار لعلَّك ترضى )) . .
* و الله عز وجل يرضي أهل الإيمان و الدين لَمَّا ضحَّوا في سبيله ، يرضيهم يوم القيامة و يعطيهم
حتى يأخذوا كل ما كانوا يرجونه و زيادة . .
(( و الذين هاجروا في سبيل الله ثم قُتِلُوا أو ماتوا ليرزقنّهم الله رزقاً حسناً و إن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنّهم مُدْخَلاً يرضونه و إن الله لعليم حليم )) . .
• و إن عز وجل رضى عن الصحابة لما جاهدوا في سبيله و اتبعوا نبيه و دافعوا عن شريعته و نشروا دينه و بلّغوا شريعته . .
(( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً )) . .
و هؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله لا يوادّون من حادّ الله و رسوله و لو كانوا آباءهم
أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروحٍ منه و يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم و رضوا عنه ..
فهذا الرضا متبادل بين الرب وبين العبد . .
و يوم القيامة ستكون العيشة الراضية عاقبة هؤلاء و أهل اليمين ، قال الله تعالى فيهم : (( فأما من أوتي كتابه بيمينه * فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني مُلاقٍ حسابيه * فهو في عيشة راضية )) ، و قال تعالى : (( وجوه يومئذٍ ناعمة * لسعيها راضية )) ، و قال تعالى : (( يا أيّتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضيّة )) ، و قال تعالى : (( و سيجنّبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى * و ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزَى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * و لسوف يرضى ))،و قال تعالى : (( فأما من ثَقُلَتْ موازينه *فهو في عيشة راضية )) . .
• رضا الله عز و جل أعلى مطلوب للنبيّين و الصديقين فاذا يريدون ماذا يريد النبيّين و الصديقين يريدون مرضاه الله سبحانه وتعالى . .
(( ذكر رحمت ربك عبده زكريّا * إذ نادى ربه نداءً خفياً * قال ربِّ إنّي وهن العظم منّي و اشتعل الرأس شيباً و لم أكن بدعائك ربِّ شقياً * و إني خفت الموالي من ورائي و كانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك وليّاً * يرثني و يرث من آل يعقوب و اجعله ربِّ رضِيَّاً )) .
(( و اذكر في الكتاب إسماعيل إن كان صادق الوعد و كان رسولاً نبياً * و كان يأمر أهله بالصلاة و الزكاة و كان عند ربه مرضيَّاً )) . .
ماذا فعل موسى عندما استعجل لقاء الله ؟! و لماذا استعجل ؟!!
(( و ما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري و عجلتُ إليك ربِّ لترضى )) .. فاستعجل لينال مرضا الله استعجل الخير اللقاء لم يصبر حتى جاء هذا الموقف . .
و كذلك سليمان عليه السلام لما سمع كلام النملة تبسم ضاحكاً من قولها ، و قال :
(( ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي َّ و على والديَّ و أن أعمل صالحاً ترضاه )) . . اذن سليمان يسال الله ويدعوا ان يوفقه الله للعمل لمرضاته ان يعمل اشياء ترضى الله يسال ربه ان يوفقه لعمل يرضاه
وكذلك فإن هذا الإنسان الذي يبلغ أشده و يبلغ أربعين سنة هذا دعاء الاربعين يقول صاحبه : (( ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ و أن أعمل صالحاً ترضاه )) . .
وكذلك قال سليمان (( ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ و على والديَّ و أن أعمل صالحاً ترضاه )) . .
و هذا مطلوب الصحابة لمّا عبدوا الله سبحانه وتعالى يبتغون فضلاً من الله و رضواناً ..
و يوم القيامة : الفئة هذه المرضيّ عنها هي التي تشفع و الذين لا يرضى الله عنهم
ليسوا من أهل الشفاعة لان الله قال . .
(( يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن و رضي له قولاً )) . .
فأهل رضاه يشفعون . .
و قال عز و جل : (( و لا يشفعون إلا لمن ارتضى )) ..
و شرع الله سبحانه وتعالى لنا ديناً رضيه لنا ما شرعة الا وقد رضيه (( و ليمكّننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم )) . .
و من الأمور التي ينبغي على العبد ويجب عليه : أن يرضى بما قسم الله له . .
و يعمل الزوج لكي ترضى زوجاته عن عيشهنّ بالعدل بينهنّ فقال عز وجل (( * ترجي من تشاء منهنّ و تؤوي إليك من تشاء و من ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرَّ أعينهنّ و لا يحزنّ و يرضين بما آتيتهنّ كلهنّ )) ..
إذا انتقلنا إلى سنّة النبي صلى الله عليه و سلم ، سنجد طائفة من الأحاديث عن الرضا فمن ذلك ان النبى صلى الله عليه وسلم :
• أخبر أن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها او يشرب الشربة فيحمده عليها . واخبر صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح
• أخبر أن الله رضي لنا أن نعبده لا نشرك به شيئاً و أن نعتصم بحبله و ألا نتفرق ،
و كره لنا قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال .
أخبر النبى صلى الله عليه وسلم :
• أن رضا الرب في رضا الوالد . وقرن ان السواك
• أن السواك مطهرة للفم و مرضاة للرب .
• أخبرنا أن من التمس رضا الله بسخط الله رضي الله عنه و أرضى عنه الناس .
• أخبرنا أن ملائكته تلعن المتمردة على زوجها الناشزة عن فراشه حتى يرضى زوجها .
• أخبر كذلك نبيه صلى الله عليه وسلم أنه عندما مات ولده لا يقول إلا ما يُرضي الرب ، فلما مات إبراهيم جعلت عينا النبي صلى الله عليه وسلم تذرفان ، ثم أتبع الدمعة بدمعةٍ أخرى وهذه البكوه ببكوه اخرى ، و قال : (( إن العين لتدمع ، و إن القلب ليحزن ، و لا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )) رواه البخارى .
• وان النبى صلى الله عليه وسلم علّمنا في السجود في الدعاء .
(( نستعيذ برضا الله من سخطه )) كما جاء فى صحيح مسلم .
هذا الرضا شأنه عظيم و أمره كبير و منزلته في الدين عالية ..
هذا الرضا عليه مدار اعمال كثيرة من الامور الصالحات ، هذا الرضا الذي هو من منازل السائرين و السالكين ،هذا من مراحل السالكين من منازل اياك نعبد واياك نستعين ما حكمه ؟
هل هو واجبٌ ؟! أم مستحبٌ ؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله : و أما الرضا فقد تنازع العلماء و المشايخ من أصحاب الإمام أحمد و غيرهم في الرضا بالقضاء ، هل هو واجبٌ أو مستحبٌ على قولين : فعلى الأول يكون من أعمال المقتصدين ، و على الثاني يكون من أعمال المقرَّبين . و الخلاصة : أن أصل الرضا واجب و منازله العليا مستحبّة .
و الرضا له أصلٌ و له مراتبٌ أعلى من الأصل . .
فيجب الرضا من جهة الأصل : ( فالذي ليس عنده رضا عن الله وولا عن الرسول ولا عن الدين ولا عن الشرع و الأحكام فهذا ليس بمسلمٍ ) ..
فلابد لكلِّ مسلمٍ موحّدٍ يؤمن بالله و اليوم الآخر من درجةٍ من الرضا ، أصل الرضا لابد أن يكون متوفّراً ؛ اصله واجبٌ .. فقد قال صلى الله عليه و سلم : (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد نبياً )) ..
قال تعالى : (( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ و يُسَلِّموا تسليماً )) و هذا هو الرضا (( و لو أنهم رضوا ما آتاهم الله و رسوله و قالوا حسبنا الله ..)) .. (( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم )) ..
اذن الرضا الدرجة الاولى منه واجبه اساس الرضا واجب هناك رضا بالقضاء وهناك رضا بالشرع ما اوجبه الله وما نها عنه لابد من الرضا لذلك وحتى المنهيّات لابد أن تفهم ما معنى الرضا بالمنهيّات ؟!
لا يُشْرَع الرضا بالمنهيّات طبعاً ..
كما لا تُشْرَع محبتها ؛ لأن الله لا يرضاها و لا يحبها..
و الله لا يحب الفساد و لا يرضى لعباده الكفر .. و هؤلاء المنافقين يُبَيّتون ما لا يرضى من القول ، بل اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم . .
فالرضا الثابت بالنص هو أن يرضى بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمدٍ صلى الله عليه و سلم نبياً ،يرضى بما شرعه الله لعباده من تحريم حرامٍ أو إيجاب واجبٍ أو إباحة مباحٍ ، يرضى عن الله سبحانه و تعالى و يرضى عن قضائه و قدره و يحمده على كل حالٍ و يعلم أن ذلك لحكمةٍ ، و إن حصل التألم بوقوع المقدور ..
فإن قال قائل : لماذا يحمد العبدُ ربَّه على الضراء ؟ إذا مسّه الضراء ؟.. فالجواب من وجهين :
الاول أن تعلم أن الله أحسنَ كل شيءٍ خلَقه و أتقنَه ، فأنت راضٍ عما يقع في أفعاله؛ لأن هذا من خلقه الذي خلقه فاذا قدر عليك بشىء من الضرر او وقع لك مكروه من جهتك فترضى لان ، الله عز وجل حكيم لم يفعله إلا لحكمةٍ .
ثانيا أن الله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلحك و ما يصلح لك من نفسك ، و اختياره لك خيرٌ من اختيارك لنفسك .
ولذلك قال صلى الله عليه و سلم : (( و الذي نفسي بيده لا يقضي الله لمؤمنٍ قضاءً إلا كان خيراً له )) و ليس ذلك لاحد إلا للمؤمن وهذا الحديث العظيم (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً ))
فهذا حديثٌ عظيمٌ : فالمسلم في أذكار الصباح و المساء و في أذكار الأذان بعد " أشهد أن محمداً رسول الله " الثانية يقول : (( رضيتُ بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد نبياً )) ..
رضا بربوبيته سبحانه و رضا برسوله صلى الله عليه و سلم و الانقياد و التسليم و لذلك فان من حصلت له هذه الأمور الأربعة : الرضا بربوبيته و ألوهيته سبحانه و الرضا برسوله و الانقياد له و الرضا بدينه و التسليم له فهو الصدِّيق حقاً ..
و هي سهلةٌ بالدعوى ، و لكن ما أصعبها عند الامتحان !!!
أما الرضا بالله : فيتضمّن الرضا بمحبته وحده و الرضا بعبادته وحده أنك تخافه وحده ترجوه و تتبتّل إليه و تتذلل له عز و جل و تؤمن بتدبيره و تحب ذلك و تفرده بالتوكل عليه و الاستعانة به وان تكون راضياً عما يفعل عز و جل فهذا رضا بالله رضيت بالله ربنا وبما قدر وبما حكم ..
ترضى بما قدّر و بما حكم .. حَكَم أن الزنا حرامٌ ، و أن الربا حرامٌ ، و أن الصلاه واجبه وان بر الوالدين واجبٌ ، و أن الزكاة فرضٌ ، حكم فيجب عليك ان ترضى فيجب أن ترضى بحكمه ..
قدّر عليك أشياء من امراض فقرٍ ، و ضيق حالٍ ، ترضى بما قدر فاذا رضيت بالله ربنا وبالهيته وبحكمه فترضى بقضاءة وقدرة ..
الرضا بمحمدٍ صلى الله عليه و سلم نبياً : أن تؤمن به و تنقاد له و تستسلم لأمره و يكون أولى بك من نفسك ، و أنه لو كان موجوداً صلى الله عليه و سلم و وجِّهَ إليه سهمٌ وجب عليك أن تتلقاه عنه و أن تفتديه بنفسك ، و أن تموت فداءً له .
و ترضى بسنّته فلا تتحاكم إلا إليها ..
ترضى بها بسنّته فلا ترجع إلا إليها و لا تُحَكِّم إلا هي ..
اما الرضا بالإسلام ديناً : فما في الإسلام من حكمٍ أو أمرٍ أو نهيٍ فإنك ترضى عنه تماماً و ليس في نفسك أيّ حرجٍ و تُسَلِّم تسليماً كاملاً لذلك و لو خالف هواك و لو كان أكثر الناس على خلافه و لو كنتَ في غربةٍ و لو كنت عليك الأعداء مجتمعون يجب أن ترضى بأحكام الدين و تسعى لتنفيذها و إن خالفتَ العالم ..
الرضا هل هو شيءٌ موهبيٌّ أم كسبيٌّ ؟ أي : هل يُوهَبُ من الله أم يمكن للعبد تحصيله ؟ هل هو فطريٌّ مع الانسان أم العبد يُحَصِّل هذا بالمجاهدة و رياضة النفس إذا روَّض نفسه اذا جاهد نفسه ؟!!
فالرضا كسبيٌّ باعتبار سببه ، موهبيٌّ باعتبار حقيقته ..
فإذا تمكن العبد في أسباب الرضا و غرس شجرة الرضا في قلبه جنى الثمرة خرجت ..
لأن الرضا آخر التوكل ..
بعدما يعجز التوكل يأتي الرضا ..
و الذي ترسخ قدمه في طريق التوكل ينال الرضا ..
لأن بعد التوكل و التسليم و التفويض يحصُل الرضا ، و بدون هذا لا يحصل الرضا ،
و لذلك لو قال أحدهم : نريد تحصيل الرضا كيف نحصل عليه ، نقول له : يجب أن يكون لديك توكلٌ صحيحٌ و تسليمٌ و تفويضٌ ثم ينتج الرضا بعد ذلك ..
و لذلك ما اُوجِب الله على عباده المنازل العالية من الرضا ؛ لأنه ذلك شيءٌ صعبٌ صعبٌ جداً ، و أكثر النفوس ربما لا يحصُل لها ذلك ..
فالله ندب إليه و لم يوجبه ما هو ( ليس أساس الرضا و إنما ما فوق ذلك ) ..
فإذا حصل للعبد شيءٌ فإنه لابد أن يكون محفوفاً بنوعيه من الرضا : رضا قبله ، و رضا بعده ..
و كذلك الرضا من الله عز و جل عن العبد ثمرة رضا العبد عن الرب سبحانه ، فإذا رضيتَ عن الله رضي الله عنك ..
و الرضا باب الله الأعظم و جَنة الدنيا و مُسْتَراح العارفين و حياة المحبين و نعيم العابدين و هو من أعظم أعمال القلوب ..
وقال يحيى بن معاذ لما سئل : متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا ؟ قال : (( إذا أقام نفسه على أربعةِ أصولٍ يُعامِل بها ربه تعامل ربك باربع اشياء يحصل لك الرضا ..
يقول : إن أعطيتني قبلتُ ، و إن منعتني رضيتُ ، و إن تركتني عبدتُ ، و إن دعوتني أجبتُ .. )) ..
و الرضا إذا باشر القلب ؛ فإنه يدل على صحة العلم و ليس الرضا و المحبة كالرجاء و الخوف ، فمن الفروق أن أهل الجنة مثلاً لا يخافون في الجنة و لا يرجون مثل رجاء الدنيا .. لكن لا يفارقهم الرضا أبداً ..
فإن دخلوا الجنة فارقهم الخوف (( لا خوفٌ عليهم و لا هم يحزنون )) ..
في الدنيا هناك خوف .. إذا دخلوا الجنة زال الخوف .. الرضا فلا يزول .. خارج الجنة و داخل الجنه الرضا موجودٌ هذا الفرق بين الخوف والرجاء ..
الخوف و الرجاء في الدنيا ليس موجوداً عند أهل الجنة الرضا مستمر الخوف والرجاء يفارقون العبد في أحوال..
أما الرضا فلا يفارق العبد لا في الدنيا و لا في البرزخ و لا في الآخرة و لا في الجنة ، العباد اذا دخلوا الجنه ينقطع عنهم الخوف ؛ لأن الشيء الذي كانوا يخافون منه أمِنوه الان ، و أما الشيء الذي كانوا يرجونه فقد حصل لهم ، أما الرضا فإنه لا يزال معهم و إن دخلوا الجنة : معيشتهم راضيةٌ و هم راضون ، و رضوا عن الله ، و راضون بثوابه و ما آتاهم في دار السلام .. اذا سالنا سؤال
• هل يشترط أن الرضا إذا حصل لا يكون هناك ألمٌ عند وقوع مصيبة ؟! هل من شروط الرضا ان الواحد لا يتألم صارت المصيبه فرضى هل من شروط الرضا الا يحصل له الم
الجواب : ليس من شرط الرضا ألا يحس العبد بالألم و المكاره ، بل من شرط الرضا عدم الاعتراض على الحكم ألا يسخط ، و لذلك فإن الرضا لا يتناقض مع وجود التألم و كراهة النفس لما يحدث من مكروه ..
• فالمريض مثلاً يرضى بشرب الدواء مع أنه يشعر بمرارته و يتألم لمرارته ، لكنه راضٍ بالدواء مطمئنٌ بأخذه مقتنع تماما بأخذه مقبلٌ على أخذه ، لكنه هو في ذات الوقت يَطْعَم مرارة الدواء ..
• الصائم رضي بالصوم و صام و سُرَّ بذلك .. لكن يشعر بألم الجوع ام لا يشعر بألم الجوع .. فهل من صائم يشعوره بألم الجوع يكون غير راضٍ عن الصيام ؟! ابد .. هو راضٍ بالصيام و مع ذلك يشعر بألم الجوع ..
* المجاهد المخلص في سبيل الله راضٍ عند الخروج للجهاد راضٍ عند وقوفة فى المعركة راضى باحكام الله راضى بما شرعة راضى بهذه الشعيرة والفريضة الاسلاميه .. و مُقْدِمٌ عليها .. مقتنع بها نعم ..
لكن لا يحس بالألم .. لا يرهقة التعب .. النعاس .. الجراح .. الغبار
إذاً لا يشترط أن يزول الألم و الكراهية للشيء إذا حصل الرضا ، لكن ممكن بعض أصحاب المقامات العالية جداً ممكن انهم يستلذّون بالألم إذا حصل في الجهاد أو الصيام يستلذون به ..
لكن لا يشترط أن الفرد إذا أحس بالألم في العبادة أن يكون غير راضٍ .. ليس شرطاً .,.
و طريق الرضا طريقٌ مختصرٌ قريبةٌ جداً ، لكن فيها مشقةٌ ، ومع ذلك ليست مشقتها أصعب من مشقة المجاهدة ، و و تعتريها عقبتان أو ثلاث : 1/ همةٌ عاليةٌ ،
2/ نفسٌ زكيّةٌ ، 3/ توطين النفس على كل ما يَرِدُ عليها من الله تعالى اى شىء من الله جاء فمرحبا به..
و يسهُل ذلك على العبد إذا علم بضعفه و قوة ربه ، و جهله و علم ربه ،
و عجزه و قدرة ربه .. و أن الله رحيمٌ شفيقٌ به ، بارٌّ به ، فهو البرُّ الرحيم ..
فإذا شهد العبد هذا هذه المقامات اذا استشعر هذا رضي ، فالله عليمٌ حكيمٌ وهوسبحانه رؤوفٌ ، وهو أعلم بما يُصْلِح العبد من العبد اعلم منك بما يصلح العبد، و توقن أن ما اختاره لك هو الأفضل و الأحسن ..
شوف هذه الاشياء هى احسن عباراتٌ أحياناً ترد لكن الإنسان إذا آمن بها خلاص وصل إلى المطلوب ..
أحياناً هناك مقاماتٌ إيمانيةٌ يبلغها الإنسان بقلبه و يأخذ بها أجراً عظيماً يرتقي بها عند الله وهي عبارةٌ عن تفكّراتٍ ( يفكّر فيها فيلمحها فيهتدي إليها فيأخذ بها فيحصل على المطلوب فما قام ولا قعد ولا جاء ولا يذل جهداً بل هي أشياءٌ تأمليةٌ ) ..
لذلك فالتفكّر من أعظم العبادات التفكر ...
فإذا تفكّر العبد أن ما يختاره له ربه هو الأحسن و افضل شىء هذه فقط هذه العبارة ان ما يختارة لك ربك هو الاحسن هو الافضل ..
فإذا آمن بذلك خلاص رضيت اذن فالمسالة غير معقده ..
و اذا قال واحد كيف تحصيل الرضا ؟!
أن تؤمن بأن ما اختاره الله لك وقدّره عليك هو أحسن شيءٍ بالنسبة لك .. فان قلت ماتُ ولدٍ فقدت وظيفةٍ أو مرضٍ خطير جاءنى حادث نقول ولو هذا المقدور عليك هذا احسن شىء بالنسبة لك ..
لكن أنت ممكن تجهل لايش هذا احسن شىء لا تعلم لماذا هو أحسن شيءٍ !! لماذا لو اعطاك العكس ما هو فى مصلحتك أنت فى حال الفقر لا تعلم لو جاءك المال لماذا ليس فى مصلحتك ان يعطيك المال لو أعطاك ليس مصلحتك !!
أنت في حال الفقر لا تعلم لماذا ليس في مصلحتك أن تحصّل المال ..انت لو فقدت حبيبا انت لا تعلم لو ما فقدته عليك ماذا لو لم تفقده ماذا كان يجرى عليك ..
فنتيجة إذا اعترف العبد بجهله و آمن بعلم ربه و أن اختياره له أولى واخير و أفضل من اختياره لنفسه خلاص
وصل إلى الرضا ..
* فطريق المحبة و الرضا تسير بالعبد و هو مستلقٍ على فراشه فيصير أمام الركب بمراحل !!
هناك أناسٌ يعملون فى عبادات فيها مجهود و صاحب الرضا هو عبادته من هذه الجهة بقلبة فيسبقهم ،
و هم من وراءة مع أنه على فراشه و هم يعملون ؛ لأنه راضٍ عن الله بل هو يتفكّر في هذا الأمر و يؤمن به ويرسخ فى نفسه فيقترب من الله لم هناك اخرين لم يصلوا لهذا المطلوب يعملون اشياء قد يكون فيها ذهاب ومجيىء طاعات يعنى لكن لم يصلوا الى هذه المرتبه ...
ولذلك أعمال القلوب يا اخوان مهمةٌ جداً ؛ لأن المرء يمكن يبلغ بها مراتب عند الله و هو قاعدٌ ..
و هذا لا يعني ألا يعمل خير ابدا و لا يصلي ..
و لكن ممكن يكون هناك أناسٌ آخرين أكثر منه عملاً ( يصومون اكثر منك ــ يتصدقون اكثر منك ــ يحجون اكثر منك – وياتون المساجد اكثر منك لكننهم اقل منك درجة ) ، لكنهم أقل منه درجةً ..
لماذا ؟!!
لأنك بهذا العلم بأعمال القلوب ممكن تحصّل مراتب عند الله أكثر منهم ؛ لأن عمل القلب نفسه يرفع العبد في كثيرٍ من الأحيان أكثر من عمل الجوارح …
فأبو بكرالصديق ما سبق الأمة لأنه أكثرهم صلاةً في الليل و قياماً وصوما... هناك أناسٌ فى الامه أكثر من ابى بكر الصديق من جهة عمل العبادات وعمل الجوارح اكثر ممكن ... لكن سبقهم بشيءٍ وَقَرَ في نفسه .. فهذه اعمال القلوب فمسالة
الرضا عن الله لو تحققت في صدر العبد ؛ تميز بين مستويات العباد و ترفع هذا فوق هذا .. هذه الاشياء ينبغي التفطّن لها انت مثل ما تقوم ترفع وتسجد وتصوم وتذهب وتجيء وترمى جمرات وتطوف حول الكعبه .. هذه اعمال فى الجوارح هناك أعمال قلوبٍ لا تقل أهميةً بل هي أعلى منها ، مع الجمع بين الواجب من هذا طبعا وبين الاخر لازم ..
و لكن قد يدرك الإنسان أحياناً بتفطّنه و تأمله و تفكّره و إيمانه مراتب أعلى من الذي أكثر منه عملاً بالجوارح .. و لذلك يقول ابن القيّم :(( فطريق الرضا و المحبة تسيّر العبد و هو مستلقٍ على فراشه فيصبح أمام الركب بمراحل )) " و هو على فراشه " فلو واحد هو بينه وبين نفسه هو يحدث نفسه انه راض عن ربه ومهما حدث فانه راض عن ربه وانه مؤقن بان هذا هو الخير له وانه يقول الهم انت اعلم منى وانا جاهل وانت قادر وانا عاجز وانت عزيز وانا ذليل ولا يزال هو يحس بهذه هو بنفه ويتردد هذه الاشياء بينه وبين نفسه وهو فى قلبه تعتمل هذه المشاعر هى عبارة عن تامل وتفكر ولكن هو ترفعة درجات عند الله عظيمة ويقترب الى الله مع ان غيره عمل من اعمل الجوارح اكثر منه
الرضا مقاماتٌ فمنها :
3/ الرضا بما قسم الله و أعطاه من الرزق و هذا ممكنٌ يجيده العوامّ يجيده بعض العوامّ..
و المرتبة الأعلى :
2/ الرضا بما قدّره الله و قضاه ..
و مرتبةٌ أعلى من هذه ..
1/ أن يرضى بالله بدلاً من كل ما سواه خلاص كل ما سوى الله لا عبره به عنده فهو راض بالله عن كل ما سواه فاذن الرضا بما قسمة الله واعطاه و الرضا بما قدّره الله و قضاه والرضا به عما سواه ..
هذه منازل ممكن بعض الناس ياتى بدرجة لا يستطيع ان يأتي بالدرجة التى بعدها ممكن بعضهم يأتي بجزءٍ من الدرجة .. و لا يحقق كل الدرجة ..
ممكن بعض الناس يرضى عن الله فيما قسمة له من الزوجة لكن لا يرضى عنه فيما قسمة من الراتب
ممكن بعض الناس يرضى عن الله فيما قسمة له من المعاش لكن لا يرضى عنه فيما قدرة من القدر
ممكن بعض الناس يرضى فيما قدرة عليه فى حادث لكن لا يرضى فيما قدرة عليه فى شىء اخر حصل له من المكروه مثلا
فقد يصبر على سرقة المال .. و لا يصبر على فقد الولد ممكن.. بعض الناس فى مسالة الصبر على المقدور عندهم صبرهم هذا فى جانب دون جانب
• و أما أن الإنسان يرضى بالله عن كل ما سواه ، معنى ذلك أن يهجر كل شيءٍ لا يؤدي إلى الله طيب هناك ( ملاهٍ ــ ألعاب ــ أشياءٌ مباحةٌ لكن لا تقود إلى الله ) فالمشتغل بها لا يعتبر أنه رضي بالله عن كل ما سواه .. هذه من رضى بالله عن كل ما سواه حالةٌ خاصةٌ لشخصٍ دائماً مع الله ، كل شيءٍ أي عملٍ أي حركةٍ أي سكنةٍ اى شىء يعمله فهو كلها طريقٌ إلى الله طريق يؤدي إلى الله والى مرضاة الله سبحانه وتعالى .
ودرجات الرضا :
• منها الرضا بالله رباً و تسخّط عبادة ما دون الله ، و هذا قطب رحا الإسلام لابد منه ، أن ترضى بالله و لا ترضى بأي إلهٍ آخر .. هذا لابد ان يشعر به العبد ( انه رضى بالله ربنا ولا يرضى ببوذا ولا يرضى بالهه الكفره ..ولا بما يعبده المشركون .. ولا بما يعبده اليهود و النصارى ) ، هو رضى بالله ربنا هو لم يتخذ غير الله رباً يسكن إليه في تدبيره و ينزل به حوائجه ولذلك ترى ..
• هذا محرومٌ منه غلاة الصوفية المشركون عبّاد القبور ،لانهم فى الحقيقة ما رضوا بالله ربنا فينزلون حوائجهم بالأولياء و الأقطاب و يسألونهم و يستغيثون بهم و يتوكّلون عليهم و يرجون منهم ما لا يقضيه الا الله و لا يقدر عليه إلا الله ..فويل هذا هذا عباد القبور الذى يرجون الاموات ما رضوا بالله ربنا لو رضوا بالله ربنا ما طلبوا الا منه وما توكلوا الا عليه ولا استغاثوا الا به ولا سالوا المدد الا منه
ولكنهم يذهبوا إلى المخلوقين في قبورهم ، يقولون :
يا فلان المدد ، يا فلان أغثنا ..!! اذن لم يرضوا بالله ربنا هناك اشياء كثيره فى هذا يقولون نحن ارباب القلوب ثم يأتي الصوفية و يقولون : نحن متخصّصون بالقلوب و قد ضيّعوا الأساس ..!!
(( قل أ غير الله أبغي رباً و هو ربُّ كل شيءٍ ))؟ ربُّ كل شيءٍ قال ابن عباس : " يعني سيداً و إلهاً ، فكيف أطلب رباً غيره و هو ربُّ كل شيءٍ ؟!! "
(( قل أ غير الله أتخذ ولياً فاطرِ السماوات و الأرض )) يعني : أ غير الله أتخذ معبوداً
و ناصرا و مُعيناً و ملجأً ؟!!
اذن فولياً من الموالاة التي تتضمّن الحب و الطاعة ..
(( أ فغير الله أبتغي حكماً و هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً )) هل أرضى باى حَكَمٍ آخر يحكم بيني و بينكم غير الله بكتابه و سنّة نبيه صلى اله عليه الصلاه و السلام ..
فلو قال واحد : أنا أرضى بالقانون الوضعيّ يحكم بيننا .. أنا أرضى بالقانون الالمانى الفرنسى الاندونيسى الامريكى هذا ممكن ينطبق عليه أنه رضى بالله ربا هذا ممكن يبطبق عليه (( أ فغير الله أبتغي حكماً و هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً )) إذاً بعض أناسٌ يدّعون الرضا بالله ثم يخالفون في تعاملاتهم شىء قاعدا من اعظم قواعد الدين هو اساس من اتم الاسس فانت لما تقول رضيت بالله رباً لازم ترضى به حتى الموت : اً (( إنِ الحُكْمُ إلا لله )) و من خصائص التحكيم و الحُكْمَ لله عز وجل .. فاذا واحد قال انا رضيت بالقانون الوضعى خلاص حلاص حكم انه رضى بالقانون وين رضيت بالله ربنا
ثم إذا تأملتَ هذه الأمور عرفتَ أن كثيراً من الناس يدّعون الرضا بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمدٍ نبياً ثم هنا يخالفون حكم الله و يرضون بحكم غيره و هنايخالفون السنّة ويرغبون عن سنه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم زهناك يميلون الى أصحاب دياناتٍ أخرى ،ويوالونه اذن فأين هم من هذه الثلاثة ؟؟!!
و القرآن مليءٌ بوصف المشركين أنهم اتخذوا من دون الله أولياء !! من تمام الإيمان صحة الموالاة و مدار الإسلام على أن يرضى العبد بعبادة الله وحده و ان يسخط عبادة غيره ..، والان نتحدث عن الرضا بالله والرضا عن الله الفرق بين الرضا بالله والرضا عن الله : فتحدثنا عن الرضا بالله فالرضا عن الله يعنى بما قدرة
أ ــ الرضا بالله :.بأنه الاله و أنه المعبود فقط لا غيره و أنه الحكم فقط لا لغيره و نرضى بما شرع .
ب ــ الرضا عن الله : أي فيما قضاه وقدره فانت راضى عن ربك فيما احدث لك و خلَق من المقادير .. وهذا الرضا عن الله يمكن أن يدخل فيه المؤمن و الكافر الاول لا يمكن ان يدخل فيه الكافر واضح ان الرضا بالله لا يدخله الا المؤمن الرضا عن الله ممكن واحد مشرك عنده الرضا بالقدر ممكن تجد واحد كافر يتماسك عند الموصيبه يقول انا اعرف ان هذا قضاء وقدر ما نشوف بعض فراق الصلاه لا يركعون لله ابدا عندهم قضاء لله وقدر يصلى لله فيه يوجد
فلابد من اجتماع الأمرين معاً : الرضا بالله والرضا عن الله ، و الدرجة الاولى أعلى شأناً و أرفع قدراً ؛ لأنها مختصّةٌ بالمؤمنين . و الدرجة الثانيه مشتركةٌ بين المؤمن و الكافر ؛ فان الرضا بالقضاء قد يصح من المؤمن و الكافر ، فقد تجد تصرّف كافرٍ فتقول : هذا راضٍ بالقضاء و مسلّم ممكن تجد كافر راضٍ بالقضاء مسلم ما عنده اعتراض ، لكنه ما رضَى بالله رباً .
فالرضا بالله رباً آكد الفروض باتفاق الأمّة .. فمن لا يرضى بالله رباً فلا يصح له إسلامٌ و لا عملٌ ..
• الرضا عن الله ..اللى هو الرضا بالقضاء .. ما حكمه ؟!
يجب التفصيل أولاً في قضيّة القضاء : هناك نوعان من القضاء قضاءٌ شرعيٌّ قضاءٌ كونيٌّ
1/ القضاءٌ شرعيٌّ : و هو ما شرعه الله لعباده (( و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه)) حكم وشرع ((وبالوالدين احسانا)) قضى علينا بان نحسن للوالدين و هذا القضاء الشرعى ..ممكن يلتزم العباد به و قد لا يلتزمون به ممكن يحدث وممكن يتخلف ..
2/ القضاءٌ كونيٌّ : كُنْ فيكون .. إذا قضى الله بموتِ واحد .. يحى واحد يمرضٍ واحد.. يشفاءٍ واحد.. يغتىً واحد ..يفتقرٍ واحد.. ينزولِ مطرٍ هنا .. إذا قضاها فلا رادّ لقضائه ، هذا قضاءٌ كونيٌّ .. لا يتخلف لايبد ان يقع لا يستخلف .. لابد أن يقع .. (( انما امرة اذا اراد شيئا ان يقول له كون فيكون )) كُنْ فيكون ..قضا بما امر
فبالنسبة للقضاء الشرعي لابد أن يكون عندنا رضا به قطعاً و هو أساس الإسلام و قاعدة الإيمان .. لابد أن نرضى بدون أي حرجٍ و لا منازعةٍ و لا معارضةٍ ولا اعتراض ..
(( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ و يسلّموا تسليماً )) ..
لكن الرضا بالمقادير التي تقع ، هناك فرقٌ بين الرضا و الصبر ، الرضا بالمقدور
و الصبر على المقدور .. الرضا درجةٌ أعلى من الصبر ..
ليست الرضا عمليةً سهلةً .. و على ذلك يُحْمَل كلام من قال من العلماء إن الرضا ليس بواجبٍ في المقدور ..
ان لم يوجب الله على عباده أن يرضوا بالمقدور ( بالمصائب ) ؛ لأن هذه الدرجة لا يستطيعها كل العباد ، و لكن أوجب عليهم الصبر ، و هناك فرقٌ بين الرضا و الصبر .. من تامل هناك فرق بين الرضا والصبر من يصبر ممكن يصبر وهو يتجرع المرارة
و ألم المصيبة لكن يحبس نفسه ان يقول شىء غلط هو متوتر لكن يحبس نفسه ان يقول شىء غلط او منكر او نياحة او شقّ الجيب ، فنقول : هو صابرٌ ..
لكن هل هو راضى وصل إلى مرحلة الرضا ؟!!
يعني ان نفسه فيها الطمأنينة والسكينه بما حصل من المصيبة ؟!!
ليس كل الناس يصلون إلى هذا .. لما تنزل مصيبة موت قريب مات عزيز عليك انت يجب عليك ان تصبر فلا يجوز ان تعترض بكلمة ولا ان تاتى بعمل يدل على الاعتراض كالصياح الرغيق النياحة وويلاه ولطم الوجه شق الثياب شد الشعر ما يجوز هذا ولا النياحة لأن هذا ضد الصبر الواجب لازم تصبر طيب ما حكم الصبر هنا واجب وما ينافى الصبر من النياحة حرام فالواحد مات يمسك نفسه يحبسها فتقول هذا جاء بالواجب خلاص اتى بما يجب عليه لكن هل نفسه مطمئنه فى سكينه تامة بل عنده صبور مثلا فى القضاء هل وصل الى الرضا التام هذا لا يصل اليه اكثر الناس ولذلك هذا الذى لم يوجبه الله على عباده
.. لكن من وصل إلى شأنه عظيمٌ ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( الرضا بالقضاء ثلاثة أنواعٍ :
1ــ أحدها : الرضا بالطاعات : فما حكم الرضا بالطاعات؟ طاعةٌ ..الرضا بالطاعة طاعة
2ــ الرضا بالمصائب : فهذا مأمورٌ به ، فهو إما واجبٌ أو مستحبٌّ ..
أما الواجب : فهو ما يوازي الصبر و هو الدرجة الأولى من الرضا ..
أما الدرجة العليا من الرضا عند المصيبة التي فيها سكينة النفس التامة : فهذا عزيزٌ لا يصل إليه إلا قلّةٌ من المخلوقين ..
و الله من رحمته لم يوجبه عليهم ؛ لأنهم لا يستطيعونه .. كلهم لا يستطيعون
3ــ الرضا بالمعصية : معصيةٌ .. ) ..
• فما حكم الرضا بالكفر و الفسوق و العصيان ؟!
يرى في أهله الخبث و هو راضٍ راضى ان ابنته تفجر راضى تكلم شباب راضى ان تخرج مع شباب راضى ات تخرج بدون حجاب راضى شايف المعاصى فى البيت الشباب مع الخدامة وراضى .. الرضا بالمعصية حرام الرضا بالمعصية معصيةٌ ..
الرضا بالكفر .. كفرٌ ..
فاذن ما حكم الرضا بالمعصية .. لا يجوز ..
بل الإنسان مأمورٌ ببغض المعصية ، و الله لا يحب الفساد و لا يرضى لعباده الكفر و لا يحب المعتدين و لا يحب الظلم و لا الظالمين .. هذا توضيح لقضيه درجات الرضا واقسام الرضا فننتقل الان الى ثمرات الرضا
ثمرات الرضا:ما هى ثمرات الرضا
إن للرضا ثمراتٌ كثيرةٌ جدا ايها الاخوه والاخوات .. فعلى رأسها ..
1ــ الرضا و الفرح و السرور بالرب تبارك و تعالى .. و النبي صلى الله عليه
و سلم كان أرضى الناس بالله و أسرّ الناس بربه و أفرح الناس بربه تبارك و تعالى ..
فالرضا من تمام العبودية و لا تتم العبودية بدون صبرٍ و توكلٍ و رضا و ذلٍّ و خضوعٍ و افتقارٍ إلى الله سبحانه وتعالى..
2ــ إن الرضا يثمر رضا الرب عنك غير انه يثمر سعادتك به وفرحك وسرورك به وهو من طعم العبوديه فان الرضا يثمر رضاك انت عن الله يثمر رضا الله عنك ، فإن الله عز و جل يرضي بمن يعبده يرضى عمّن يعبده على من يعبده سبحانه وتعالى و إذا طلبتَه و ألححتَ عليه و طلبته تذلّلتَ إليه أقبل عليك.
3ــ ان الرضا يخلّص من الهمّ و الغمّ و الحزن و شتات القلب و كسف البال و سوء الحال ، و لذلك فإن باب جنة الدنيا يفتَح بالرضا قبل جنة الآخرة ؛ فالرضا يوجب يؤدى طمأنينة القلب و بَرْده و سكونه و قراره بعكس السخط الذي يؤدي إلى اضطراب القلب و ريبته و انزعاجه و عدم قراره
فالرضا ينزِل على قلب العبد سكينةً لا تتنزّل عليه بغيره و لا أنفع له منها ؛ لأنه متى نزلت على قلب العبد السكينة : استقام و صلُحت أحواله و صلُح باله ويكون فى امن وسعة وطيب عيش
4ــ ان الرضا يخلّص العبد من مخاصمة الرب في الشرائع و الأحكام و الأقضية ..
مثلاً إبليس لايش لما أُمِر بالسجود عصى ؟ رفض ؟ لماذا رفض؟
ما رضى .. كيف أسجد لبشرٍ خلقتَه من ترابٍ وانا خلقتنى من نار؟ .. فعدم الرضا من إبليس ماذا ادى الى اى شىء أدّى إلى اعتراضٍ على حكم الله وعلى أمر الله .. فإذاً الذينالان يتكلمون فى الاحكام المنافقون عصرنا الذين لا يرضون بحكم الله في الربا و الحجاب مثلا و لا تعدّد الزوجات لايرضون بالحجاب هؤلاء تاملت في كل مقالاتهم المكتوبه والملفوظه تجد في مخاصمةٍ مع الرب يعنى كلامهم فيه مخاصمة مع الرب لايش كتبت علينا كذا لايش اوجبت علينا كذا اما اباحوا بها صراحتا لكن كلامهم يدور على هذا يدور على قضيه مخاصمة الرب في شرعه لماذا كان هذا ولا يستقيمون و إن لم يصرّحوا بهذا .. ! فالرضا يخلّص الإنسان من هذه المخاصمة الرب ان يخاصمة على شرعة وعلى قدرة فيجعلة فى سلام وصلح مع ربه وكذلك فان
5ــ الرضا هو من العدل الذى ..فان الرضا يُشْعِر العبد بعدل الرب ان ثمرة الرضا يشعر العبد بعدل الرب ..و لذلك كان صلى الله عليه و سلم يقول : (( عدلٌ فيَّ قضاؤك )) .. و الذي لا يرضى بعدل الرب فهو جائرٌ ظالمٌ ، والله عز وجل أعدل العادلين حتى في العقوبات ..
فقطع يد السارق لماذا؟ قطع يد السارق على العقوبه عقوبةٌ ،فالله عدَل في قضائه وعدل فى عقوباته فلا يُعْتَرض عليه سبحانه وتعالى لا في قضائه و لا في عقوباته عز وجل ..
6ــ و عدم الرضا يكون إما : 1ــ لفواتِ شيءٍ أخطأك و أنت تريده و تحبه..
2ــ أو لشيءٍ أصابك و أنت تكرهه و تسخطه .. فيحصل للشخص الذي ليس عنده رضا قلقٌ و اضطرابٌ إذا نزل به ما يكره و فاته ما يحب حصل له أنواع الشقاء النفسي، و إذا كان راضياً لو نزل به ما يكره أو فاته شىء يحب ما شقي و لا تألّم ؛ لأن الرضا يمنع عنه الألم هذا ، فيجعله لا يأسى على ما فاته و لا يفرح بما أوتي .. (( لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم )) ..افرض واحد اشتغل ليقضى مال عقب مقابلة مثلا اشتغل وتعب وعملوا تسعيرات واشتغل وقدم الاوراقة ثم فاتت عليه اخذها واحد اخر واحد فاتته مناقصة على شقة اذا كان عنده رضا ماذا سيحصل طيب ذهبت لياتى غيرها و الحمد لله على كل حال صار ما صار نشتغل لما بعده المفيد اذا ما كان فى رضا سيشغل ويتنكد لا ينام الليل ولا يهنا له بال ولا يشتهى طعام حتى كلام عن زوجته واولاده امام الادمين لا يتكلم خلاص نكد فى العيشة اذن فائدة الرضا فائده عظيمة جدا طيب اذا شىء فات وانتهى خلاص لا نحصل عليه فماذا بقى النكد سيبقى الا اذا كان فى رضا
فالرضا مفيدٌ جداً أن الواحد لا يأسف على ما فاته و لا يحزن على ما اصابه و لا يتكدّر لانه شىء مقدر ومكتوب والرضا من جه اخر انه يفتح من ثمرات الرضا
7ــ الرضا يفتح باب السلامة ايش يفتح باب السلامة ايش يفتح باب السلامة من ماذا من الغشّ والدجل و الحقد و الحسد ؛ لأن المرء إذا لم يرضَ بقسمة الله للمعيشة سيبقى ينظر إلى فلانٍ لايش فلانٍ احسن منى لايش فلان اغنى منى لايش فلان سيارته افخم منى لايش فلان عنده بيت اكبر منى وهكذا .. فيبقى دائماً حاسدٌ يرى ما عند الناس وعينه ضيقةٌ و نفسه كارهه لما اعطاه الله ولا يريدة يتنعم به ويقول ليته يحترق بيته وتصتدم سيارته ويفقد وظيفته ومنصبه فيبقى دائما فى قلبه غل و حقد وحسد وعش
و متمنٍّ زوال النعمة عن الآخرين لو فى رضا كان سلم قلبه من هذه الافات اذن الرضا يفتح باب سلامة القلب من من هذه الاشياء .. و السخط يدخل هذه الأشياء في قلب صاحبها ..
8ــ ان الرضا يجعلك لا تشكّ في قضاء الله و قدره و حكمته و علمه خلاص انت راضى بقضاء الله وقدرة مستسلما .. فتكون مستسلماً لأمره معتقداً أنه حكيمٌ مهما حصل .. لكن االذى عنده سخط ما عنده رضا فاذا راء شىء من افعال الله فى الواقع شك ما فى شىء
و يوسوس له الشيطان ما الحكمة لايش فلان عنده كذا لايش هذا اعطاه لايش هذا ما اعطاه لايش كذا لايش كذا اليس كذا اليس هولاء مؤمنين لماذا يقتل لهم اولاد وهذا شان الشيطان فى اصحاب السخط اللى ما عندهم رضا عن الله اما الذى عنده رضا عن الله عز وجل رضى بقضاءة وقدرة ورحمته وعلمة
و لذلك ( الرضا و اليقين ) أخوان مصطحبان ..
و ( السخط و الشكّ ) توأمان متلاصقان .. !!
• إذا استطعتَ أن تعمل بالرضا مع اليقين فافعل ، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره النفس خيراً كثيراً ..
9ــ وكذلك فان من أهم ثمرات الرضا : أنه يثمر الشكر يثمر الشكر. . . يعنى الواحد اذا رضى عما اعطاه الله شكر ولو كان راتبه ضعيف ولو كان بيته صغير ولو كان اولاده قله فهو يشكر ربه لانه راضى عما اعطاه مقتنع فهو لا ينقطع عن شكر الله لانه لازال يراى النعم حتى لو اصاب نصف جسده شلل يشكر الله على النصف الثانى انه يتحرك
فصاحب السخط لا يشكر اللى ما عنده رضا لا يشكر .. كيف يشكر وهو يشعر أنه مغبونٌ ان حقّه منقوصٌ ان حظّه مبخوسٌ .. !!لايش يشكر ما الذى يدفعة للشكر ما عنده عمل فهو ساخط فقد الوظيفة فلا يشكر ما يقول يارب لك الحمد والشكر لانه ما يرى فى نعمة اصلا ولو تامل النعم الاخرى غير النعمة التى حرمها لاراى نعم كثيرة جدا تستوجب شكرا وحمدا وثناءا على الله سبحانه وتعالى ..!!
فاذن فالسخط نتيجة كفران النعم وكفران المنعم ..!!!
الرضا نتيجة شكر المنعم وشكر النعم ..!!!
10ــ وكذلك فان الرضا يجعل الإنسان لا يقول إلا ما يرضي الرب ..كلامه يرضى الرب
السخط يجعل الإنسان كلامه فيه اعتراضٌ على الرب ، و ربما يكون فيه والعياذ بالله قدحٌ في الرب عز و جل ..
صاحب الرضا متجرّدٌ عن الهوى .. و صاحب السخط متّبعٌ للهوى ..
و لا يجتمع الرضا و اتباع الهوى ، و لذلك الرضا بالله و عن الله يطرد الهوى ..
صاحب الرضا و اقفٌ مع اختيار الله ..اينما وجه توجه مهما قدر عليه راضى صاحب الرضا
يحسّ أن عنده كنزٌ إذا الله رضي عنه أكبر من الجنة ..
لأن الله عندما ذكر نعيم الجنة قال : (( و رضوانٌ من الله أكبر )) ..
قلذلك فان رضا الله إذا حصل هو أكبر من الجنة و ما فيها ..
و الرضا صفة الله و الجنة مخلوقةٌ .. و صفة الله أكبر من مخلوقاته كلها ..
(( وعد الله المؤمنين و المؤمنات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و مساكنَ طيبةً في جناتِ عدْنٍ و رضوانٌ من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ))..فتامل هذا تجد انك اذا اردت ان تحصل على مرضاه الله لا تحصل على شىء قليل ولكنك تحصل على شىء كبير اكبر من الجنه ارايت الجنه
رضا الله أكبر من الجنة ..!!! وكذالك فان
11ــ الرضا يخلّص العبد من سخط الناس .. لأنه إذا رضي عن الله رضى الله عنه و أرضى عنه الناس .. و لا يبالى العبد إذا سعى في مرضاة الله لا يبالي بكلام الناس ..
أما المشكلة إذا سعى في مرضاة الناس فسيجد نفسه متعباً جدا؛ لأنه لا يستطيع ان يرضيهم فصاحب الرضا مقام الرضا منزلة الرضا يجى الى رضا الله سبحانه وتعالى ويسعى الى رضاء الله سبحانه وتعالى لا تجده يتعب نفسيا من الناس ...ايش قالوا الناس لايش قالوا ما هو موضع فلان منى لا يحسد انسان لهذه الاشياء لانه يرى ان المهم هو رضا الله ما يفكر فى الناس ولا فى كلام الناس فهو ما تعبان نفسيا المشكله ان الواحد يقدم رضا الناس على رضا الله فهو دائما يفكر فى الناس يفكر فيهم يفكر فى مديرة يفكر فى الشخص الذى معه فى العمل يفكر فى كذا لايش يكون هذا وليه يكون هذا يقول هو المهم هل الله راضى ام لا و لو انه ابتغى رضا الله ما عجبه ما سيقول الناس فلو وصل اليه كلام فلا يؤذيَه نفسياً لا يتالم لا يؤذيَه مادام الله راضياً عنه لا يؤذيَه المشكله الذى يعترف برضا الناس ولا يهتم برضا الله دائما فى شقاء لان الناس لا يمكن لهم ان يرضوا لا يمكن ان يرضوا.. ثم ان
الله سبحانه وتعالى يعطي الراضي عنه أشياءَ ما سألها لانه اذا رضى عن العبد اعطاه بدون ما يسال العبد ، و لا تكون عطايا الله نتيجة الدعاء فقط وانما يعطيه عطايا كثيره حتى لا تخطر على بال عبد ابتلاه يمكن ما يخطر علي العبد ان هذا من مصلحته فيدعوا به لكن لان الله راضى عنه فيعطيه ((انى فعال لما اريد )) الذى سال الذى دعا كل ما سال يعطيه مادام مادام في مصلحته يعطيه اياه و..
الرضا كذلك يفرّغ قلب العبد للعبادة تجده كذلك .. في صلاته خالٍ قلبُه من الوساوس تجده فى العباده قلبه مقبل على الله ..تجده في الطاعة غير مشتّت الذهن .. فيستفيد من العبادة هى الصلاه حاصلة حاصلة والوقت منصرف فيها والحج حاصل حاصل اذا اتى الحج تحج لكن فى ناس ما يستفيدون من العبادة لا يكادون يستفيدون من العبادة من كثره افكارهم واذهانهم ..فالرضا يركّز و يصفّي الذهن فينتفع صاحبه بالعبادة ..
14ــ الرضا فى له شأنٌ عجيبٌ مع بقية أعمال القلوب الصالحة ، ان أجره لا ينقطع و ليس له حدٌّ بخلاف أعمال الجوارح ، أجرها له حدٌّ تنتهي بمدّةٍ معينةٍ فمثلا الصلاه 10 دقائق ربع ساعة اعمال معينه اتصدق بالف لها اجر الف عشرة مليون يعنى لها اجر تنتهى عنده لان .. عمل الجوارح محدودٌ .. عمل القلب اجرة غير محدودٍ والرضا من اعمال القلب ..
فأعمال الجوارح تتضاعف على حدٍّ معلومٍ محسوبٍ .. وأما أعمال القلوب فلا ينتهي تضعيفها فلا تزال فى مضاعفة و إن غابت عن بال صاحبها .. كيف يعنى ؟؟!!
إنسانٌ راضٍ يفكّر بذهنه و قلبه أنه راضٍ عن الله و عن قضائ الله ، عرضت له مسألةٌ حسابيّةٌ ليحلها فانشغل باش بحل المسألة .. العلماء يقولون : أجر الرضا لا ينقطع و إن شُغِل الذهن بشيءٍ ثانٍ ؛ لأن أصله موجودٌ و لو انشغل القلب بشيءٍ اخر ثانٍ لكن مازال عداد الحسنات على الاعمال القلبيه ما شى ..
فلو واحدٌ يخاف الله ، أحياناً يحصل له بكاءٌ نتيجة هذا الخوف وجلٌ نتيجة ، لو انشغل باله مثلا مع ولده يضمّد جراح ولده و نسي موضوع التأمل في الخوف و ما يوجب من البكاء و الخشية الى اخره فلازال أجره على الخوف مستمرّاً ؛ لأن هذا عملٌ قلبيٌّ مركوزٌ في الداخل ما انتهِا موجود اصله ومعقله فى الداخل ولذلك أجره مستمر.. و هذا من عجائب أعمال القلوب . . .
فالان هذا ممكن يوضِّح لماذا اعلى أجر أعمال القلوب أكثر من أجر أعمال الجوارح ، مع أنه لابد من أعمال الجوارح طبعاً .. لأنه إذا لم يكن هناك أعمال جوارح فالقلب خرِبٌ ..لكن فالشاهد ان اعمال القلوب لها اجر مستمر
• هل الرضا يتنافى مع الدعاء ؟!! فهل واحد يقول انا راضى لايش ادعو انا راضى بكل اللى يجى يجى فنقول
لا .. لسبب ما هو ؟ لايش الرضا ما يتعارض مع الدعاء لأن الدعاء يرضي الله والدعاء مما أمر الله به .. فبعض الناس فى سؤال ورد حول هذا
• هل إذا دعا الإنسان ربه أن يزيل الله عنه المصيبةً لا يكون راضياً ؟!!
الجواب : لا .. ليس هكذا بل هو يمكن استدرجة.. لأن الله قال ادعونى : (( يدعون ربهم خوفاً و طمعاً )) يدعون يريدون فوائد ويدعون يريدون دفع مصائب يدعون ربهم يريدون نعماً و يدعون ربهم دفعَ نقمٍ
:
الدعاء هكذا لجلبِ منفعةٍ أو دفعِ مضرّةٍ .. فلأن الله قال : ادعوني لأن الدعاء يرضي الله ، فاذن الدعاء لا يتعارض مع الرضا .. الدعاء لا يتعارض مع الرضا
فالواحد لو راضى بالمصيبه لكن يسأل الله أن يخففها او يزيل أثرها مثلا أو يعوّضه خيراً ،ما يتعارضِ واحد الان ما عنده وظيفة يسال الله المال ما يتعارض لا يتعارض .. لكن يسال الله نسأله الرزق ما يتعارض لان الله امرنا ان نساله وان نسالة الرزق فقال : (( فابتغوا عند الله الرزق )) ..
• هل الرضا يتنافى مع البكاء على الميّت ؟!!
قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( البكاء على الميت على وجه الرحمة واحد تاثر واشفق و رحم لرحمة نزلت فى قلبه بكى توجعا لحال هذا الطفل الذى الطفل يحتضر راى طفل يحتضر ويتالم ونفسه تقع ويخرج صوت والحلق من منازعة الرح فبكى توجعا لله ورحمة لحال هذا الصبى البكاء على الميت ا على وجه الرحمة حسنٌ مستحبٌّ و ذلك لا ينافي الرضا ، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه ) فاذا بكى عليه للاسف راح من يدى للاسف هذا غير بكاء الرحمة لازم نفرق فالنبى عليه الصلاه والسلام لما راى ابراهيم يموت ابنه بكى لكن بكاء ايه لماذا ما هو الدافع للبكاء انه تاسف انه فقد الولد ولا بكى رحمة هنا فى الفرق قال .. البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب وذلك لاينافى الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه وبهذا يعرف معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم لما بكى يبين وقال : (( إن هذه رحمةٌ جعلها الله في قلوب عباده و إنما يرحم الله من عباده الرحماء ..فان هذا ليس كبكاء من بيكى لفوات حظه انه راح ماسوف عليه ماسوف على شبابه فان هذا ليس كبكاء من يبكى لحظة لا لرحمة منه
فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه علي ضحك و قال : ( رأيت أن الله قد قضى ، فأحببتُ أن أرضى بما قضى الله به ) .. حاله حالٌ حسنٌ بالنسبة لأهل الجزع ، و أما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء و حمد الله على كل حالٍ كما وحمد الله تعالى كحال النبى صلى الله عليه و سلم فهذا أكمل ..
لو قيل : أيهما أكمل : النبي صلى الله عليه و سلم بكى رحمةً بالميت أو الذي من السلف ضحك ؟؟!! نقول ان حال النبى عليه الصلاه والسلام اكمل
بكاء رحمة الميت مع حمد الله و الرضا بالقضاء أكمل ، كما قال تعالى : (( ثم كان من الذين آمنوا و تواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة )) فذكر الله التواصي بالصبر
و التواصي بالمرحمة ..
والناس أربعة أقسامٍ : 1ــ منهم من يكون فيه صبرٌ بقسوةٍ صبرٌ مع قسوةٍ ( ما فيه رحمة ) .
2ــ و منهم من يكون فيه رحمةٌ بجزع ( ينهار ) .
3ــ و منهم من يكون فيه القسوة و الجزع ( جمع الشر من الطرفين ) .
4ـ المؤمن المحمود الذي يصبر على ما يصيبه و يرحم الناس يصبر على ما يصيبة ويرحم الناس .
و مما يجب أن يعلم أنه لا يسوغ في العقل و لا في الدين طلب رضا المخلوقين يعنى
بإطلاقٍ يعنى طلب رضا المخلوقين باطلاق لا يمكن يعنى تحصل على الرضا من المخلوقين غير ممكن ؛ لوجهين : 1ــ أحدهما أن هذا غير ممكن ، كما قال الشافعي رضى الله عنه : ( رضا الناس غايةٌ لا تُدْرَك ) ، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه و دع ما سواه و لا تعانِيه …
2ــ أنّنا مأمورون بأن نتحرّى رضا الله و رسوله كما قال تعالى (( و الله و رسوله أحقُّ أن
يُرْضوه ))..اذن لو واحد قال
• هل نحن مكلّفون أن نرضي الناس هل نرضى الاطراف كلهم ؟!!
نقول لا ، لسنا مكلّفين بهذا ؛ لسببين : 1ــ لا ممكنٍ ان نرضى كل الاطراف يعنى لو واحد متزوج مرتين يستطيع ان يرضى جميع الاطراف لايمكن وحتى الرجل الذى فيه شركاء متشاكسون اذا ارضى هذا اسخط هذا معروفة وحتى بعض الناس الذين فى المبيعات فى الشركات اذا ارضى هذا اسخط هذا يعطى هذا بضاعة يقول لايش تعطى فاذن لا يمكن ارضاء كل الناس ،2ــ لأننا مكلّفون بإرضاء الله و ليس بإرضاء الناس ولو رضى الله انتهت كل المشاكل ..
وذكر السلف رحمهم الله أقوالاً في الرضا : فمما قالوه
1ــ فقال أبو الدرداء رضي الله عنه : ( إن الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به من قِبَل العباد ) ..
2ــو قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( إن الله بقسطه و عدله جعل الرَّوح و الفرح في اليقين و الرضا و جعل الهمّ و الحزن في الشكّ ) ..
3ـ ـو قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ( أصبحتُ و ما لي سرورٌ إلا في مواقع القضاء و القدر )هم عمرو بن عبد العزيز ان يتلمس وين مواقع القضاء والقدر فيرضى بها .
فينعكس هذا على نفسه انشراحاً وعلى قلبه طمأنينةً ، و من وصل إلى هذه الدرجة كان عيشه كله في نعيمٍ و سرورٍ كما قال تعالى (( من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى و هو مؤمنٌ فلنحيينّه حياةً طيبةً )) ..
4ــ قال بعض السلف : ( الحياة الطيبة هي الرضا و القناعة ) ..
5ــ وقال عبد الواحد بن زيدٍ رحمه الله : ( الرضا باب الله الأعظم و جنة الدنيا
و مُستراح العابدين ) .. و ربما رضي المبتلى حتى لم يَعُدْ يشعر بالألم ..
عذابه فيك عذبُ * * * و بُعْدُه فيك قُرْبِ ..!
6ــ و كذلك قال عمر بن الخطاب لأبي موسى رضي الله عنهما : ( أما بعد : فإن الخير كله في الرضا ، فإن استطعتَ أن ترضى و إلا فاصبر) .. هذا ما تقدّم أن الرضا منزلةٌ أعلى من الصبر ..
7ــ و قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : ( إذا تُوُفِّي العبد المؤمن أرسل الله إليه مَلَكين و تحفةً من الجنة ، فيقال : اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى رَوْحٍ و ريحانٍ و ربٍّ عنكِ راضٍ ) ..
8ــ و قال ميمون بن مهران: ( من لم يرضَ بالقضاء فليس لحمقه دواءٌ )) ..
9ــ و كذلك فان عبد الله بن المبارك رحمه الله نقل عبارة : ( يا بنيّ إنما تستدلّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياءٍ : لحُسْن توكله على الله فيما نابَه ، و لحُسْن رضاه فيما آتاه ، و لحُسْن زهده فيما فاته ) فانت اما ينوبك شىء او ياتيك شىء او يفوتك شىء اذا فاتك ازهد فيه واذا اتاك ارضى به واذا نزل بك واذا حصل لك ظروف صعبه الجاء اليه الى الله سبحانه وتعالى ..
فاذن هذا منزلة الرضا هي التي تثمر محبة الله و النجاة من النار وحسن ظن العبد بربه و والفوز برضوانه و حُسْن ظنّ العبد بربه و النفس المطمئنّة و الحياة الطيبة ينبغى ان نكون فعلا على عنايه بهذا العمل العظيم من اعمال القلوب ..
نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الشاكرين عند النعماء والصابرين عند الضراء الراضين بالقضاء وما اتانا سبحانه انه سميع مجيب و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليماً كثيراً ...
سلسلة أعمال القلوب
تفريغ شريط الرضا
للشيخ محمد بن صالح المنجّد
•الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله صحبه اجمعين وبعد فحديثنا هذه الليلة عن عمل عظيم من أعمال القلوب و من رؤوسها الا وهو الرضا نتحدث عن تعريفة ومعناه فى القران والسنه وعن منزلته فى الدين وعنه هل هو كفى ام موهبى وعن اسباب تحصيلة وعن افضالة ودرجاته وثمراته وعلاقته بالخبر وشىء من جوانبه اما بالنسبة لتعريف .
الرضا فان الرضا ضد السخط وفى الحديث " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك " .
الرضا : يقال ( في عيشةٍ راضيةٍ ) ، أي : مرضيةٍ ذات رضا .
و الرضوان :هو الرضا الكثير .
الرضا في الشرع : رضا العبد عن الله : أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ، و رضا الله عن العبد أن يراه مؤتمراً بأمره منتهياً عن نهيه .
و أرضاه : أي أعطاه ما يرضى به ، و ترضَّاه : أي طلب رضاه .كما قال الشاعر
إذا العجوز غضبت فطلِّقِ
و لا ترضَّاها و لا تملَّقِ
ويبدوا انه كان لا يحب مثل هذه فالشاهد قوله وهو من ابيات الشعر العربى ترضَّاها واى طلب رضاه
و لمَّا كان أعظم الرضا رضا الله سبحانه و تعالى ؛ خُصَّ لفظ الرضوان فى القران بما كان من الله عز وجل كما قال سبحانه وتعالى (( يبتغون فضلاً من الله و رضواناً )) و قال عز و جل : (( يبشرهم ربهم برحمة منه و رضوان )) . و إذا نظرنا إلى هذا الرضا في القرآن الكريم فإننا سنجده في عدد من المواضع . . .
فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في العمل من اجل ابتغاء مرضاته سبحانه : (( و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رؤوف بالعباد )) ، ومن الناس يشري نفسه : يشرى يعنى يبيع نفسه بما وعد الله به المجاهدين في سبيله كم قال الله ((ان الله اشترى من المؤمنين انفوسهم واموالهم بان لهم الجنه ))، و قوله عز و جل (( ابتغاء مرضاة الله)) : أي أن هذا الشاري يشري اذا اشترى طلب مرضاه الله
* كذلك في الصدقات ، قال تعالى : (( و مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله )) ،
يعنى : يتصدقون بها و يحملون في سبيل الله و يقوّون أهل الحاجة من الغزاة و المجاهدين طاعةً لله و طلباً لمرضاته . .
* و قال عز و جل فى الذين يعملون أعمال البر ابتغاء رضاه . .
(( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاح ٍ بين الناس و من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً)) ، أخبر عز وجل عن عاقبة هذا بقوله : (( فسوف نؤتيه أجراً عظيماً )) إذا فعله ابتغاء مرضاة الله فهو يطلب رضا الله بما بفعلة من الصدقة بالامر بالمعروف النهى عن المنكر والاصلاح بين المتخاصمين . .
• و قد رضي الله عز وجل الإسلام ديناً لهذه الأمة ، فهذا مما رضيه سبحانه . .
كما قال (( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام ديناً ))
أي : رضيتُ لكم أن تستسلموا لأمري و تنقادوا لطاعتي على ما شرعته لكم و أن تستسلموا لشرعي و تنقادوا إليه طاعةً منكم لي رضيت لكم الإسلام ديناً
• و كذلك قول الله سبحانه و تعالى : (( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً مما كنتم تُخفون من الكتاب و يعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام و يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه و يهديهم إلى صراط مستقيم )) ، فيهدي بهذا الكتاب المبين و يرشد و يسدِّد . . سبحانه وتعالى والهاء فى قوله به تعود على الكتاب العزيز يهدي به يعنى بهذا القران من اتبع رضوانه اى رضوان الله سبحانه وتعالى
* و الرضا من الله سبحانه و تعالى أن يقبل العبد و هو مدح و ثناء ، و كذلك فإنه سبحانه وتعالى يرضى عنه و يقتضي رضاه عن العبد الثناء علي العبد ومدحه للعبد . .
• و قال عز و جل فن المنافقين و هم يحلفون الأيمان للمسلمين . .
(( يحلفون بالله لكم ليرضوكم و الله و رسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ))
فهؤلاء المنافقين يريدون بالأيمان الكاذبة الخداع ، و انهم يريدون الكيد للمسلمين و يحلفون الأيمان الفاجرة أنهم لا يريدون شراً بالمسلمين و أنهم لا يريدون المكيدة للمسلمين يحلفون ليرضوكم ، و لكنّ الله أبى أن يقبل المسلمون منهم هذا . . و لو أنهم كانوا صادقين لأرضوا ربهم و ليس أن يسعوا في إرضاء المخلوقين . .
* و كذلك فإن الله عز وجل ذكر في كتابه العزيز الذي يبني المساجد ابتغاء مرضاة الله ..
(( أ فمن أسّس بنيانه على تقوى من الله و رضوان خير أمّن بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم )) فهؤلاء الذين بنوا المساجد خير أيها الناس عندكم الذين ابتدؤوا البناء على اتقاء الله بطاعته في بنائه و أداء فرائضه و رضا من الله لبنائهم ، فما فعلوه هو خير لهم . أما الذين ابتدؤوا بناء مساجدهم على شفا جرف هار فستكون عاقبتهم في النار ، أيّ الفريقين خيرٌ فأيّ الفريقين خيرٌ إذاً ؟!!
• كذلك أثنى الله على الفقراء المهاجرين الذين خرجوا من مكة إلى المدينة و تركوا ديارهم و أموالهم يبتغون فضلاً من الله و رضواناً
• و كذلك فانه سبحانه وتعالى أراد أن يولّي نبيه صلى الله عليه وسلم قِبلة يرضاها فجعل يحوّل النبي صلى الله عليه و سلم
و يصرف بصره في السماء يتمنى أن تحوّل القِبلة من بيت المقدس إلى الكعبة حتى أنزل الله سبحانه وتعالى
(( فلنولّينّك قِبلة ترضاها )) أي : فلنصرفنّك عن بيت المقدس إلى قِبلة تهواها و تحبّها .
• وأداء الواجبات سبيل إلى رضوان الله عز و جل كما قال سبحانه وتعالى . .
(( الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم أعظم درجة عند الله و أولئك هم الفائزون )) . . و النتيجة ؟!! (( يبشرهم ربهم برحمة منه و رضوان
و جنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم )) . .
• وكذلك الصبر على الطاعة و العبادة يؤدي إلى حصول الرضا من العبد على الرب و من الرب على العبد ، و من العبد عن الرب و من الرب عن العبد . .
(( فاصبر على ما يقولون و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و من آناء الليل فسبِّحْ و أطراف النهار لعلَّك ترضى )) . .
* و الله عز وجل يرضي أهل الإيمان و الدين لَمَّا ضحَّوا في سبيله ، يرضيهم يوم القيامة و يعطيهم
حتى يأخذوا كل ما كانوا يرجونه و زيادة . .
(( و الذين هاجروا في سبيل الله ثم قُتِلُوا أو ماتوا ليرزقنّهم الله رزقاً حسناً و إن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنّهم مُدْخَلاً يرضونه و إن الله لعليم حليم )) . .
• و إن عز وجل رضى عن الصحابة لما جاهدوا في سبيله و اتبعوا نبيه و دافعوا عن شريعته و نشروا دينه و بلّغوا شريعته . .
(( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً )) . .
و هؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله لا يوادّون من حادّ الله و رسوله و لو كانوا آباءهم
أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروحٍ منه و يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم و رضوا عنه ..
فهذا الرضا متبادل بين الرب وبين العبد . .
و يوم القيامة ستكون العيشة الراضية عاقبة هؤلاء و أهل اليمين ، قال الله تعالى فيهم : (( فأما من أوتي كتابه بيمينه * فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني مُلاقٍ حسابيه * فهو في عيشة راضية )) ، و قال تعالى : (( وجوه يومئذٍ ناعمة * لسعيها راضية )) ، و قال تعالى : (( يا أيّتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضيّة )) ، و قال تعالى : (( و سيجنّبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى * و ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزَى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * و لسوف يرضى ))،و قال تعالى : (( فأما من ثَقُلَتْ موازينه *فهو في عيشة راضية )) . .
• رضا الله عز و جل أعلى مطلوب للنبيّين و الصديقين فاذا يريدون ماذا يريد النبيّين و الصديقين يريدون مرضاه الله سبحانه وتعالى . .
(( ذكر رحمت ربك عبده زكريّا * إذ نادى ربه نداءً خفياً * قال ربِّ إنّي وهن العظم منّي و اشتعل الرأس شيباً و لم أكن بدعائك ربِّ شقياً * و إني خفت الموالي من ورائي و كانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك وليّاً * يرثني و يرث من آل يعقوب و اجعله ربِّ رضِيَّاً )) .
(( و اذكر في الكتاب إسماعيل إن كان صادق الوعد و كان رسولاً نبياً * و كان يأمر أهله بالصلاة و الزكاة و كان عند ربه مرضيَّاً )) . .
ماذا فعل موسى عندما استعجل لقاء الله ؟! و لماذا استعجل ؟!!
(( و ما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري و عجلتُ إليك ربِّ لترضى )) .. فاستعجل لينال مرضا الله استعجل الخير اللقاء لم يصبر حتى جاء هذا الموقف . .
و كذلك سليمان عليه السلام لما سمع كلام النملة تبسم ضاحكاً من قولها ، و قال :
(( ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي َّ و على والديَّ و أن أعمل صالحاً ترضاه )) . . اذن سليمان يسال الله ويدعوا ان يوفقه الله للعمل لمرضاته ان يعمل اشياء ترضى الله يسال ربه ان يوفقه لعمل يرضاه
وكذلك فإن هذا الإنسان الذي يبلغ أشده و يبلغ أربعين سنة هذا دعاء الاربعين يقول صاحبه : (( ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ و أن أعمل صالحاً ترضاه )) . .
وكذلك قال سليمان (( ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ و على والديَّ و أن أعمل صالحاً ترضاه )) . .
و هذا مطلوب الصحابة لمّا عبدوا الله سبحانه وتعالى يبتغون فضلاً من الله و رضواناً ..
و يوم القيامة : الفئة هذه المرضيّ عنها هي التي تشفع و الذين لا يرضى الله عنهم
ليسوا من أهل الشفاعة لان الله قال . .
(( يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن و رضي له قولاً )) . .
فأهل رضاه يشفعون . .
و قال عز و جل : (( و لا يشفعون إلا لمن ارتضى )) ..
و شرع الله سبحانه وتعالى لنا ديناً رضيه لنا ما شرعة الا وقد رضيه (( و ليمكّننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم )) . .
و من الأمور التي ينبغي على العبد ويجب عليه : أن يرضى بما قسم الله له . .
و يعمل الزوج لكي ترضى زوجاته عن عيشهنّ بالعدل بينهنّ فقال عز وجل (( * ترجي من تشاء منهنّ و تؤوي إليك من تشاء و من ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرَّ أعينهنّ و لا يحزنّ و يرضين بما آتيتهنّ كلهنّ )) ..
إذا انتقلنا إلى سنّة النبي صلى الله عليه و سلم ، سنجد طائفة من الأحاديث عن الرضا فمن ذلك ان النبى صلى الله عليه وسلم :
• أخبر أن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها او يشرب الشربة فيحمده عليها . واخبر صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح
• أخبر أن الله رضي لنا أن نعبده لا نشرك به شيئاً و أن نعتصم بحبله و ألا نتفرق ،
و كره لنا قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال .
أخبر النبى صلى الله عليه وسلم :
• أن رضا الرب في رضا الوالد . وقرن ان السواك
• أن السواك مطهرة للفم و مرضاة للرب .
• أخبرنا أن من التمس رضا الله بسخط الله رضي الله عنه و أرضى عنه الناس .
• أخبرنا أن ملائكته تلعن المتمردة على زوجها الناشزة عن فراشه حتى يرضى زوجها .
• أخبر كذلك نبيه صلى الله عليه وسلم أنه عندما مات ولده لا يقول إلا ما يُرضي الرب ، فلما مات إبراهيم جعلت عينا النبي صلى الله عليه وسلم تذرفان ، ثم أتبع الدمعة بدمعةٍ أخرى وهذه البكوه ببكوه اخرى ، و قال : (( إن العين لتدمع ، و إن القلب ليحزن ، و لا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )) رواه البخارى .
• وان النبى صلى الله عليه وسلم علّمنا في السجود في الدعاء .
(( نستعيذ برضا الله من سخطه )) كما جاء فى صحيح مسلم .
هذا الرضا شأنه عظيم و أمره كبير و منزلته في الدين عالية ..
هذا الرضا عليه مدار اعمال كثيرة من الامور الصالحات ، هذا الرضا الذي هو من منازل السائرين و السالكين ،هذا من مراحل السالكين من منازل اياك نعبد واياك نستعين ما حكمه ؟
هل هو واجبٌ ؟! أم مستحبٌ ؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله : و أما الرضا فقد تنازع العلماء و المشايخ من أصحاب الإمام أحمد و غيرهم في الرضا بالقضاء ، هل هو واجبٌ أو مستحبٌ على قولين : فعلى الأول يكون من أعمال المقتصدين ، و على الثاني يكون من أعمال المقرَّبين . و الخلاصة : أن أصل الرضا واجب و منازله العليا مستحبّة .
و الرضا له أصلٌ و له مراتبٌ أعلى من الأصل . .
فيجب الرضا من جهة الأصل : ( فالذي ليس عنده رضا عن الله وولا عن الرسول ولا عن الدين ولا عن الشرع و الأحكام فهذا ليس بمسلمٍ ) ..
فلابد لكلِّ مسلمٍ موحّدٍ يؤمن بالله و اليوم الآخر من درجةٍ من الرضا ، أصل الرضا لابد أن يكون متوفّراً ؛ اصله واجبٌ .. فقد قال صلى الله عليه و سلم : (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد نبياً )) ..
قال تعالى : (( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ و يُسَلِّموا تسليماً )) و هذا هو الرضا (( و لو أنهم رضوا ما آتاهم الله و رسوله و قالوا حسبنا الله ..)) .. (( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم )) ..
اذن الرضا الدرجة الاولى منه واجبه اساس الرضا واجب هناك رضا بالقضاء وهناك رضا بالشرع ما اوجبه الله وما نها عنه لابد من الرضا لذلك وحتى المنهيّات لابد أن تفهم ما معنى الرضا بالمنهيّات ؟!
لا يُشْرَع الرضا بالمنهيّات طبعاً ..
كما لا تُشْرَع محبتها ؛ لأن الله لا يرضاها و لا يحبها..
و الله لا يحب الفساد و لا يرضى لعباده الكفر .. و هؤلاء المنافقين يُبَيّتون ما لا يرضى من القول ، بل اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم . .
فالرضا الثابت بالنص هو أن يرضى بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمدٍ صلى الله عليه و سلم نبياً ،يرضى بما شرعه الله لعباده من تحريم حرامٍ أو إيجاب واجبٍ أو إباحة مباحٍ ، يرضى عن الله سبحانه و تعالى و يرضى عن قضائه و قدره و يحمده على كل حالٍ و يعلم أن ذلك لحكمةٍ ، و إن حصل التألم بوقوع المقدور ..
فإن قال قائل : لماذا يحمد العبدُ ربَّه على الضراء ؟ إذا مسّه الضراء ؟.. فالجواب من وجهين :
الاول أن تعلم أن الله أحسنَ كل شيءٍ خلَقه و أتقنَه ، فأنت راضٍ عما يقع في أفعاله؛ لأن هذا من خلقه الذي خلقه فاذا قدر عليك بشىء من الضرر او وقع لك مكروه من جهتك فترضى لان ، الله عز وجل حكيم لم يفعله إلا لحكمةٍ .
ثانيا أن الله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلحك و ما يصلح لك من نفسك ، و اختياره لك خيرٌ من اختيارك لنفسك .
ولذلك قال صلى الله عليه و سلم : (( و الذي نفسي بيده لا يقضي الله لمؤمنٍ قضاءً إلا كان خيراً له )) و ليس ذلك لاحد إلا للمؤمن وهذا الحديث العظيم (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً ))
فهذا حديثٌ عظيمٌ : فالمسلم في أذكار الصباح و المساء و في أذكار الأذان بعد " أشهد أن محمداً رسول الله " الثانية يقول : (( رضيتُ بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد نبياً )) ..
رضا بربوبيته سبحانه و رضا برسوله صلى الله عليه و سلم و الانقياد و التسليم و لذلك فان من حصلت له هذه الأمور الأربعة : الرضا بربوبيته و ألوهيته سبحانه و الرضا برسوله و الانقياد له و الرضا بدينه و التسليم له فهو الصدِّيق حقاً ..
و هي سهلةٌ بالدعوى ، و لكن ما أصعبها عند الامتحان !!!
أما الرضا بالله : فيتضمّن الرضا بمحبته وحده و الرضا بعبادته وحده أنك تخافه وحده ترجوه و تتبتّل إليه و تتذلل له عز و جل و تؤمن بتدبيره و تحب ذلك و تفرده بالتوكل عليه و الاستعانة به وان تكون راضياً عما يفعل عز و جل فهذا رضا بالله رضيت بالله ربنا وبما قدر وبما حكم ..
ترضى بما قدّر و بما حكم .. حَكَم أن الزنا حرامٌ ، و أن الربا حرامٌ ، و أن الصلاه واجبه وان بر الوالدين واجبٌ ، و أن الزكاة فرضٌ ، حكم فيجب عليك ان ترضى فيجب أن ترضى بحكمه ..
قدّر عليك أشياء من امراض فقرٍ ، و ضيق حالٍ ، ترضى بما قدر فاذا رضيت بالله ربنا وبالهيته وبحكمه فترضى بقضاءة وقدرة ..
الرضا بمحمدٍ صلى الله عليه و سلم نبياً : أن تؤمن به و تنقاد له و تستسلم لأمره و يكون أولى بك من نفسك ، و أنه لو كان موجوداً صلى الله عليه و سلم و وجِّهَ إليه سهمٌ وجب عليك أن تتلقاه عنه و أن تفتديه بنفسك ، و أن تموت فداءً له .
و ترضى بسنّته فلا تتحاكم إلا إليها ..
ترضى بها بسنّته فلا ترجع إلا إليها و لا تُحَكِّم إلا هي ..
اما الرضا بالإسلام ديناً : فما في الإسلام من حكمٍ أو أمرٍ أو نهيٍ فإنك ترضى عنه تماماً و ليس في نفسك أيّ حرجٍ و تُسَلِّم تسليماً كاملاً لذلك و لو خالف هواك و لو كان أكثر الناس على خلافه و لو كنتَ في غربةٍ و لو كنت عليك الأعداء مجتمعون يجب أن ترضى بأحكام الدين و تسعى لتنفيذها و إن خالفتَ العالم ..
الرضا هل هو شيءٌ موهبيٌّ أم كسبيٌّ ؟ أي : هل يُوهَبُ من الله أم يمكن للعبد تحصيله ؟ هل هو فطريٌّ مع الانسان أم العبد يُحَصِّل هذا بالمجاهدة و رياضة النفس إذا روَّض نفسه اذا جاهد نفسه ؟!!
فالرضا كسبيٌّ باعتبار سببه ، موهبيٌّ باعتبار حقيقته ..
فإذا تمكن العبد في أسباب الرضا و غرس شجرة الرضا في قلبه جنى الثمرة خرجت ..
لأن الرضا آخر التوكل ..
بعدما يعجز التوكل يأتي الرضا ..
و الذي ترسخ قدمه في طريق التوكل ينال الرضا ..
لأن بعد التوكل و التسليم و التفويض يحصُل الرضا ، و بدون هذا لا يحصل الرضا ،
و لذلك لو قال أحدهم : نريد تحصيل الرضا كيف نحصل عليه ، نقول له : يجب أن يكون لديك توكلٌ صحيحٌ و تسليمٌ و تفويضٌ ثم ينتج الرضا بعد ذلك ..
و لذلك ما اُوجِب الله على عباده المنازل العالية من الرضا ؛ لأنه ذلك شيءٌ صعبٌ صعبٌ جداً ، و أكثر النفوس ربما لا يحصُل لها ذلك ..
فالله ندب إليه و لم يوجبه ما هو ( ليس أساس الرضا و إنما ما فوق ذلك ) ..
فإذا حصل للعبد شيءٌ فإنه لابد أن يكون محفوفاً بنوعيه من الرضا : رضا قبله ، و رضا بعده ..
و كذلك الرضا من الله عز و جل عن العبد ثمرة رضا العبد عن الرب سبحانه ، فإذا رضيتَ عن الله رضي الله عنك ..
و الرضا باب الله الأعظم و جَنة الدنيا و مُسْتَراح العارفين و حياة المحبين و نعيم العابدين و هو من أعظم أعمال القلوب ..
وقال يحيى بن معاذ لما سئل : متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا ؟ قال : (( إذا أقام نفسه على أربعةِ أصولٍ يُعامِل بها ربه تعامل ربك باربع اشياء يحصل لك الرضا ..
يقول : إن أعطيتني قبلتُ ، و إن منعتني رضيتُ ، و إن تركتني عبدتُ ، و إن دعوتني أجبتُ .. )) ..
و الرضا إذا باشر القلب ؛ فإنه يدل على صحة العلم و ليس الرضا و المحبة كالرجاء و الخوف ، فمن الفروق أن أهل الجنة مثلاً لا يخافون في الجنة و لا يرجون مثل رجاء الدنيا .. لكن لا يفارقهم الرضا أبداً ..
فإن دخلوا الجنة فارقهم الخوف (( لا خوفٌ عليهم و لا هم يحزنون )) ..
في الدنيا هناك خوف .. إذا دخلوا الجنة زال الخوف .. الرضا فلا يزول .. خارج الجنة و داخل الجنه الرضا موجودٌ هذا الفرق بين الخوف والرجاء ..
الخوف و الرجاء في الدنيا ليس موجوداً عند أهل الجنة الرضا مستمر الخوف والرجاء يفارقون العبد في أحوال..
أما الرضا فلا يفارق العبد لا في الدنيا و لا في البرزخ و لا في الآخرة و لا في الجنة ، العباد اذا دخلوا الجنه ينقطع عنهم الخوف ؛ لأن الشيء الذي كانوا يخافون منه أمِنوه الان ، و أما الشيء الذي كانوا يرجونه فقد حصل لهم ، أما الرضا فإنه لا يزال معهم و إن دخلوا الجنة : معيشتهم راضيةٌ و هم راضون ، و رضوا عن الله ، و راضون بثوابه و ما آتاهم في دار السلام .. اذا سالنا سؤال
• هل يشترط أن الرضا إذا حصل لا يكون هناك ألمٌ عند وقوع مصيبة ؟! هل من شروط الرضا ان الواحد لا يتألم صارت المصيبه فرضى هل من شروط الرضا الا يحصل له الم
الجواب : ليس من شرط الرضا ألا يحس العبد بالألم و المكاره ، بل من شرط الرضا عدم الاعتراض على الحكم ألا يسخط ، و لذلك فإن الرضا لا يتناقض مع وجود التألم و كراهة النفس لما يحدث من مكروه ..
• فالمريض مثلاً يرضى بشرب الدواء مع أنه يشعر بمرارته و يتألم لمرارته ، لكنه راضٍ بالدواء مطمئنٌ بأخذه مقتنع تماما بأخذه مقبلٌ على أخذه ، لكنه هو في ذات الوقت يَطْعَم مرارة الدواء ..
• الصائم رضي بالصوم و صام و سُرَّ بذلك .. لكن يشعر بألم الجوع ام لا يشعر بألم الجوع .. فهل من صائم يشعوره بألم الجوع يكون غير راضٍ عن الصيام ؟! ابد .. هو راضٍ بالصيام و مع ذلك يشعر بألم الجوع ..
* المجاهد المخلص في سبيل الله راضٍ عند الخروج للجهاد راضٍ عند وقوفة فى المعركة راضى باحكام الله راضى بما شرعة راضى بهذه الشعيرة والفريضة الاسلاميه .. و مُقْدِمٌ عليها .. مقتنع بها نعم ..
لكن لا يحس بالألم .. لا يرهقة التعب .. النعاس .. الجراح .. الغبار
إذاً لا يشترط أن يزول الألم و الكراهية للشيء إذا حصل الرضا ، لكن ممكن بعض أصحاب المقامات العالية جداً ممكن انهم يستلذّون بالألم إذا حصل في الجهاد أو الصيام يستلذون به ..
لكن لا يشترط أن الفرد إذا أحس بالألم في العبادة أن يكون غير راضٍ .. ليس شرطاً .,.
و طريق الرضا طريقٌ مختصرٌ قريبةٌ جداً ، لكن فيها مشقةٌ ، ومع ذلك ليست مشقتها أصعب من مشقة المجاهدة ، و و تعتريها عقبتان أو ثلاث : 1/ همةٌ عاليةٌ ،
2/ نفسٌ زكيّةٌ ، 3/ توطين النفس على كل ما يَرِدُ عليها من الله تعالى اى شىء من الله جاء فمرحبا به..
و يسهُل ذلك على العبد إذا علم بضعفه و قوة ربه ، و جهله و علم ربه ،
و عجزه و قدرة ربه .. و أن الله رحيمٌ شفيقٌ به ، بارٌّ به ، فهو البرُّ الرحيم ..
فإذا شهد العبد هذا هذه المقامات اذا استشعر هذا رضي ، فالله عليمٌ حكيمٌ وهوسبحانه رؤوفٌ ، وهو أعلم بما يُصْلِح العبد من العبد اعلم منك بما يصلح العبد، و توقن أن ما اختاره لك هو الأفضل و الأحسن ..
شوف هذه الاشياء هى احسن عباراتٌ أحياناً ترد لكن الإنسان إذا آمن بها خلاص وصل إلى المطلوب ..
أحياناً هناك مقاماتٌ إيمانيةٌ يبلغها الإنسان بقلبه و يأخذ بها أجراً عظيماً يرتقي بها عند الله وهي عبارةٌ عن تفكّراتٍ ( يفكّر فيها فيلمحها فيهتدي إليها فيأخذ بها فيحصل على المطلوب فما قام ولا قعد ولا جاء ولا يذل جهداً بل هي أشياءٌ تأمليةٌ ) ..
لذلك فالتفكّر من أعظم العبادات التفكر ...
فإذا تفكّر العبد أن ما يختاره له ربه هو الأحسن و افضل شىء هذه فقط هذه العبارة ان ما يختارة لك ربك هو الاحسن هو الافضل ..
فإذا آمن بذلك خلاص رضيت اذن فالمسالة غير معقده ..
و اذا قال واحد كيف تحصيل الرضا ؟!
أن تؤمن بأن ما اختاره الله لك وقدّره عليك هو أحسن شيءٍ بالنسبة لك .. فان قلت ماتُ ولدٍ فقدت وظيفةٍ أو مرضٍ خطير جاءنى حادث نقول ولو هذا المقدور عليك هذا احسن شىء بالنسبة لك ..
لكن أنت ممكن تجهل لايش هذا احسن شىء لا تعلم لماذا هو أحسن شيءٍ !! لماذا لو اعطاك العكس ما هو فى مصلحتك أنت فى حال الفقر لا تعلم لو جاءك المال لماذا ليس فى مصلحتك ان يعطيك المال لو أعطاك ليس مصلحتك !!
أنت في حال الفقر لا تعلم لماذا ليس في مصلحتك أن تحصّل المال ..انت لو فقدت حبيبا انت لا تعلم لو ما فقدته عليك ماذا لو لم تفقده ماذا كان يجرى عليك ..
فنتيجة إذا اعترف العبد بجهله و آمن بعلم ربه و أن اختياره له أولى واخير و أفضل من اختياره لنفسه خلاص
وصل إلى الرضا ..
* فطريق المحبة و الرضا تسير بالعبد و هو مستلقٍ على فراشه فيصير أمام الركب بمراحل !!
هناك أناسٌ يعملون فى عبادات فيها مجهود و صاحب الرضا هو عبادته من هذه الجهة بقلبة فيسبقهم ،
و هم من وراءة مع أنه على فراشه و هم يعملون ؛ لأنه راضٍ عن الله بل هو يتفكّر في هذا الأمر و يؤمن به ويرسخ فى نفسه فيقترب من الله لم هناك اخرين لم يصلوا لهذا المطلوب يعملون اشياء قد يكون فيها ذهاب ومجيىء طاعات يعنى لكن لم يصلوا الى هذه المرتبه ...
ولذلك أعمال القلوب يا اخوان مهمةٌ جداً ؛ لأن المرء يمكن يبلغ بها مراتب عند الله و هو قاعدٌ ..
و هذا لا يعني ألا يعمل خير ابدا و لا يصلي ..
و لكن ممكن يكون هناك أناسٌ آخرين أكثر منه عملاً ( يصومون اكثر منك ــ يتصدقون اكثر منك ــ يحجون اكثر منك – وياتون المساجد اكثر منك لكننهم اقل منك درجة ) ، لكنهم أقل منه درجةً ..
لماذا ؟!!
لأنك بهذا العلم بأعمال القلوب ممكن تحصّل مراتب عند الله أكثر منهم ؛ لأن عمل القلب نفسه يرفع العبد في كثيرٍ من الأحيان أكثر من عمل الجوارح …
فأبو بكرالصديق ما سبق الأمة لأنه أكثرهم صلاةً في الليل و قياماً وصوما... هناك أناسٌ فى الامه أكثر من ابى بكر الصديق من جهة عمل العبادات وعمل الجوارح اكثر ممكن ... لكن سبقهم بشيءٍ وَقَرَ في نفسه .. فهذه اعمال القلوب فمسالة
الرضا عن الله لو تحققت في صدر العبد ؛ تميز بين مستويات العباد و ترفع هذا فوق هذا .. هذه الاشياء ينبغي التفطّن لها انت مثل ما تقوم ترفع وتسجد وتصوم وتذهب وتجيء وترمى جمرات وتطوف حول الكعبه .. هذه اعمال فى الجوارح هناك أعمال قلوبٍ لا تقل أهميةً بل هي أعلى منها ، مع الجمع بين الواجب من هذا طبعا وبين الاخر لازم ..
و لكن قد يدرك الإنسان أحياناً بتفطّنه و تأمله و تفكّره و إيمانه مراتب أعلى من الذي أكثر منه عملاً بالجوارح .. و لذلك يقول ابن القيّم :(( فطريق الرضا و المحبة تسيّر العبد و هو مستلقٍ على فراشه فيصبح أمام الركب بمراحل )) " و هو على فراشه " فلو واحد هو بينه وبين نفسه هو يحدث نفسه انه راض عن ربه ومهما حدث فانه راض عن ربه وانه مؤقن بان هذا هو الخير له وانه يقول الهم انت اعلم منى وانا جاهل وانت قادر وانا عاجز وانت عزيز وانا ذليل ولا يزال هو يحس بهذه هو بنفه ويتردد هذه الاشياء بينه وبين نفسه وهو فى قلبه تعتمل هذه المشاعر هى عبارة عن تامل وتفكر ولكن هو ترفعة درجات عند الله عظيمة ويقترب الى الله مع ان غيره عمل من اعمل الجوارح اكثر منه
الرضا مقاماتٌ فمنها :
3/ الرضا بما قسم الله و أعطاه من الرزق و هذا ممكنٌ يجيده العوامّ يجيده بعض العوامّ..
و المرتبة الأعلى :
2/ الرضا بما قدّره الله و قضاه ..
و مرتبةٌ أعلى من هذه ..
1/ أن يرضى بالله بدلاً من كل ما سواه خلاص كل ما سوى الله لا عبره به عنده فهو راض بالله عن كل ما سواه فاذن الرضا بما قسمة الله واعطاه و الرضا بما قدّره الله و قضاه والرضا به عما سواه ..
هذه منازل ممكن بعض الناس ياتى بدرجة لا يستطيع ان يأتي بالدرجة التى بعدها ممكن بعضهم يأتي بجزءٍ من الدرجة .. و لا يحقق كل الدرجة ..
ممكن بعض الناس يرضى عن الله فيما قسمة له من الزوجة لكن لا يرضى عنه فيما قسمة من الراتب
ممكن بعض الناس يرضى عن الله فيما قسمة له من المعاش لكن لا يرضى عنه فيما قدرة من القدر
ممكن بعض الناس يرضى فيما قدرة عليه فى حادث لكن لا يرضى فيما قدرة عليه فى شىء اخر حصل له من المكروه مثلا
فقد يصبر على سرقة المال .. و لا يصبر على فقد الولد ممكن.. بعض الناس فى مسالة الصبر على المقدور عندهم صبرهم هذا فى جانب دون جانب
• و أما أن الإنسان يرضى بالله عن كل ما سواه ، معنى ذلك أن يهجر كل شيءٍ لا يؤدي إلى الله طيب هناك ( ملاهٍ ــ ألعاب ــ أشياءٌ مباحةٌ لكن لا تقود إلى الله ) فالمشتغل بها لا يعتبر أنه رضي بالله عن كل ما سواه .. هذه من رضى بالله عن كل ما سواه حالةٌ خاصةٌ لشخصٍ دائماً مع الله ، كل شيءٍ أي عملٍ أي حركةٍ أي سكنةٍ اى شىء يعمله فهو كلها طريقٌ إلى الله طريق يؤدي إلى الله والى مرضاة الله سبحانه وتعالى .
ودرجات الرضا :
• منها الرضا بالله رباً و تسخّط عبادة ما دون الله ، و هذا قطب رحا الإسلام لابد منه ، أن ترضى بالله و لا ترضى بأي إلهٍ آخر .. هذا لابد ان يشعر به العبد ( انه رضى بالله ربنا ولا يرضى ببوذا ولا يرضى بالهه الكفره ..ولا بما يعبده المشركون .. ولا بما يعبده اليهود و النصارى ) ، هو رضى بالله ربنا هو لم يتخذ غير الله رباً يسكن إليه في تدبيره و ينزل به حوائجه ولذلك ترى ..
• هذا محرومٌ منه غلاة الصوفية المشركون عبّاد القبور ،لانهم فى الحقيقة ما رضوا بالله ربنا فينزلون حوائجهم بالأولياء و الأقطاب و يسألونهم و يستغيثون بهم و يتوكّلون عليهم و يرجون منهم ما لا يقضيه الا الله و لا يقدر عليه إلا الله ..فويل هذا هذا عباد القبور الذى يرجون الاموات ما رضوا بالله ربنا لو رضوا بالله ربنا ما طلبوا الا منه وما توكلوا الا عليه ولا استغاثوا الا به ولا سالوا المدد الا منه
ولكنهم يذهبوا إلى المخلوقين في قبورهم ، يقولون :
يا فلان المدد ، يا فلان أغثنا ..!! اذن لم يرضوا بالله ربنا هناك اشياء كثيره فى هذا يقولون نحن ارباب القلوب ثم يأتي الصوفية و يقولون : نحن متخصّصون بالقلوب و قد ضيّعوا الأساس ..!!
(( قل أ غير الله أبغي رباً و هو ربُّ كل شيءٍ ))؟ ربُّ كل شيءٍ قال ابن عباس : " يعني سيداً و إلهاً ، فكيف أطلب رباً غيره و هو ربُّ كل شيءٍ ؟!! "
(( قل أ غير الله أتخذ ولياً فاطرِ السماوات و الأرض )) يعني : أ غير الله أتخذ معبوداً
و ناصرا و مُعيناً و ملجأً ؟!!
اذن فولياً من الموالاة التي تتضمّن الحب و الطاعة ..
(( أ فغير الله أبتغي حكماً و هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً )) هل أرضى باى حَكَمٍ آخر يحكم بيني و بينكم غير الله بكتابه و سنّة نبيه صلى اله عليه الصلاه و السلام ..
فلو قال واحد : أنا أرضى بالقانون الوضعيّ يحكم بيننا .. أنا أرضى بالقانون الالمانى الفرنسى الاندونيسى الامريكى هذا ممكن ينطبق عليه أنه رضى بالله ربا هذا ممكن يبطبق عليه (( أ فغير الله أبتغي حكماً و هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً )) إذاً بعض أناسٌ يدّعون الرضا بالله ثم يخالفون في تعاملاتهم شىء قاعدا من اعظم قواعد الدين هو اساس من اتم الاسس فانت لما تقول رضيت بالله رباً لازم ترضى به حتى الموت : اً (( إنِ الحُكْمُ إلا لله )) و من خصائص التحكيم و الحُكْمَ لله عز وجل .. فاذا واحد قال انا رضيت بالقانون الوضعى خلاص حلاص حكم انه رضى بالقانون وين رضيت بالله ربنا
ثم إذا تأملتَ هذه الأمور عرفتَ أن كثيراً من الناس يدّعون الرضا بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمدٍ نبياً ثم هنا يخالفون حكم الله و يرضون بحكم غيره و هنايخالفون السنّة ويرغبون عن سنه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم زهناك يميلون الى أصحاب دياناتٍ أخرى ،ويوالونه اذن فأين هم من هذه الثلاثة ؟؟!!
و القرآن مليءٌ بوصف المشركين أنهم اتخذوا من دون الله أولياء !! من تمام الإيمان صحة الموالاة و مدار الإسلام على أن يرضى العبد بعبادة الله وحده و ان يسخط عبادة غيره ..، والان نتحدث عن الرضا بالله والرضا عن الله الفرق بين الرضا بالله والرضا عن الله : فتحدثنا عن الرضا بالله فالرضا عن الله يعنى بما قدرة
أ ــ الرضا بالله :.بأنه الاله و أنه المعبود فقط لا غيره و أنه الحكم فقط لا لغيره و نرضى بما شرع .
ب ــ الرضا عن الله : أي فيما قضاه وقدره فانت راضى عن ربك فيما احدث لك و خلَق من المقادير .. وهذا الرضا عن الله يمكن أن يدخل فيه المؤمن و الكافر الاول لا يمكن ان يدخل فيه الكافر واضح ان الرضا بالله لا يدخله الا المؤمن الرضا عن الله ممكن واحد مشرك عنده الرضا بالقدر ممكن تجد واحد كافر يتماسك عند الموصيبه يقول انا اعرف ان هذا قضاء وقدر ما نشوف بعض فراق الصلاه لا يركعون لله ابدا عندهم قضاء لله وقدر يصلى لله فيه يوجد
فلابد من اجتماع الأمرين معاً : الرضا بالله والرضا عن الله ، و الدرجة الاولى أعلى شأناً و أرفع قدراً ؛ لأنها مختصّةٌ بالمؤمنين . و الدرجة الثانيه مشتركةٌ بين المؤمن و الكافر ؛ فان الرضا بالقضاء قد يصح من المؤمن و الكافر ، فقد تجد تصرّف كافرٍ فتقول : هذا راضٍ بالقضاء و مسلّم ممكن تجد كافر راضٍ بالقضاء مسلم ما عنده اعتراض ، لكنه ما رضَى بالله رباً .
فالرضا بالله رباً آكد الفروض باتفاق الأمّة .. فمن لا يرضى بالله رباً فلا يصح له إسلامٌ و لا عملٌ ..
• الرضا عن الله ..اللى هو الرضا بالقضاء .. ما حكمه ؟!
يجب التفصيل أولاً في قضيّة القضاء : هناك نوعان من القضاء قضاءٌ شرعيٌّ قضاءٌ كونيٌّ
1/ القضاءٌ شرعيٌّ : و هو ما شرعه الله لعباده (( و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه)) حكم وشرع ((وبالوالدين احسانا)) قضى علينا بان نحسن للوالدين و هذا القضاء الشرعى ..ممكن يلتزم العباد به و قد لا يلتزمون به ممكن يحدث وممكن يتخلف ..
2/ القضاءٌ كونيٌّ : كُنْ فيكون .. إذا قضى الله بموتِ واحد .. يحى واحد يمرضٍ واحد.. يشفاءٍ واحد.. يغتىً واحد ..يفتقرٍ واحد.. ينزولِ مطرٍ هنا .. إذا قضاها فلا رادّ لقضائه ، هذا قضاءٌ كونيٌّ .. لا يتخلف لايبد ان يقع لا يستخلف .. لابد أن يقع .. (( انما امرة اذا اراد شيئا ان يقول له كون فيكون )) كُنْ فيكون ..قضا بما امر
فبالنسبة للقضاء الشرعي لابد أن يكون عندنا رضا به قطعاً و هو أساس الإسلام و قاعدة الإيمان .. لابد أن نرضى بدون أي حرجٍ و لا منازعةٍ و لا معارضةٍ ولا اعتراض ..
(( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ و يسلّموا تسليماً )) ..
لكن الرضا بالمقادير التي تقع ، هناك فرقٌ بين الرضا و الصبر ، الرضا بالمقدور
و الصبر على المقدور .. الرضا درجةٌ أعلى من الصبر ..
ليست الرضا عمليةً سهلةً .. و على ذلك يُحْمَل كلام من قال من العلماء إن الرضا ليس بواجبٍ في المقدور ..
ان لم يوجب الله على عباده أن يرضوا بالمقدور ( بالمصائب ) ؛ لأن هذه الدرجة لا يستطيعها كل العباد ، و لكن أوجب عليهم الصبر ، و هناك فرقٌ بين الرضا و الصبر .. من تامل هناك فرق بين الرضا والصبر من يصبر ممكن يصبر وهو يتجرع المرارة
و ألم المصيبة لكن يحبس نفسه ان يقول شىء غلط هو متوتر لكن يحبس نفسه ان يقول شىء غلط او منكر او نياحة او شقّ الجيب ، فنقول : هو صابرٌ ..
لكن هل هو راضى وصل إلى مرحلة الرضا ؟!!
يعني ان نفسه فيها الطمأنينة والسكينه بما حصل من المصيبة ؟!!
ليس كل الناس يصلون إلى هذا .. لما تنزل مصيبة موت قريب مات عزيز عليك انت يجب عليك ان تصبر فلا يجوز ان تعترض بكلمة ولا ان تاتى بعمل يدل على الاعتراض كالصياح الرغيق النياحة وويلاه ولطم الوجه شق الثياب شد الشعر ما يجوز هذا ولا النياحة لأن هذا ضد الصبر الواجب لازم تصبر طيب ما حكم الصبر هنا واجب وما ينافى الصبر من النياحة حرام فالواحد مات يمسك نفسه يحبسها فتقول هذا جاء بالواجب خلاص اتى بما يجب عليه لكن هل نفسه مطمئنه فى سكينه تامة بل عنده صبور مثلا فى القضاء هل وصل الى الرضا التام هذا لا يصل اليه اكثر الناس ولذلك هذا الذى لم يوجبه الله على عباده
.. لكن من وصل إلى شأنه عظيمٌ ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( الرضا بالقضاء ثلاثة أنواعٍ :
1ــ أحدها : الرضا بالطاعات : فما حكم الرضا بالطاعات؟ طاعةٌ ..الرضا بالطاعة طاعة
2ــ الرضا بالمصائب : فهذا مأمورٌ به ، فهو إما واجبٌ أو مستحبٌّ ..
أما الواجب : فهو ما يوازي الصبر و هو الدرجة الأولى من الرضا ..
أما الدرجة العليا من الرضا عند المصيبة التي فيها سكينة النفس التامة : فهذا عزيزٌ لا يصل إليه إلا قلّةٌ من المخلوقين ..
و الله من رحمته لم يوجبه عليهم ؛ لأنهم لا يستطيعونه .. كلهم لا يستطيعون
3ــ الرضا بالمعصية : معصيةٌ .. ) ..
• فما حكم الرضا بالكفر و الفسوق و العصيان ؟!
يرى في أهله الخبث و هو راضٍ راضى ان ابنته تفجر راضى تكلم شباب راضى ان تخرج مع شباب راضى ات تخرج بدون حجاب راضى شايف المعاصى فى البيت الشباب مع الخدامة وراضى .. الرضا بالمعصية حرام الرضا بالمعصية معصيةٌ ..
الرضا بالكفر .. كفرٌ ..
فاذن ما حكم الرضا بالمعصية .. لا يجوز ..
بل الإنسان مأمورٌ ببغض المعصية ، و الله لا يحب الفساد و لا يرضى لعباده الكفر و لا يحب المعتدين و لا يحب الظلم و لا الظالمين .. هذا توضيح لقضيه درجات الرضا واقسام الرضا فننتقل الان الى ثمرات الرضا
ثمرات الرضا:ما هى ثمرات الرضا
إن للرضا ثمراتٌ كثيرةٌ جدا ايها الاخوه والاخوات .. فعلى رأسها ..
1ــ الرضا و الفرح و السرور بالرب تبارك و تعالى .. و النبي صلى الله عليه
و سلم كان أرضى الناس بالله و أسرّ الناس بربه و أفرح الناس بربه تبارك و تعالى ..
فالرضا من تمام العبودية و لا تتم العبودية بدون صبرٍ و توكلٍ و رضا و ذلٍّ و خضوعٍ و افتقارٍ إلى الله سبحانه وتعالى..
2ــ إن الرضا يثمر رضا الرب عنك غير انه يثمر سعادتك به وفرحك وسرورك به وهو من طعم العبوديه فان الرضا يثمر رضاك انت عن الله يثمر رضا الله عنك ، فإن الله عز و جل يرضي بمن يعبده يرضى عمّن يعبده على من يعبده سبحانه وتعالى و إذا طلبتَه و ألححتَ عليه و طلبته تذلّلتَ إليه أقبل عليك.
3ــ ان الرضا يخلّص من الهمّ و الغمّ و الحزن و شتات القلب و كسف البال و سوء الحال ، و لذلك فإن باب جنة الدنيا يفتَح بالرضا قبل جنة الآخرة ؛ فالرضا يوجب يؤدى طمأنينة القلب و بَرْده و سكونه و قراره بعكس السخط الذي يؤدي إلى اضطراب القلب و ريبته و انزعاجه و عدم قراره
فالرضا ينزِل على قلب العبد سكينةً لا تتنزّل عليه بغيره و لا أنفع له منها ؛ لأنه متى نزلت على قلب العبد السكينة : استقام و صلُحت أحواله و صلُح باله ويكون فى امن وسعة وطيب عيش
4ــ ان الرضا يخلّص العبد من مخاصمة الرب في الشرائع و الأحكام و الأقضية ..
مثلاً إبليس لايش لما أُمِر بالسجود عصى ؟ رفض ؟ لماذا رفض؟
ما رضى .. كيف أسجد لبشرٍ خلقتَه من ترابٍ وانا خلقتنى من نار؟ .. فعدم الرضا من إبليس ماذا ادى الى اى شىء أدّى إلى اعتراضٍ على حكم الله وعلى أمر الله .. فإذاً الذينالان يتكلمون فى الاحكام المنافقون عصرنا الذين لا يرضون بحكم الله في الربا و الحجاب مثلا و لا تعدّد الزوجات لايرضون بالحجاب هؤلاء تاملت في كل مقالاتهم المكتوبه والملفوظه تجد في مخاصمةٍ مع الرب يعنى كلامهم فيه مخاصمة مع الرب لايش كتبت علينا كذا لايش اوجبت علينا كذا اما اباحوا بها صراحتا لكن كلامهم يدور على هذا يدور على قضيه مخاصمة الرب في شرعه لماذا كان هذا ولا يستقيمون و إن لم يصرّحوا بهذا .. ! فالرضا يخلّص الإنسان من هذه المخاصمة الرب ان يخاصمة على شرعة وعلى قدرة فيجعلة فى سلام وصلح مع ربه وكذلك فان
5ــ الرضا هو من العدل الذى ..فان الرضا يُشْعِر العبد بعدل الرب ان ثمرة الرضا يشعر العبد بعدل الرب ..و لذلك كان صلى الله عليه و سلم يقول : (( عدلٌ فيَّ قضاؤك )) .. و الذي لا يرضى بعدل الرب فهو جائرٌ ظالمٌ ، والله عز وجل أعدل العادلين حتى في العقوبات ..
فقطع يد السارق لماذا؟ قطع يد السارق على العقوبه عقوبةٌ ،فالله عدَل في قضائه وعدل فى عقوباته فلا يُعْتَرض عليه سبحانه وتعالى لا في قضائه و لا في عقوباته عز وجل ..
6ــ و عدم الرضا يكون إما : 1ــ لفواتِ شيءٍ أخطأك و أنت تريده و تحبه..
2ــ أو لشيءٍ أصابك و أنت تكرهه و تسخطه .. فيحصل للشخص الذي ليس عنده رضا قلقٌ و اضطرابٌ إذا نزل به ما يكره و فاته ما يحب حصل له أنواع الشقاء النفسي، و إذا كان راضياً لو نزل به ما يكره أو فاته شىء يحب ما شقي و لا تألّم ؛ لأن الرضا يمنع عنه الألم هذا ، فيجعله لا يأسى على ما فاته و لا يفرح بما أوتي .. (( لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم )) ..افرض واحد اشتغل ليقضى مال عقب مقابلة مثلا اشتغل وتعب وعملوا تسعيرات واشتغل وقدم الاوراقة ثم فاتت عليه اخذها واحد اخر واحد فاتته مناقصة على شقة اذا كان عنده رضا ماذا سيحصل طيب ذهبت لياتى غيرها و الحمد لله على كل حال صار ما صار نشتغل لما بعده المفيد اذا ما كان فى رضا سيشغل ويتنكد لا ينام الليل ولا يهنا له بال ولا يشتهى طعام حتى كلام عن زوجته واولاده امام الادمين لا يتكلم خلاص نكد فى العيشة اذن فائدة الرضا فائده عظيمة جدا طيب اذا شىء فات وانتهى خلاص لا نحصل عليه فماذا بقى النكد سيبقى الا اذا كان فى رضا
فالرضا مفيدٌ جداً أن الواحد لا يأسف على ما فاته و لا يحزن على ما اصابه و لا يتكدّر لانه شىء مقدر ومكتوب والرضا من جه اخر انه يفتح من ثمرات الرضا
7ــ الرضا يفتح باب السلامة ايش يفتح باب السلامة ايش يفتح باب السلامة من ماذا من الغشّ والدجل و الحقد و الحسد ؛ لأن المرء إذا لم يرضَ بقسمة الله للمعيشة سيبقى ينظر إلى فلانٍ لايش فلانٍ احسن منى لايش فلان اغنى منى لايش فلان سيارته افخم منى لايش فلان عنده بيت اكبر منى وهكذا .. فيبقى دائماً حاسدٌ يرى ما عند الناس وعينه ضيقةٌ و نفسه كارهه لما اعطاه الله ولا يريدة يتنعم به ويقول ليته يحترق بيته وتصتدم سيارته ويفقد وظيفته ومنصبه فيبقى دائما فى قلبه غل و حقد وحسد وعش
و متمنٍّ زوال النعمة عن الآخرين لو فى رضا كان سلم قلبه من هذه الافات اذن الرضا يفتح باب سلامة القلب من من هذه الاشياء .. و السخط يدخل هذه الأشياء في قلب صاحبها ..
8ــ ان الرضا يجعلك لا تشكّ في قضاء الله و قدره و حكمته و علمه خلاص انت راضى بقضاء الله وقدرة مستسلما .. فتكون مستسلماً لأمره معتقداً أنه حكيمٌ مهما حصل .. لكن االذى عنده سخط ما عنده رضا فاذا راء شىء من افعال الله فى الواقع شك ما فى شىء
و يوسوس له الشيطان ما الحكمة لايش فلان عنده كذا لايش هذا اعطاه لايش هذا ما اعطاه لايش كذا لايش كذا اليس كذا اليس هولاء مؤمنين لماذا يقتل لهم اولاد وهذا شان الشيطان فى اصحاب السخط اللى ما عندهم رضا عن الله اما الذى عنده رضا عن الله عز وجل رضى بقضاءة وقدرة ورحمته وعلمة
و لذلك ( الرضا و اليقين ) أخوان مصطحبان ..
و ( السخط و الشكّ ) توأمان متلاصقان .. !!
• إذا استطعتَ أن تعمل بالرضا مع اليقين فافعل ، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره النفس خيراً كثيراً ..
9ــ وكذلك فان من أهم ثمرات الرضا : أنه يثمر الشكر يثمر الشكر. . . يعنى الواحد اذا رضى عما اعطاه الله شكر ولو كان راتبه ضعيف ولو كان بيته صغير ولو كان اولاده قله فهو يشكر ربه لانه راضى عما اعطاه مقتنع فهو لا ينقطع عن شكر الله لانه لازال يراى النعم حتى لو اصاب نصف جسده شلل يشكر الله على النصف الثانى انه يتحرك
فصاحب السخط لا يشكر اللى ما عنده رضا لا يشكر .. كيف يشكر وهو يشعر أنه مغبونٌ ان حقّه منقوصٌ ان حظّه مبخوسٌ .. !!لايش يشكر ما الذى يدفعة للشكر ما عنده عمل فهو ساخط فقد الوظيفة فلا يشكر ما يقول يارب لك الحمد والشكر لانه ما يرى فى نعمة اصلا ولو تامل النعم الاخرى غير النعمة التى حرمها لاراى نعم كثيرة جدا تستوجب شكرا وحمدا وثناءا على الله سبحانه وتعالى ..!!
فاذن فالسخط نتيجة كفران النعم وكفران المنعم ..!!!
الرضا نتيجة شكر المنعم وشكر النعم ..!!!
10ــ وكذلك فان الرضا يجعل الإنسان لا يقول إلا ما يرضي الرب ..كلامه يرضى الرب
السخط يجعل الإنسان كلامه فيه اعتراضٌ على الرب ، و ربما يكون فيه والعياذ بالله قدحٌ في الرب عز و جل ..
صاحب الرضا متجرّدٌ عن الهوى .. و صاحب السخط متّبعٌ للهوى ..
و لا يجتمع الرضا و اتباع الهوى ، و لذلك الرضا بالله و عن الله يطرد الهوى ..
صاحب الرضا و اقفٌ مع اختيار الله ..اينما وجه توجه مهما قدر عليه راضى صاحب الرضا
يحسّ أن عنده كنزٌ إذا الله رضي عنه أكبر من الجنة ..
لأن الله عندما ذكر نعيم الجنة قال : (( و رضوانٌ من الله أكبر )) ..
قلذلك فان رضا الله إذا حصل هو أكبر من الجنة و ما فيها ..
و الرضا صفة الله و الجنة مخلوقةٌ .. و صفة الله أكبر من مخلوقاته كلها ..
(( وعد الله المؤمنين و المؤمنات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و مساكنَ طيبةً في جناتِ عدْنٍ و رضوانٌ من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ))..فتامل هذا تجد انك اذا اردت ان تحصل على مرضاه الله لا تحصل على شىء قليل ولكنك تحصل على شىء كبير اكبر من الجنه ارايت الجنه
رضا الله أكبر من الجنة ..!!! وكذالك فان
11ــ الرضا يخلّص العبد من سخط الناس .. لأنه إذا رضي عن الله رضى الله عنه و أرضى عنه الناس .. و لا يبالى العبد إذا سعى في مرضاة الله لا يبالي بكلام الناس ..
أما المشكلة إذا سعى في مرضاة الناس فسيجد نفسه متعباً جدا؛ لأنه لا يستطيع ان يرضيهم فصاحب الرضا مقام الرضا منزلة الرضا يجى الى رضا الله سبحانه وتعالى ويسعى الى رضاء الله سبحانه وتعالى لا تجده يتعب نفسيا من الناس ...ايش قالوا الناس لايش قالوا ما هو موضع فلان منى لا يحسد انسان لهذه الاشياء لانه يرى ان المهم هو رضا الله ما يفكر فى الناس ولا فى كلام الناس فهو ما تعبان نفسيا المشكله ان الواحد يقدم رضا الناس على رضا الله فهو دائما يفكر فى الناس يفكر فيهم يفكر فى مديرة يفكر فى الشخص الذى معه فى العمل يفكر فى كذا لايش يكون هذا وليه يكون هذا يقول هو المهم هل الله راضى ام لا و لو انه ابتغى رضا الله ما عجبه ما سيقول الناس فلو وصل اليه كلام فلا يؤذيَه نفسياً لا يتالم لا يؤذيَه مادام الله راضياً عنه لا يؤذيَه المشكله الذى يعترف برضا الناس ولا يهتم برضا الله دائما فى شقاء لان الناس لا يمكن لهم ان يرضوا لا يمكن ان يرضوا.. ثم ان
الله سبحانه وتعالى يعطي الراضي عنه أشياءَ ما سألها لانه اذا رضى عن العبد اعطاه بدون ما يسال العبد ، و لا تكون عطايا الله نتيجة الدعاء فقط وانما يعطيه عطايا كثيره حتى لا تخطر على بال عبد ابتلاه يمكن ما يخطر علي العبد ان هذا من مصلحته فيدعوا به لكن لان الله راضى عنه فيعطيه ((انى فعال لما اريد )) الذى سال الذى دعا كل ما سال يعطيه مادام مادام في مصلحته يعطيه اياه و..
الرضا كذلك يفرّغ قلب العبد للعبادة تجده كذلك .. في صلاته خالٍ قلبُه من الوساوس تجده فى العباده قلبه مقبل على الله ..تجده في الطاعة غير مشتّت الذهن .. فيستفيد من العبادة هى الصلاه حاصلة حاصلة والوقت منصرف فيها والحج حاصل حاصل اذا اتى الحج تحج لكن فى ناس ما يستفيدون من العبادة لا يكادون يستفيدون من العبادة من كثره افكارهم واذهانهم ..فالرضا يركّز و يصفّي الذهن فينتفع صاحبه بالعبادة ..
14ــ الرضا فى له شأنٌ عجيبٌ مع بقية أعمال القلوب الصالحة ، ان أجره لا ينقطع و ليس له حدٌّ بخلاف أعمال الجوارح ، أجرها له حدٌّ تنتهي بمدّةٍ معينةٍ فمثلا الصلاه 10 دقائق ربع ساعة اعمال معينه اتصدق بالف لها اجر الف عشرة مليون يعنى لها اجر تنتهى عنده لان .. عمل الجوارح محدودٌ .. عمل القلب اجرة غير محدودٍ والرضا من اعمال القلب ..
فأعمال الجوارح تتضاعف على حدٍّ معلومٍ محسوبٍ .. وأما أعمال القلوب فلا ينتهي تضعيفها فلا تزال فى مضاعفة و إن غابت عن بال صاحبها .. كيف يعنى ؟؟!!
إنسانٌ راضٍ يفكّر بذهنه و قلبه أنه راضٍ عن الله و عن قضائ الله ، عرضت له مسألةٌ حسابيّةٌ ليحلها فانشغل باش بحل المسألة .. العلماء يقولون : أجر الرضا لا ينقطع و إن شُغِل الذهن بشيءٍ ثانٍ ؛ لأن أصله موجودٌ و لو انشغل القلب بشيءٍ اخر ثانٍ لكن مازال عداد الحسنات على الاعمال القلبيه ما شى ..
فلو واحدٌ يخاف الله ، أحياناً يحصل له بكاءٌ نتيجة هذا الخوف وجلٌ نتيجة ، لو انشغل باله مثلا مع ولده يضمّد جراح ولده و نسي موضوع التأمل في الخوف و ما يوجب من البكاء و الخشية الى اخره فلازال أجره على الخوف مستمرّاً ؛ لأن هذا عملٌ قلبيٌّ مركوزٌ في الداخل ما انتهِا موجود اصله ومعقله فى الداخل ولذلك أجره مستمر.. و هذا من عجائب أعمال القلوب . . .
فالان هذا ممكن يوضِّح لماذا اعلى أجر أعمال القلوب أكثر من أجر أعمال الجوارح ، مع أنه لابد من أعمال الجوارح طبعاً .. لأنه إذا لم يكن هناك أعمال جوارح فالقلب خرِبٌ ..لكن فالشاهد ان اعمال القلوب لها اجر مستمر
• هل الرضا يتنافى مع الدعاء ؟!! فهل واحد يقول انا راضى لايش ادعو انا راضى بكل اللى يجى يجى فنقول
لا .. لسبب ما هو ؟ لايش الرضا ما يتعارض مع الدعاء لأن الدعاء يرضي الله والدعاء مما أمر الله به .. فبعض الناس فى سؤال ورد حول هذا
• هل إذا دعا الإنسان ربه أن يزيل الله عنه المصيبةً لا يكون راضياً ؟!!
الجواب : لا .. ليس هكذا بل هو يمكن استدرجة.. لأن الله قال ادعونى : (( يدعون ربهم خوفاً و طمعاً )) يدعون يريدون فوائد ويدعون يريدون دفع مصائب يدعون ربهم يريدون نعماً و يدعون ربهم دفعَ نقمٍ
:
الدعاء هكذا لجلبِ منفعةٍ أو دفعِ مضرّةٍ .. فلأن الله قال : ادعوني لأن الدعاء يرضي الله ، فاذن الدعاء لا يتعارض مع الرضا .. الدعاء لا يتعارض مع الرضا
فالواحد لو راضى بالمصيبه لكن يسأل الله أن يخففها او يزيل أثرها مثلا أو يعوّضه خيراً ،ما يتعارضِ واحد الان ما عنده وظيفة يسال الله المال ما يتعارض لا يتعارض .. لكن يسال الله نسأله الرزق ما يتعارض لان الله امرنا ان نساله وان نسالة الرزق فقال : (( فابتغوا عند الله الرزق )) ..
• هل الرضا يتنافى مع البكاء على الميّت ؟!!
قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( البكاء على الميت على وجه الرحمة واحد تاثر واشفق و رحم لرحمة نزلت فى قلبه بكى توجعا لحال هذا الطفل الذى الطفل يحتضر راى طفل يحتضر ويتالم ونفسه تقع ويخرج صوت والحلق من منازعة الرح فبكى توجعا لله ورحمة لحال هذا الصبى البكاء على الميت ا على وجه الرحمة حسنٌ مستحبٌّ و ذلك لا ينافي الرضا ، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه ) فاذا بكى عليه للاسف راح من يدى للاسف هذا غير بكاء الرحمة لازم نفرق فالنبى عليه الصلاه والسلام لما راى ابراهيم يموت ابنه بكى لكن بكاء ايه لماذا ما هو الدافع للبكاء انه تاسف انه فقد الولد ولا بكى رحمة هنا فى الفرق قال .. البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب وذلك لاينافى الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه وبهذا يعرف معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم لما بكى يبين وقال : (( إن هذه رحمةٌ جعلها الله في قلوب عباده و إنما يرحم الله من عباده الرحماء ..فان هذا ليس كبكاء من بيكى لفوات حظه انه راح ماسوف عليه ماسوف على شبابه فان هذا ليس كبكاء من يبكى لحظة لا لرحمة منه
فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه علي ضحك و قال : ( رأيت أن الله قد قضى ، فأحببتُ أن أرضى بما قضى الله به ) .. حاله حالٌ حسنٌ بالنسبة لأهل الجزع ، و أما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء و حمد الله على كل حالٍ كما وحمد الله تعالى كحال النبى صلى الله عليه و سلم فهذا أكمل ..
لو قيل : أيهما أكمل : النبي صلى الله عليه و سلم بكى رحمةً بالميت أو الذي من السلف ضحك ؟؟!! نقول ان حال النبى عليه الصلاه والسلام اكمل
بكاء رحمة الميت مع حمد الله و الرضا بالقضاء أكمل ، كما قال تعالى : (( ثم كان من الذين آمنوا و تواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة )) فذكر الله التواصي بالصبر
و التواصي بالمرحمة ..
والناس أربعة أقسامٍ : 1ــ منهم من يكون فيه صبرٌ بقسوةٍ صبرٌ مع قسوةٍ ( ما فيه رحمة ) .
2ــ و منهم من يكون فيه رحمةٌ بجزع ( ينهار ) .
3ــ و منهم من يكون فيه القسوة و الجزع ( جمع الشر من الطرفين ) .
4ـ المؤمن المحمود الذي يصبر على ما يصيبه و يرحم الناس يصبر على ما يصيبة ويرحم الناس .
و مما يجب أن يعلم أنه لا يسوغ في العقل و لا في الدين طلب رضا المخلوقين يعنى
بإطلاقٍ يعنى طلب رضا المخلوقين باطلاق لا يمكن يعنى تحصل على الرضا من المخلوقين غير ممكن ؛ لوجهين : 1ــ أحدهما أن هذا غير ممكن ، كما قال الشافعي رضى الله عنه : ( رضا الناس غايةٌ لا تُدْرَك ) ، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه و دع ما سواه و لا تعانِيه …
2ــ أنّنا مأمورون بأن نتحرّى رضا الله و رسوله كما قال تعالى (( و الله و رسوله أحقُّ أن
يُرْضوه ))..اذن لو واحد قال
• هل نحن مكلّفون أن نرضي الناس هل نرضى الاطراف كلهم ؟!!
نقول لا ، لسنا مكلّفين بهذا ؛ لسببين : 1ــ لا ممكنٍ ان نرضى كل الاطراف يعنى لو واحد متزوج مرتين يستطيع ان يرضى جميع الاطراف لايمكن وحتى الرجل الذى فيه شركاء متشاكسون اذا ارضى هذا اسخط هذا معروفة وحتى بعض الناس الذين فى المبيعات فى الشركات اذا ارضى هذا اسخط هذا يعطى هذا بضاعة يقول لايش تعطى فاذن لا يمكن ارضاء كل الناس ،2ــ لأننا مكلّفون بإرضاء الله و ليس بإرضاء الناس ولو رضى الله انتهت كل المشاكل ..
وذكر السلف رحمهم الله أقوالاً في الرضا : فمما قالوه
1ــ فقال أبو الدرداء رضي الله عنه : ( إن الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به من قِبَل العباد ) ..
2ــو قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( إن الله بقسطه و عدله جعل الرَّوح و الفرح في اليقين و الرضا و جعل الهمّ و الحزن في الشكّ ) ..
3ـ ـو قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ( أصبحتُ و ما لي سرورٌ إلا في مواقع القضاء و القدر )هم عمرو بن عبد العزيز ان يتلمس وين مواقع القضاء والقدر فيرضى بها .
فينعكس هذا على نفسه انشراحاً وعلى قلبه طمأنينةً ، و من وصل إلى هذه الدرجة كان عيشه كله في نعيمٍ و سرورٍ كما قال تعالى (( من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى و هو مؤمنٌ فلنحيينّه حياةً طيبةً )) ..
4ــ قال بعض السلف : ( الحياة الطيبة هي الرضا و القناعة ) ..
5ــ وقال عبد الواحد بن زيدٍ رحمه الله : ( الرضا باب الله الأعظم و جنة الدنيا
و مُستراح العابدين ) .. و ربما رضي المبتلى حتى لم يَعُدْ يشعر بالألم ..
عذابه فيك عذبُ * * * و بُعْدُه فيك قُرْبِ ..!
6ــ و كذلك قال عمر بن الخطاب لأبي موسى رضي الله عنهما : ( أما بعد : فإن الخير كله في الرضا ، فإن استطعتَ أن ترضى و إلا فاصبر) .. هذا ما تقدّم أن الرضا منزلةٌ أعلى من الصبر ..
7ــ و قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : ( إذا تُوُفِّي العبد المؤمن أرسل الله إليه مَلَكين و تحفةً من الجنة ، فيقال : اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى رَوْحٍ و ريحانٍ و ربٍّ عنكِ راضٍ ) ..
8ــ و قال ميمون بن مهران: ( من لم يرضَ بالقضاء فليس لحمقه دواءٌ )) ..
9ــ و كذلك فان عبد الله بن المبارك رحمه الله نقل عبارة : ( يا بنيّ إنما تستدلّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياءٍ : لحُسْن توكله على الله فيما نابَه ، و لحُسْن رضاه فيما آتاه ، و لحُسْن زهده فيما فاته ) فانت اما ينوبك شىء او ياتيك شىء او يفوتك شىء اذا فاتك ازهد فيه واذا اتاك ارضى به واذا نزل بك واذا حصل لك ظروف صعبه الجاء اليه الى الله سبحانه وتعالى ..
فاذن هذا منزلة الرضا هي التي تثمر محبة الله و النجاة من النار وحسن ظن العبد بربه و والفوز برضوانه و حُسْن ظنّ العبد بربه و النفس المطمئنّة و الحياة الطيبة ينبغى ان نكون فعلا على عنايه بهذا العمل العظيم من اعمال القلوب ..
نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الشاكرين عند النعماء والصابرين عند الضراء الراضين بالقضاء وما اتانا سبحانه انه سميع مجيب و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليماً كثيراً ...