المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : تفريغ درس "الإخلاص " للشيخ الفاضل "محمد صالح


محبة الرحمن
12-07-2006, 06:45 AM
الإخلاص

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد وانها لسلسلة مهمة لأنها تتعلق بالقلوب فهي عن أعمال القلوب وعن المنجيات من أعمال القلوب كالإخلاص والخوف والرجاء والتوكل والصدق والحياء والاستغفار والتوبة ونحو ذلك من الأمور هذه الأشياء التي هي الأساس والقاعدة في حياة الإنسان المسلم لا غنى له عنها ولا يمكن أن ينجو بدونها ولذلك فان الاعتناء بأعمال القلوب كان من بيدها السلف وانفض على ذلك اعتناء العلماء فألفوا فيها المؤلفات بل ابتدءوا بها أعمالهم بالتذكير والحث وكذلك فان هذه الأعمال أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهده وعناية ليس التحكم فيها كالتحكم في هذه الأمور الظاهرة المحسوسة وبما إن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالاضافه إلى أعمال الجوارح التي لابد من أن تأتي إذا صحت أعمال القلوب لايمكن أن تصح أعمال القلوب ولا يكون هناك أعمال جوارح إذا صحت أعمال القلوب جاءت أعمال الجوارح صحيحة تبعا لذلك ونبتدأ الحديث في هذه السلسلة عن أولها وأهمها وأعلاها وأساسها وهو الإخلاص الإخلاص هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام كما قال تعالى :)وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة:5) وقال عز وجل: )أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر:3)
-والإخلاص هو لب العبادة وروحها، قال ابن حزم: النية سر العبودية وهي من الأعمال بمنزلة الروح من الجسد، ومحال أن يكون في العبودية عمل لا روح فيه، إذ هو بمنزلة الجسد الذي لا روح فيه فهو جسد خراب.
وهو أساس قبول الأعمال وردها فهو الذي يؤدي إلى الفوز أو إلى الخسران، فهو الطريق إلى الجنة أو إلى النار، فإن الإخلال بالإخلاص يؤدي إلى النار وتحقيق الإخلاص يؤدي إلى الجنة
أما معنى الإخلاص
خلص خلوصاً وخلاصاً، أي صفى وزال عنه شوبه، وخلص الشيء صار خالصاً وخلصت إلى الشيء وصلت إليه، وخلاصة السمن ما خلص منه. فكلمة الإخلاص تدل على الصفاء والنقاء والتنزه من الأخلاط والأوشاب. والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس فيه شائبة مادية أو معنوية. وأخلص الدين لله قصد وجهه وترك الرياء. أمحص الدين لله ونقاه لله. وقال الفيروز أبادي رحمه الله: أخلص لله ترك الرياء .

كلمة الإخلاص هي كلمة التوحيد، والمخلصون هم الموحدون والمختارون ، وأما تعريف الإخلاص في الشرع فيقول ابن القيم –رحمه الله – في بعض تعريفاته: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة أن تقصده وحده لا شريك له.
وتنوعت عبارات السلف فيه، فقيل في الإخلاص:
- أن يكون العمل لله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه.
- إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة.
- تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.
- تصفية العمل من كل شائبة.

المخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله.وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : )وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة:5) وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي )زمر14وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ)
وقال عز وجل:(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك:2) أحسن عملاً يعني أخلصه وأصوبه.

قيل للفضيل بن عياض الذي ذكر هذا: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة ، ثم قرأ قول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110)
وقال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) (النساء:125) يعني أخلص القصد والعمل لله ، والإحسان متابعة السنة، والذين يريدون وجه الله عز وجل فليبشروا بالجزاء العظيم أوصى الله بأن نكون معهم[/ [/وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف:28) ،(ِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) (الروم:38) ، )وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىوَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى) (الليل)
وأما أهل النقيض وأهل الرياء فإن الله ذمهم وبيّن عاقبتهم )مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) (هود:16) ، )مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً) (الإسراء:18) ،
) وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20) ، )وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (لأنفال:47) وقد مدح الله المخلصين كما تقدم وذكر عن أهل الجنة أنهم في الدنيا يطعمون المساكين لوجه الله)إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) (الإنسان:9) ، )لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:114) ، )مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) (الشورى:20)
والله أراد أن ينقي المؤمنين في غزوة أحد بالابتلاء والتمحيص وعلمهم بالدروس العملية دفعوا ثمنها دم قتلا وجراحات ) مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (آل عمران:152) (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ )
أهم حديث جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) ،علمنا إياه في كل شئ في الصلاة في الصيام في الجهاد في الصدقة في الحج وقال لنا : (( من غزا في سبيل الله ولم ينوي إلا عقالاً فله ما نوى)).حسنه الألباني في صحيح النسائي.، وبعث الناس سيكون على حسب نياتهم فقال صلى الله عليه وسلم : ((إنما يبعث الناس على نياتهم)).رواه ابن ماجة وصححه الألباني .
وهذا الإخلاص مهم في لأمور كثيرة :
النجاة بسببه في الآخرة. النجاة بسببه وكذلك فإن اجتماع القلب في الدنيا وزوال الهم لا يكون إلا به فقال عليه الصلاة والسلام: (( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمه ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)) رواه الترمذي وحسنه في السلسلة الصحيحة .إنه الإخلاص
مصدر عظيم للأجر وكسب الحسنات كما قال صلى الله عليه وسلم ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك)) {رواه البخاري{. وكذلك فإن هذا الإخلاص
ينجي من العذاب العظيم يوم الدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة أعمالهم في الظاهر أعمال طيبه متصدق وقارئ ومجاهد فيؤتى بهذا الذي قاتل في نظر الناس قاتل قتالا إسلاميا بل قُتل فيحاسب ما عملت قال قاتلتُ فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جرئ فقد قيل وحظك أخذته في الدنيا فقيل إنك جرئ وشجاع وبطل فقد قيل ثم أُمر به حتى سُحب على وجهه فألقي في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن وأوتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال فما عملت فيها تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن " فيك إدعاء فيك " قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالما وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله
فأوتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك " هذه لك إدعاء وكذبا " قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد والمحسن الكبير وكتب أسمك علي الكتب والمساجد وذكرك الناس فقد قيل وأخذت حظك في الدنيا ثم أُمر به حتى سُحب على وجهه فألقي في النار .
الحديث هذا كان أبو هريرة رضي الله عنه إذا حدث به يغشى عليه من هوله يغشى عليه من هوله نشغ نشغه غشى عليه ثم أفاق ومسح وجهه بالماء وهكذا يفعل كل مرة حتى أستطاع أن يحدثهم به وقال إن النبي عليه الصلاة والسلام أخبره عن هؤلاء الثلاثة قال يا أبو هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة فليس أول ما تسعر النار بالقاتل والزاني والسارق واللوطي وشارب الخمر لا أول ما تسعر بقارئ قرآن ومتصدق ومجاهد أولى بسبب هذه القضية الخطيرة مثلا عدم الإخلاص في طلب العلم ((من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرض من الدنيا لم يجد عرف الجنة " يعني رائحة الجنة "يوم القيامة)) رواه ماجه وصححه الألباني ، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم :
(( من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف به وجوه الناس إليه"هذا هو الهم لطلب العلم عنده هذه المحمده والذكر وليشرف عند الناس يحمدوه " فهو في النار)). رواه أبن ماجه وحسنه الألباني
فإذن الإخلاص يريح الإنسان من المواقف الشنيعة يوم الدين يوم يقول الله عز وجل للمرائين "اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء". حديث في السلسلة الصحيحة . وكذلك فإن الإخلاص ينجي الإنسان من حرمان الأجر و نقصان الأجر ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال أرأيت رجل غزى يلتمس الأجر والذكر ماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له"ثلاث مرات" ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام : "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه." وهو في السلسلة الصحيحة أيضا
ابن مكرز رجل من أهل الشام عن أبي هريرة أن رجل قال : يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أجر له. فأعظم ذلك الناس فقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه فالمستفتي لابد أن يفهم المفتي فقال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يريد الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا : لا أجر له فقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الثالثة فقال له : لا أجر له." رواه أبو داود وحسنه الألباني .
إذاً القاعدة عند الله (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)).
وكذلك فإن الإخلاص هو أساس أعمال القلوب ، وأعمال الجوارح تبع ومكمل لذلك ، والإخلاص من فوائده أيضا أنه يعظم العمل الصغير حتى يصير كبيرا كالجبل ، كما أن الرياء يحقر العمل الكبير حتى لا يزن عند الله هباء )وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (الفرقان:23) قال عبد الله ابن المبارك: (( رب عمل صغير تكثره النية ورب عمل كثير تصغره النية)).
ثم إن الإخلاص يا أخوان مما يحمي به الإنسان نفسه من الشياطين فهو حصناً حصين ولذلك الشيطان نفسه قال لله لما أخذا العهد على نفسه أن يغوي عباده قال: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (الحجر:40) فإذن الشيطان لا يستطيع على من تحصن بالإخلاص لا يستطيييع ، وقال معروف الكرخي يذكر نفسه يا نفس أخلصي تتخلصي وكذلك فإن الحديث عن هذا الموضوع مهم لأن هذا هدي سلفنا فكان يبتدأون به مؤلفاتهم مثل ما بدأ البخاري رحمه الله بحديث (إنما الأعمال بالنيات) وعبد الرحمن بن مهدي قال : من أراد أن يصنف كتاب فليبدأ بهذا الحديث يعني حديث (إنما الأعمال بالنيات) قضية الإخلاص مهمة لان كثير الناس يعانون من صراعات داخلية دعاة ، طلبة علم ،أخيار يعانون من صراعات داخلية بسبب هذه القضية ويعانون من أشياء أذهبت بركة الأعمال وخلطت عليهم الأمور وحرمتهم التوفيق إلا من رحم الله سبحانه وتعالى ثم كيف يقوم الدين إلا بجنود مخلصين ،كيف يعلم الدين إلا بطلبة علم مخلصين ،كيف ينصر الدين إلا بمجاهدين مخلصين إذا أيها الأخوه قضية الإخلاص مهمة في إنقاذنا من الوضع الذي نعيش فيه الآن الأمة الآن تعيش الآن في تخلف وتأخر وهزيمة متسلط عليها من الشرق والغرب بأي سبب؟أسباب أهمها افتقاد هذا العنصر في أفراد هذه الأمة إلا من رحم الله صار الإخلاص عزيزا نادرا أو قليلا ولو أن الإخلاص كثر لرأيت حال الأمة غير ما عليه الآن ثم أن هناك مشاريع إسلامية كبيرة تجهض ودعوات تقوم ثم تسقط لماذا ؟ لأن تلوثت بأقذار الرياء هناك حركات إسلامية كبيرة حركات ما هي واحد واتنين ووجود أفراد لا حركات إسلامية فيها آلاف الأشخاص دمرت كلها دمرت ،انهارت صارت أثر بعد عين تفرقوا شذرا مذر ضاعوا ضاعوا في البلدان بسبب عدم وجود الإخلاص صارت مقاصد الدنيا المال ،الجاه ، الرئاسة قضى عليه وكذلك فإن النية (العمل نفسه) لا يصلح لا يقوم إلا إذا أخلص فيه ليت شعري كيف تصلح نية من لا يعرف حقيقة النية وكيف يخلص من صحح النية إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص وكيف يطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يتحقق معناه والعلماء كانوا يحثون ويأكدون على قضية الاهتمام بتعليم الناس هذه المسألة الإخلاص في الأعمال .
وهذا ابن أبي جمرة واحد من كبار العلماء يقول: وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل(يعني يريد ناس متفرغين لهذه القضية متفرغين ) إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلا، فإنه ما أتى على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك. هذه الإخفاقات والفشل والحرمان وعدم التوفيق و رد الأعمال بسبب المشكلة بسبب الإخلال في الإخلاص فيا ليت هناك من ينتصب لتعليم الناس هذه القضية في عباداتهم وأعمالهم .
و الإخلاص من فوائده النية الصالحة أنه يقلب المباحات إلى عبادات وينال بها الإنسان معالي الدرجات، لو أن واحد تطيب يقصد الأخذ بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة عند المساجد احتراما ضيوف الله دفع إيذاء العباد أوالملائكة يؤجر .
قال بعض السلف: إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية حتى في أكلي وشربي ونومي ودخولي الخلاء وكل ذلك مما يمكن أن يقصد به التقرب إلى الله سبحانه وتعالى . لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن وفراغ القلب للمهمات مطلوب شرعاً. فمن قصد من الأكل التقوي علي العبادة أجر ومن النكاح تحصين نفسه أجر وتطييب قلب أهله والتوصل إلى ولد يعبد الله بعده أثيب علي ذلك كله فلا تحتقر احتساب أي شيء من هذه المباحات فربما يكون هو الذي ينجيك يوم الدين.
النية عند الفقهاء يقصد بها: تمييز العبادات عن العادات وتمييز العبادات عن بعضها البعض، والمقصود هنا هو إرادة وجه الله عز وجل ولما نتكلم عن النية في موضوع الإخلاص لانقصد هنا في تمييز مثلا غسل التنظف عن غسل الجنابة ، صلاة الظهر عن صلاة العصر ، الصورة واحد نية هي التي قد يجمعها في وقت واحد الظهر والعصر ما الذي يميز الظهر عن العصر النية فنحن لانقصد الآن تمييز العبادات عن بعضها أو تمييز العادة عن العبادة لكن نقصد الآن في مسألة النية في الإخلاص إرادة وجه الله سبحانه وتعالى ثم هذا الإخلاص ينقي القلب من الغل والحقد ويسبب قبول العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه)).
ثم هذا الإخلاص سبب للمغفرة الكبيرة للذنوب.
فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه فيغفر الله به كبائر، كحديث البطاقة ، وإلا فأهل الكبائر كلهم يقولون لا إله إلا الله أليس كذلك؟ ولا ساروا كفار مشركين؟ أهل الكبار الذين دخلوا النار كلهم يقولون لآ إله إلا الله .لكن هذا الإنسان لما قال لا إله إلا الله كان عنده إخلاص كبير جدا جداً جعله يحرق الكبائر هذه وترجح كفت حسناته بهذه البطاقة ، وكذلك البغي التي سقت كلباً فغفر الله لها والذي أماط أذى عن الطريق فغفر الله له(إماطة غصن شجرة عن الطريق كيف هذا ممكن يكون سبب مغفرة الذنوب أو زانية يغفر لها بسقي كلب لأنه حضر في قلبها من الإخلاص ما لا يعلمه إلا الله شيء قليل في الناس أن يحدث ولكن حدث في هذه الزانية وفي هذا صاحب الكبائر الذي عنده هذه الكلمة وفي الرجل الذي أماط الأذى عن الطريق وهكذا . وإذا كنا نحن عندنا الآن مباحات كثيرة ننشغل بها في حياتنا فالإخلاص مهم جدا لنا حتى تنقلب هذه المباحات لأن نحن نعملها نعملها في أحد لا يأكل في أحد لا يدخل الخلاء في أحد لا ينكح إلا من نذر أحد لا يلبس لباس في أحد لا يضع طيب فهذا حاصل حاصل في أحد لا يشتري أغراض لبيته في أحد لا يذهب للبقال ويشتري أغراض لأهله هذا شيء حاصل حاصل في أحد لا يدرس في مدارس ،في جامعه إلا ما نذر فإذا كان شيء حاصل حاصل تزينك ولبسك ملابسك حاصل فإذا كان سيحصل وسيحصل فما أحسن وأعظم أنك تأجر عليه فكيف تأجر عليه إلا بنية صالحة وهي الإخلاص ثم
تنفيس الكروب لا يحدث إلا بالإخلاص مثل أصحاب الغار الثلاثة كيف نجوا من الصخرة ،واحد نوى وجه الله وأخلص في خدمة والديه طيلة الليل للصباح وواحد بالإخلاص قام من بين رجلي امرأة لا تحل له ،واحد بالإخلاص وفّى عاملا أجره ونماه وكثره وصبر على هذا التكثير سنين ،وهو أعظم الثلاثة حقيقة واحد صبر في موقف قام من الزنا ،واحد صير ليلة لكن ذاك الذي نمى المال لصاحب المال نماه له سنين ثم جاء وأخذه كله ولا ترك ولا شيء، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه. فهكذا نجوا بالإخلاص هو مركب النجاة وبالتالي تتنفس الكروب بل وتترد الوساوس والأوهام)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ويرزق الإنسان به الحكمة) إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) (لأنفال:29)وإذا أخلص العبد لله حريا أن يوفق للصواب أليس كذلك،أن يوفق للحق والنبي عليه الصلاة والسلام كان يدعوا أهدني لما
به من الحق بإذنك وبالإخلاص يدرك الإنسان أجر العمل ولو عجز عنه بل ويصل إلى مراتب المجاهدين ويبلغ منازل الشهداء وإن مات على فراشه كيف يبلغ منازل الشهداء وهو يموت على فراشه كيف؟ )وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة:92) . يريدون الجهاد لكن ما عندهم وقال عليه الصلاة والسلام : ((إن أقواماً خلفنا في المدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا (شركاء في الأجر لماذا؟ قال) حبسهم العذر)){رواه البخاري}. وفي رواية مسلم : إلا شاركوكم في الأجر.
بالإخلاص الإنسان ممكن يؤجر ولو أخطأ كالمجتهد ، طالب العلم، الفقيه يجتهد في المسألة ومؤهل في للاجتهاد وليس إنسان عابث جاهل لأ يخطئ لا يصيب الحق يؤجر لماذا؟ لأنه نوى بالاجتهاد هذا استفراغ الوسع ،إصابة الحق لأجل الله، فلو ما أصابه يؤجر على ذلك..
ينجو الإنسان من الفتن بالإخلاص، ويجعل الله له حرز من الشهوات ومن الوقوع في براثن أهل الفسق والفجور، ولذلك يوسف نجى من فتنة امرأة العزيز ولا كان هوى في وادي الزنا والفجور )وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف:24) طبعا المخلصون هؤلاء من أعظم ما يأيتهم من نعيم الجنة:(إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُون فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (الصافات) . وتُضاعف الحسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة بسبب الإخلاص ويثبت الله سبحانه وتعالى المخلصين فهو حري بنا أن نكون من أهل الإخلاص مادامت هذه الفوائد كلها للمخلصين
لقد جاءت نصوص شرعيه في عدد من المجالات في الإخلاص لتنبيه العباد عليه :
الإخلاص في التوحيد:((ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصاً إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر)). رواه الترمذي وحسنه الألباني
الإخلاص في السجود : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)).
[color=red]الإخلاص في الصيام: قال صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ، وحتى الصيام لو كان ليس في رمضان (( من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)). رواه البخاري
الإخلاص في قيام الليل: قال صلى الله عليه وسلم : (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))
الإخلاص في المحبة في الله والإخلاص في الصدقة والإخلاص في ترك الحرام مثل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله بسبب إخلاصهم .هذا قلبه معلقا بالمساجد لأجل الله وهذا أحب رجلا لله وهذا أمتنع عن الزنا لله وهذا أنفق حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه لله وهكذا
والإخلاص في الخروج إلى المساجد لأنه قال في الحديث (( خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة)). رواه البخاري
الإخلاص في طلب الشهادة:
الإخلاص في إتباع الجنازة: (( من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً (إيمانا بالله واحتسابا للأجر في الله إخلاص) وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط)).
الإخلاص في التوبة: هو الذي جعل ذلك الرجل الذي قتل مائة نفس أن يقبل الله توبته وأن يجعله يقبض من قبل ملائكة الرحمة .

والإنسان يحتاج أن يبين لنفسه أحياناً بالكلام أشياء مما ينويه حتى يزداد أجره مثل الرجل الذي ليس عنده مال فقال كلاما لو كان لي مثل هذا (المتصدق النفق في سبيل الله ) عملت مثل الذي يعمل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((فهما في الأجر سواء)).

لقد مر في الأمة ولله الحمد كثيرون من المخلصين كانت سيرتهم نبراساً لمن بعدهم وقدوة وخيراً،ولذلك فإن الله عز وجل أبقى سيرتهم وذكرهم حتى يقتدي بهم من بعدهم وعلى رأس هؤلاء الأنبياء بطبيعة الحال ، النبي عليه الصلاة والسلام أخلص المخلصين لله رب العالمين، وكذلك وحواريو الأنبياء وعلى رأسهم صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم الذين كان إخلاصهم رائدا لهم ففتح الله بهم البلاد ودخل العباد في دين الله تعالى بسببهم ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم وهكذا..
يقول عبدة بن سليمان:كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا للبراز فخرج إليه رجلا مسلم فطارده ساعة فطعنه فقتله ثم آخر خرج يتحدى فذهب إليه وفقتله ثم جاء ثالث فذهب طارده فطعنه فقتله فازدحم الناس على هذا المسلم الفارس الذي كل ما خرج واحد من الكفار تحدى طعنه فقتله أحاطوا به وأزدحموا عليه ليعرفوا من هو عجبا لقد رأوا منه عجبا وقال عبدة كنت فيمن زاحم عليه فإذا هو يلطم وجهه بكمه حتى لا يعرف مصر على إخفاء شخصيته فأخذت بطرف كمه فممدته فإذا هوا عبد الله بن المبارك فقال لائما لهذا الذي كشف وجهه وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا .
يقول الحسن رحمه الله: إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به الناس (يعني حفظ القرآن لا يدران أنه حفظ القرآن ولا يعمل له حفلات واحتفالات وعلق أسماءه يحفظ لله وما يعرف انه فعل ذلك لا يعلم عمله)، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس حفظ متون حفظ دروس وسمع أشرطة وفهم وفقه وتعلم وما يشعر به الناس وهذا تراه يوجد حتى ولله الحمد في عدد من النساء بصلاحها وإخلاصها يرزقها الله من العلم والفقه في بيته في بيته هذا المسجل وهذا المتن وهذا الكتاب وهذه الكتابة وهذه الإعادة وعلم علم يكتسب ما يدري أحد لا أحد يدري، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به، ولقد أدركت أقواماً ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً. إذا كان ممكن أن يسروا به لا يمكن أن يعلنوه
لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن كان إلا همساً بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) (لأعراف:55)
وقال علي بن بكار البصري الزاهد : (( لأن ألقى الشيطان أحب إلي من أن ألقى فلاناً أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله)) ولذلك كان يخشون كثيرا من قضية المجاملات ، يعني أن الواحد إذا لقي صاحبه يريه أحسن ما عنده من الأخلاق والمعاملة وإذا راح لزوجته وأولاده رأوا أشرف ما عنده من سوء المعاملة فيحظرون من قضية المجاملة أن الواحد يجمل نفسه أمام إخوانه وإذا صار في إلتقاء الكلام الطيب والتصرفات الطيبة وإلى أخره ولكن هو ليس حقيقة هذا الشخص ليس حقيقته
وقال الذهبي رحمه الله: يقول ابن فارس عن أبي الحسن القطان: (( أصبت ببصري وأظن أني عوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة)) قال الذهبي معلقا: صدق والله فقد كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالباً يخافون من الكلام وإظهار المعرفة.(يقول أنا عميت يقول أظن أنها عقوبة بسبب أني كنت أظهر معلوماتي في الرحلة الفلانية لطلب العلم كنت أظهر معلوماتي لا أنا أظن هذه عقوبة العمى بسبب ذاك) مع أنهم كانوا مخلصين . نحسبهم
وقال هشام الدستوائي: ((والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يوماً قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل)). لا يمكن أن تكون النية مذكورة لا يستطيع أن يزكي واحد منهم نفسه، صاروا أئمة يقتدى بهم .
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ((فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه و بين الناس)).
ومن عجائب المخلصين أيضا ما حصل لصاحب النفق، حاصر المسلمون حصناً اشتد عليهم رمي الأعداء أشتد عليهم جدا ، فالأخير واحد من المسلمين حفر نفقاً دخل وقاتل على الباب وفتح الباب على المسلمين ودخلوا ولا يُعرَف من هو أسقط الحصن هو هو تصرف أسقط الحصن، مَسْلَمَة قائد جيش المسلمين يريد بأي طريقة أن يعرف الرجل يكافأ الرجل إن كان يريد أن يوليه في المستقبل مسؤليات ثبتت جدارته من هو من هو لا أحد يعرف عمليه مخبأه عملية عسكرية نفذت في العدو لا يدرى من الذي نفذها ما ترتب عليها انتصار في معركة كاملة قال في الأخير سألتك بالله وبحقي عليك في الإمرة والطاعة أنك تأتي يا صاحب النفق،أنتظر أنتظر ماذا في الليل في هزيع من الليل إذا بالحارس يقول له صاحب النفق إن واحد يعرف صاحب النفق قال فليأتي يخبرني من هو قال أن له شرطا يقول إذا أخبرك من هو له شرط قال وما هو؟ قال أن لاتبحث عنه بعد ذلك أبداً ولا تطلب رؤيته ولا الكلام معه، قال له شرطه فدخل الرجل قال أنا صاحب النفق لي شرط لا تشهر أمري ولا تسألني عن أسمي ولا تطلبني بعد ذلك وراح ، فكان هذا إذا دعا القائد يقول : (( اللهم احشرني مع صاحب النفق)).لأنه رأى من ذلك إخلاصا عجيبا وكذلك فإنهم إذا استطاعوا أن يكون عمل الخلوة ممكنا لم يحبوا أن يكون في جلوه كان عمل الخلوة أحب إليهم من عمل الجلوه الذي يجلي ويراه الناس
يقول حماد بن زيد : كان أيوب ربما حدث بالحديث فيرقّ يعني تدمع عيناه متأثر، فيلتفت فيمتخط ويقول ما أشد الزكام!!، فيظهر أنه مزكوم لإخفاء البكاء.
ويقول الحسن البصري رحمه الله: ((إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها فإذا خشي أن تسبقه تنهمر أمام الناس ينكشف قام وذهب وبكى راح في الخارج)).
ويقول محمد بن واسع التابعي: (( إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم)) لا تعلم عن بكائه وهو يناجي ربه في الليل

وكذلك فإن للإمام الماوردي رحمه الله له قصة عجيبة في الإخلاص في تصنيف الكتب، هذا الإمام ألف تأليفات كثيرة تفسير وفقه وغير ذلك لكن ما أظهر شيء في حياته لما ألف الكتب هذه ألفها وجمعها في موضع أغلق عليها خبئها لما دنت وفاته قال لشخص يثق به لما حس بقرب الأجل وأنه نزل به مرض ممكن يؤدي إلى الموت قال له: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي(إذا رأيتني أحتضر أجعل يدك في يدي) فإن قبضت عليها وعصرتها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل (أه تخلص منها كلها مع أن أنفق فيها السنوات الطويلة جدا) وإذا بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قبلت وأني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية الخالصة(يعني لعل شيء وقع في نفسه إحساس يعني عند الموت إن كان هذا وإن كان هذا)، قال فلما قارب الموت وضعت يدي في يده فبسطها ولم يقبض على يدي ومات راح ، فأظهرت كتبه بعده.فهو ما أخذ في الدنيا ولا كلمة مدح ولا ثناء ولا شكر ولا تقدير ولا تقديم تقديم الشيخ فلان تقديم فلان وقدم لي الكتاب والثناء على الكتب وقد كتبه فأجاد المؤلف ما أخذ ولا شيء ولا حقوق نشر ولا كذا ولا كذا وهناك من علمائنا ولله الحمد من عنده مثل هذا دار النشر الآن تعطيه حقوق الطبع حقوق يبيعون الكتاب قال لي واحد من دور النشر قال ذهبت إليه الشيخ العالم أعطيه نسبته من البيع قال لم أخذ لا أخذها حتى يأخذها يتصدق بيها ما يأخذ أصلا لا يهمه لا يأخذ أصلا

وكذلك كان علي بن الحسن يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة ، صدقة في الليل وفي الظلمة وفي الخفاء تطفئ غضب الرب، كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلما مات علي ابن الحسين عرف أن هو الذي كان يسلم المعاشات ويلف على الأرامل والأيتام والأرزاق يجريها عليهم بالليل، ووجدوا في ظهره أثر مما كان ينقله من القرب والجرب بالليل إلى منازل الأرامل مات ووجد أنه كان يعول 100 بيت .طبعا أظهره الله وهذا الإخلاص الله سبحانه وتعالى يمكن أن يظهر خبر هؤلاء المخلصين ليكونوا أئمة (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) ، (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)
وهكذا كان أحدهم يدخل في فراش زوجته ثم يخادعها كما تخادع المرأة صبيها فينسل لقيام الليل وهكذا صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله يأخذ إفطاره ويتصدق به على المساكين يأتي على العشاء العادي كان عندهم في الأول وجبتان في الصباح وفي المساء يأخذ إفطاره إلى الدكان على أساس أنه سيفطر فيتصدق به على المساكين وإذا جاء والمغرب قام بالعشاء على المعتاد وإنما هو صائم وربما أدهن ومسح شفتيه وجعل على وجنتيه ووجه شيء من المرهم لألا يظهر جفافه بسبب الصيام
الأعرابي الذي كان مع النبي عليه الصلاة والسلام أعرابي لما إذ جاءه وأمن به و اتبعه وقال أهاجر معك أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر وغنم النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيئا فغنم وقسم وقسم للأعرابي و أعطىأصحابه وكلهم لدفعه للأعرابي وكان يرعى(ظهرهم) دوابهم فلما جاءوه بنصيب من الغنيمة قال ما هذا قالوا قسم لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا الذي وصلني الأعرابي يقول ما هذا الذي وصلني منك ومن من وكلتهم؟ قال قسمته لك قال ما على هذا اتبعتك مع أن المغانم حق للمقاتلين ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة. فقال: ((إن تصدق الله يصدقك))، فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو فأوتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار في نفس المكان فقال النبي عليه الصلاة والسلام أهو هو؟ هذا المحمول المقتول هو الذي جاء قبل قليل قالوا نعم قال: (( صدق الله فصدقه)) ثم كُفِّنه النبي عليه الصلاة والسلام في جبة النبي عليه الصلاة والسلام ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته يعني في دعاء الجنازة (( اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك )).رواه النسائي وصححه الألباني

ماذا قال بعض العلماء في الإخلاص..؟
إليكم طائفة من أقوالهم في الإخلاص :
يقول إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبداً أحب الشهرة.

وقال بعضهم: ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسن قصد، فإن أعجبه كلامه فليصمت وإن أعجبه الصمت فلينطق (ربما واحد يعجبه الصمت يقول الآن الناس يقولوا عني إني حكيم وأن لا أكثر الكلام وأن يصفونني بالصمت . فيتكلم إذا خشي أن يمدحه الناس علىصمته ويصمت إذا خشي أن يمدحوه على كلامه ولا يفتر عن محاسبة نفسه فإنها تحب الظهور والثناء.

وسُئِل سهل بن عبد الله التستوري : أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب(لماذا الإخلاص شديد على النفس لأنها ليس لها أي حظا فيه ليس لها حظ مع الإخلاص . مع الإخلاص تنسى حظوظ النفس(

قال سفيان: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي إنها تنقلب علي. وفعلا لإنسان إذا أراد أن يجاهد نفسه بالإخلاص يجد فعلا عند نفسه تغيرات وأحوال ويقول أحيانا يشعر بالإخلاص أحيانا يشعر بالرياء أحيانا بينهما أحيانا ما يدري هو إخلاص ولا رياء، فإذا هذا طبيعي هذا في المجاهد الذي يجاهد نفسه في الطبيعي ليس هذا شيئا غريبا أن الواحد يحس أنه في صراع يعني هكذا هو الإخلاص لا يسلم الإنسان له نفسه دائماً يشعر أنه مطمئن باٌلإخلاص لا كثيرا ما يحس أن هناك هجمات عليه من الشيطان ، والنفس الأمارة بالسوء هل فعلته لله أو لا يعني يحاسب نفسه إذا كان في محاسبه وصراع للرياء فهو في خير،المشكلة في الذي يرائي ويطمئن الرياء ويمشي مع الرياء ولا يجاهد نفسه فيه

قال ابن يحيى بن أبي كثير: تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل.

وقال الزبيد اليامي: إني أحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب.

وعن داود الطائي قال: رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية وكفاك به خيراً وإن لم تنصب (يعني إذا رزقت الإخلاص حتى لو ما تعبت في العمل كثيرا جدا فإن ما حصلته من اجتماع نفسك لله وتوجه قلبك إلى الله وإخراج حظوظ النفس من قلبك ، إن هذا إنجاز عظيم هذا في حد ذاته إنجاز حتى لو ما تعبت في الأعمال كثيرا فإن ما وصلت إليه من إخلاص حظوظ الدنيا من نفسك هذا إنجاز عظيم

أبو بكر الصديق ما سبق الناس بأنه كان أكثرهم صلاة وصيام إنما سبق بشيء وقر في قلبه. إذا ممكن واحد يكون أكثر أعمالا من الثاني والثاني يكون في الجنة فوقه بشيء وقر في قلبه

وقال داود: البر همة التقي، ولو تعلقت جميع جوارحه بحب الدنيا لردته يوماً نيته إلى أصلها.

وقال يوسف بن أسباط: تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد.

وقيل لنافع بن جبير : ألا تشهد الجنازة قال: كما أنت حتى أنوي. أنتظر علي أنتظر علي حتى أجاهد نفسي لتصحيح النية.
وقال الفضيل: إنما يريد الله عز وجل منك نيتك وإرادتك.
ومن أصلح الله سريرته أصلح الله علانيته ومن أصلح ما بينه وما بين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، وما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله عز و جل في صفحات وجهه وفلتات لسانه.

والمخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته ومن شاهد في إخلاصه الإخلاص فإخلاصه يحتاج إلى إخلاص الذي يرى في إخلاصه انه مخلص زكى نفسه هذا إخلاصه يحتاج إلى إخلاص .

و الإخلاص مما قيل في الإخلاص:

نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق يعنى مراعاة الخالق نسيان الخلق عند مراعاة الخالق .
و قيل إفراد الحق سبحانه بالقصد والطاعة
و قيل في الإخلاص استواء عمل الظاهر والباطن ( أن تكون تعمل من ورا الناس و من أمام الناس سواء و الرياء أن يكون الظاهر أحسن من الباطن الرياء يكون ظاهر صاحبه أحسن من باطنه ). و من تزين للناس فيما ليس منه سقط من عين الله.
و مما قيل في الإخلاص إنه سر بين الله والعبد، لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده والله قد يعلم الملائكة (الكتبة ) ما يشاء من أحوال العبد و في أشياء لا يعلمها إلا هو .
و قال بعض في الإخلاص أن لا تطلب على عملك شاهداً إلا الله، وإذا داوم عليه الإنسان رزقه الله الحكمة.
كما قال مكحول: ما أخلص عبد قط أربعين يوماً إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
وقال أبو سليمان الداراني: إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء.
و قال بعضهم :كانوا (يعنى السلف ) يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلمه زوجته ولا غيرها ( الإنسان يخبئ أشياء لا يعلم عنها أحد إطلاقا يجتهد أن يخبئ أعمال صالحة لا يعلم عنها احد البتة ). وأعز شيء في الدنيا الإخلاص.
يقول يوسف بن الحسين: كم أجتهد في إسقاط الرياء من قلبي فينبت لي على لون آخر ( أسد نافذة ينفتح نافذة أحارب من جهة ياتى من جهة فهو شيء شديد يحتاج إلى مزيد جهاد
وكان من دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي ثم لم أفِ لك به، وأستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمته. (أستغفرك مما زعمت أني مخلص ولكن حصلت مخالطة تعلمها أنت)
نأتي الآن إلى مسألة في إظهار العمل متى يكون إظهار العمل مشروعا لأننا تكلمنا عن قضية إخفاء العمل أنه من مقتضيات الإخلاص إخفاء العمل

قال ابن قدامة: {فصل في بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات} قال: وفي الإظهار فائدة الإقتداء(يعني جدير الآن نحن نفكر نوازن في قضية إخفاء الأعمال وإظهار الأعمال فممكن جدا أن هناك ما يقول أن إظهار الأعمال فيها فوائد ليش نخفي الأعمال؟ فيظهر الخير يتفشى في الناس يعلن ترفع له رايات خير الناس يقتدون يتشجعون ، طيب هذا يتناقض مع ما سبق ذكره كيف نجمع، قال ومن الأعمال ما لا يمكن الإسرار به كالحج والجهاد(يعني الله عز وجل يعلم أن هناك فائده في الإظهار صح ولا لأ مثل ما تقدم)فمن حكمته سبحانه أنه جعل هناك أعمالا صالحه لا يشرع إخفاءها أصلا كالحج والجهاد يعني مهما أخفيت نفسك لازم تظهر في عرفه وفي الطواف وبين الصفا والمروة عند الجمرات وإن تغطي نفسك المحرم يغطي وجهه؟ لا يغطي رأسه؟ لا فأنت مكشوف أنت مكشوف صلاة الجماعة الإمام الآذان المؤذن يخفي صوته الإمام يخفي قرأته؟لا هو ذاك العمل مشروع مظهرا قال والمظهر للعمل في هذا الحال ماذا عليه فعله؟ اللي ممكن نخفيه الصدقات ممكن نخفيها لكن الزكاة إذا جمعها الإمام لابد كل واحد يأتي بزكاته يسلمهم فيظهر فالصدقات نصفين صيام النافلة صيام مخفي الأشياء اللي لابد أن تظهر ما هو موقفنا منها ما هو موقفنا من حج وصلاة الجماعة والآذان والخطيب وإمام المسجد والعالم إذا أستفتي لابد أن يظهر للمستفتي أن هذا مفتي يعطيه جواب لا يمكن أن الناس يفتيهم شخص مجهول لا يرونه لا يعرفونه فماذا ينبغي المظهر للعمل ينبغي أن يراقب قلبه حتى لا يكون فيه حب الرياء الخفي بل ينوي الإقتداء به {إذاً لابد نصلح نياتنا في الأعمال المظهرة بحيث نقاوم (نقاوم ماذا؟)داعي الرياء وننوي بإظهار العمل الذي هو أصلا لابد من إظهاره أن يقتدي به الآخرون فنؤجر على ذلك}، ولا ينبغي للضعيف أن يخدع نفسه بذلك (يعني واحد ممكن يخفي العمل لكن نفسه ضعيفة فجاءه يعني خاطر قال ليش ما أظهر عملي ليقتدي به الناس وهو إنسان يعرف أن قلبه ضعيف وأنه إذا أظهر العمل راح لا يمكن أن يظهر العمل ويبقى مخلصا وهناك أناس عندهم قوة يستطيع الواحد منهم أن يظهر العمل يبقى مخلصا كل واحد يعرف نفسه إذا جاءك خاطر قال أظهر عملك ليقتدي الناس بك وانت ممكن تخفيه فنظر في نفسك هل ممكن أن تظهره ليقتدي الناس به وتبقى مخلصا ولا ملتفت إلى الناس ولا إلى كلام الناس ولو مدحوك أو ذموك سواء عندك إذا كان كذلك فأظهره لأن فيه فائدة تزداد أجرا عندما يقتدي الناس بك لكن إن كنت تعلم من نفسك الضعف لو أظهرت العمل الصالح هذا فإنك سينصب إهتمامك على مدح الناس لك وثناءهم عليك فلا تظهره لأنك ضعيف ) ، ومثل الذي هذا يظهره وهو ضعيف كمثل إنسان يحسن سباحة ضعيفة فنظر إلى جماعة من الغرقى فرحمهم وأقبل إليهم ليسعفهم فتشبثوا به (فماذا يحصل) غرقوا جميعاً.فإذا هذا المسألة يا أخواني فيها تفصيل:
- الأعمال التي السنة أن يسر بها الإنسان يسرّ.
- والأعمال التي السنة أن يجهر بها كالآذان يجهر.
- ولأعمال التي ممكن يسر و ممكن يظهر، ينظر لواحد فيهم هل هو يقوي على إظهارها مع بقاء الإخلاص في نفسه هل يقوى على إظهارها ويستوي عنده ذم الناس ومدح الناس له إن كان يقوي يظهر وإن كان لا يقوى (ماذا يفعل؟) يخفي ذلك ، فإذا قويت نفسه فلا بأس في الإظهار لأن الترغيب في الخير خير.
قد ورد عن جماعة من السلف أنهم كانوا يظهرون شيئا من أحوالهم الشريفة ليقتدى بهم كما قال بعضهم لأهله حين الاحتضار (( لا تبكوا علي فإني ما لفظت سيئة أو شيء من كلام سيئ منذ أسلمت)).
وقال أبو بكر بن عياش لولده الإنسان أحيانا يخفي عن الناس لكن يظهر أحيانا للولد، للزوجة يعني يظهر أشياء لأجل موعظة الولد هذه يجدها الإنسان من نفسه أحيانا لأجل مصلحة الولد يظهر له شيء معين كما وعظ أبو بكر بن عياش رحمه الله أبنه فقال(( يا بني إياك أن تعصي الله في هذه الغرفة فإني ختمت القرآن فيها ثنتي عشرة ألف ختمة)) فالآن لو قال ليش ليش ذكره له ختمه 12 ألف مرة سيقال حرصا على ولده يمكن يخشى في بوادر أن يعصي في البيت فقال يا ولدي ختمت القرآن في الغرفة 12 ألف ختمة لا أريدك أن تعمل فيها معصية فإذن ممكن الإنسان يظهر أحيانا أشياء لأناس معينين مع بقاء الإخلاص في نفسه لقصد صالح.كما كان هذا حال بعض السلف
ننتقل بعد ذلك إلى تنبيهات في مسألة الإخلاص وهذا واحد منها ما مضى والتنبيه الثاني:
مسألة ترك العمل خوف الرياء، وهذا منزلق خطير فترى بعض ناس يعتاد فعل الخير ثم يأتيه عارض الرياء فيترك الطاعة خوفا من هذا العارض ولا شك أن هذا الخطأ وانحراف كشفه الفضيل بن عياض رحمه الله لما قال: ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما. قال النووي رحمه الله: من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه (يعني لماذا ترك العبادة لأجل أن يراه الناس قال لا أريد أحد أن يراني فإذن فأترك العبادة الناس) فهو مرائي" لأنه ترك لماذا تركت لأجل الناس"كما أن الذي يرائي لأجل أن يراه الناس فإنه مرائي لأنه يفعل لأجل الناس ويترك لأجل الناس فذاك فعل لأجل الناس وهذا ترك لأجل الناس فهو مرائي لأنه ترك العمل لأجل الناس لكن لو ترك العمل ليفعله في الخفاء لا حرج واحد أراد أن يصلي فرأى مجموعة موجودين فخرج وذهب إلى بيته وغرفته وصلى وحده هل هذا ترك العمل لأجل الناس؟لا هذا فعل العمل لكن غير المكان بدلا من أن يعمله أمام الناس عمله من ورائهم إذا هذا الفعل منه دليل إخلاص. لكن من يترك العمل بالكلية لا من أمام الناس ولا من وراء الناس خشية أن يراه الناس وقع في الرياء، وكذلك فإن من كان يستحب في حقه إظهار العمل فليظهره كما تقدم مثل أن يكون عالما يقتدى به مثلا أو العمل اللي يعمله أصلا المشروعيه فيه الإظهار.
وهناك أمور يجب معرفتها في قضية إظهار العمل وكتم العمل وهي:
أن من دعا إلى كتم كل الأعمال الصالحة من جميع الناس ؛ هذا إنسان خبيث(الذي ينادي بإخفاء كل الأعمال الصالحة من جميع الناس هذا الإنسان خبيث) قصده إماتة الإسلام، ولذلك المنافقون إذا رؤوا واحد تصدق بصدقة كبيرة قالوا مرائي وإذا رأوا واحد تصدق بصدقة قليلة قالوا إن الله غني عن صدقة هذا وإذا رأوا واحد أبلى بلاءا حسنا في الإسلام قالوا مرائي يريدون تخريب نوايا المسلمين وأن لا يظهر في المجتمع عمل صالح فهؤلاء ينكرون على أهل الخير والدين أمر خير وسموه بالرياء، فهدفهم تخريب نوايا المسلمين وأن لا يظهر في المجتمع عمل صالح، فهؤلاء ينكرون على أهل الدين والخير إذا رؤوا أمراً مشروعاً مظهراً خصوصاً عندما يظهر عمل خير معرض صحابه للأذى فيظهره احتسابا لإظهار الخير فيستهدفه هؤلاء المنافقون فليصبر على إظهاره ما دام لله وليظهر القيم في المجتمع لله عز وجل )الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) (التوبة:79)
ثم ينبغي أن نفرق بين الرياء و بين مطلق التشريك في العمل وانتبهوا معي لهذه الحالات في الخلق التي سأذكرها لكم في هذا الموضوع لأنها دقيقة وتحتاج إلى تأمل وفهم

متى يبطل العمل؟
إذا حصل تشريك في العمل مع شيء من الدنيا
متى يبطل ؟ومتى يكون مذموما؟ متى يأثم صاحبه؟ متى لا يأثم؟
يجب أن نعرف هذه الأمور، فعلموا رحمكم الله أن هذا ينقسم إلى أقسام ودرجات ومراتب
أولا :أن يعمل لله ولا يلتفت لشيء آخر (الناس درجات وأقسام منهم من يعمل لله ولا يلتفت لشيء آخر فهذا أعلى المراتب)

ثانيا: أن يعمل لله ويلتفت إلى أمر يجوز الالتفات إليه(يلتفت يعني يفكر وينوي ويريد شيء يجوز الإلتفات إليه مثال: مثل رجل صام مع نية الصيام لله أراد حفظ صحته ما حكم عمله لهذا ،رجل حج وتاجر في الحج ، رجل ذهب للجهاد ونظر إلى مغانم، رجل ذهب إلى المسجد وقصد الرياضة بالمشي، رجل حضر الجماعة وقصد إثبات عدالته أيضا وأن لا يتهم(يعني أراد وجه الله في صلاة الجماعة لكن أراد أيضا أن يبرأ ساحته من تهمة إنك لا تحضر الجماعة وأنت غير عدل ونحو ذلك)فهل هذا يفسد عمله؟ هل هذه المقاصد تبطل الأعمال؟الجواب لا تبطل الأعمال لكن قد تنقص أجرها والأفضل أن لا تكون موجودة ولا تكون مشركة بالعمل ولا داخل فيه أصلا،الحج من غير تجارة أفضل، الصوم من غير أن تقصد مع الصيام تخفيف الوزن أفضل،تمشي للمسجد فقد تكثيرا في الحسنات ورفع الدرجات ومسح السيئات ما عندك أي قصد آخر هذا أفضل لكن لو قصدت شيء آخر مما يجوز الالتفات إليه وقصده فهذا لا يبطل العمل

ثالثا:أن يلتفت إلى أمر لا يجوز له الالتفات إليه (يعني يعمل العمل الصالح ويدخل فيه قصد يلتفت فيه إلى شيء لا يجوز له الالتفات إليه وهو الرياء والسمعة وحمد الناس وطلب ثناء الناس ونحو ذلك:
هل يجوز لك أن تصوم قاصدا ثناء الناس؟ تصلي في الجماعة قاصدا إن الناس يقولون عنك إنك صاحب دين صاحب صلاة لا طيب هذا هل يبطل العمل أم لا؟ الجواب
o إذا كان في أصل العمل فإنه يبطله كمن صلى لأجل الناس.(أصلا ما صلى مراعي الله أبدا وإنما يراعي الناس فهذا عمله باطل.
o أن يعرض له خاطر الرياء أثناء العمل فيدافعه ويجاهده، فهذا عمله صحيح مأجور ومأجور على الجهاد أيضا لا يبطل عمله.
o أن يطرأ عليه الرياء أثناء العمل ولا يدافعه ويستمرئه ويستمر معه فماذا يحدث للعمل يبطل أيضا

رابعا :أن يكون عمله الصالح للدنيا فقط (يعني يعمل العمل الخيري أو الشرعي المشروع لكن نيته للدنيا فقط واحد صام فقط للرجيم والحمية فقط لا يريد أجرا ولا يفكر في ثواب ولا شيء) قال هذا الصيام صحي ثبت له فوائد صحية فأنا سأصوم الآن لأجل الفوائد الصحية، واحد حج لا يريد أن يخلص من ذنوبه كيوم ولدته أمه ولا فكر في أجر حج فقط للتجارة يوصل الناس بالسيارات، يؤجر السيارة ويبيع البضاعة وهكذا، واحد أخرج زكاة لينمو ماله قال والله ثبت لدينا من العائلة والأسر أن من يخرج زكاته يخرج الزكاة ينمو المال فأنا سأخرج الزكاة لينمو مالي بس ، واحد خرج للجهاد للغنيمة فقط للغنيمة لا نصرة لدين الله ولا إعلاء لكلمته، واحد يمشي للمسجد قال رياضه لا فكر أنها تكثر حسنات ولا تمحى سيئات ولا يرفع درجات قال المشي رياضه أمشي للمسجد بدلا من السيارة لان المشي رياضه لن اذهب بالسيارة سأذهب على رجلي لأن المشي مفيد للصحة فقط هذا قصده للمشي فهؤلاء ما حكم أعمالهم حابطه باطلة )مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ) (الإسراء:18) ، )أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا) (هود:16) .ما قصد الله بعمل

خامسا:أن يكون عمله رياءً محضاً (كل أعماله رياء محض )، طيب فالرياء هل فقط يبطل العمل ولايأثم به الإنسان؟ الجواب يبطل العمل ويأثم به الإنسان، لأن هناك أشياء تبطل العمل ولا يأثم صاحبها واحد يصلي وخرج منه ريح ما حكم الصلاة؟ بطلت هل يأثم سابقه ريح خرج منه ريح هل يأثم ؟ لأ خرج شيء رغم عنه ما حكم العمل بطل هل يأثم؟ لا لكن واحد راءا في الصلاة صلى لنظر الناس فالعمل أصلا هذا حرم ويأثم عليه ، ومن الناس يعني من يرائي في فتوى فيفتي الوجهاء والأغنياء بأشياء غير الفقراء يقول والله أحنا نقول لا يجوز للناس لكن أنت علشانك يجوز هذا إنسان قاصد الدنيا يقصد محمدتهم والثناء عليهم أو أموالهم يفتي الأغنياء بأشياء والوجهاء وقد يكون لضعفه أمامهم ، ولذلك قال بعض السلف: (( إذا رأيت العالم على أبواب الغنى والسلطان فاعلم أنه لص "حرامي يريد أموال ")) ، أما الذي ذهب لهؤلاء لقصد الإنكار و الأمر بالخير فله ما نوى كل واحد وله ما نوى .
هذا بالنسبة لبعض أقسام الأعمال و هناك أشياء قد يتوهم بعض الناس أن فيها رياء وليست برياء :
إذا حمدك الناس على الخير بدون قصدك أنت فعلت الطاعة لله فالناس أثنوا عليك بدون قصد منك هل هذا فيه ما يجرح الإخلاص ؟ لأ تلك عاجل البشرى المؤمنين.
واحد رأى العابدين فنشط للعبادة كان ناوي يصوم الليل 3 ركعات شاف إخوانه كل واحد قام طول 5 ، 7 ، 9 فزود نشط لرؤية الناشطين تحمش لرؤية ما هو أعبد منه هل زيادته في العبادة هذه النشاط الزائد الذي حصل له هل هو رياء؟ لأ فإذن نشاطه نشاط العبد عندما رأى من هو أعبد منه وتحمس لما رأى من هو أنشط منه ليس من الرياء فقصد به وجه الله فهو مأجور .
طيب تحسين وتجميل الثياب والنعل والرجل يحب أن يكون جميل المنظر نظيف الثياب طيب الرائحة ليس من الرياء كذلك.
طيب كتم الذنوب وعدم التحدث بها ، بعض الناس يظن أنك حتى تكون مخلصاً لازم تفضح نفسك وتقول إذا عملت معصية تقول أنا عملت كذا وعملت كذا لا تظن أنني من المتقين يأيها الناس ترى أن عملت كذا وكذا وكذا فبعض الناس يظنون أن كتم الذنوب رياء وليس كذلك،لأننا شرعاً مطالبون بماذا؟ بالستر، إذا كتم الذنوب ليس رياءً بل هو مما يحبّه الله، والذي يذهب ويقول أنا عملت كذا وكذا هذا لبس عليه الشيطان والعياذ بالله فيه إشاعة للفاحشة وأيضا فضح للنفس.
اكتساب شهرة من غير طلبها، يعني إنسان مثلا عالم فصار يعلمنا يذهب يحاضر هنا ويلقي درس هنا ويكتب هنا ويفتي هنا يؤلف هنا فاشتهر هو ليس قصده الشهرة قصده منفعة الناس الشهرة حدثت قصد تبيين الحق قصد محاربة الباطل قصد الرد على الشبهات ونشر دين الله، هذه الأعمال حصلت وجاءت الشهرة تبعاً لها وليست قصداً أصلياً ليس من الرياء أن يشتهر المرء لكن الشهرة ممكن توقع الواحد في الرياء!!

ومن علامات الإخلاص :
الحماس للعمل للدين.
وأن يكون عمل السر أكبر من عمل العلانية.
المبادرة للعمل ،احتساب الأجر.
الصبر والتحمل وعدم التشكي.
الحرص على إخفاء العمل.
إتقان العمل في السر.(بعض الناس يزين الصلاة في العلن أمام الناس وإذا صلى في بيته أي كلام صلاها بسرعة ومستعجل)
والإكثار من العمل في السر.
هذه كلها من علامات الإخلاص .
هذه أيها الأخوة بعض ما تيسر ذكره في موضوع الإخلاص وهو الحلقة الأولى في سلسلة أعمال القلوب