ora_egg
08-07-2006, 04:23 PM
:LLL:
سلسلة أعمال القلوب
الصبر
للشيخ محمد بن صالح المنجّد
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..
فإن الله جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يُهزم، وحصناً حصيناً لا يُهدم،وهو مطيّة لا يضل راكبها فهو والنصر أخوان شقيقان،فالنصر مع الصبر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدّة ولا عدد، ومحله من الظفر محل الرأس من الجسد، وهو سبيل النجاح والفلاح، وهو فضيلة يحتاج إليه الإنسان في دينه ودنياه، فحال الإنسان إما بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه ، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه، وقدر يجري عليه اتفاقاً، ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها، وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم إلى الممات، فالحياة لا تستقيم إلا بالصبر، فهو دواء المشكلات لدار الابتلاء، والصبر زاد المجاهد إذا أبطأ عنه الصبر، وزاد الداعية إذا أبطأ عنه الناس بالإجابة، وزاد العالم في زمن غربة العلم، بل هو زاد الكبير والصغير ، والرجل والمرأة ، فبالصبر يعتصمون وإليه يلجئون وبه ينطلقون.
قال الإمام أحمد – رحمه الله – في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( وجدنا خير عيشنا بالصبر))،إن الله وصف الصابرين بأوصاف وخصّهم بخصائص لم تكن لغيرهم، وذكر الصبر في نحو تسعين موضعاً من الكتاب الكريم، وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له.
إن للصابرين معيّة مع الله ، ظفروا بها بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمة الله الظاهرة والباطنة ، وجعل الله سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون}، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( بالصبر واليقين ؛ تُنال الإمامة في الدين)). فاذن حديثنا عن الصبر فى هذه السلسلة من اعمال القلوب فالى تعريفها
الصبر لغة: الحبس والكف، قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}، يعني احبس نفسك معهم، والصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، ويقال صبر يصبر صبراً، وصبَر نفسه.
والصبر اذن في الاصطلاح الشرعي: حبس النفس على فعل شيء أراده الله أو عن فعل شيء نهى الله عنه فهو صبر على شيء أمر به الله وصبر عن شيء نهى الله عنه ، جعل الله فيه الأجر العظيم لمن أراد به وجهه، وكافأ أهل الجنة لأنهم صبروا ابتغاء وجه ربهم ، والصبر فيه معنى المنع والشدة والضنّ، و تصبّر رجل يعني تكلّف الصبر وجاهد نفسه عليه وحمل نفسه على هذا الخلق، وصبّرها إذا حملها على الصبر وهو ثبات على الدين إذا جاء باعث الشهوات ، وهو ثبات على الكتاب والسنة ، لأن من أخذ بهما فقد صبر على المصائب وصبر على العبادات وصبر على اجتناب المحرمات ، فهذه أنواع الصبر إذاً:
1- صبر على طاعة الله.
2- صبر عن معصية الله.
3- صبر على أقدار الله المؤلمة.
هذا الصبر علّق القرآن الفلاح عليه فقال الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون}، فعلّق الفلاح بمجموع هذه الأمور ، ونهى عن ما يضاد الصبر فقال : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرُسل ولا تستعجل لهم }، كما قال: {ولا تهنوا ولا تحزنوا}، وكذلك فإنه سبحانه وتعالى أخبر عن مضاعفة الأجر للصابرين : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا}، وإذا كانت الأعمال لها أجر معلوم محدود فإن الصبر أجره لا حد له ، قال تعالى: {إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب}، قال سليمان بن القاسم: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر لأجل هذه الآية{إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب}، قال : كالماء المنهمر، وعلق الله الإمامة في الدين على الصبر وعلى اليقين كما مرّ في الآية ،وجعل الله الظفر بمعية الصبر فقال: { إن الله مع الصابرين}، وجعل للصابرين أموراً ثلاثة لم يجعلها لغيرهم، وهي الصلاة منه والرحمة والهداية{وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.
وجعل الصبر سبحانه وتعالى عوناً وعدة وأمر بالاستعانة به، فقال :{واستعينوا بالصبر والصلاة }، فمن لا صبر له؛ لا عون له ، وعلّق النصر على الصبر والتقوى فقال تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}، وقال عليه الصلاه والسلام : (( واعلم أن النصر مع الصبر))،وجعل سبحانه الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فقال :{ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً}، وأخبر أن ملائكته تسلّم في الجنة على الصابرين فقال: { سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}، وجعل الله الصبر منزلة فوق منزلة المعاقِب لمن عاقبه بمثل العقوبة فهو أفضل وأكثر أجراً فقال: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين}، فتأمل هذا التأكيد ( لئن صبرتم) اللام ولامٌ أخرى للتأكيد(فقال ولان صبرتم لهو خير للصابرين).
ورتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر مع العمل الصالح فقال :{إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير}، وجعل الصبر على المصائب من عزم الأمور وهذه مرتبة لا ينالها أي أحد فقال عز وجل :{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}، وأوصى لقمان الرجل الصالح الحكيم ولده بأن يصبر على ما أصابه في سبيل الله :{يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}.
ووعد الله المؤمنين بالنصر والظفر، وهي كلمته التي سبقت لهم نالوها بالصبر فقال تعالى: {وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون}.
وعلّق تعالى محبته بالصبر ، وجعلها لأهل الصبر فقال: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}، وأخبر عن خصال من الخير لا يلقاها إلا الصابرون فقال تعالى في أهل العلم الذين علموا قومهم المفتونين بقارون : قالوا {ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون}، وعند الدفع بالتي هي أحسن{ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}، وأخبر أنه لا ينتفع بآياته ولا يستفيد منها إلا صاحب الصبر المكثر منه فأتى به بصيغة المبالغة في قوله تعالى :{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور}، وفي سورة لقمان قال: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، وبعد قصة سبأ قال:{فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، وفي ذكر النعمة بالسفن على العباد تنقل أنفسهم وبضائعهم قال: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، فهذه أربع مواضع في القرآن الكريم تدل على أنه لا ينتفع بالآيات إلا أهل الصبر والشكرصبر وشكر ، فالدين كله صبر وشكر، الإيمان نصفان صبر وشكر، حياة المسلم كلها صبر وشكر،ماذا يوجد في الطاعات والعبادات والتقرب إلى الله غير الصبر والشكر..؟!
وأثنى الله على عبده أيوب بأحسن الثناء لأنه صبر فقال: {إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوّاب}، فمدحه بقوله نعم العبد لماذا؟ لأنه صبر، وحكم الله بالخسران حكماً عاماً على من لم يكن من أهل الصبر فقال: {والعصر*إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، وخص الله أهل الميمنة( أصحاب اليمين) بأنهم أهل الصبر والمرحمة لان فيهم هتان الخصلتان فقال تعالى: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}، وقرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان فقرنه بالصلاة فقال: {واستعينوا بالصبر والصلاة}، وقرنه بالأعمال الصالحة فقال: { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات}، وقرنه بالتقوى فقال : {إنه من يتقِ ويصبر }، وقرنه بالتواصي بالحق فقال: { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، وقرنه بالرحمة فقال: { وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}، وقرنه باليقين فقال: { لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، وكذلك قرنه بالصدق فقال: { والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات}، فنعم المنزلة هى منزلة الصبر ونعم الخلق هو خلق الصبر ونعم أهله أهل الصبر ، فالصبر طريق الجنة: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.
هذا الصبر العناية به في القرآن الكريم كبيرة جداً دليلاً على أهميته، دليلاً على أنه خلق عظيم:
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة
إذا استعنت بصبر أن ترى الفرج
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمن القرع للأبواب أن يلج
وقل من جد في أمر يحاوله
واستصحب الصـبر إلا فاز بالظفر
والصبر سبب لدخول الجنة وسبب للنجاة من النار، حفت الجنة بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، فكيف تدخل الجنة بدون صبر على المكاره؟ ، وكيف تقي نفسك النار بدون صبر عن الشهوات؟، وقد نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على المعنى اللطيف في هذا الحديث، حفت الجنة بالمكاره؛ علمنا ان حفت الجنه بالمكاره أنه لا طريق للجنة إلا عبر المكاره لانها حفت عبر جمبع الجهات ما فى طريق الى الجنه الا عن طريق المكارة ، فإذا ما ركبت المكاره لا تدخل الجنة، والمكاره هي ما تكرهه النفس من المجاهدة اللازمة لأداء العبادات( صلاة الفجر – الوضوء في البرد- وغير ذلك من الاشياء المره والصبر على المصائب-....) فان فيه على النفس شده عظيمة والجهاد اذا قام قائم الجهاد ،فلا يمكن دخول الجنة إلا باختراق المكاره، ولا يمكن اختراق المكاره إلا بالصبر، وأما النار فإنها حفت بالشهواتفالذى يدخل النار لابد يكون عدا من هذه الشهوات لابد ، ولا يمكن منع النفس من الدخول في النار إلا إذا صبر عن المعاصي وامتنع عن المعصية وحبس نفسه عن ذلك فهذه إذاً فضائل هذا الخلق الكريم.
فما حكمه ؟ الصبر من حيث الجملة واجب
أصل الصبر واجب، ، والله عز وجل أمر به { واستعينوا بالصبر والصلاة}{اصبروا وصابروا}، ونهى عن ضده{ولا تستعجل لهم}{فلا تولوهم الأدبار}{ولا تبطلوا أعمالكم}، ورتب عليه خيري الدنيا والآخرة، لكن لما ناتى إلى التفصيل فالصبر منه ما هو صبر واجب، يأثم الإنسان إذا لم يصبر ومنه ما هو صبر مستحب فهو واجب في الواجبات و واجب عن المحرمات و مستحب عن المكروهات و إذا صبر عن المستحب ولم يفعله فصبره مكروه ، ومما يدل على أن الصبر قد يكون لازماً قول الله تعالى: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}،فهذا يدل على أن الصبر قد لا يكون لازماً كقوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}، فما حكم الصبر الان هنا ؟، أنت مخيّر بين أن تعاقب من عاقبك؟ واحد ظلمك ما هوالحكم الشرعي؟،يجوز لك ان تنتقم منه بمثل ما ظلمك القصاص ، ما حكم الصبر وعدم الانتقام؟، مستحب ، فإذا ً لو قلت ما حكم الصبر على صلاة الفجر؟ ، واجب، ما حكم الصبر عند المصيبة بمنع النفس عن النياحة؟ واجب، ما حكم الصبر عن الانتقام ممن أساء إليك بمثل ما أساء؟ ما هو حكمه ؟ مستحب..
فالصبر إذاً منه ما يكون واجباً ومنه ما يكون مستحباً والصبر هذا جاء في صيغة المفاعلة في القرآن فقال { وصابروا}، وهذه عادة ما تكون إلا بين طرفين { وصابروا}، فمعنى ذلك أن هناك مغالبات بين المسلم والعدو، وأننا لابد أن نصابر أنفسنا على باطلهم وعلى جهادهم وعلى مقاتلتهم ومرابطتنا في الثغور وثباتنا عليها حتى لا ينفذوا إلينا من هذه الجهات فهذا صبر مهم جداً ..
الصبر نوعان :
1- بدني .
2- نفسي.
وكل منهما قسمان : اختياري واضطراري، فصارت القسمة أربعة..
بدني اختياري ، بدني اضطراري، نفسي اختياري، نفسي اضطراري
فمثلا تعاطي الأعمال الشاقة هذا بدني اختياري.
الصبر على ألم الضرب واحد يضرب هذا بدنى وهو اضطرارى ، لأنه يضرب وماله حيلة إلا الصبر.
ونفسي اختياري: كصبر النفس عن فعل مالا يحسن شرعاً، مكروه مثلاً.
ونفسي اضطراري:صبر النفس عن فقد المحبوب الذي حيل بينها وبينه بحيث لو لم تصبر هذا الصبر لوقعت في الجزع المحرم أو النياحة أو شق الجيوب أو لطم الخدود أو قص وحلق الشعور ونحو ذلك.
والبهائم تشارك الإنسان في النوعين الاضطراريين ولكن الصبر الاختياري هو الذي يميز الإنسان عن البهيمة، فقال واحد من أهل الحكمة: (( ما غلبني رجل كما غلبني شاب من مرو، قال لي مرة ما الصبر، قلت : إن وجدنا أكلنا إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا وإن فقدنا صبرنا ، قال : هذا ما تفعله كلاب مرو عندنا! نفس الشىء بهائم ان ما وجد الكلب شىء صبروا فهذا نوع اضطرارى ، قلت فما تعريف الصبر عندكم؟ قال: إن فقدنا صبرنا وإن وجدنا آثرنا وأعطينا لغيرنا))، فإذاً هناك صبر تشارك فيه البهائم الإنسان ولكن هناك صبر يتفوق به المسلم الإنسان على البهيمة والدابة ، وقد تجد من الكفار من يصبر على المصائب ويتجلد ولا ينهار ولكن لا يرجو من وراء ذلك جزاء من عند ربه ولا أجراً يوم القيامة..
وكذلك فإن الصبر متعلق بالتكليف لأن الله عز وجل ابتلى العباد بواجبات لابد أن يفعلوها ومحرمات لابد أن يتركوها، وأقدار لابد أن يصبروا عليها، لان الله عز وجل يبتلى العباد بواجبات لابد ان يصبروا عليها على ادائها ومحرمات لابد أن يصبروا على تركها، ومصائب لابد أن يصبروا عليها فلا يقعوا في الجزع والتسخط و شكوى الخالق إلى المخلوقين.
وقد ورد الصبر في السنة أيضاً في مواضع متعددة:
1- فبشر النبي عليه الصلاه والسلام الذي يصبر على فقد عينيه على فقد البصر بالجنة : ((إن الله تعالى قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة)) [رواه البخاري].
2- (( ومال عبد مؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)).
3- ولما مرضت الأمة السوداء بالصرع ومرضت امراءة سوداء اصابها عارض الصرع جاءت تشتكي للنبي عليه الصلاه والسلام فقالت : إني أُصرع وإني أتكشف فادعُ الله لي، قال : (( إن شئتِ صبرتي ولك الجنة اى لا ادعوا لكى بالشفاء وتصبرين و لكى الجنه على البلوا، وإن شئت دعوت الله أن يعافيكِ)) فقالت: أصبر لانهم الان يهتمون بالجنة اكثر من اهتمامهم بالدنيا الدنيا هذه ستزول هكذا المهم الجنة فقالوا نصبر على دار الممر من اجل دار المقر ولكن ادع الله لي ألا أتكشف لانها حريصة على ستر نفسها . فدعا لها فكانت تصرع ولا تتكشف . [والحديث متفق عليه].
4- ورد في السنة ما يفيد أن الصبر خلق يمكن تحصيله، صحيح ان الناس ينقسمون من ناحيه الولادة والفطرة والفضل والشىء الذى هم مجبولين عليه فى قضية الصبر الى اقسام يتفاوتون فأناس وعدوا لاصل الخلقة تصورى الصبر الله عز وجل جبلهم عليه الصبر والبعض جبلهم على قليل من الصبر، لكن لو ان الواحد عنده نقص في هذا العمل من أعمال القلوب وهذا الصبرهل يمكن تحصيله بالمران والرياضة النفسية والتدريب عليه والمجاهدة ؟ نعم ، فهو شيء ممكن اكتسابه وليس شيئاً فطرياً فقط لا يمكن الزيادة عليه، والدليل على هذا أن الصبر خلق مكتسب وليس خلق فطري فقط أن النبي عليه الصلاه والسلام قال: (( ومن يتصبّر يصبّره الله))، فقد يكون إنسان جزع بأصل طبعه جزع لكن لما علم فضل الصبر وأجر الصبر وأهميت الصبر ومكانت الصبر في الدين قرر ألا يمر بحادث اوموقف في حياته إلا ويستعمل الصبر بان يجاهد نفسه عليه ويجبرها عليه ويفترها عليه حتى تصبح صبّارة فاذن هذا شىء يمكن اكتسابه.
وبينت السنة فى ذلك أن الصبر للمؤمن خير عظيم، إذا أصابته ضراء يكون الخير له.
وكذلك بين النبى صلى الله عليه وسلم أن الصبر ضياء ، كما جاء في حديث مسلم فقال: ((الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك)).
ولما مر النبي عليه الصلاه والسلام على امرأة تبكي عند قبر فأراد أن يعظها فقال لها : (( اتقي الله واصبري)) قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه اذهب بعيدا لم تصب بمصيبتى لو اصيبت بمصيبتى ما قلت هذا الكلام .فلما مضى عليه الصلاه والسلام لم يشأ أن يجادل المرأة في هذه الحالة مضى ، وهذا هو المنطق الصحيح للداعية في مثل هذا الحال ، فلما مضى صلى الله عليه وسلم قيل لها إنه النبي عليه الصلاه والسلام فأخذها مثل الموت لأنه ردت عليه الرد هذا وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم فأتت بابه لتعتذر الان وتتحلل فلم تجد عنده بوابين صلى الله عليه وسلم يعنى من تواضعة ما عنده بوابين ولا حرس من تواضعه يدخل عليه الناس تقول الان فقالت لن اعرفك معتذرة تقول لم اعرفك. فقال: (( إنما الصبر عند الصدمة الأولى)).[رواه البخاري].
وكذلك لما مات أبو سلمة ، ماذا تقول أم سلمة وزوجها بهذه المكانة الكبيرة في نفسها، قالت ما تعلمته سابقاً: ((إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها)) هذا كلام كانت تعرفة سابقا قبل موت زوجها ، ولما مات زوجها وجاءت لتقول العبارة فقالت أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ وين تجد رجل مثل هذا الذى مات باخلاقة وكرمة فهى ستقول واخلف لى خير منه ثم فكرت من هو خير من هذا الزوج بعدما رأت من حسن معشره وطيب خصاله،لكن لان المراءه هذه مؤمنة ومستسلمة للتعليمات النبويه قالت ما تعلمته، واخلف لى خير منه : قالت فأخلف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد خطبها وتزوجها .
وإذا صبر العبد على فقد الولد، يقول عليه الصلاه والسلام : (( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم، فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم، فيقول ماذا قال عبدي، فيقولون حمدك واسترجع يعنى قال ان لله وان اليه راجعون ، فقال: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد)). فلا يقبض لمؤمن صفي من أهل الأرض فيصبر ويحتسب إلا وكان له ثواب وهو الجنة.
و كذلك فان الناس يبتلون على حسب دينهم وعلى حسب صبرهم كل ما كان الواحد اصبر كل ما كان الابتلاء اشد (( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلباً وعنده صبر قوي زيد له في البلاء ليزداد أجراً)).يوم القيامة يود أهل العافية حين يعطى أهل البلاء الثواب ويقسم عليهم ،هؤلاء الذين صبروا في الدنيا من الناس من عندهم امراض مزمنه طول عمره يشتكى منه فى عينيه فى جفنه مرض عظام امراض كثيره هى التى يسبب الالم المستمرفلما يرى اهل العافيه الذين لم يبتلوا فى صحتهم ابتلاءات مستمرة طويلة قويه لما يروا اهل البلاء فى الاخرة عندما يوزع الثواب عليهم لطبعهم ، يتمنون لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بمقاريض..![الحديث في الترمذي وحسنه الألباني].
والنبي عليه الصلاه والسلام مما ورد في سنته أيضاً وعلّمنا إياه تمهيد نفسي للمواجهة : (( إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم)). خمسين من الصحابه أيام الصبر هذه أيا م الابتلاء في الدين الايذاء فى الدين والشهوات المستعرة والشبهات المستحكمة ومع ذلك الواحد صابر على دينه لا يتذبذب بالشبهات ولا ينقاد وراء الشهوات ولا يخرج عن دينه مهما طال عليه من العمل هذه ايام الصبر هو. سماها أيام الصبر لأنه لا يكاد يستعمل فيها إلا الصبر ولا حلّ إلا الصبر. المؤمنون في مكة ابتلوا فيأتي الصحابي فيأتي الصحابي يقول للنبي عليه الصلاه والسلام ادع الله لنا ، ألا تستنصر لنا؟ ادعوا الله لنا ،فماذا صبرهم فصبرهم بأنه كان من قبلهم كان الرجل ياتى يُحفر له في الأرض فيجاء بالمئشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه وعصبه ما يصده ذلك عن دينه. فهناك مواقف الصبر هو القائد والصبر هو الملاذ والحصن الحصين ، من دخله عصم..
والناس في الصبر أنواع وهذا تقسيم شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه سبر نفوس الناس حسب ما رأى من الدين:
فمنهم أهل الصبر والتقوى، وهم الذين أنعم الله عليهم من أهل السعادة في الدنيا والآخرة ، صبروا على طاعته وصبروا على ترك محارمه.
وناس عندهم تقوى بلا صبر، فقد يكون شخص عابد زاهد قوام صوام متصدق منفق ذاكر قانت لكن إذا نزلت به المصيبة ينهار، فعنده تقوى ما يضيعه شىء لكن إذا نزلت به مصيبة انهار. يقول ابن الجوزي: رأيت كبيراً قارب الثمانين كان يحافظ على الجماعة فمات ولد لابنته حقيقى يعز عليه الابنه ايش الذى جدا قال ما ينبغي لأحد أن يدعو فإنه لا يستجيب فما فى ذلك من الصبر . فإذاً فمن الناس من عنده عبادة لكن لا يصبر ولا يتجلد ولا يقاوم فينهار. بل إن أحد هؤلاء قال: عندي كذا أولاد لا أخشى عليهم إلا منه!- تعالى الله انظر إلى الكفر إذا وصل إلى درجات في هذا الباب الذى ما يصبر، هذا سوء ظنه بالله،عنده سوء ظن بالله ايش تنفع الصلاة والصيام و ذكاه وهذه عقيدته هذه عقيدته التي في قلبه؟ { فقل من يكلأكم بالليل والنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} يعنى مات الولد بعد 15 سنه والـ 15 سنه هذه البطاعة راحت ما الذى كان يكلئه خاف ولما اراد ان ياخذة بكى اخذه بعد سنه بعد 7سنين بعد 10 سنين ما الذى كان يحفظة هذه المده مات اثناء الولاده ما الذى كان يغذيه فى بطن امه 9 اشهر ما الذى كان يكلئه فى بطن امه مات بعد 40 سنه ما الذى كان يكلئه لاربعين عام مضت من عمرة . إذاً الذي ليس عنده صبر لا تنفعه عبادته.
ومن الناس لهم نوع من الصبر بلا تقوى هذا تفصيل شيخ الاسلام ابن تيميه نتيجة صبر نفوس الناس وقسم الاشخاص على حسب ما عرف من الدين وزع الانواع على حسب ما راى من الدين فقال ناس لهم نوع من الصبر بلا تقوى مثل الفجار لكنهم جلدين يصبرون على ما يصيبهم ككثير من اللصوص وقطاع الطرق يصبرون على الآلام والمشاق لنيل الحرام، وكذلك طلاب الرياسة والعلو ،الذين يصبرون على أنواع من الأذى لا يصبر عليها أكثر الناس فسال بعض الناس من اصحاب المناصب ما وصل الى هذا المنصب الا بعد جهد وتعب وما تغيب ولا لعب بالدوام ودوام وحضور الاجتماعات والدورات ومذاكرة الكتب جهد حتى وصل صار مدير كبير صار صاحب شركة كثير ممن جمع الملايين اليسوا كانوا حفاه واشتغلوا وجاهدوا وكافحوا وكابدوا وجاهدوا حتى جمعوا هذه الملايين هؤلاء عندهم صبر بعض هؤلاء طبعا عندهم صبر بلا تقوى فهو من أجل أن يصل إلى هدفه ضيع صلوات يقول العمل عمل يضيع صلوات ويأكل حرام لا يبالي فهذا عنده صبر بلا تقوى وغالب هؤلاء لا يرجون من الله جزاء على صبرهم، فالصبر لديهم خلق مفطورين عليه. ويوجد من الكفار من يتجلّد عند المصيبة فقد جاء مدح الروم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (( أسرعهم إفاقة بعد مصيبة)) مدحوا الروم ذكر منها يعنى من الخصال الجيده ولو كانوا كفار يقول اسرع الناس افاقة بعد المصيبة ، تقع عليهم الكارثة فيستدركونها بسرعة، ومن تأمل ما حدث لهم طبعا الروم هم النصارى من تامل ما حدث لهم بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، كيف تهدمت بلادهم دمرت كلها دون تحديد او توقيت فما أسرع ما أعادوا بنائها و أعادوا مسيرة الاقتصاد و الإنتاج والصناعة والزراعة والتجارة بسرعة فتجد كثير من الكفار عندهم صبر نزلت بيهم مصيبة الحرب العالمية قتل منهم أكثر من 40 مليون من البشر وهدمت بلاد قاموا بسرعة عندهم جلد لكن طبعا لا ياخذون على هذا جزاء ولا ثواب فقد يوجد عند بعض الناس صبر بلا تقوى .قال: وكذلك أهل المحبة للصور المحرمة من العشق، يصبرون على ما يهوونه من المحرمات من أنواع الأذى، فربما هذا المعشوق يجعل العاشق يتعذب من أجله ويشتغل لأجله ويحاول إرضائه بكل الطرق العاشق هذا يصبح خاتما فى يدة فيذهب به يمينا وشمالا والعاشق هذا يصبر من اجل ارضاء المعشوق ويعمل له ويسعى بكل المحاولات وبكل الطرق ليصل الى مبتغاه من المعشوق ، فعنده صبر ولكن على ماذا بلا تقوى وهكذا..،وقد يصبر الرجل على ما يصيبه من مصائب كالمرض والفقر ولا يكون فيه تقوى إذا قدر ، إذا قدر صار جباراً شقياً.
و القسم الرابع شر الأقسام، لا يتقون إذا قدروا ولا يصبرون إذا ابتلوا هذا شر الاقسام لا تقوى ولا صبر {إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا}.
والصبر مراتب فالصبر على طاعة الله أعلى منزلة من الصبر عن المعاصي والصبر عن المعاصي أعلى منزلة من الصبر على الأقدار. فالصبر على الواجبات أعلى أنواع الصبر لأن جنس فعل الواجبات أعلى درجة عند الله من جنس ترك المحرمات الجنس الاصل فعل الواجبات اجر اكبر من اجر ترك المحرمات ، وأجر ترك المحرمات أكبر من أجر الصبر على المصائب لماذا ؟ ، لأن الصبر على الواجب والصبر على ترك الحرام عملية اختيارية انت تصبر على شىء تختارة انت تفعل تصلى وانت تدعوا الى الحرام باختيارك و تترك المراءة فى الحرام تقوم من بين رجليها وقد فتر عن الحرام باختيارك فترك الحرام فغض البصر باختيارة كان ممكن يسرق كان ممكن يزنى كان ممكن يشرب خمر كان ممكن ما يصلى لكن صلى كان ممكن ما يزكى لكن زكى ، لكن لما نزلت به المصيبة ، شيء بدون اختياره ماذا عليه من الصبر هل يفعل فعلا هل يكفيه فعل يفعلة ، ليس له إلا كف النفس بس لكن فعل الواجبات وترك المحرمات ناتج عن اشياء اختيارية ولذلك فانها اعلى درجة . فقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن يوسف عليه السلام: " كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها الذي دعته إليه من الحرام أكمل من صبره على إلقاء أخوته له في الجبّ" هو الان صبر فى هذا الموقف وصبر فى هذا الموقف صح ولا لا لما دعته للحرام صبر وما جلس ولما القوه فى الجب صبر ولما وضعوه فى السجن صبر لكن ايهما اكمل ، فصبره عن الفاحشة ام صبره على القاء اخوته له فى الجب ولا اختيار له ماذا يفعل حبس ماذا يفعل صبر فاى الصبرين أعظم و أكمل أجراً الأول لأن فيه شيءاختياري هو ممكن يزنى وممكن لا يزنى فصبر وصبره هنا اكمل لكن تلك الامور الاخرى جرت عليه غير اختياره ولا كف له فيها واما صبره عن المعصيه صبر اختيار و رضا ومحاربة للنفس لا سيما مع وجود الأسباب الداعيه القوية المزينة المشجعة على فعل الحرام لانه كان شاباً وداعى الزنا من الشاب اكبر من داعى عند الطفل او الشيخ الكبير وكان عزباً وداعى الزنا عند الاعزب اكثر من المتزوج الذى له ما يغنيه وكان غريباً عن البلد وداعى الزنا عند الغريب الذى لا يخشى الفضيحة ليس له اهل ولا معارف لا يخشى الفضيحة بينهم هذا ايضا اكمل وكذلك فانه كانً مملوكاً ودافع الزنا عند المملوك اكبر لان ما عليه شىء لو فعل كذا لكن الحر يستعظمنه اكبر ثم ان المرأة جميلة وداعى الزنا فى المراءه الجميلة اكبر من القبيحة والمراءة هذه صاحبة منصب وداعى الزنا بها اكبر من تلك لا شان لها والمراءة وهي التي دعته وليس هو الذى دعاها فسقطت الحواجز النفسية فصار داعى الزنا اكبر ثم استعانت عليه بكيد النسوة ثم هددته بالسجن اذا لم يفعل اذا لم يزنى هددته بالسجن ، ثم إن زوجها ما عنده غيرة {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك}،هل اخرجة من بيته هل فصل بينهما لا صار كل شىء على ما هو عليه {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك}خلاص بقى الخادم بالبيت وغُلّقت الأبواب وغاب الرقيب وهنا لا يخشى من دخول احد ليس الا الله يراهم ،فاذن فصار داعي الزنا قوي جداً جداً جدا ومع ذلك صبر عليه الصلاة و السلام وبالتالى صبره فى هذا الموضع اعلى من صبره على إلقاء أخوته له في الجبّ وعلى صبره على السجن
ان للصبر ايها الاخوه مجالات كثيرة
1- الصبر على بلاء الدنيا {لقد خلقنا الإنسان في كبد} مشقة وعناء وبلاء وفتن، والله قال:{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين}.
2- الصبر على مشتهيات النفس {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } ، ولذلك قال بعض السلف: " ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر..!"فبعض الناس ممكن يبتلى بالسجن فيصبر واذا فتحت عليه الدنيا خرج من السجن جاءته الاموال لا يصبر ففى ناس عندهم الناس انواع ففى نوع عندهم استعداد ان يصبر على الابتلاء وعلى الفقر وعلى الشدة وعلى الاضطهاد ولكن اذا فتحت عليه الدنيا مناصب اموال لا يصبر ليس كل الذنوب فى السراء والضراء . ولا يصبر علي العافية لا صديق يصبر ولذلك قال بعض السلف " البلاء يصبر عليه المؤمن والعافيه لا يصبر عليها إلا صدّيق" يعنى واحد نال مرتبه اعلى . والصبر على هذا النوع مشتهيات النفس هذا لابدّ أن يكون من وجوه أربعة كما قال ابن القيم رحمه الله :
1- أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.
2- أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها.
3- أن يصبر على أداء حق الله فيها.
4- أن لا يصرفها في حرام.
فلو واحد قال كيف نصبر على فتنه الدنيا الاموال او الامور الدنيويه هذه فنقول هذا من جهات اربعة
1- أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.
5- أن لا ينهمك في تحصيلها بالكليه كما يفعل بعض اصحاب الاموال ما عنده وقت يصلى اجتماعات اجتماعات وسفريات ما عنده وقت يذكر الله فيه من كثرة السعى والانهماك منهمك وبعض اصحاب الوظائف من حرصة على وظيفته ضيع واجبات شرعيه يفعل محرمات منهمك العمل عنده كل شىء يعبد العمل كما قال واحد من حكماء الكاثلوكين ان الناس فى بريطانيا يعبدون البنك المركزى سته ايام فى الاسبوع ثم يتوجهون فى اليوم السابع الى الكنيسه يقول ان الناس فى بريطانيا يعبدون البنك المركزى سته ايام فى الاسبوع ثم يتوجهون فى يوم الاحد الى الكنيسة .اذن أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.
أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها
3 - أن يصبر على أداء حق الله فيها من الزكاه حقوق زوى الارحام الصدقات .
4- أن لا يصرفها في حرام.
هذا الصبر على مشتهيات النفس وكذلك نصل فى الصبر فى هذا الموضوع
3- الصبر عن التطلع إلى ما بيد الآخرين، وعن الاغترار بما ينعمون به من مال وبنين، فبعض قوم قارون ما صبروا فقالوا: {ياليت لنا مثل ما أوتي قارون} ، والله قال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} يظنون ان الخير فى الاشياء التى نعطيها لهم بل لا يشعرون بمعانيها ، {ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، { إنما أعطيناهم لنفتنهم ورزق ربك خيرٌ وأبقى}.
4- ومن الصبر ايضا من مجالات الصبر كما تقدم الصبر على طاعة الله، وهذا أعظم أنواع الصبر وأشده على النفوس{ فاعبده واصطبر لعبادته}، اصطبر أكمل وأبلغ من اصبر فالزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} على الصلاة وعلى أمر الزوجة بالصلاة، والصبر على الطاعة له ثلاث أحوال:
أ- قبل الطاعة بتصحيح النية وطرد شوائب الرياء .
ب- وحال الطاعة أن لا تغفل عن الله فيها ولا تتكاسل عن أدائها وتراعي واجباتها وأركانها والخشوع في الصلاة مثلا .
ج- بعد الفراغ منها بأن لا تفشي ما عملت وتُعجَب به وتُسَمّع به في المجالس انى افعل كذا كذا {لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى}، {ولا تبطلوا أعمالكم}.اذن الصبر على طاعة الله فى كم حال فى قبلة واثناءة وبعده قبلة تصحيح النيه اثناءه استحسان العمل بعده بترك العجب والتسميع وما يفعل العبد
5- ومن مجالات الصبر العظيمة الصبر على مشاق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فإنه غير خافٍ على الدعاة حال الناس اليوم من البعد عن الله و البعد هذا يستلزم دعوة كبيرة المنكرات المتفشيه تستلزم وإنكاراً للمنكرات بالحجة وصدع بالحق هذا يحتاج الى صبر كبير ، عمر بن عبد العزيز لما استشعر المسؤولية الكبيرة في تغيير الانحرافات المتراكمة من سنوات طويلة في العهود السابقة قال : "إني أعاجل أمراً لا يعين عليه إلا الله"..!"إني أعاجل أمراً لا يعين عليه إلا الله"..!قد كبر عليه الصغير وشب عليه الصغير وهرم عليه الشاب وهاجر عليه الاعرابى وحتى مسيرة الناس فيه نشوا عليه الناس وشبوا عليه وهرموا عليه والاعرابى انتقل الى المدينه على هذا خلاص الفوه فصار دينا لهم وانا اريد اغير العامة والطريقة السيئة الموجوده اعالج امر لا يعين عليه الا الله .فنوح عليه السلام صبر هذا الصبر العظيم في الدعوة 950 سنة ، ألف سنة إلا خمسين عاماً على جميع أنواع الابتلاءات {دعوت قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً }، وهكذا سراً وجهاراً ماترك فرصة إلا قام بالدعوة، ثم الدعوة هذه ليست عملية سهلة لأن الإنسان يجد كيد من الأعداء وحسد حتى من الناس الذين يظنهم معهم قريبين منه على خطة يجدهم يحسدونه على ما آتاه الله من فضله فيتمنون أن يوقع به وأن يضر وأن يتوقف أن ذلك لابد للداعية أن يصبر في الداخل والخارج، القريبين والبعيدين، مع الناس الذين هم ضده علناً أو الذين هم في داخل أنفسهم يضمرون له الشر ، {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً } ، ما هوالحل؟ ..{وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}، { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً}، الرسل كان من رأس مالهم وبضاعتهم الصبر على إيذاء أقوامهم بل أكّدوا على ذلك وقالت الرسل لأقوامهم: { ولنصبرنّ على ما آذيتمونا }مهما اذيتمونا نصبر { وعلى الله فليتوكل المتوكلون}، {ولقد كُذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا }، وهكذا يصبر الداعية على طول الطريق وعقباته وبطء النصر وتأخره ، {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}{ حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}.
6- إن هناك صبراً حين البأس ايضا وفي الحرب وعند لقاء العدو والتحام الصفين فيكون الصبر شرط للنصر والفرار كبيرة ولذلك أوجب الله الثبات{إذا لقيتم فئة فاثبتوا} وحذر من الفرار وتولي الأدبار وعندما تضطرب المعركة وينفرط العقد فيكون الصبر أشد {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}، {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً}، وحدثنا الله عن الثلة المؤمنة البقية الباقية الصفوه بعد عمليات الترشيح المستمرة في قصة طالوت، {إن الله مبتليكم بنهر}وعصوه من قبل ومن بعد وما بقي معه إلا قليل، {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه}، حتى الذين جاوزا النهر كان بعضهم استسلاميين كانوا استسلاميين فقالوا: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده}، {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}، ولذلك كان المسلمون صُبُر عند اللقاء، يصبرون وكانوا يتناقلون بينهم عبارة " إنما النصر صبرُ ساعة"، وهو المراقبة الان والمدافعة الآن بين فريقين، الذي يصبر أكثر هو الذي ينتصر الذي يصبر هو الذى يكون سيد الموقف فى النهايه يكون هو سيد الموقف ، أوصى الله عباده بالصبر على ما يلاقونه من ضرر الناس وأن لا يقابلوا السيئة بمثلها { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن}، فالصبر هذا يكون أحياناً للمعلم على أذى التلميذ، للداعية على أذى المدعوّ، للمربي على أذى المتربي وهكذا.. ، ولذلك يقول الخضر لموسى:{إنك لن تستطيع معي صبراً*وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا}، قال:{ستجدني إن شاء الله صابراً}، تعهد ولكنه لم يستطع أن يصبر في تلك المواقف، فإذن الصبر له مواقف ومواطن وحالات ومجالات ينبغي علينا أن نكون من الصابرين لله فيها... فلو سالنا سؤال ايها الاخوه
ماهي الأسباب المعينة على الصبر؟ ا
لجواب ان هناك امور كثيرة تعين على الصبر ومنها
1- المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا وما جُبِلت عليه من المشقة والعناء وأن الله خلق الإنسان في كبد وأنه كادح إلى ربه كدحاً فملاقيه وأن الآلام والتنغيص من طبيعة هذه الدنيا والابتلاءات{ولنبلونّكم} من طبيعة هذه الدنيا لا يمكن ان تكون هناك دنيا بدون ابتلاءات ومنغصات ..
جبلت على كدرٍ وأنت تريدها
صفو من الآلام والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها
متقلب في الماء جذوة نار
اذا كنت تريد الدنيا من غير منغصات من الذى يريد ماء من جذوة نار ومن لا يعرف هذه الحقيقة سيتفاجأ بالأحداث،و أما الذي يعرف طبيعة الحياة الدنيا إذا حصل له أي ابتلاء ومنغصات فإن الأمر عنده يهون. ثم من الاشياء المعينه على الصبر
2- الإيمان بأن الدنيا كلها ملك لله تعالى، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، {ومابكم من نعمة فمن الله}، ولذلك الإنسان إذا حرم من شيء وابتلي يقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} ، لا يوجد كلمة أبلغ في علاج المصاب وأنفع منه عند المصيبة من تذكير العبد نفسه بهذين الأصلين {إنا لله وإنا إليه راجعون} ان كل شىء ملك لله ونحن سنرجع يوم القيامة اليه فهذا يسليه مادام سيرجع الى الله . والدنيا فانية، والعبد وأهله وماله ملك لله، والمال وأولاده جعلوا عنده عاريّة، وصاحب العارية متى ما شاء استردها، ومصير الناس العودة إلى الله سبحانه وتعالى. وأم سليم لما فقهت هذا كان لها مع أبي طلحة ذلك الموقف المشهور فلما مات ولده الذي كان يحبه فقالت: ( يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟)قال: لا ..إن العارية مؤداة، قالت: ( إن الله أعارنا فلاناً – ولدنا- ثم أخذه منا) فاسترجع.. ومما يرغب فى الصبر
3- معرفة الجزاء والثواب على هذا الصبر .. وقد تقدم ذكر شيء من هذا.. {نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}، يوفون أجرهم بغير حساب
4- والثقة بحصول الفرج مما يعين على الصبر، والله عز وجل جعل مع كل عسر يسرين رحمة منه عزوجل {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}، العسر بأل معرفة ، و يسر نكرة فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}،ما ما قال ان مع العسر اليسر قال مع العسر يسرا ان مع العسر هو الاول نفسه العسر الاول يسرا نكرة معناها غير الاول هذا غير النوع الثانى والعسر هو نفسه ، ولن يغلب عسرٌ يسرين. وكذلك فان الله تعالى جعل اليسر مع العسر ما اخره وليس بعده، بعض الناس يظن ان اليسر لا ياتى الابعده فإن مع العسر ولذلك فان الله ينزل المعونه على قدر البلاء لذلك تجد بعض الناس يصبر تفقد الزوجة ابنه واخاها فى حادث سيارة ومع ذلك تصبر وتحمد وتشكر لان الله انزل عليها معونه على قدر الابتلاء الذى ابتلاها به ، والله عز وجل لا يخلف الميعاد، {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفّنك الذين لا يوقنون}، والفجر ينبلج ولو بعد ليل طويل..
اشتدي يا أزمة تنفرجي
قد آذن ليلك بالبلج
يعقوب صبر على فقد يوسف والولد الثاني، وقال : { فصبر جميل} لا تسخّط فيه ولا جزع ، وقال: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً}، فبعض الناس يصبرون صبراً غير جميل، والصبر الجميل ليس فيه تشكّي للمخلوقين،{إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله} وليس إليكم. ومما يعين على الصبر
5- الاستعانة بالله تعالى واللجوء إلى حماه وطلبة معونته سبحانه استعينوا بالله ،قالها موسى لقومه: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} ، وحاجة الصابرين إلى الاستعانة عظيمة جداً ولذلك كان التوكل جانباً للمعونة من الله { إلا الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}.
6- وكذلك فان الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم ما يعين على الصبر، وأن يعلم العبد أن قضاء الله نافذ وأنه يستسلم لما قضاه وقدره مما لا حيلة له به، {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }، ثم إن العبد يعلم بأن الجزع والهلع والتبرم والاعتراض والتشكّي والتضجر لا يجدي شيئاً ولا يعيد مفقوداً ولذلك فلا حلّ إلا بالصبر، والعاقل شوف الحكمة هذه حكمة عظيمة العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد سبعة أيام..! الجاهل اول ما تقع المصيبه ماذا يفعل يعترض وينوح و يصيح ويتعب وبعد سبع ايام ماذا يفعل خلاص يستسلم العاقل يفعل من اول يوم بعد المصيبة ما يفعلة الجاهل بعد سبع ايام لاحل الا بالصبر فلماذا لايفعلة الا من اول يوم لماذا النياحة والزعيق والاعتراض على القضاء والقدر وشق الجيوب ولطم الخدود و ويلاه واثبوراه اذا كان فى النهايه سيردخ للامر الواقع فاليرضى من اول يوم وهكذا فان هناك
آفات في طريق الصبر
1- قضية الاستعجال {خلق الإنسان من عجل}، الإنسان يجب أن يصبر ويتأنى والثمرة تأتي ولو بعد حين..، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}..لقد باءت دعوات بالفشل.. لماذا؟ .. لأن أصحابها لم يصبروا..
2- الغضب ينافي الصبر، ولذلك لما خرج يونس مغاضباً قومه ابتلاه الله بالحوت، فتعلم الصبر في بطن الحوت يونس تعلم الصبر فى بطن الحوت{ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت}..، ولولا أنه كان من المسبّحين قبل أن يبتلعه الحوت للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ، لذلك العبادة في وقت الرخاء تجلب الفرج في وقت الشدة، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، و لما نادى يونس في بطن الحوت؛ الملائكة عرفت صوته لأنها كانت تسمعه من قبل وهو يذكر الله في حال الرخاء.. واى داء اسوء من الياس
3- اليأس الذى هو أعظم عوائق الصبر، ولذلك حذر يعقوب أولاده منه {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله}الياس هذا مصيبه ما الدليل على انه من اعظم عوائق الصبر .{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون}، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم}، إذاً إضاءة شمعة الأمل دواء اليأس والاستعانة بالله هي الأمل ، لأن الله لا يخيب ولا يضيع من رجاه ويأتي الفرج ولو بعد حين.. ومن الامور المهمة جدا التى تعين على الصبر ان الواحد
التأمل في قصص الصابرين هذه نحن نقراء فى قصص الانبياء والصالحين ندخل مدرسة ندخل مدرسة فعلا تعلمنا عمليا بالسيرة كيف صبر اشخاص من البشر هم من البشرية مثلك لكن تفوقوا بصبرهم
فهذا نوحٌ عليه السلام صبر في دعوته لقومه صبراً عظيماً دام ألف سنة إلا خمسين عاماً جاهد ودعوة، وصبر على الإيذاء والسخرية، اتهموه بالجنون والسحر والضلال وهو يقابل ذلك بالصبر حتى قالوا: { لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين}يعنى قتل بالحجارة ، وصبر..
إبراهيم تعرض لمحنة عظيمة ويصبر صبر الموحد الموقن بوعد الله، حتى لما ألقي في النار قال: {حسبي الله ونعم الوكيل}، حتى لما أُمِر بذبح ولده صبر صبر فعلا همّ بذبح الولد ، وأخذ السكين وأضطجع الولد استسلاماً لأمر الله، والله عز وجل ابتلاه بهذا الأمر فصبر.
وهكذا موسى عليه السلام واجه التهديد والإيذاء ليس من قومه فقط من قوم فرعون قبلهم موسى صبر على قومين موسى صبر على قومين ، لكل نبى تاريخ اسير مع قوم الا موسى مع قومين!. صبر على دعوة فرعون وعلى اضطهاد فرعون وعلى ازى فرعون وعلى تهديدات فرعون ولتكونن ولنجعلنك ولنفعلن ومع ذلك صبر عليه حتى اهلكه الله ثم صبر على بلاء بنى اسرائيل وعلى ايذاء بنى اسرائيل حتى اذوه فى بدنه واتهموه ان فيه مرض فى مكان حساس من جسمة والله براءه افتروا على نبيه والله براءه من ذلك وهكذا
وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لما تذكرأخاه قال: { يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر}.
إبراهيم لما أُمِر بترك ولده وهو حديث عهد ولادة الواحد يكون مشتاق الى ولده بعد سنوات طويلة اطول ما عند الولد، كان عقيماً اليس كذلك ما عنده اولاد ، جاءه الولد هذا اسماعيل بعد كم سنة بعد سنوات طويلة جداً جدا وهو شيخ كبير، واذا بالأمر من الله اترك ولدك هذا الذى تعلقت نفسك به وجاءك بعد عشرات السنين اتركة في وادٍ غير ذي زرع!اتركة هو وامه فى واد غير ذى زرع كيف هذا كيف الصبر ما كل الانبياء وصلوا الى هذا ، مانال الخليل هذه المرتبة من شيء قليل، فمضى ولم يلتفت ولم يتحسر ولم يتردد ، حتى قالت هاجر: لمن تتركنا؟ وين ؟ آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فرجع للشام وكافاه الله بولد ثانى من سارة وبشر بحفيد ومن وراء إسحاق يعقوب.
وعيسى عليه السلام كم عانى من بني إسرائيل من التهم الباطلة، تآمروا على قتله وصلبه وصبر حتى رفعه الله إليه.
وخاتم الأنبياء عليه الصلاه والسلام كم تعرض للأذى والاضطهاد، قالوا عنه مجنون ساحر كذاب خائن، وأشد شيء على الصادق أن يتهم بالكذب ، وأشد شيء على الأمين أن يتهم بالخيانة,أشد شيء على العاقل أن يقال عنه مجنون ، وأشد شيء على المؤمن أن يقال عنه شاعر ساحر معلم به جنّة مجنون ، وهو أكمل الخلق وأصدق الخلق وأعقل الخلق قال عنه هذا الكلام ، ووضعوا الشوك وأخرجوه من بلده ، وذهب للطائف يبحث يمينا وشمالا ويعرض نفسه على القبائل، وأحسّ بهذا الاضطهاد والغربه حتى خرج من مكة لا يدري من الهم لم يستفق إلى في قرن الثعالب موضع بعد مكه من الهم خفق راسه نسى اين يذهب حتى خرج من البلد ، حتى تآمروا على قتله{ليُثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} سجن او قتل او اخراج من البلد وامور عظيمة ، وقتلوا بعض أصحابه وعذبوا بعض اصحابه، وأشد شيء على النبي أن يرى أتباعه يضطهدون ويقتلون أمامه وسميه وياسر ، من يقتلون ومن يعذبون يمر عليهم ويقول: ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة)، وهكذا صبر صلى الله عليه وسلم حتى أتاه اليقين من ربّه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة حتى لما ذهب المدينة لا يُظَنّ أن مجالات الصبر قد خفّت لأنه عانى من المنافقين معاناة عظيمة، يكفي حادثة الإفك عندما النبى عليه الصلاه والسلام بهذه المنزلة يبتلى فى زوجته يقولون عنها انها زنت مع صفوان ظل شهر كامل لا ياتيه الوحى حتى نزلت التبرءه من الله تعالى، وصبر على كيد اليهود ، ووضعوا له السم، وكانت نوبات الحمى تنتابه حتى مات في آخر نوبة منها فكان في ذلك أجله وهكذا أصحابه، بلال ، سمية،صهيب،عمار، مقداد ، أبو بكر، صهروهم في الشمس وعذبوهم..
وهذا الصحابي خبيب ، يسجن ليقتل ويصلب..
ولست أبالي حين أقتل مسلماً
على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
المرأة التي قُتِل أبوها وأخوها وزوجها في يوم أحد فصبرت على ما حصل لها من هذه الأقدار، فماتوا في رفعة الدين ونصرة الدين وجهاد الكفار، وهكذا سار على المنوال التابعون وتابعو التابعين..
عروة بن الزبير من أفاضل التابعين وأخيار التابعين، كان له ولد اسمه محمد من أحسن الناس وجهاً، دخل على الوليد في ثياب جميلة فقال الوليد:هكذا تكون فتيان قريش، ولا دعا بالبركة فقالوا أنه أصابه بالعين،خرج هذا محمد بن عروة بن الزبير من هذا المجلس فوقع في اصطبل للدواب فلا زالت الدواب تطأه حتى مات، ثم مباشرة وقعت الآكلة(الغرغرينا)في رجل عروة وقالوا لابد من نشرها بالمنشار من قطعها اذا ما قطعتها حتى لا تسري لباقى الجسد فيهلك، فنشروها بالمنشار فلما وصل المنشار إلى القصبة(وسط الساق) وضع رأسه على الوسادة فغشي عليه ثم أفاق والعرق يتحدّر من وجهه وهو يهلل ويكبّر ويذكر الله، فأخذها وجعل يقلبها ويقبلها في يده وقال: ((أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أنني ما مشيت بك إلى حرام ولا إلى معصية ولا إلى ما لا يرضي الله))، ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت وأمر بها أن تقدم إلى المقبرة، لما جاء من السفر بعد أن بترت رجله وفقد ولده قال لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً ، ولما قالوا له: نسقيك شيئاً يزيل عقلك؟ قال: إنما ابتلاني ليرى صبري، ورفض.
أبوقلابة ممن ابتلي في بدنه ودينه، وأريدعلى القضاء وهرب إلى الشام فمات بعريضة ومات سنه اربعون وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره وهو مع ذلك حامد شاكر.
أحمد بن بنصر الخزاعي من كبار علماء السلف كان قوالاً بالحق آمراً بالمعروف، نهاءً عن المنكر ،ثبت في محنة خلق القرآن، حملوه إلى سامراء فجلس مقيداً وعرض عليه الرجوع عن القول بأن القرآن كلام الله المنزل وعرض عليه ان يقول بخلق القرآن رفض ، وتامروا عليه وقاموا عليه بحرب نفسية وجسدية..قل مخلوق يقول كلام الله ، فيقوم القاضي عند خليفة السوء يقول إنه حلال الدم، ووافقه من كان حاضراً، وأحمد بن أبي دؤاد قال شيخ كبير ، يتظاهر بالشفقة عليه، فقال الخليفة: ما أراه إلا مؤدياً لكفره فأخذ السيف وقال إني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر..!،يقول عن أحمد بن بنصر الخزاعي انه كافر فأخذ السيف فضرب به عنقه بعد أن مدوا رأسه بحبل، ونصب رأسه بالجانب الشرقي من بغداد، يقول أحد أهل العلم جعفر بن محمد الصائغ رأيت أحمد بن نصر الخزاعي حين قُتِل قال رأسه لا إله إلا الله وهذا من كراماته رحمه الله، قال الإمام أحمد رحمه الله عنه: جاد بنفسه في سبيل الله.
وهو الإمام أحمد نفسه كيف صبر في محنة خلق القرآن؟، حُمِل هو ومحمد بن نوح وهو شاب وليس عالماً ولا كبيرا فى السن لكن صبر مع الإمام أحمد رحمة الله ، حُمِل إلى المأمون هو والامام احمد ، يشاء الله أن محمد بن نوح يمرض ويوصي الإمام أحمد: أنت إمام وأنا أموت ولا أحد يأبه لي، فاصبر..، ويموت محمد في الطريق، ويؤخذ الإمام أحمد رحمه الله مقيد ، ودخل عليه بعض الناس قبل الدخول على الخليفة يقولون ( هناك أحاديث في التقية والمرء عند الشدة يمكن أن يورِّي حتى تمضي العاصفة)، قال: كيف تصنعون بحديث خبّاب؟ إنه من كان قبلكم يُنشَر أحدهم بالمنشار ثم لا يصده ذلك عن دينه فيئسوا منه وتركوه، ولما جىء قال اللهم لا تريني وجه المأمون،فمات المأمون قبل أن يصل أحمد، ووصل الخليفة الذي بعده والمحنة مازالت مستمرة، فيقول له: يا أحمد إنها والله نفسك ، إنه لا يقتلك بالسيف ولكن يضربك ضرباً بعد ضرب حتى تموت ، قال ناظَر ابن أبي دؤاد، فأسكته، هاتوا شيء من القرآن أقول به، هاتوا شيء من السنة أقول به فلا يأتون بدليل، يقول الخليفة لأحمد :تعرف صالح الرشيدي؟،قال :سمعت باسمه، قال:كان مؤدبي، فسألته عن القرآن فخالفني مع انه مؤدبى له فضل على فخالفنى ، ولما خالفني فى قضية خلق القران وأصر على أن القرآن غير مخلوق أُمِرت به فوطيء وسُحِبَ حتى مات، قال: هاتوا العقابين والسياط، قال بعض الفقهاء :اءتوني بغيرها، ثم قال الخليفة للجلادين : تقدموا واضربوه ، وربطوا الإمام أحمد ثم قال اضربوه ، وكل واحد منهم يضرب سوطين و بأقوى ما عنده ويقول الخليفة للجلاد: شدّ يداً قطع الله يدك..،لينال أحمد رحمه الله أعظم العذاب بالضرب على أيديهم، ثم ياتى الخليفة يقول علامَ تقتل نفسك إني والله عليك لشفيق وجعل ذلك القائم على رأسه الحارس ينخسه بالسيف، وذاك يقول ويحك يا أحمد ما أجبتني ، أجبني إلى أي شيء يكون لك فيه فرج حتى أطلقك فيقول: يا أمير المؤمنين أعطني شيئاً من كتاب الله اعطونى شيئا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي الجلاد ويضرب وهكذا تستمر عملية الضرب حتى قال ذهب عقلي فأفقت والأقياد في يدي فقال لي رجل كببناك على وجهك وجعلنا فوقك حصيراً ووطئنا عليك فقال ماشعرت بذلك، أتوني بأكل فقلت لا أفطر فقلت لا افطر لان احمد كان صائماً، ثم جاؤوا به والدم يسيل في ثوبه فصلى فقال أحد منهم: كانه يئس يقول صليت والدم يسيل في ثوبك؟ قال صلى عمر وجرحه يثعب دماً، ثم مكث في السجن ثم خُلّي عنه بعد 28 شهراً، ثم جُعِل في الإقامة الجبرية ممنوع يحدث احد ممنوع يدخل عليه احد فى مكانه، بقى احمد في بيته، وليس هناك أصعب على العالم من أن يتوقف عن نشر العلم ولكن هذا الصبر على ما حصل ، سئل أحدهم عن الإمام أحمد رحمه الله فقال: رجل هانت عليه نفسه في سبيل الله فبذلها كما هانت على بلال نفسه، لولا أحمد لذهب الإسلام.
فيا ضعيف العزم الطريق طويل..تعب فيه آدم.. وجاهد فيه نوح.. وألقي في النار إبراهيم.. واضطجع للذبح إسماعيل.. وشق بالمنشار زكريا وذبح الحصور يحيى وقاسى الضر أيوب وزاد على المقدار بكاء داود، واتهم بالسحر والجنون نبي الله الكريم وكسرت رباعيته وشج رأسه ووجهه وقُتِل عمر مطعوناً وذو النورين علي والحسين وسعيد بن جبير وعذب ابن المسيب ومالك..، فالشاهد أنه في النهاية لا سبيل إلا الصبر..
ولذلك يقول عمر رضي الله عنه : (( أدركنا أفضل عيشنا بالصبر))،يعني ما حلت الحياه وما طابت الحياة إلا بالصبر مع مافيها من المنغصات والشدائد ما لذت لنا ولا طابت الا بالصبر ، فهو العمل القلبي الذي تطيب معه الحياة ولا تطيب بدونه، ولذلك ينبغي على العبد أن لا يفعل شيئاً ينافي الصبر ، مثل شكوى الخالق للمخلوق والتبرم والتضجر فإما أن الإنسان يخبر بعلته الطبيب ليداويه فلا بأس..
والأنين .. الألم .. ما يحدث من صوت من المريض المتألم..، هناك أنين استراحة وتفريج فلا يكره، وأنين شكوى فيكره ففيه تفصيله..
ومما ينافي الصبر ما يحدث من النائحات وغيرهم وحتى من الرجال الآن من لطم الرأس والخد و ضرب الوجه باليدين والكفين والنياحة.. واويلاه.. واثبوراه.. ويدعوا على نفسه بالهلاك
ولذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يسلك سبيل الصابرين، نسأل الله عزوجل أن يجعلنا منهم، وأن يرزقنا هذا الخلق الكريم، إنه جواد كريم..
أسئلة من درس الصبر
كيف يصبر الإنسان على غض البصر عن المحرمات؟
يصبر بأمور فمن ذلك أن لا يغشى الأماكن التي فيها هذه المنكرات لان الانسان لا يعرض نفسه للبلاء ويقول صبرت ،يبتعد عن الفتن ويفر منها، ثم إذا علم حلاوة غض البصر ومافيه من الأجر وما يورثه الله في قلبه من عاقبة الصبر عليه هان عليه غض البصر، ثم إذا علم مناتن الصورة في ذهنه من اعجبته شكل امراءه تامل مناتنها يتامل ما يخرج منها من البول والبراز ودم الحيض وما فى نفسها من بطر وما من النوم شكلها ورائه فمها فهو مفيد في النفرة وعدم التعلق..
زوجها يفرض عليها حضور حفلات فيها أقاربه وفيها مزامير فإذا امتنعت تعتبر عاصية له؟
نعم عاصيه له لكنها معصية واجبة، يجب أن تعصي زوجها لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهناك طاعة أوجب من طاعة الزوج اذن معصيه الزوجة تكون واجبه .
كلام المرأة في البال توك مع الرجال؟
باب فتنة عظيم، وسبق التنبيه عليه والتحذير منه، وان التي تريد أن تكتب شيئاً في مكان بأسلوب شرعي مؤدب تكتب ويُعلّق أما الحوارات المباشرة فلا لأنها طريق فتنة.
إذا لم تدرس فإن أمها ستغضب عليها والدراسة فيها منكرات؟
لا طاعة لمخلوق في طاعة الخالق، فإذا كانت الدراسة مختلطة، والبنت عليها خوف وخشية من الفتن الموجوده فى هذه الأماكن المختلطة، فإنها لا تطيع أمها ولا أباها في هذا، وتنتظر فرج الله بزوج ينقذها من المحنة التي هي فيها.
ذهبنا إلى مكة لزيارة أحد الأصدقاء،وأدوا صلاة العصر ، هل يلزم الإحرام؟
اذا كان قد أدى عمرة الفريضة من قبل فلا يلزم الاحرام أن يدخل مكة محرماً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وقد دخل وعلى رأسه المغفرفدل ذلك على انه يجوز دخول مكة بلا احرام ، مادام أدى عمرة وحج الفريضة فلا يجب عليه الإحرام ولو كان في وقت الحج.
هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله صحبه وسلم
سلسلة أعمال القلوب
الصبر
للشيخ محمد بن صالح المنجّد
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..
فإن الله جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يُهزم، وحصناً حصيناً لا يُهدم،وهو مطيّة لا يضل راكبها فهو والنصر أخوان شقيقان،فالنصر مع الصبر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدّة ولا عدد، ومحله من الظفر محل الرأس من الجسد، وهو سبيل النجاح والفلاح، وهو فضيلة يحتاج إليه الإنسان في دينه ودنياه، فحال الإنسان إما بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه ، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه، وقدر يجري عليه اتفاقاً، ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها، وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم إلى الممات، فالحياة لا تستقيم إلا بالصبر، فهو دواء المشكلات لدار الابتلاء، والصبر زاد المجاهد إذا أبطأ عنه الصبر، وزاد الداعية إذا أبطأ عنه الناس بالإجابة، وزاد العالم في زمن غربة العلم، بل هو زاد الكبير والصغير ، والرجل والمرأة ، فبالصبر يعتصمون وإليه يلجئون وبه ينطلقون.
قال الإمام أحمد – رحمه الله – في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( وجدنا خير عيشنا بالصبر))،إن الله وصف الصابرين بأوصاف وخصّهم بخصائص لم تكن لغيرهم، وذكر الصبر في نحو تسعين موضعاً من الكتاب الكريم، وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له.
إن للصابرين معيّة مع الله ، ظفروا بها بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمة الله الظاهرة والباطنة ، وجعل الله سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون}، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( بالصبر واليقين ؛ تُنال الإمامة في الدين)). فاذن حديثنا عن الصبر فى هذه السلسلة من اعمال القلوب فالى تعريفها
الصبر لغة: الحبس والكف، قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}، يعني احبس نفسك معهم، والصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، ويقال صبر يصبر صبراً، وصبَر نفسه.
والصبر اذن في الاصطلاح الشرعي: حبس النفس على فعل شيء أراده الله أو عن فعل شيء نهى الله عنه فهو صبر على شيء أمر به الله وصبر عن شيء نهى الله عنه ، جعل الله فيه الأجر العظيم لمن أراد به وجهه، وكافأ أهل الجنة لأنهم صبروا ابتغاء وجه ربهم ، والصبر فيه معنى المنع والشدة والضنّ، و تصبّر رجل يعني تكلّف الصبر وجاهد نفسه عليه وحمل نفسه على هذا الخلق، وصبّرها إذا حملها على الصبر وهو ثبات على الدين إذا جاء باعث الشهوات ، وهو ثبات على الكتاب والسنة ، لأن من أخذ بهما فقد صبر على المصائب وصبر على العبادات وصبر على اجتناب المحرمات ، فهذه أنواع الصبر إذاً:
1- صبر على طاعة الله.
2- صبر عن معصية الله.
3- صبر على أقدار الله المؤلمة.
هذا الصبر علّق القرآن الفلاح عليه فقال الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون}، فعلّق الفلاح بمجموع هذه الأمور ، ونهى عن ما يضاد الصبر فقال : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرُسل ولا تستعجل لهم }، كما قال: {ولا تهنوا ولا تحزنوا}، وكذلك فإنه سبحانه وتعالى أخبر عن مضاعفة الأجر للصابرين : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا}، وإذا كانت الأعمال لها أجر معلوم محدود فإن الصبر أجره لا حد له ، قال تعالى: {إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب}، قال سليمان بن القاسم: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر لأجل هذه الآية{إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب}، قال : كالماء المنهمر، وعلق الله الإمامة في الدين على الصبر وعلى اليقين كما مرّ في الآية ،وجعل الله الظفر بمعية الصبر فقال: { إن الله مع الصابرين}، وجعل للصابرين أموراً ثلاثة لم يجعلها لغيرهم، وهي الصلاة منه والرحمة والهداية{وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.
وجعل الصبر سبحانه وتعالى عوناً وعدة وأمر بالاستعانة به، فقال :{واستعينوا بالصبر والصلاة }، فمن لا صبر له؛ لا عون له ، وعلّق النصر على الصبر والتقوى فقال تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}، وقال عليه الصلاه والسلام : (( واعلم أن النصر مع الصبر))،وجعل سبحانه الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فقال :{ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً}، وأخبر أن ملائكته تسلّم في الجنة على الصابرين فقال: { سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}، وجعل الله الصبر منزلة فوق منزلة المعاقِب لمن عاقبه بمثل العقوبة فهو أفضل وأكثر أجراً فقال: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين}، فتأمل هذا التأكيد ( لئن صبرتم) اللام ولامٌ أخرى للتأكيد(فقال ولان صبرتم لهو خير للصابرين).
ورتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر مع العمل الصالح فقال :{إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير}، وجعل الصبر على المصائب من عزم الأمور وهذه مرتبة لا ينالها أي أحد فقال عز وجل :{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}، وأوصى لقمان الرجل الصالح الحكيم ولده بأن يصبر على ما أصابه في سبيل الله :{يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}.
ووعد الله المؤمنين بالنصر والظفر، وهي كلمته التي سبقت لهم نالوها بالصبر فقال تعالى: {وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون}.
وعلّق تعالى محبته بالصبر ، وجعلها لأهل الصبر فقال: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}، وأخبر عن خصال من الخير لا يلقاها إلا الصابرون فقال تعالى في أهل العلم الذين علموا قومهم المفتونين بقارون : قالوا {ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون}، وعند الدفع بالتي هي أحسن{ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}، وأخبر أنه لا ينتفع بآياته ولا يستفيد منها إلا صاحب الصبر المكثر منه فأتى به بصيغة المبالغة في قوله تعالى :{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور}، وفي سورة لقمان قال: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، وبعد قصة سبأ قال:{فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، وفي ذكر النعمة بالسفن على العباد تنقل أنفسهم وبضائعهم قال: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، فهذه أربع مواضع في القرآن الكريم تدل على أنه لا ينتفع بالآيات إلا أهل الصبر والشكرصبر وشكر ، فالدين كله صبر وشكر، الإيمان نصفان صبر وشكر، حياة المسلم كلها صبر وشكر،ماذا يوجد في الطاعات والعبادات والتقرب إلى الله غير الصبر والشكر..؟!
وأثنى الله على عبده أيوب بأحسن الثناء لأنه صبر فقال: {إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوّاب}، فمدحه بقوله نعم العبد لماذا؟ لأنه صبر، وحكم الله بالخسران حكماً عاماً على من لم يكن من أهل الصبر فقال: {والعصر*إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، وخص الله أهل الميمنة( أصحاب اليمين) بأنهم أهل الصبر والمرحمة لان فيهم هتان الخصلتان فقال تعالى: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}، وقرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان فقرنه بالصلاة فقال: {واستعينوا بالصبر والصلاة}، وقرنه بالأعمال الصالحة فقال: { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات}، وقرنه بالتقوى فقال : {إنه من يتقِ ويصبر }، وقرنه بالتواصي بالحق فقال: { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، وقرنه بالرحمة فقال: { وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}، وقرنه باليقين فقال: { لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، وكذلك قرنه بالصدق فقال: { والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات}، فنعم المنزلة هى منزلة الصبر ونعم الخلق هو خلق الصبر ونعم أهله أهل الصبر ، فالصبر طريق الجنة: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.
هذا الصبر العناية به في القرآن الكريم كبيرة جداً دليلاً على أهميته، دليلاً على أنه خلق عظيم:
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة
إذا استعنت بصبر أن ترى الفرج
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمن القرع للأبواب أن يلج
وقل من جد في أمر يحاوله
واستصحب الصـبر إلا فاز بالظفر
والصبر سبب لدخول الجنة وسبب للنجاة من النار، حفت الجنة بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، فكيف تدخل الجنة بدون صبر على المكاره؟ ، وكيف تقي نفسك النار بدون صبر عن الشهوات؟، وقد نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على المعنى اللطيف في هذا الحديث، حفت الجنة بالمكاره؛ علمنا ان حفت الجنه بالمكاره أنه لا طريق للجنة إلا عبر المكاره لانها حفت عبر جمبع الجهات ما فى طريق الى الجنه الا عن طريق المكارة ، فإذا ما ركبت المكاره لا تدخل الجنة، والمكاره هي ما تكرهه النفس من المجاهدة اللازمة لأداء العبادات( صلاة الفجر – الوضوء في البرد- وغير ذلك من الاشياء المره والصبر على المصائب-....) فان فيه على النفس شده عظيمة والجهاد اذا قام قائم الجهاد ،فلا يمكن دخول الجنة إلا باختراق المكاره، ولا يمكن اختراق المكاره إلا بالصبر، وأما النار فإنها حفت بالشهواتفالذى يدخل النار لابد يكون عدا من هذه الشهوات لابد ، ولا يمكن منع النفس من الدخول في النار إلا إذا صبر عن المعاصي وامتنع عن المعصية وحبس نفسه عن ذلك فهذه إذاً فضائل هذا الخلق الكريم.
فما حكمه ؟ الصبر من حيث الجملة واجب
أصل الصبر واجب، ، والله عز وجل أمر به { واستعينوا بالصبر والصلاة}{اصبروا وصابروا}، ونهى عن ضده{ولا تستعجل لهم}{فلا تولوهم الأدبار}{ولا تبطلوا أعمالكم}، ورتب عليه خيري الدنيا والآخرة، لكن لما ناتى إلى التفصيل فالصبر منه ما هو صبر واجب، يأثم الإنسان إذا لم يصبر ومنه ما هو صبر مستحب فهو واجب في الواجبات و واجب عن المحرمات و مستحب عن المكروهات و إذا صبر عن المستحب ولم يفعله فصبره مكروه ، ومما يدل على أن الصبر قد يكون لازماً قول الله تعالى: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}،فهذا يدل على أن الصبر قد لا يكون لازماً كقوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}، فما حكم الصبر الان هنا ؟، أنت مخيّر بين أن تعاقب من عاقبك؟ واحد ظلمك ما هوالحكم الشرعي؟،يجوز لك ان تنتقم منه بمثل ما ظلمك القصاص ، ما حكم الصبر وعدم الانتقام؟، مستحب ، فإذا ً لو قلت ما حكم الصبر على صلاة الفجر؟ ، واجب، ما حكم الصبر عند المصيبة بمنع النفس عن النياحة؟ واجب، ما حكم الصبر عن الانتقام ممن أساء إليك بمثل ما أساء؟ ما هو حكمه ؟ مستحب..
فالصبر إذاً منه ما يكون واجباً ومنه ما يكون مستحباً والصبر هذا جاء في صيغة المفاعلة في القرآن فقال { وصابروا}، وهذه عادة ما تكون إلا بين طرفين { وصابروا}، فمعنى ذلك أن هناك مغالبات بين المسلم والعدو، وأننا لابد أن نصابر أنفسنا على باطلهم وعلى جهادهم وعلى مقاتلتهم ومرابطتنا في الثغور وثباتنا عليها حتى لا ينفذوا إلينا من هذه الجهات فهذا صبر مهم جداً ..
الصبر نوعان :
1- بدني .
2- نفسي.
وكل منهما قسمان : اختياري واضطراري، فصارت القسمة أربعة..
بدني اختياري ، بدني اضطراري، نفسي اختياري، نفسي اضطراري
فمثلا تعاطي الأعمال الشاقة هذا بدني اختياري.
الصبر على ألم الضرب واحد يضرب هذا بدنى وهو اضطرارى ، لأنه يضرب وماله حيلة إلا الصبر.
ونفسي اختياري: كصبر النفس عن فعل مالا يحسن شرعاً، مكروه مثلاً.
ونفسي اضطراري:صبر النفس عن فقد المحبوب الذي حيل بينها وبينه بحيث لو لم تصبر هذا الصبر لوقعت في الجزع المحرم أو النياحة أو شق الجيوب أو لطم الخدود أو قص وحلق الشعور ونحو ذلك.
والبهائم تشارك الإنسان في النوعين الاضطراريين ولكن الصبر الاختياري هو الذي يميز الإنسان عن البهيمة، فقال واحد من أهل الحكمة: (( ما غلبني رجل كما غلبني شاب من مرو، قال لي مرة ما الصبر، قلت : إن وجدنا أكلنا إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا وإن فقدنا صبرنا ، قال : هذا ما تفعله كلاب مرو عندنا! نفس الشىء بهائم ان ما وجد الكلب شىء صبروا فهذا نوع اضطرارى ، قلت فما تعريف الصبر عندكم؟ قال: إن فقدنا صبرنا وإن وجدنا آثرنا وأعطينا لغيرنا))، فإذاً هناك صبر تشارك فيه البهائم الإنسان ولكن هناك صبر يتفوق به المسلم الإنسان على البهيمة والدابة ، وقد تجد من الكفار من يصبر على المصائب ويتجلد ولا ينهار ولكن لا يرجو من وراء ذلك جزاء من عند ربه ولا أجراً يوم القيامة..
وكذلك فإن الصبر متعلق بالتكليف لأن الله عز وجل ابتلى العباد بواجبات لابد أن يفعلوها ومحرمات لابد أن يتركوها، وأقدار لابد أن يصبروا عليها، لان الله عز وجل يبتلى العباد بواجبات لابد ان يصبروا عليها على ادائها ومحرمات لابد أن يصبروا على تركها، ومصائب لابد أن يصبروا عليها فلا يقعوا في الجزع والتسخط و شكوى الخالق إلى المخلوقين.
وقد ورد الصبر في السنة أيضاً في مواضع متعددة:
1- فبشر النبي عليه الصلاه والسلام الذي يصبر على فقد عينيه على فقد البصر بالجنة : ((إن الله تعالى قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة)) [رواه البخاري].
2- (( ومال عبد مؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)).
3- ولما مرضت الأمة السوداء بالصرع ومرضت امراءة سوداء اصابها عارض الصرع جاءت تشتكي للنبي عليه الصلاه والسلام فقالت : إني أُصرع وإني أتكشف فادعُ الله لي، قال : (( إن شئتِ صبرتي ولك الجنة اى لا ادعوا لكى بالشفاء وتصبرين و لكى الجنه على البلوا، وإن شئت دعوت الله أن يعافيكِ)) فقالت: أصبر لانهم الان يهتمون بالجنة اكثر من اهتمامهم بالدنيا الدنيا هذه ستزول هكذا المهم الجنة فقالوا نصبر على دار الممر من اجل دار المقر ولكن ادع الله لي ألا أتكشف لانها حريصة على ستر نفسها . فدعا لها فكانت تصرع ولا تتكشف . [والحديث متفق عليه].
4- ورد في السنة ما يفيد أن الصبر خلق يمكن تحصيله، صحيح ان الناس ينقسمون من ناحيه الولادة والفطرة والفضل والشىء الذى هم مجبولين عليه فى قضية الصبر الى اقسام يتفاوتون فأناس وعدوا لاصل الخلقة تصورى الصبر الله عز وجل جبلهم عليه الصبر والبعض جبلهم على قليل من الصبر، لكن لو ان الواحد عنده نقص في هذا العمل من أعمال القلوب وهذا الصبرهل يمكن تحصيله بالمران والرياضة النفسية والتدريب عليه والمجاهدة ؟ نعم ، فهو شيء ممكن اكتسابه وليس شيئاً فطرياً فقط لا يمكن الزيادة عليه، والدليل على هذا أن الصبر خلق مكتسب وليس خلق فطري فقط أن النبي عليه الصلاه والسلام قال: (( ومن يتصبّر يصبّره الله))، فقد يكون إنسان جزع بأصل طبعه جزع لكن لما علم فضل الصبر وأجر الصبر وأهميت الصبر ومكانت الصبر في الدين قرر ألا يمر بحادث اوموقف في حياته إلا ويستعمل الصبر بان يجاهد نفسه عليه ويجبرها عليه ويفترها عليه حتى تصبح صبّارة فاذن هذا شىء يمكن اكتسابه.
وبينت السنة فى ذلك أن الصبر للمؤمن خير عظيم، إذا أصابته ضراء يكون الخير له.
وكذلك بين النبى صلى الله عليه وسلم أن الصبر ضياء ، كما جاء في حديث مسلم فقال: ((الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك)).
ولما مر النبي عليه الصلاه والسلام على امرأة تبكي عند قبر فأراد أن يعظها فقال لها : (( اتقي الله واصبري)) قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه اذهب بعيدا لم تصب بمصيبتى لو اصيبت بمصيبتى ما قلت هذا الكلام .فلما مضى عليه الصلاه والسلام لم يشأ أن يجادل المرأة في هذه الحالة مضى ، وهذا هو المنطق الصحيح للداعية في مثل هذا الحال ، فلما مضى صلى الله عليه وسلم قيل لها إنه النبي عليه الصلاه والسلام فأخذها مثل الموت لأنه ردت عليه الرد هذا وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم فأتت بابه لتعتذر الان وتتحلل فلم تجد عنده بوابين صلى الله عليه وسلم يعنى من تواضعة ما عنده بوابين ولا حرس من تواضعه يدخل عليه الناس تقول الان فقالت لن اعرفك معتذرة تقول لم اعرفك. فقال: (( إنما الصبر عند الصدمة الأولى)).[رواه البخاري].
وكذلك لما مات أبو سلمة ، ماذا تقول أم سلمة وزوجها بهذه المكانة الكبيرة في نفسها، قالت ما تعلمته سابقاً: ((إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها)) هذا كلام كانت تعرفة سابقا قبل موت زوجها ، ولما مات زوجها وجاءت لتقول العبارة فقالت أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ وين تجد رجل مثل هذا الذى مات باخلاقة وكرمة فهى ستقول واخلف لى خير منه ثم فكرت من هو خير من هذا الزوج بعدما رأت من حسن معشره وطيب خصاله،لكن لان المراءه هذه مؤمنة ومستسلمة للتعليمات النبويه قالت ما تعلمته، واخلف لى خير منه : قالت فأخلف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد خطبها وتزوجها .
وإذا صبر العبد على فقد الولد، يقول عليه الصلاه والسلام : (( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم، فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم، فيقول ماذا قال عبدي، فيقولون حمدك واسترجع يعنى قال ان لله وان اليه راجعون ، فقال: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد)). فلا يقبض لمؤمن صفي من أهل الأرض فيصبر ويحتسب إلا وكان له ثواب وهو الجنة.
و كذلك فان الناس يبتلون على حسب دينهم وعلى حسب صبرهم كل ما كان الواحد اصبر كل ما كان الابتلاء اشد (( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلباً وعنده صبر قوي زيد له في البلاء ليزداد أجراً)).يوم القيامة يود أهل العافية حين يعطى أهل البلاء الثواب ويقسم عليهم ،هؤلاء الذين صبروا في الدنيا من الناس من عندهم امراض مزمنه طول عمره يشتكى منه فى عينيه فى جفنه مرض عظام امراض كثيره هى التى يسبب الالم المستمرفلما يرى اهل العافيه الذين لم يبتلوا فى صحتهم ابتلاءات مستمرة طويلة قويه لما يروا اهل البلاء فى الاخرة عندما يوزع الثواب عليهم لطبعهم ، يتمنون لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بمقاريض..![الحديث في الترمذي وحسنه الألباني].
والنبي عليه الصلاه والسلام مما ورد في سنته أيضاً وعلّمنا إياه تمهيد نفسي للمواجهة : (( إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم)). خمسين من الصحابه أيام الصبر هذه أيا م الابتلاء في الدين الايذاء فى الدين والشهوات المستعرة والشبهات المستحكمة ومع ذلك الواحد صابر على دينه لا يتذبذب بالشبهات ولا ينقاد وراء الشهوات ولا يخرج عن دينه مهما طال عليه من العمل هذه ايام الصبر هو. سماها أيام الصبر لأنه لا يكاد يستعمل فيها إلا الصبر ولا حلّ إلا الصبر. المؤمنون في مكة ابتلوا فيأتي الصحابي فيأتي الصحابي يقول للنبي عليه الصلاه والسلام ادع الله لنا ، ألا تستنصر لنا؟ ادعوا الله لنا ،فماذا صبرهم فصبرهم بأنه كان من قبلهم كان الرجل ياتى يُحفر له في الأرض فيجاء بالمئشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه وعصبه ما يصده ذلك عن دينه. فهناك مواقف الصبر هو القائد والصبر هو الملاذ والحصن الحصين ، من دخله عصم..
والناس في الصبر أنواع وهذا تقسيم شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه سبر نفوس الناس حسب ما رأى من الدين:
فمنهم أهل الصبر والتقوى، وهم الذين أنعم الله عليهم من أهل السعادة في الدنيا والآخرة ، صبروا على طاعته وصبروا على ترك محارمه.
وناس عندهم تقوى بلا صبر، فقد يكون شخص عابد زاهد قوام صوام متصدق منفق ذاكر قانت لكن إذا نزلت به المصيبة ينهار، فعنده تقوى ما يضيعه شىء لكن إذا نزلت به مصيبة انهار. يقول ابن الجوزي: رأيت كبيراً قارب الثمانين كان يحافظ على الجماعة فمات ولد لابنته حقيقى يعز عليه الابنه ايش الذى جدا قال ما ينبغي لأحد أن يدعو فإنه لا يستجيب فما فى ذلك من الصبر . فإذاً فمن الناس من عنده عبادة لكن لا يصبر ولا يتجلد ولا يقاوم فينهار. بل إن أحد هؤلاء قال: عندي كذا أولاد لا أخشى عليهم إلا منه!- تعالى الله انظر إلى الكفر إذا وصل إلى درجات في هذا الباب الذى ما يصبر، هذا سوء ظنه بالله،عنده سوء ظن بالله ايش تنفع الصلاة والصيام و ذكاه وهذه عقيدته هذه عقيدته التي في قلبه؟ { فقل من يكلأكم بالليل والنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} يعنى مات الولد بعد 15 سنه والـ 15 سنه هذه البطاعة راحت ما الذى كان يكلئه خاف ولما اراد ان ياخذة بكى اخذه بعد سنه بعد 7سنين بعد 10 سنين ما الذى كان يحفظة هذه المده مات اثناء الولاده ما الذى كان يغذيه فى بطن امه 9 اشهر ما الذى كان يكلئه فى بطن امه مات بعد 40 سنه ما الذى كان يكلئه لاربعين عام مضت من عمرة . إذاً الذي ليس عنده صبر لا تنفعه عبادته.
ومن الناس لهم نوع من الصبر بلا تقوى هذا تفصيل شيخ الاسلام ابن تيميه نتيجة صبر نفوس الناس وقسم الاشخاص على حسب ما عرف من الدين وزع الانواع على حسب ما راى من الدين فقال ناس لهم نوع من الصبر بلا تقوى مثل الفجار لكنهم جلدين يصبرون على ما يصيبهم ككثير من اللصوص وقطاع الطرق يصبرون على الآلام والمشاق لنيل الحرام، وكذلك طلاب الرياسة والعلو ،الذين يصبرون على أنواع من الأذى لا يصبر عليها أكثر الناس فسال بعض الناس من اصحاب المناصب ما وصل الى هذا المنصب الا بعد جهد وتعب وما تغيب ولا لعب بالدوام ودوام وحضور الاجتماعات والدورات ومذاكرة الكتب جهد حتى وصل صار مدير كبير صار صاحب شركة كثير ممن جمع الملايين اليسوا كانوا حفاه واشتغلوا وجاهدوا وكافحوا وكابدوا وجاهدوا حتى جمعوا هذه الملايين هؤلاء عندهم صبر بعض هؤلاء طبعا عندهم صبر بلا تقوى فهو من أجل أن يصل إلى هدفه ضيع صلوات يقول العمل عمل يضيع صلوات ويأكل حرام لا يبالي فهذا عنده صبر بلا تقوى وغالب هؤلاء لا يرجون من الله جزاء على صبرهم، فالصبر لديهم خلق مفطورين عليه. ويوجد من الكفار من يتجلّد عند المصيبة فقد جاء مدح الروم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (( أسرعهم إفاقة بعد مصيبة)) مدحوا الروم ذكر منها يعنى من الخصال الجيده ولو كانوا كفار يقول اسرع الناس افاقة بعد المصيبة ، تقع عليهم الكارثة فيستدركونها بسرعة، ومن تأمل ما حدث لهم طبعا الروم هم النصارى من تامل ما حدث لهم بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، كيف تهدمت بلادهم دمرت كلها دون تحديد او توقيت فما أسرع ما أعادوا بنائها و أعادوا مسيرة الاقتصاد و الإنتاج والصناعة والزراعة والتجارة بسرعة فتجد كثير من الكفار عندهم صبر نزلت بيهم مصيبة الحرب العالمية قتل منهم أكثر من 40 مليون من البشر وهدمت بلاد قاموا بسرعة عندهم جلد لكن طبعا لا ياخذون على هذا جزاء ولا ثواب فقد يوجد عند بعض الناس صبر بلا تقوى .قال: وكذلك أهل المحبة للصور المحرمة من العشق، يصبرون على ما يهوونه من المحرمات من أنواع الأذى، فربما هذا المعشوق يجعل العاشق يتعذب من أجله ويشتغل لأجله ويحاول إرضائه بكل الطرق العاشق هذا يصبح خاتما فى يدة فيذهب به يمينا وشمالا والعاشق هذا يصبر من اجل ارضاء المعشوق ويعمل له ويسعى بكل المحاولات وبكل الطرق ليصل الى مبتغاه من المعشوق ، فعنده صبر ولكن على ماذا بلا تقوى وهكذا..،وقد يصبر الرجل على ما يصيبه من مصائب كالمرض والفقر ولا يكون فيه تقوى إذا قدر ، إذا قدر صار جباراً شقياً.
و القسم الرابع شر الأقسام، لا يتقون إذا قدروا ولا يصبرون إذا ابتلوا هذا شر الاقسام لا تقوى ولا صبر {إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا}.
والصبر مراتب فالصبر على طاعة الله أعلى منزلة من الصبر عن المعاصي والصبر عن المعاصي أعلى منزلة من الصبر على الأقدار. فالصبر على الواجبات أعلى أنواع الصبر لأن جنس فعل الواجبات أعلى درجة عند الله من جنس ترك المحرمات الجنس الاصل فعل الواجبات اجر اكبر من اجر ترك المحرمات ، وأجر ترك المحرمات أكبر من أجر الصبر على المصائب لماذا ؟ ، لأن الصبر على الواجب والصبر على ترك الحرام عملية اختيارية انت تصبر على شىء تختارة انت تفعل تصلى وانت تدعوا الى الحرام باختيارك و تترك المراءة فى الحرام تقوم من بين رجليها وقد فتر عن الحرام باختيارك فترك الحرام فغض البصر باختيارة كان ممكن يسرق كان ممكن يزنى كان ممكن يشرب خمر كان ممكن ما يصلى لكن صلى كان ممكن ما يزكى لكن زكى ، لكن لما نزلت به المصيبة ، شيء بدون اختياره ماذا عليه من الصبر هل يفعل فعلا هل يكفيه فعل يفعلة ، ليس له إلا كف النفس بس لكن فعل الواجبات وترك المحرمات ناتج عن اشياء اختيارية ولذلك فانها اعلى درجة . فقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن يوسف عليه السلام: " كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها الذي دعته إليه من الحرام أكمل من صبره على إلقاء أخوته له في الجبّ" هو الان صبر فى هذا الموقف وصبر فى هذا الموقف صح ولا لا لما دعته للحرام صبر وما جلس ولما القوه فى الجب صبر ولما وضعوه فى السجن صبر لكن ايهما اكمل ، فصبره عن الفاحشة ام صبره على القاء اخوته له فى الجب ولا اختيار له ماذا يفعل حبس ماذا يفعل صبر فاى الصبرين أعظم و أكمل أجراً الأول لأن فيه شيءاختياري هو ممكن يزنى وممكن لا يزنى فصبر وصبره هنا اكمل لكن تلك الامور الاخرى جرت عليه غير اختياره ولا كف له فيها واما صبره عن المعصيه صبر اختيار و رضا ومحاربة للنفس لا سيما مع وجود الأسباب الداعيه القوية المزينة المشجعة على فعل الحرام لانه كان شاباً وداعى الزنا من الشاب اكبر من داعى عند الطفل او الشيخ الكبير وكان عزباً وداعى الزنا عند الاعزب اكثر من المتزوج الذى له ما يغنيه وكان غريباً عن البلد وداعى الزنا عند الغريب الذى لا يخشى الفضيحة ليس له اهل ولا معارف لا يخشى الفضيحة بينهم هذا ايضا اكمل وكذلك فانه كانً مملوكاً ودافع الزنا عند المملوك اكبر لان ما عليه شىء لو فعل كذا لكن الحر يستعظمنه اكبر ثم ان المرأة جميلة وداعى الزنا فى المراءه الجميلة اكبر من القبيحة والمراءة هذه صاحبة منصب وداعى الزنا بها اكبر من تلك لا شان لها والمراءة وهي التي دعته وليس هو الذى دعاها فسقطت الحواجز النفسية فصار داعى الزنا اكبر ثم استعانت عليه بكيد النسوة ثم هددته بالسجن اذا لم يفعل اذا لم يزنى هددته بالسجن ، ثم إن زوجها ما عنده غيرة {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك}،هل اخرجة من بيته هل فصل بينهما لا صار كل شىء على ما هو عليه {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك}خلاص بقى الخادم بالبيت وغُلّقت الأبواب وغاب الرقيب وهنا لا يخشى من دخول احد ليس الا الله يراهم ،فاذن فصار داعي الزنا قوي جداً جداً جدا ومع ذلك صبر عليه الصلاة و السلام وبالتالى صبره فى هذا الموضع اعلى من صبره على إلقاء أخوته له في الجبّ وعلى صبره على السجن
ان للصبر ايها الاخوه مجالات كثيرة
1- الصبر على بلاء الدنيا {لقد خلقنا الإنسان في كبد} مشقة وعناء وبلاء وفتن، والله قال:{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين}.
2- الصبر على مشتهيات النفس {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } ، ولذلك قال بعض السلف: " ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر..!"فبعض الناس ممكن يبتلى بالسجن فيصبر واذا فتحت عليه الدنيا خرج من السجن جاءته الاموال لا يصبر ففى ناس عندهم الناس انواع ففى نوع عندهم استعداد ان يصبر على الابتلاء وعلى الفقر وعلى الشدة وعلى الاضطهاد ولكن اذا فتحت عليه الدنيا مناصب اموال لا يصبر ليس كل الذنوب فى السراء والضراء . ولا يصبر علي العافية لا صديق يصبر ولذلك قال بعض السلف " البلاء يصبر عليه المؤمن والعافيه لا يصبر عليها إلا صدّيق" يعنى واحد نال مرتبه اعلى . والصبر على هذا النوع مشتهيات النفس هذا لابدّ أن يكون من وجوه أربعة كما قال ابن القيم رحمه الله :
1- أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.
2- أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها.
3- أن يصبر على أداء حق الله فيها.
4- أن لا يصرفها في حرام.
فلو واحد قال كيف نصبر على فتنه الدنيا الاموال او الامور الدنيويه هذه فنقول هذا من جهات اربعة
1- أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.
5- أن لا ينهمك في تحصيلها بالكليه كما يفعل بعض اصحاب الاموال ما عنده وقت يصلى اجتماعات اجتماعات وسفريات ما عنده وقت يذكر الله فيه من كثرة السعى والانهماك منهمك وبعض اصحاب الوظائف من حرصة على وظيفته ضيع واجبات شرعيه يفعل محرمات منهمك العمل عنده كل شىء يعبد العمل كما قال واحد من حكماء الكاثلوكين ان الناس فى بريطانيا يعبدون البنك المركزى سته ايام فى الاسبوع ثم يتوجهون فى اليوم السابع الى الكنيسه يقول ان الناس فى بريطانيا يعبدون البنك المركزى سته ايام فى الاسبوع ثم يتوجهون فى يوم الاحد الى الكنيسة .اذن أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.
أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها
3 - أن يصبر على أداء حق الله فيها من الزكاه حقوق زوى الارحام الصدقات .
4- أن لا يصرفها في حرام.
هذا الصبر على مشتهيات النفس وكذلك نصل فى الصبر فى هذا الموضوع
3- الصبر عن التطلع إلى ما بيد الآخرين، وعن الاغترار بما ينعمون به من مال وبنين، فبعض قوم قارون ما صبروا فقالوا: {ياليت لنا مثل ما أوتي قارون} ، والله قال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} يظنون ان الخير فى الاشياء التى نعطيها لهم بل لا يشعرون بمعانيها ، {ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، { إنما أعطيناهم لنفتنهم ورزق ربك خيرٌ وأبقى}.
4- ومن الصبر ايضا من مجالات الصبر كما تقدم الصبر على طاعة الله، وهذا أعظم أنواع الصبر وأشده على النفوس{ فاعبده واصطبر لعبادته}، اصطبر أكمل وأبلغ من اصبر فالزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} على الصلاة وعلى أمر الزوجة بالصلاة، والصبر على الطاعة له ثلاث أحوال:
أ- قبل الطاعة بتصحيح النية وطرد شوائب الرياء .
ب- وحال الطاعة أن لا تغفل عن الله فيها ولا تتكاسل عن أدائها وتراعي واجباتها وأركانها والخشوع في الصلاة مثلا .
ج- بعد الفراغ منها بأن لا تفشي ما عملت وتُعجَب به وتُسَمّع به في المجالس انى افعل كذا كذا {لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى}، {ولا تبطلوا أعمالكم}.اذن الصبر على طاعة الله فى كم حال فى قبلة واثناءة وبعده قبلة تصحيح النيه اثناءه استحسان العمل بعده بترك العجب والتسميع وما يفعل العبد
5- ومن مجالات الصبر العظيمة الصبر على مشاق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فإنه غير خافٍ على الدعاة حال الناس اليوم من البعد عن الله و البعد هذا يستلزم دعوة كبيرة المنكرات المتفشيه تستلزم وإنكاراً للمنكرات بالحجة وصدع بالحق هذا يحتاج الى صبر كبير ، عمر بن عبد العزيز لما استشعر المسؤولية الكبيرة في تغيير الانحرافات المتراكمة من سنوات طويلة في العهود السابقة قال : "إني أعاجل أمراً لا يعين عليه إلا الله"..!"إني أعاجل أمراً لا يعين عليه إلا الله"..!قد كبر عليه الصغير وشب عليه الصغير وهرم عليه الشاب وهاجر عليه الاعرابى وحتى مسيرة الناس فيه نشوا عليه الناس وشبوا عليه وهرموا عليه والاعرابى انتقل الى المدينه على هذا خلاص الفوه فصار دينا لهم وانا اريد اغير العامة والطريقة السيئة الموجوده اعالج امر لا يعين عليه الا الله .فنوح عليه السلام صبر هذا الصبر العظيم في الدعوة 950 سنة ، ألف سنة إلا خمسين عاماً على جميع أنواع الابتلاءات {دعوت قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً }، وهكذا سراً وجهاراً ماترك فرصة إلا قام بالدعوة، ثم الدعوة هذه ليست عملية سهلة لأن الإنسان يجد كيد من الأعداء وحسد حتى من الناس الذين يظنهم معهم قريبين منه على خطة يجدهم يحسدونه على ما آتاه الله من فضله فيتمنون أن يوقع به وأن يضر وأن يتوقف أن ذلك لابد للداعية أن يصبر في الداخل والخارج، القريبين والبعيدين، مع الناس الذين هم ضده علناً أو الذين هم في داخل أنفسهم يضمرون له الشر ، {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً } ، ما هوالحل؟ ..{وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}، { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً}، الرسل كان من رأس مالهم وبضاعتهم الصبر على إيذاء أقوامهم بل أكّدوا على ذلك وقالت الرسل لأقوامهم: { ولنصبرنّ على ما آذيتمونا }مهما اذيتمونا نصبر { وعلى الله فليتوكل المتوكلون}، {ولقد كُذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا }، وهكذا يصبر الداعية على طول الطريق وعقباته وبطء النصر وتأخره ، {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}{ حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}.
6- إن هناك صبراً حين البأس ايضا وفي الحرب وعند لقاء العدو والتحام الصفين فيكون الصبر شرط للنصر والفرار كبيرة ولذلك أوجب الله الثبات{إذا لقيتم فئة فاثبتوا} وحذر من الفرار وتولي الأدبار وعندما تضطرب المعركة وينفرط العقد فيكون الصبر أشد {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}، {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً}، وحدثنا الله عن الثلة المؤمنة البقية الباقية الصفوه بعد عمليات الترشيح المستمرة في قصة طالوت، {إن الله مبتليكم بنهر}وعصوه من قبل ومن بعد وما بقي معه إلا قليل، {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه}، حتى الذين جاوزا النهر كان بعضهم استسلاميين كانوا استسلاميين فقالوا: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده}، {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}، ولذلك كان المسلمون صُبُر عند اللقاء، يصبرون وكانوا يتناقلون بينهم عبارة " إنما النصر صبرُ ساعة"، وهو المراقبة الان والمدافعة الآن بين فريقين، الذي يصبر أكثر هو الذي ينتصر الذي يصبر هو الذى يكون سيد الموقف فى النهايه يكون هو سيد الموقف ، أوصى الله عباده بالصبر على ما يلاقونه من ضرر الناس وأن لا يقابلوا السيئة بمثلها { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن}، فالصبر هذا يكون أحياناً للمعلم على أذى التلميذ، للداعية على أذى المدعوّ، للمربي على أذى المتربي وهكذا.. ، ولذلك يقول الخضر لموسى:{إنك لن تستطيع معي صبراً*وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا}، قال:{ستجدني إن شاء الله صابراً}، تعهد ولكنه لم يستطع أن يصبر في تلك المواقف، فإذن الصبر له مواقف ومواطن وحالات ومجالات ينبغي علينا أن نكون من الصابرين لله فيها... فلو سالنا سؤال ايها الاخوه
ماهي الأسباب المعينة على الصبر؟ ا
لجواب ان هناك امور كثيرة تعين على الصبر ومنها
1- المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا وما جُبِلت عليه من المشقة والعناء وأن الله خلق الإنسان في كبد وأنه كادح إلى ربه كدحاً فملاقيه وأن الآلام والتنغيص من طبيعة هذه الدنيا والابتلاءات{ولنبلونّكم} من طبيعة هذه الدنيا لا يمكن ان تكون هناك دنيا بدون ابتلاءات ومنغصات ..
جبلت على كدرٍ وأنت تريدها
صفو من الآلام والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها
متقلب في الماء جذوة نار
اذا كنت تريد الدنيا من غير منغصات من الذى يريد ماء من جذوة نار ومن لا يعرف هذه الحقيقة سيتفاجأ بالأحداث،و أما الذي يعرف طبيعة الحياة الدنيا إذا حصل له أي ابتلاء ومنغصات فإن الأمر عنده يهون. ثم من الاشياء المعينه على الصبر
2- الإيمان بأن الدنيا كلها ملك لله تعالى، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، {ومابكم من نعمة فمن الله}، ولذلك الإنسان إذا حرم من شيء وابتلي يقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} ، لا يوجد كلمة أبلغ في علاج المصاب وأنفع منه عند المصيبة من تذكير العبد نفسه بهذين الأصلين {إنا لله وإنا إليه راجعون} ان كل شىء ملك لله ونحن سنرجع يوم القيامة اليه فهذا يسليه مادام سيرجع الى الله . والدنيا فانية، والعبد وأهله وماله ملك لله، والمال وأولاده جعلوا عنده عاريّة، وصاحب العارية متى ما شاء استردها، ومصير الناس العودة إلى الله سبحانه وتعالى. وأم سليم لما فقهت هذا كان لها مع أبي طلحة ذلك الموقف المشهور فلما مات ولده الذي كان يحبه فقالت: ( يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟)قال: لا ..إن العارية مؤداة، قالت: ( إن الله أعارنا فلاناً – ولدنا- ثم أخذه منا) فاسترجع.. ومما يرغب فى الصبر
3- معرفة الجزاء والثواب على هذا الصبر .. وقد تقدم ذكر شيء من هذا.. {نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}، يوفون أجرهم بغير حساب
4- والثقة بحصول الفرج مما يعين على الصبر، والله عز وجل جعل مع كل عسر يسرين رحمة منه عزوجل {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}، العسر بأل معرفة ، و يسر نكرة فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}،ما ما قال ان مع العسر اليسر قال مع العسر يسرا ان مع العسر هو الاول نفسه العسر الاول يسرا نكرة معناها غير الاول هذا غير النوع الثانى والعسر هو نفسه ، ولن يغلب عسرٌ يسرين. وكذلك فان الله تعالى جعل اليسر مع العسر ما اخره وليس بعده، بعض الناس يظن ان اليسر لا ياتى الابعده فإن مع العسر ولذلك فان الله ينزل المعونه على قدر البلاء لذلك تجد بعض الناس يصبر تفقد الزوجة ابنه واخاها فى حادث سيارة ومع ذلك تصبر وتحمد وتشكر لان الله انزل عليها معونه على قدر الابتلاء الذى ابتلاها به ، والله عز وجل لا يخلف الميعاد، {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفّنك الذين لا يوقنون}، والفجر ينبلج ولو بعد ليل طويل..
اشتدي يا أزمة تنفرجي
قد آذن ليلك بالبلج
يعقوب صبر على فقد يوسف والولد الثاني، وقال : { فصبر جميل} لا تسخّط فيه ولا جزع ، وقال: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً}، فبعض الناس يصبرون صبراً غير جميل، والصبر الجميل ليس فيه تشكّي للمخلوقين،{إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله} وليس إليكم. ومما يعين على الصبر
5- الاستعانة بالله تعالى واللجوء إلى حماه وطلبة معونته سبحانه استعينوا بالله ،قالها موسى لقومه: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} ، وحاجة الصابرين إلى الاستعانة عظيمة جداً ولذلك كان التوكل جانباً للمعونة من الله { إلا الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}.
6- وكذلك فان الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم ما يعين على الصبر، وأن يعلم العبد أن قضاء الله نافذ وأنه يستسلم لما قضاه وقدره مما لا حيلة له به، {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }، ثم إن العبد يعلم بأن الجزع والهلع والتبرم والاعتراض والتشكّي والتضجر لا يجدي شيئاً ولا يعيد مفقوداً ولذلك فلا حلّ إلا بالصبر، والعاقل شوف الحكمة هذه حكمة عظيمة العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد سبعة أيام..! الجاهل اول ما تقع المصيبه ماذا يفعل يعترض وينوح و يصيح ويتعب وبعد سبع ايام ماذا يفعل خلاص يستسلم العاقل يفعل من اول يوم بعد المصيبة ما يفعلة الجاهل بعد سبع ايام لاحل الا بالصبر فلماذا لايفعلة الا من اول يوم لماذا النياحة والزعيق والاعتراض على القضاء والقدر وشق الجيوب ولطم الخدود و ويلاه واثبوراه اذا كان فى النهايه سيردخ للامر الواقع فاليرضى من اول يوم وهكذا فان هناك
آفات في طريق الصبر
1- قضية الاستعجال {خلق الإنسان من عجل}، الإنسان يجب أن يصبر ويتأنى والثمرة تأتي ولو بعد حين..، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}..لقد باءت دعوات بالفشل.. لماذا؟ .. لأن أصحابها لم يصبروا..
2- الغضب ينافي الصبر، ولذلك لما خرج يونس مغاضباً قومه ابتلاه الله بالحوت، فتعلم الصبر في بطن الحوت يونس تعلم الصبر فى بطن الحوت{ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت}..، ولولا أنه كان من المسبّحين قبل أن يبتلعه الحوت للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ، لذلك العبادة في وقت الرخاء تجلب الفرج في وقت الشدة، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، و لما نادى يونس في بطن الحوت؛ الملائكة عرفت صوته لأنها كانت تسمعه من قبل وهو يذكر الله في حال الرخاء.. واى داء اسوء من الياس
3- اليأس الذى هو أعظم عوائق الصبر، ولذلك حذر يعقوب أولاده منه {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله}الياس هذا مصيبه ما الدليل على انه من اعظم عوائق الصبر .{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون}، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم}، إذاً إضاءة شمعة الأمل دواء اليأس والاستعانة بالله هي الأمل ، لأن الله لا يخيب ولا يضيع من رجاه ويأتي الفرج ولو بعد حين.. ومن الامور المهمة جدا التى تعين على الصبر ان الواحد
التأمل في قصص الصابرين هذه نحن نقراء فى قصص الانبياء والصالحين ندخل مدرسة ندخل مدرسة فعلا تعلمنا عمليا بالسيرة كيف صبر اشخاص من البشر هم من البشرية مثلك لكن تفوقوا بصبرهم
فهذا نوحٌ عليه السلام صبر في دعوته لقومه صبراً عظيماً دام ألف سنة إلا خمسين عاماً جاهد ودعوة، وصبر على الإيذاء والسخرية، اتهموه بالجنون والسحر والضلال وهو يقابل ذلك بالصبر حتى قالوا: { لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين}يعنى قتل بالحجارة ، وصبر..
إبراهيم تعرض لمحنة عظيمة ويصبر صبر الموحد الموقن بوعد الله، حتى لما ألقي في النار قال: {حسبي الله ونعم الوكيل}، حتى لما أُمِر بذبح ولده صبر صبر فعلا همّ بذبح الولد ، وأخذ السكين وأضطجع الولد استسلاماً لأمر الله، والله عز وجل ابتلاه بهذا الأمر فصبر.
وهكذا موسى عليه السلام واجه التهديد والإيذاء ليس من قومه فقط من قوم فرعون قبلهم موسى صبر على قومين موسى صبر على قومين ، لكل نبى تاريخ اسير مع قوم الا موسى مع قومين!. صبر على دعوة فرعون وعلى اضطهاد فرعون وعلى ازى فرعون وعلى تهديدات فرعون ولتكونن ولنجعلنك ولنفعلن ومع ذلك صبر عليه حتى اهلكه الله ثم صبر على بلاء بنى اسرائيل وعلى ايذاء بنى اسرائيل حتى اذوه فى بدنه واتهموه ان فيه مرض فى مكان حساس من جسمة والله براءه افتروا على نبيه والله براءه من ذلك وهكذا
وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لما تذكرأخاه قال: { يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر}.
إبراهيم لما أُمِر بترك ولده وهو حديث عهد ولادة الواحد يكون مشتاق الى ولده بعد سنوات طويلة اطول ما عند الولد، كان عقيماً اليس كذلك ما عنده اولاد ، جاءه الولد هذا اسماعيل بعد كم سنة بعد سنوات طويلة جداً جدا وهو شيخ كبير، واذا بالأمر من الله اترك ولدك هذا الذى تعلقت نفسك به وجاءك بعد عشرات السنين اتركة في وادٍ غير ذي زرع!اتركة هو وامه فى واد غير ذى زرع كيف هذا كيف الصبر ما كل الانبياء وصلوا الى هذا ، مانال الخليل هذه المرتبة من شيء قليل، فمضى ولم يلتفت ولم يتحسر ولم يتردد ، حتى قالت هاجر: لمن تتركنا؟ وين ؟ آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فرجع للشام وكافاه الله بولد ثانى من سارة وبشر بحفيد ومن وراء إسحاق يعقوب.
وعيسى عليه السلام كم عانى من بني إسرائيل من التهم الباطلة، تآمروا على قتله وصلبه وصبر حتى رفعه الله إليه.
وخاتم الأنبياء عليه الصلاه والسلام كم تعرض للأذى والاضطهاد، قالوا عنه مجنون ساحر كذاب خائن، وأشد شيء على الصادق أن يتهم بالكذب ، وأشد شيء على الأمين أن يتهم بالخيانة,أشد شيء على العاقل أن يقال عنه مجنون ، وأشد شيء على المؤمن أن يقال عنه شاعر ساحر معلم به جنّة مجنون ، وهو أكمل الخلق وأصدق الخلق وأعقل الخلق قال عنه هذا الكلام ، ووضعوا الشوك وأخرجوه من بلده ، وذهب للطائف يبحث يمينا وشمالا ويعرض نفسه على القبائل، وأحسّ بهذا الاضطهاد والغربه حتى خرج من مكة لا يدري من الهم لم يستفق إلى في قرن الثعالب موضع بعد مكه من الهم خفق راسه نسى اين يذهب حتى خرج من البلد ، حتى تآمروا على قتله{ليُثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} سجن او قتل او اخراج من البلد وامور عظيمة ، وقتلوا بعض أصحابه وعذبوا بعض اصحابه، وأشد شيء على النبي أن يرى أتباعه يضطهدون ويقتلون أمامه وسميه وياسر ، من يقتلون ومن يعذبون يمر عليهم ويقول: ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة)، وهكذا صبر صلى الله عليه وسلم حتى أتاه اليقين من ربّه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة حتى لما ذهب المدينة لا يُظَنّ أن مجالات الصبر قد خفّت لأنه عانى من المنافقين معاناة عظيمة، يكفي حادثة الإفك عندما النبى عليه الصلاه والسلام بهذه المنزلة يبتلى فى زوجته يقولون عنها انها زنت مع صفوان ظل شهر كامل لا ياتيه الوحى حتى نزلت التبرءه من الله تعالى، وصبر على كيد اليهود ، ووضعوا له السم، وكانت نوبات الحمى تنتابه حتى مات في آخر نوبة منها فكان في ذلك أجله وهكذا أصحابه، بلال ، سمية،صهيب،عمار، مقداد ، أبو بكر، صهروهم في الشمس وعذبوهم..
وهذا الصحابي خبيب ، يسجن ليقتل ويصلب..
ولست أبالي حين أقتل مسلماً
على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
المرأة التي قُتِل أبوها وأخوها وزوجها في يوم أحد فصبرت على ما حصل لها من هذه الأقدار، فماتوا في رفعة الدين ونصرة الدين وجهاد الكفار، وهكذا سار على المنوال التابعون وتابعو التابعين..
عروة بن الزبير من أفاضل التابعين وأخيار التابعين، كان له ولد اسمه محمد من أحسن الناس وجهاً، دخل على الوليد في ثياب جميلة فقال الوليد:هكذا تكون فتيان قريش، ولا دعا بالبركة فقالوا أنه أصابه بالعين،خرج هذا محمد بن عروة بن الزبير من هذا المجلس فوقع في اصطبل للدواب فلا زالت الدواب تطأه حتى مات، ثم مباشرة وقعت الآكلة(الغرغرينا)في رجل عروة وقالوا لابد من نشرها بالمنشار من قطعها اذا ما قطعتها حتى لا تسري لباقى الجسد فيهلك، فنشروها بالمنشار فلما وصل المنشار إلى القصبة(وسط الساق) وضع رأسه على الوسادة فغشي عليه ثم أفاق والعرق يتحدّر من وجهه وهو يهلل ويكبّر ويذكر الله، فأخذها وجعل يقلبها ويقبلها في يده وقال: ((أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أنني ما مشيت بك إلى حرام ولا إلى معصية ولا إلى ما لا يرضي الله))، ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت وأمر بها أن تقدم إلى المقبرة، لما جاء من السفر بعد أن بترت رجله وفقد ولده قال لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً ، ولما قالوا له: نسقيك شيئاً يزيل عقلك؟ قال: إنما ابتلاني ليرى صبري، ورفض.
أبوقلابة ممن ابتلي في بدنه ودينه، وأريدعلى القضاء وهرب إلى الشام فمات بعريضة ومات سنه اربعون وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره وهو مع ذلك حامد شاكر.
أحمد بن بنصر الخزاعي من كبار علماء السلف كان قوالاً بالحق آمراً بالمعروف، نهاءً عن المنكر ،ثبت في محنة خلق القرآن، حملوه إلى سامراء فجلس مقيداً وعرض عليه الرجوع عن القول بأن القرآن كلام الله المنزل وعرض عليه ان يقول بخلق القرآن رفض ، وتامروا عليه وقاموا عليه بحرب نفسية وجسدية..قل مخلوق يقول كلام الله ، فيقوم القاضي عند خليفة السوء يقول إنه حلال الدم، ووافقه من كان حاضراً، وأحمد بن أبي دؤاد قال شيخ كبير ، يتظاهر بالشفقة عليه، فقال الخليفة: ما أراه إلا مؤدياً لكفره فأخذ السيف وقال إني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر..!،يقول عن أحمد بن بنصر الخزاعي انه كافر فأخذ السيف فضرب به عنقه بعد أن مدوا رأسه بحبل، ونصب رأسه بالجانب الشرقي من بغداد، يقول أحد أهل العلم جعفر بن محمد الصائغ رأيت أحمد بن نصر الخزاعي حين قُتِل قال رأسه لا إله إلا الله وهذا من كراماته رحمه الله، قال الإمام أحمد رحمه الله عنه: جاد بنفسه في سبيل الله.
وهو الإمام أحمد نفسه كيف صبر في محنة خلق القرآن؟، حُمِل هو ومحمد بن نوح وهو شاب وليس عالماً ولا كبيرا فى السن لكن صبر مع الإمام أحمد رحمة الله ، حُمِل إلى المأمون هو والامام احمد ، يشاء الله أن محمد بن نوح يمرض ويوصي الإمام أحمد: أنت إمام وأنا أموت ولا أحد يأبه لي، فاصبر..، ويموت محمد في الطريق، ويؤخذ الإمام أحمد رحمه الله مقيد ، ودخل عليه بعض الناس قبل الدخول على الخليفة يقولون ( هناك أحاديث في التقية والمرء عند الشدة يمكن أن يورِّي حتى تمضي العاصفة)، قال: كيف تصنعون بحديث خبّاب؟ إنه من كان قبلكم يُنشَر أحدهم بالمنشار ثم لا يصده ذلك عن دينه فيئسوا منه وتركوه، ولما جىء قال اللهم لا تريني وجه المأمون،فمات المأمون قبل أن يصل أحمد، ووصل الخليفة الذي بعده والمحنة مازالت مستمرة، فيقول له: يا أحمد إنها والله نفسك ، إنه لا يقتلك بالسيف ولكن يضربك ضرباً بعد ضرب حتى تموت ، قال ناظَر ابن أبي دؤاد، فأسكته، هاتوا شيء من القرآن أقول به، هاتوا شيء من السنة أقول به فلا يأتون بدليل، يقول الخليفة لأحمد :تعرف صالح الرشيدي؟،قال :سمعت باسمه، قال:كان مؤدبي، فسألته عن القرآن فخالفني مع انه مؤدبى له فضل على فخالفنى ، ولما خالفني فى قضية خلق القران وأصر على أن القرآن غير مخلوق أُمِرت به فوطيء وسُحِبَ حتى مات، قال: هاتوا العقابين والسياط، قال بعض الفقهاء :اءتوني بغيرها، ثم قال الخليفة للجلادين : تقدموا واضربوه ، وربطوا الإمام أحمد ثم قال اضربوه ، وكل واحد منهم يضرب سوطين و بأقوى ما عنده ويقول الخليفة للجلاد: شدّ يداً قطع الله يدك..،لينال أحمد رحمه الله أعظم العذاب بالضرب على أيديهم، ثم ياتى الخليفة يقول علامَ تقتل نفسك إني والله عليك لشفيق وجعل ذلك القائم على رأسه الحارس ينخسه بالسيف، وذاك يقول ويحك يا أحمد ما أجبتني ، أجبني إلى أي شيء يكون لك فيه فرج حتى أطلقك فيقول: يا أمير المؤمنين أعطني شيئاً من كتاب الله اعطونى شيئا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي الجلاد ويضرب وهكذا تستمر عملية الضرب حتى قال ذهب عقلي فأفقت والأقياد في يدي فقال لي رجل كببناك على وجهك وجعلنا فوقك حصيراً ووطئنا عليك فقال ماشعرت بذلك، أتوني بأكل فقلت لا أفطر فقلت لا افطر لان احمد كان صائماً، ثم جاؤوا به والدم يسيل في ثوبه فصلى فقال أحد منهم: كانه يئس يقول صليت والدم يسيل في ثوبك؟ قال صلى عمر وجرحه يثعب دماً، ثم مكث في السجن ثم خُلّي عنه بعد 28 شهراً، ثم جُعِل في الإقامة الجبرية ممنوع يحدث احد ممنوع يدخل عليه احد فى مكانه، بقى احمد في بيته، وليس هناك أصعب على العالم من أن يتوقف عن نشر العلم ولكن هذا الصبر على ما حصل ، سئل أحدهم عن الإمام أحمد رحمه الله فقال: رجل هانت عليه نفسه في سبيل الله فبذلها كما هانت على بلال نفسه، لولا أحمد لذهب الإسلام.
فيا ضعيف العزم الطريق طويل..تعب فيه آدم.. وجاهد فيه نوح.. وألقي في النار إبراهيم.. واضطجع للذبح إسماعيل.. وشق بالمنشار زكريا وذبح الحصور يحيى وقاسى الضر أيوب وزاد على المقدار بكاء داود، واتهم بالسحر والجنون نبي الله الكريم وكسرت رباعيته وشج رأسه ووجهه وقُتِل عمر مطعوناً وذو النورين علي والحسين وسعيد بن جبير وعذب ابن المسيب ومالك..، فالشاهد أنه في النهاية لا سبيل إلا الصبر..
ولذلك يقول عمر رضي الله عنه : (( أدركنا أفضل عيشنا بالصبر))،يعني ما حلت الحياه وما طابت الحياة إلا بالصبر مع مافيها من المنغصات والشدائد ما لذت لنا ولا طابت الا بالصبر ، فهو العمل القلبي الذي تطيب معه الحياة ولا تطيب بدونه، ولذلك ينبغي على العبد أن لا يفعل شيئاً ينافي الصبر ، مثل شكوى الخالق للمخلوق والتبرم والتضجر فإما أن الإنسان يخبر بعلته الطبيب ليداويه فلا بأس..
والأنين .. الألم .. ما يحدث من صوت من المريض المتألم..، هناك أنين استراحة وتفريج فلا يكره، وأنين شكوى فيكره ففيه تفصيله..
ومما ينافي الصبر ما يحدث من النائحات وغيرهم وحتى من الرجال الآن من لطم الرأس والخد و ضرب الوجه باليدين والكفين والنياحة.. واويلاه.. واثبوراه.. ويدعوا على نفسه بالهلاك
ولذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يسلك سبيل الصابرين، نسأل الله عزوجل أن يجعلنا منهم، وأن يرزقنا هذا الخلق الكريم، إنه جواد كريم..
أسئلة من درس الصبر
كيف يصبر الإنسان على غض البصر عن المحرمات؟
يصبر بأمور فمن ذلك أن لا يغشى الأماكن التي فيها هذه المنكرات لان الانسان لا يعرض نفسه للبلاء ويقول صبرت ،يبتعد عن الفتن ويفر منها، ثم إذا علم حلاوة غض البصر ومافيه من الأجر وما يورثه الله في قلبه من عاقبة الصبر عليه هان عليه غض البصر، ثم إذا علم مناتن الصورة في ذهنه من اعجبته شكل امراءه تامل مناتنها يتامل ما يخرج منها من البول والبراز ودم الحيض وما فى نفسها من بطر وما من النوم شكلها ورائه فمها فهو مفيد في النفرة وعدم التعلق..
زوجها يفرض عليها حضور حفلات فيها أقاربه وفيها مزامير فإذا امتنعت تعتبر عاصية له؟
نعم عاصيه له لكنها معصية واجبة، يجب أن تعصي زوجها لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهناك طاعة أوجب من طاعة الزوج اذن معصيه الزوجة تكون واجبه .
كلام المرأة في البال توك مع الرجال؟
باب فتنة عظيم، وسبق التنبيه عليه والتحذير منه، وان التي تريد أن تكتب شيئاً في مكان بأسلوب شرعي مؤدب تكتب ويُعلّق أما الحوارات المباشرة فلا لأنها طريق فتنة.
إذا لم تدرس فإن أمها ستغضب عليها والدراسة فيها منكرات؟
لا طاعة لمخلوق في طاعة الخالق، فإذا كانت الدراسة مختلطة، والبنت عليها خوف وخشية من الفتن الموجوده فى هذه الأماكن المختلطة، فإنها لا تطيع أمها ولا أباها في هذا، وتنتظر فرج الله بزوج ينقذها من المحنة التي هي فيها.
ذهبنا إلى مكة لزيارة أحد الأصدقاء،وأدوا صلاة العصر ، هل يلزم الإحرام؟
اذا كان قد أدى عمرة الفريضة من قبل فلا يلزم الاحرام أن يدخل مكة محرماً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وقد دخل وعلى رأسه المغفرفدل ذلك على انه يجوز دخول مكة بلا احرام ، مادام أدى عمرة وحج الفريضة فلا يجب عليه الإحرام ولو كان في وقت الحج.
هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله صحبه وسلم