عرض الإصدار الكامل : شاركنا بإعداد الحلقة السادسة من نبض الشباب ( مصنع الآلام)
الشيخ محمد الصاوي
09-12-2007, 09:27 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ............... وبعد .
مصنع الآلام ..
هو ذلك المصنع البغيض الذي يسقط فيه الكثير من الشباب والفتيات ..إنهم الصحبة الفاسدة .. التي تدمر المجتمع وتقود الشباب بعد ذلك إلى الكيائر والآثام ..
في نظرك .... ما هو خطر الصحبة ؟؟
دور الوالدين في الصحبة !!
لماذا حثنا الإسلام على الصحبة الصالحة ؟؟
ما النتيجة عندما تكون الصحبة فاسدة ؟؟
كيف أتحصل على صحبة تقودني للجنة ...
هيـــــــــــــــــا يا شباب شدوا همتكم ونريد أقلاما وضائة ... تقود قارئها إلى صحبة طيبة ..
رعاكم الله .
العائد الى الله
09-12-2007, 10:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك أن الصحبة هى أكبر عامل مؤثر الان وقد يكون فى وقتنا الحالى مؤثر أكثر من الأسرة
والصحبة اما ان تعين على الطاعة واما ان تؤدى الى الهلاك وهناك الصحبة التى لا دور لها فلا تشجع على خير ولا شر
وظهرت أهمية الصحبة فى ايات قرانية وأحاديث نبوية متعددة
فقال تعالى :" واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشى يريدون وجهه * ولاتعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا * ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه وكان أمره فرطا "
فهذه الآية جامعه لكثير من المعانى منها ...الصحبة الصالحة...وذكر الله....والاخلاص لوجه الله......وزينة الدنيا الفانية.....والغافلين عن الله......واتباع الهوى و صحبة السوء
وقال تعالى :" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين "
وقال تعالى :" ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتاه ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا * لقد أضلنى عن الذكر بعد اذ جائنى وكان الشيطان للانسان خذولا "
فأحيانا يكون الانسان فى بداية طريق الهداية و الايمان فتجد من يحبطه و يريد ان يبعده عن طريق الله من اصحاب السوء
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" مثل الجليس الصالح و جليس السوء كمثل حامل المسك و نافخ الكير فحامل المسك اما ان تبتاع منه او تشم منه رائحه طيبه ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك او ان تشم منه رائحه خبيثه "
والشيطان......نستطيع ان نتغلب عليه بالصحبة الصالحة
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"عليكم بالجماعة فانما يأكل الذئب من الغنم القاصية"
وقد حرص النبى على تجميع كل من اسلم فى مكه فى دار الارقم بن ابى الارقم الذى كان بحق مدرسة تربى فيها الصحابة وتعلقوا فيها بالله وكان مصنع للرجال مثلما كان المسجد فى المدينة هو المدرسة و مصنع الرجال
والدنيا.......نتغلب عليها بتركها فترة من الوقت والتبتل لله تعالى وتفريغ وقت لله تعالى وان نسمع كثيرا عن الله وعن الآخرة و الحساب فيتعلق القلب بالله تعالى وتصغر الدنيا ونضعها فى حجمها....فحينما يعود الانسان الى عمله و مشاغله الدنيوية فيجد الامور كلها مختلطه فيستطيع ان يأخذ ما يرضى الله و يترك ما يغضب الله ويستطيع ان يوازن بين السعى فى الدنيا بالجوارح وان يكون القلب خالصا لله وطامعا فى جنة الله و حسن ثوابه وذلك لن يكون الا فى المسجد ومع صحبة صالحة تعين على ذلك
جزاكم الله خيراواسال الله ان يرزقنا الصحبه الصالحه
أمل الدعوة
09-12-2007, 10:40 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ............... وبعد .
مصنع الآلام ..
هو ذلك المصنع البغيض الذي يسقط فيه الكثير من الشباب والفتيات ..إنهم الصحبة الفاسدة .. التي تدمر المجتمع وتقود الشباب بعد ذلك إلى الكيائر والآثام ..
في نظرك .... ما هو خطر الصحبة ؟؟
دور الوالدين في الصحبة !!
لماذا حثنا الإسلام على الصحبة الصالحة ؟؟
ما النتيجة عندما تكون الصحبة فاسدة ؟؟
كيف أتحصل على صحبة تقودني للجنة ...
هيـــــــــــــــــا يا شباب شدوا همتكم ونريد أقلاما وضائة ... تقود قارئها إلى صحبة طيبة ..
رعاكم الله .
بسم الله الرحمن الرحيم ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
جزاكم الله خير الجزاء شيخنا الفاضل ...
مصنع الآلام ذلك المستنقع الذي يسقط فيه كثير من الشباب والفتيات بسبب الصحبة السيئة ... فصاحب ساحب ..
إما أن تسحبه أنت لطريق الخير لأو يسحبك لطريق الشر .... وأكيد دورها خطير فالصحبة إما تعينك على الخير والثبات فيه بعد الله
وإما تجرك لفعل المعاصي والآثام ويشجعك في البقاء عليها ..
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )).
رواه أبو داود ، والترمذي بإسناد صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن
يعني أن الإنسان يكون في الدين ، وكذلك في الخلق على حسب من يصاحبه ، فلينظر أحدكم من يصاحب ، فإن صاحب أهل الخير ؛ صار منهم ، وإن صاحب سواهم ؛ صار مثلهم .
ومن القرآن وتحذير من الندم من اختيار الصاحب .. فقال الله في محكم تنزيله
{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا*يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا}
والاسلام حثنا على الصحبة الصالحة لما خير وصلاح للأمة وللفرد نفسه ..
فبها سيكون حال الأمة فأحسن أحوالها سيعم الخير وخيرها في الدنيا والآخرة بإذن الله ..
أما نتيجة الصحبة السيئة البعد عن الله والوحشة بسبب البعد والنفس ستظل تائهة هائمة
وغارقة في المعاصي ...
كيف أتحصل على صحبة تقودني للجنة ...
أولا :: الدعاء ادعو الله أن يرزقني الصحبة الصالحة التي تعينني على فعل الطاعات وترك المنكرات
هذا ما لي باختصار شديد ...
قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الجليس الصالح والجليس السوء
كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن
تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق
ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ).
وخير ختام لهذا الكلام قول الله تعالى :" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
في الأخير فلنحرص على الصاحب الصالح الذي إذا نسيت ذكرني وإذا غفلت نبهني وفي خير دعاني وعلى طاعة اعانني ..
رزقنا الله وإياكم صحبة صالحة تعيننا على الخير والثبات على الطاعات ...
والسلام عليكم ورحمة الله ...
عبق الجنة
09-12-2007, 10:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل
أثنى الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بحسن خلقه فقال : ( وإنِّكَ لَعلَى خُلُقٍ عظيم ) وأمره سبحانه بمحاسن الأخلاق فقال: ( ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوةٌ كأنَّه وليُّ حميم
وجعل جل وعلا الأخلاق الفاضلة سبباً تُنال به الجنة فقال : ( وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضُها السموات والأرض أُعدَّت للمتقين الذين ينفقون فى السَّراء والضَّراء والكاظمين الغيظَ والعافينَ عنِ النَّاس واللهُ يُحبُ المحسنين ) وبعث رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمامها فقال عليه الصلاة والسلام :إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
بيناالرسول صلى الله عليه وسلم فضل محاسن الأخلاق فقال: ما من شيءٍ فى الميزان أثقل من حسن الخلق. وقال: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقا.ً
رواه احمد وابو داود وسئل صلى الله عليه وسلم عن أى الأعمال أفضل فقال : حسن الخلق ولما سُئِل عن أكثر ما يُدخل الجنة قال: تقوى الله وحسن الخلق. فإذا كان الدين هو حسن الخلق فالواجب على كل من آمن بالله واليوم الآخر وآثرنجاة نفسه أن يتعرف على هذا المعنى الجليل وأن يلتزم به.
طبيعة الانسان
الإنسان ابن بيئته، حقائق لامراء فيها،إذ من طبيعة الإنسان أن يتأثر بالوسط المحيط به والجماعة التى يتعايش معها.يقول الباحث الاسلامى ماهر السيد:إن الفرد حين ينخرط فى سلك مجموعة من مجموعات البشر يجد نفسه مدفوعاً لالتزام طريقتها، واستحسان ما تستحسنه الجماعة،واستقباح ما تستقبحه،وبذلك يكتسب الفرد - ولو لم يشعر - أخلاق الجماعة التى ينتسب إليها وينخرط فيها.إن البيئة التى يعيش الإنسان فيها تؤثر فيه ولاشك، فإذا وُضع بخيل بين كرماء مدة طويلة من الزمن خف عنده البخل وتعود على بعض مظاهر الكرم،وإذا وُضع جبان بين شجعان اكتسب منهم قسطاً من الشجاعة، وبذلك تخف عنده نسبة الجبن.
الصحبة الصالحة
وكذلك البيئات المنحرفة تؤدى دوراً عظيماً وكبيرًا فى اكتساب أفرادها الرذائل ومساوئ الأخلاق، ومما يؤسف له أن تُستغل هذه الوسيلة من قبل المغرضين والمفسدين لإضلال الشباب والفتيات وغوايتهم وتنشئتهم على مفاهيم وقيم مخالفة لتعاليم وقيم الإسلام.
ومن أجل التأثير العظيم للبيئة فى نفوس أبنائها وجدنا الإسلام يحث المسلمين على اختيار الصحبة الصالحة، ويحذرهم من صحبة السوء.
قال صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة"
وقال الله تعالي:(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) الكهف/28.
وقال صلى الله عليه وسلم: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" حسن0
فيا ابن الإسلام، ويا مريد الخير، ويا سلالة الصالحين:
أنت فى الناس تقـاس بالذى اختـرت خليـلاً
فاصحب الأخيار تعلو وتنل ذكــراً جميــلا
ولا تصاحب الفساق والفاسدين فتكون مثلهم:
ولا تجلس إلى أهل الدنايا فإن خلائق السفهاء تعدي
قال على بن أبى طالب رضى الله عنه:لاتصاحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود لو أنك مثله.
وأختم هذه المقالة بكلام الغزالى رحمه الله إذ يقول: (أما الفاسق المصر على فسقه فلا فائدة فى صحبته، بل مشاهدته تهون أمر المعصية على النفس، وتبطل نفرة القلب عنها، ولأن من لا يخاف الله لا تؤمن غوائله، ولا يوثق بصداقته، بل يتغير بتغير الأغراض.
7
7
7
7
مدحت كركوكلي
09-12-2007, 10:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
اما بعد
احبتي في الله
الصحبة الفاسدة وأثرها على انحراف الشباب
"إن أي جماعة تتميز ببنائها الاجتماعي، وتنفرد بثقافتها الخاصة، والارتباط الوثيق بالجماعة يجعل الفرد منصاعا لمعاييرها، وملتزما بتقاليدها. وبالتالي، فإن من البدهي انحراف الفرد وسط جماعته بقدر انحراف معاييرها وضوابطها (1).
والإسلام لم ينكر تأثير هذا العامل على السلوك قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(2) والمعنى: إذا رأيتَ المضلين الذين يستهزئون بآيات الله؛ وجب عليك ترك مجالسهم، حتى يتركوا ذلك، فإن أنساك الشيطان وقعدت معهم فقم عنهم عندما تتذكر ذلك؛ لأن الجلوس مع الخائضين فيه إقرار لهم على خوضهم، وتشجيع لهم بالتمادي فيه، وعدم كفهم عنه "(3)
وقد وردت آيات عدة تنهى عن مصاحبة المفسدين، وتحذر من الوقوع في مصائدهم، ومن ذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا < يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا < لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} (4)
فقد ورد في سبب نزولها أن عقبة بن أبي معيط كان خليلا لأمية ابن خلف، فأسلم عقبة، فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن بايعت محمدا، فكفر وارتد، فأنزل الله عز وجل الآية. (5) فالآية الكريمة دليل صريح على ما يفعله قرين السوء من إغواء من يصحبه وتضييعه.
ومن الآيات التي تدل على خطورة قرناء السوء قوله تعالى: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (6) قال أبو حيان: (إن يوم القيامة تنقطع فيه كل خلة إلا خلة المتقين، المجتنبين أخلاء السوء؛ ذلك أن كلا من أخلاء السوء يرى أن الضرر قد أصابه من خليله، كما أن المتقين يرى كل منهم أن النفع قد دخل عليه من خليله) (7).
وأما في السنة النبوية، فقد حذر النبي من مصاحبة الأشرار وحث على مصاحبة الأخيار، ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحة أن النبي قال: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ) (8)
ويقول النبي (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ)(9)، ويقول سيدنا عمر: ( لا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره) (.1).
ويلاحظ التأثير السيء للصحبة في الجوانب التالية:
أ- تعرّف الشاب على سلوكيات وممارسات لم يكن يعرفها من قبل؛ مما يجعله في تفكير مستمر حول ممارستها، وفى صراع نفسي بين نزعة الخير التي تربى عليها، ونزعة الشر التي يراها في أقرانه.
ب- التشجيع على ممارسة الفساد لكثرة مشاهدته، وإلحاح صاحبه عليه، وتهوينه الأمر في عينيه.
ج- تطور الأمر في الشاب من كونه فاسدا إلى صيرورته مفسدا.
وقد تبين من خلال دراسة أجريت عن (الأسرة وانحراف الأحداث) لمعرفة أثر الصحبة الفاسدة على الأحداث أن 8، 62 % من أسباب انحراف أحداث دار التربية ترجع إلى رفقاء السوء، كما وجد أن 6, 75 % من الأحداث المنحرفين ينتمون إلى مجموعات في مثل أعمارهم، بينما ينتمي 3, 30 إلى فئات من أعمار مختلفة. ووجد أن 1 , 9 % فقط لا ينتمون إلى مجموعات (11)
وإذا نظرنا لما يحدث على أرض الواقع، نجد أن جلسة تعاطي الحشيش – على سبيل المثال- تضم عادة مجموعة من الأصدقاء، لهم صفات التعاطي نفسها، وإذا انضم إليهم عضو آخر فعليه أن يشترك معهم، مجاملة لهم في أول الأمر، ثم تتكرر العملية، إلى أن يصبح ذلك إدمانا، ومن الحالات المتعددة للمدمنين، ثبت - بما لا يدع مجالا للشك - أن معظمهم قُدم لهم الهيروين والكوكايين في المرة الأولى والثانية دون مقابل، وفي المرة الثالثة، بدؤوا يشعرون بضرورته لهم، وعن طريق هؤلاء الأصدقاء بدؤوا بشرائه وتعاطيه، إلى أن أصبح عادة لا يستطيعون الاستغناء عنها"(12)
وهكذا كان رفقاء السوء عائقا خطيرا للخلق الحسن وسببا قويا للانحراف، إذ إنهم يزينون المعاصي لمن يصادقهم ويهونونها في أنظارهم ويجرونهم إليها جرا. ومن هنا كان اختيار الرفقة الصالحة أمرا مهما لتحقيق الخلق الطيب، وهي مسؤولية تقع على عاتق الأب والأم أولا، ثم هي مهمة كل عاقل يريد لنفسه النجاة، إذ يترتب عليه انتقاء أصحابه على الوجه الذي يحبه الله سبحانه وتعالى مما قد يكون سببا من أسباب نجاته يوم القيامة.
الهوامش:
1- منهج القرآن الكريم في الوقاية من الجريمة ا.د- / عزت محمد حسن ص 81 ط دارالشروق0
2- سورة الأنعام الآية ( 68)
3- انظر منهج القرآن في الوقاية من الجريمة ا-د/ عزت محمد حسن ص 28، وانظر لسان العرب 7 / 174 مفاتيح الغيب للرازي 7 / 26 ولباب التأويل للخازن 2 /24 تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا 7 / 507
4- سورة الفرقان الآية 29:27
5- انظر أسباب النزول للواحدي: ص 252، ولباب النقول للسيوطي على هامش تفسير الجلالين ص 546
6- سورة الزخرف الآية ( 67 )
7- البحر المحيط 8 / 26
8- أخرجه الإمام البخاري – كتاب البيوع – باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها 2 / 741 برقم 1995
9- رواه أبوداود والترمذي بسند حسن
01- تحفة الأحوذي ج6 / ص 164
11- العفة ومنهج الاستعفاف ص76، 77
21- الإسلام والمخدرات د / سلوى سليم ص160،159
عبق الجنة
09-12-2007, 10:57 AM
:LLL:
يتفاوت الناس في الحياة الدنيا، فمنهم الضعيف القليل، ومنهم المتوسط المكانة والرتبة، ومنهم الذي يسبق ويتقدم، ومنهم الذي يسود ويترأس، والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، لا يستطيع أن يحيا في هذه الحياة، وحده، مهما أوتي من بسطة في الجسم والعلم والمال، بل لا بد له ممن يصاحبه ويعاونه، ويتبادل معه المؤازرة والمؤانسة، والمساندة والمساعدة، والصحبة رابطة روحية لها مكانتها وقيمتها، ولها آثارها وفوائدها.
والقرآن الكريم يُزكي الصحبة ويسمو بحديثها، حيث أخبر الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب في قوله سبحانه: {وما صاحبكم بمجنون} وقال سبحانه: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة} وفي هذا تنبيه لقريش على ما يعرفون منه عليه الصلاة والسلام من الصدق والهداية وأنه لا يخفى عليهم أمره.
كما أخبر الله عن الرابطة بين الولد وأبويه بأنها مصاحبة في قوله جلَّ وعزّ: {وصاحبته وبنيه} وأخبر الله تعالى عن الرفيق في السفر بأنه صاحب فقال سبحانه {والصاحب بالجنب}.
ولقد ظهر دين الله وظهرت الدعوة إلى الإسلام في عصرها الأول على الصحبة والصحابة، وذلك لما بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم هادياً ومبشراً ونذيراً، استجاب له نفر كرام فازوا بشرف السبق إلى صحبته، ومعاونته ومؤازرته حتى استحقوا بهذه الصحبة - التي حفظوا جانب حرمتها ورعوها حق رعايتها - صادق التكريم والتمجيد فرضي الله عنهم ورضوا عنه.
ولقد تمثلت الصحبة الصادقة عظيمة كريمة رائعة في تلك العلاقة النبيلة الجليلة الطاهرة التي ذكرها الله في كتابه تبين نبيه صلى الله عليه وسلم وخليفته أبا بكر الصديق رضي الله عنه، الذي وفَّى للرسول بقلبه ولسانه وماله وأعماله، وجازاه النبي صلى الله عليه وسلم وفاءً بوفاء، وإخلاصاً بإخلاص، واعتز الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الصحبة اعتزازاً عميقاً واضحاً فقال كما في صحيح البخاري: «إن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبوبكر ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلاً» فكان رضي الله عنه رفيقه في الغار، يدافع عنه، ويسعى في خدمته، ويقتدي به في دعوته، وشهد له ربنا جلَّ جلاله بهذه الصحبة في كتابه فقال سبحانه: {إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}.
إن أساس الصحبة المرضية من الله تعالى أن تكون خالصة لله حتى تكون شريفة القصد، نبيلة الهدف، كريمة المستوى، هي المعبّر عنها في أدب الإسلام بالحب في الله، الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله» متفق على صحته.
وليس هناك أعلى ولا أسمى ولا أنقى ولا أجلَّ من أن تكون الصحبة والمحاسبة والبطانة خالصة لله تعالى، لأن أساسها سيكون قائماً على الطهر والتقوى والمحبة والإخلاص. وستبقى هذه العلاقة إلى أن تلتقي في الآخرة على المحبة كما أخبر الله عن ذلك بقوله: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون}.
وما من إنسان إلا وله أصحاب يُقربهم إليه، وجلساء يأنس بهم، وبطانة يشاورهم في كثير من أموره وشؤونه.
ومسؤولية الإنسان تبدأ من حسن الاختيار للأصحاب، فالصاحب دليل على صاحبه إذ النفوس المتماثلة تتجاذب فيما بينها كما بين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» أخرجه أبوداود والترمذي.
وكل صحبة وبطانة لا تخلو من تأثير وتأثر، وقد كان السلف يحرصون على الجليس الصالح والبطانة الصالحة والصاحب التقي النقي الذي يعين على الخير، ويُزيل وحشة الغربة، وقد ورد عن علقمة أنه حين قدم الشام غريباً دعا وقال: اللهم يسر لي جليساً صالحاً. أخرجه البخاري، لأن الجليس الصالح يذكرك إذا غفلت، ويُعينك إذا تذكرت.
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري «أن الله ما بعث من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانته، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله».
ومن أراد الاحتياط لأمر دينه فليأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار الصحبة الصالحة حيث قال كما عند أبي داود: «لا تصاحب إلا مؤمناً».
ولاحظ - رعاك الله - ما تراه من حرص أخيك المؤمن على جلب الخير إليك، ودفع الشر عنك، واتقاء مساءتك، وهذا من خير الأصحاب وفي الحديث: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه» أخرجه الترمذي فإذا أردت سلامة الطريق وصواب الرأي وحصول التوفيق، فاستعن بالله في اتخاذ بطانة صالحة ولا تلتفت إلى المداحين الذين لا يُبصرون أخاهم بأخطائه وعيوبه وفي الحديث: «مَن ولاه الله من وجل من أمر المسلمين شيئاً فأراد بهم خيراً جعل الله له وزير صدق فإن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانه» أخرجه أحمد والنسائي. وأولى الناس بالتقريب هم أهل العلم والصلاح، ولذلك فقد كانت بطانة عمر رضي الله عنه من القراء كما روى ابن عباس في صحيح البخاري أنه كان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شباباً.
وإليكم هذه القصة التي أوردها البخاري في صحيحه «كان الحُر بن قيس من المقربين عند عمر بن الخطاب، وهَمَّ عمر أمامه بضرب عيينة بن حصن لتطاوله عليه فقال له الحُر بن قيس: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعُروف وأعرض عن الجاهلين}، يقول الراوي: والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله.
وكم من التجاوزات يمكن أن تزول، وكم من المظالم يمكن أن تُرفع، وكم من الممارسات الخاطئة يمكن أن تصحح حين تقوم البطانة بدورها الصالح في النصح والتذكير.
والذي يُعين على الصواب ومراجعة النفس، حين يطالب الرجل جليسه وصاحبه بتذكيره بما هو خير وأصوب له، وخاصة حين لا تبادر البطانة بالتذكير، ولن نكون أصوب رأياً ولا أهدى فكراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال لأصحابه: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني».
أخرجه البخاري.
وحينما يشعر الناس بالتذكير فيما بينهم ويرتفع عنهم الحرج الذي يتوقعونه، تكون عيونهم مرآة لبعضهم تقوِّمهم على الدوام.
وكلما كان الأصحاب وكانت البطانة من أهل العلم والتقوى وسداد الرأي والحكمة والاستقامة، كان الإنسان أبعد عن الزلل - بإذن الله - وإن كتمان العيوب عن الصاحب أو تزيين الباطل له في صورة الحق أو الغش له أو التخطيط في الخفاء للوقيعة به جريمة في حقه، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: «أعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة» أخرجه أبوداود والترمذي.
وقد وصف بعض السلف بطانة الحاكم بقوله: «وينبغي للحاكم أن يتخذ مَن يستكشف له أحوال الناس في السر، وليكن ثقة مأموناً فطناً عاقلاً، لأن المصيبة إنما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يثق به إذا كان هو حسن الظن به فيجب أن يتثبت في مثل ذلك».
وقد صَدّر البخاري أبواب صحيحة في كتاب الاعتصام بقوله: «وكان الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم».
ومن مزايا البطانة الصالحة إذا صلحت أنها تحول دون شر كبير، وتحضُّ على خير كثير، ومن خطورتها إذا فسدت أنها قد تُحسن القبيح وتُقبح الحَسن أو تُزين الباطل وتُشوه الحق.
فالجليس الصالح كحامل المسك كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم وقد تكون الريح الطيبة التي تجدها منه كلمة حق صريحة أو كلمة نصح في إخلاص، فيجب أن تلقى قبولاً وتجاوباً، وشكراً وتقديراً.
ومن ثمرات البطانة الصالحة المشهورة بالحق والسداد في الرأي والحكمة في القول والمناصحة بالإخلاص، وجلب الخير، ودفع الشر، والإشارة بالأصلح.
فاتقوا الله أيها المسلمون واعلموا أن الجليس يؤثر بأفكاره وأخباره. وحُسن اختيار البطانة يُجنب الإنسان كثيراً من المفاسد والأخطار. ومن أراد الاحتياط لدينه عليه أن يختار الصالحين لصحبته، والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل.
فما أحوج الإنسان في هذه الحياة - المليئة بالفتن - إلى صاحب له أمين، يذكره إذا غفل، ويعينه إذا ذكر، ويشاركه إذا فرح، ويشاطره إذا حزن، ويُخلص معه الصحبة لوجه الله.
ويُروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختار عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ليشير عليه فقال له أبوه العباس: يا بُني إني أرى هذا الرجل - يعني عمر - يستشيرك ويُقدمك على الأكابر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإني موصيك بخلال أربع:
- لا تُفشين له سراً.
- ولا يُجربن عليك كذبا.
- ولا تطوين عنه نصيحة.
- ولا تغتابن عنده أحداً.
فحق على الإنسان أن يتحرى بغاية جهده مصاحبة الأخيار، ومجانبة الأشرار. وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من جليس السوء ومثله بنافخ الكير الذي يصدر منه الأذى بمجالسته في الدنيا والدين، وبعض الناس اليوم غلب عليهم الجهل والبعد عن الدين، وتسلط عليهم جلساء السوء الذين يصدونهم عن الحق ويُزيون لهم الباطل وخاصة فئة الشباب، فقد ابتلى بعضهم بألوان من الصحبة السيئة التي تنشأ في ظلمات الجهل والإثم والغش والخداع والتضليل، وجالسوا مَن ضل سعيهم في الحياة الدنيا. واندفع شباب في صحبة أهل الأهواء والبدع وأصحاب الفكر الضال، وانساقوا معهم في صداقة وعلاقة لا تزيد علماً ولا تحفظ ديناً، فخدعوهم وغرروا بهم، وجعلوا منهم أدوات لتنفيذ مخططاتهم، وشوهوا سيرتهم وسيرة أسرهم بين الناس، ولم يحدث هذا إلا في ظل غياب الأولياء عن تربية أبنائهم بل تركوهم دون متابعة ولا رعاية.
وعلى الأولياء شأن عظيم في حفظ أولادهم وصيانة عقولهم من جلساء السوء الذين يفسدونهم ويعبثون بحياتهم، ويجعلونهم أدوات للفساد والإفساد، والتدمير والتفجير، فكم من شباب كان بين والديه و إخوانه ثم تأثر ببطانة سيئة، وجلساء مفسدين يحملون أفكاراً ضالة جنوا عليهم وأوردوهم المهالك وتحولت نتيجة صحبتهم إلى انتهاك حدود الله، وتدمير مصالح العباد، وسفك دماء النفوس المعصومة.
وإن المفرط في أمانة تربية أولاده آثم عاص لله جلَّ وعزّ، يمل وزر معصيته أمام ربه ثم أمام العباد، قال بعض السلف: كنا نسمع أن أقواماً سحبهم عيالهم على المهالك.
والشأن أيها المسلمون، في تأسيس البدايات فإذا أُسس عقل الصغير على المنهج السليم والتربية الصحيحة وتوبع في حياته واستقر ذلك في نفسه، ودخل في قلبه، اكتسب الصغير حصانة وحماية ضد كل فساد وجريمة.
لكن بعض الآباء - وللأسف - قد تساهل وفرط في تربية طفله وهو صغير بدافع العاطفة والوجدان والشفقة، حتى إذا ما بلغ رشده يكون قد استمرأ تلك الأذايا، وتشرب عقله بتلك الأفكار، وتأثر بها في حياته، وخالطت دمه وقلبه، فيبقى الوالدان في حسرة واضطراب، ونكد ومكابدة في العودة بأولادهم إلى طريق السلامة، ولكن هيهات ولسان الحال عنده يقول: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله).
وقد بان للعين وظهر للناس كلمات أولئك الآباء على صفحات الصحف وندمهم على ما فعل أبناؤهم.
إن كل عاقل يتساءل عن أمر هؤلاء الشباب وهم أحداث في أسنانهم، صغار في أعمارهم كيف ضللوا؟ كيف هربوا من بيوتهم؟ ودخلوا تلك الدوائر المظلمة، وانتحلوا تلك الأفكار الضالة.
يتسادل العاقل ثم يُجيب لنفسه بقوله: إنه الإهمال في التربية، والتخلي عن الرعاية والمسؤولية.
ومن الأمور المسلمة أن الطفل الذي يقوم وينشأ على أساس الفطرة السليمة والعقيدة الصحيحة، والعقل الراشد، والتوجيه السديد والمتابعة الدائمة والتفقد المستمر، وسوف ينطلق - بإذن الله - من تأسيس سليم، وتربية صحيحة، وحينئذ يُحفظ الطفل من بدايات حياته من السلوك الضار بدينه ودنياه.
فاتقوا الله أيها الآباء واعلموا أن أبناءكم أمانة من الله في أيديكم أمركم بوقاية أنفسكم ووقايتهم من سُبل الغواية وطرق الضلال فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}.
فإن قمتم بهذه الأمانة حق القيام فزتم برضا ربكم وثواب خالقكم، وبالراحة والأمان في دنياكم، والذكر الحميد بعد مماتكم، وإن ضيعتم الأمانة وفرطتم في المسؤولية فسوف تجنون عواقب الإهمال والتضييع.
فاتقوا الله واحفظوا نعمة الله عليكم وأحسنوا تربية أولادكم، وكونوا عوناً لهم في كل خير وتخيروا لهم جلساء من أهل الدين والتُقى، والعلم والاستقامة لتسعدوا بهم وتنتفعوا منهم..
وأسأل الله ان يرزقنا الصحبه الصالحه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدحت كركوكلي
09-12-2007, 11:33 AM
أسباب انتكاسة المستقيم حديثاً ونصائح لمن يريد طلب العلم
سؤال:
أريد نصيحة لمن التزم حديثاً ، وماذا يفعل لكي لا ينتكس ؟ ونصائح بماذا يبدأ بالقراءة من الكتب بعد القرآن .
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
يفرح الله تعالى بتوبة عبده مع أنه تعالى هو الموفِّق لهذا التائب أن يتوب ، وهو سبحانه لا تضره معاصي الخلق ولو كثرت ، وهذا من عظيم رحمة الله تعالى بخلقه ، وعظيم فضله ، والذي ننصح به إخواننا المستقيمين على الهداية والمتوجهين نحو طريق الخير هو :
1. حمد الله تعالى وشكره بصدق وإخلاص ، أن وفقهم لأن يهتدوا لطريق الجنة ، وأن يعلموا أنه لولا الله ما اهتدوا ولا صلوا ، ويحتاج مع الحمد والشكر إلى دعاء الله تعالى أن يثبته على الدين والحق ؛ فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، يا مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك ) ونحن أولى بهذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم .
2. التزام طاعة الله تعالى بأداء الواجبات المفروضة ، والحرص على زيادة التقرب إلى الله تعالى بعد الفرائض بفعل السنن ؛ لتحصيل محبة الله تعالى ، ومن أحبَّه الله ثبَّته على الطريق ، وزاده هدى وتوفيقاً .
فعَنْ أَبِي هُريرة رضي الله عنه قالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الله تَعالَى قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً ، فَقَدْ آذنتُهُ بالحربِ ، وما تَقَرَّب إليَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إليَّ مِمَّا افترضتُ عَليهِ ، ولا يَزالُ عَبْدِي يَتَقرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ ، فإذا أَحْبَبْتُهُ ، كُنتُ سَمعَهُ الّذي يَسمَعُ بهِ ، وبَصَرَهُ الّذي يُبْصِرُ بهِ ، ويَدَهُ الَّتي يَبطُشُ بها ، ورِجْلَهُ الّتي يَمشي بِها ، ولَئِنْ سأَلنِي لأُعطِيَنَّهُ ، ولَئِنْ استَعاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ) . رواهُ البخاريُّ ( 6137 ) .
3. التطلع إلى رضوان الله تعالى ، والتشوق للقائه سبحانه ، وعدم الانشغال بالدنيا ، بمباحاتها وملذاتها ، ولتكن همة هذا المستقيم على الطاعة علوية لا سفلية ، وليكن هدفه تحصيل السعادة الأبدية في دار لا يهرم فيها ولا يمرض ، وهي الجنة .
4. وعليه بطلب العلم ، وأول الطلب البداءة بحفظ كتاب الله تعالى ، ثم النظر في السنَّة المطهرة ، والقراءة في كتب العقيدة السلفية والتوحيد والفقه ، ومن شأن معرفة المسلم لدينه أن يزداد تمسكاً به ، ومن أعظم أسباب الانتكاس والسقوط في الطريق ، الجهل بالدين وعدم معرفته .
5. وعليه أن يحرص على الصحبة الصالحة ، وترك الصحبة الفاسدة ، وخاصة من كان معه في طريق الغواية من قبل ؛ لئلا يكون هؤلاء سبباً في رجوعه طريقه القديم ، وقد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك ، فهو إما أن يعطيك منه ، وإما أن تشم منه رائحة طيبة ، وشبَّه جليس السوء بنافخ الكير ، فهو إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تشم منه رائحة خبيثة ، وهكذا هو الصاحب الصالح ، والصاحب السيئ ، فالأول إما أن يدلك على الخير ، ويرشدك إلى الصواب ، وإلا فإنك سترى منه الخير في سمته وهديه وخلُقه ، وأما الصاحب السيئ فهو إما أن يدلك على المعصية فتفعلها ، أو أنه يباشرها بنفسه فلا ترى منه إلا شرّاً وتشجيعاً على فعل الفواحش ، فيجب الحرص على الصحبة الصالحة ، كما يجب هجر الصحبة الفاسدة .
6. الحذر من المعاصي الصغائر منها والكبائر ، فإن معظم النار من مستصغر الشرر ، والمعصية تأتي بأختها ، والقلب إذا أظلم واسودَّ بسبب المعاصي : لم يعد قلباً حيّاً يعرف المعروف ، وينكر المنكر ، فالحذر الحذر من المعاصي .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا : كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ ( أي : طعامهم ) ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا ( أي : شيئاً كثيراً ) ، فَأَجَّجُوا نَارًا ، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا ) .
رواه أحمد ( 37 / 467 ) وحسَّنه شعيب الأرناؤوط ، وصححه الألباني .
7. الحذر من فتنة المال ، فعلى من رزقه الله تعالى مالاً أن يجعل ذلك المال عوناً له على طاعة الله ، وينفقه في مرضات الله ، كبناء المساجد ، وطباعة الكتب ، وتسجيل الأشرطة ، وتوزيع المطويات ، وليحرص على أداء العمرة والحج ، وليحذر من إسرافه في المباحات ، أو تبذيره في المحرمات ، فقد يكون المال سبباً لفتنة الإنسان في دينه ، وصدق الله العظيم إذ يقول : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ) التغابن/15
8. على المهتدي تعمير قلبه بالإيمان ، فالقلب إذا صلح صلحت الأعضاء ، وإذا فسد فسدت الأعضاء ، فليحرص على قراءة القرآن ، والاستكثار من الطاعات .
9. وقد يكون من أسباب انتكاس الشاب : عدم وجود زوجة ، فليحرص على الزواج ، وتكوين أسرة ، وليحرص على تأديبهم وتعليمهم ، وكونه عزباً مظنة للوقوع في المعاصي ، والتعلق بالشهوات ، وكثرة السهر ، وترك الحياة الجدية ، والرضا بحياة الراحة والدعة والكسل .
10. وأخيراً : فإن المتهدي حديثاً يحتاج إلى التعقل في أداء الطاعات ، والحكمة في دعوة الناس ؛ فإن بعض من يهديه الله تعالى لطريق الحق يُشدِّد على نفسه بالطاعات ، ويقسو على الآخرين في دعوتهم وتذكيرهم ، ولعلَّ هذا أن يكون سبباً في انتكاسته ، فليحرص على التعقل ، والحكمة ، والرفق ، وليحرص على مشاورة أهل العلم والاستفسار منهم ، واستنصاحهم ، فإن في ذلك الخير العظيم له .
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ ، فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ ) .
رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 1 / 187 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 56 ) .
ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق ويرزقنا الإخلاص والصدق في القول والعمل .
ثانياً :
وأما طالب العلم المبتدئ في الطلب : فلا بد من توجيه نصائح له في طلبه للعلم ؛ حتى يكون مأجوراً مثاباً على الطلب ، وإلا صار عليه نكالاً :
1. أخلص في نيتك في طلب العلم .
واعلم أن طلب العلم عبادة ، وأن الله تعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصاً لوجهه ، فلا تطلب العلم من أجل الشهرة والرفعة والتعالي والمال ومجاراة السفهاء ومماراة العلماء ، بل اجعل طلبك خالصاً لوجه الله تعالى ، تمتثل به أمر الله تعالى ، وترفع الجهل عن نفسك ، وعن غيرك .
2. اصبر في الطلب ، ولا تستعجل قطف الثمرة ، فالطريق طويل وشاق ، و " من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة " .
3. اعمل بما تعلم ، فقد " هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل " .
4. ابدأ بصغار العلم قبل كباره ، فلا تبدأ بـ " فتح الباري " و " المجموع " و " المحلى " ، بل ابدأ بالمتون الصغيرة إلى أن تصل إلى تلك الكبيرة .
5. احرص على أن تقرأ على شيخ موثوق في دينه وعلمه ، فإن لم يكن فطالب علم ممن سبقوك في الطريق .
6. نوِّع طرق الطلب حتى لا تمل ، فاجعل منها القراءة والسماع والمشاهدة .
7. احرص على اقتناء الكتب المحققة .
8. لا تبدأ بكتب الخلاف قبل ضبط أصول الأدلة من القرآن والحديث الصحيح .
9. تواضع لله تعالى ، وإياك من داءين خطيرين : الكبر ، والحسد ، وقد كان السلف يسمعون ممن هو أكبر منهم ليتعلموا الأدب ، وممن هو أصغر منهم ليتعلموا التواضع ، وممن هو مثلهم ليزيلوا داء الحسد من قلوبهم .
10. لا تستعجل الفتوى ، واحرص على المذاكرة ، وتلخيص ما تقرأ ، وتدوين الفوائد ، ومراجعتها ، واحرص على تعليم الجاهل ما استفدته من العلم ، وقد قال تعالى : ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) البقرة/3 .
ثالثاً :
وأما الكتب التي يبدأ بقراءتها بعد قراءة كتاب الله تعالى ، والحرص على حفظه : فهي كثيرة ، وقد ذكرنا أهم هذه الكتب الموثوقة ، وما يناسب كل مرحلة من مراحل طلب العلم
أولاً : العقيدة :
1- كتاب ( ثلاثة الأصول ) .
2- كتاب ( القواعد الأربعة ) .
3- كتاب ( كشف الشبهات ) .
4- كتاب ( التوحيد ) .
وهذه الكتب الأربعة لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ .
5- كتاب ( العقيدة الواسطية ) وتتضمن توحيد الأسماء والصفات , وهي من أحسن ما أُلف في هذا الباب وهي جدير بالقراءة والمراجعة .
6- كتاب ( الحموية ) .
7- كتاب ( التدمرية ) وهما رسالتان أوسع من ( الواسطية ) .
وهذه الكتب الثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ .
8- كتاب ( العقيدة الطحاوية ) للشيخ أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي .
9- كتاب ( شرح العقيدة الطحاوية ) لأبي الحسن علي بن أبي العز .
10- كتاب ( الدرر السنية في الأجوبة النجدية ) جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ـ رحمه الله تعالى ـ .
11- كتاب ( الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية ) لمحمد بن أحمد السفاريني الحنبلي , وفيها بعض الإطلاقات التي تخالف مذهب السلف كقوله :
وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم تعالى في العلى
لذلك لا بد لطالب العلم أن يدرسها على شيخ مُلم بالعقيدة السلفية لكي يبين ما فيها من الإطلاقات المخالفة لعقيدة السلف الصالح .
ثانياً : الحديث :
1- كتاب ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) لابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله تعالى ـ .
2- كتاب ( سبل السلام شرح بلوغ المرام ) للصنعاني , وكتابه جامع بين الحديث والفقه .
3- كتاب ( نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ) للشوكاني .
4- كتاب ( عمدة الأحكام ) للمقدسي , وهو كتاب مختصر , وأحاديثه كلها في الصحيحين أو في أحدهما فلا يحتاج إلى البحث عن صحتها .
5- ( كتاب الأربعين النووية ) لأبي زكريا النووي - رحمه الله تعالى - وهذا كتاب طيب ؛ لأن فيه آداباً , ومنهجاً جيداً , وقواعد مفيدة جداً مثل حديث ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) أخرجه الإمام أحمد ( 1 - 201 ) , والترمذي ( 2318 ) , وحسنه النووي في ( رياض الصالحين ) صلى الله عليه وسلم 73 , وصححه أحمد شاكر ( المسند ) ( 1737 ) . فهذه قاعدة لو جعلتها هي الطريق الذي تمشي عليه لكانت كافية , وكذلك قاعدة في النطق حديث : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) أخرجه البخاري , كتاب الأدب , ومسلم , كتاب اللقطة , باب الضيافة .
6- كتاب ( بلوغ المرام ) للحافظ ابن حجر العسقلاني وهو كتاب نافع ومفيد , لا سيما وأنه يذكر الرواة , ويذكر من صحح الحديث ومن ضعفه , ويعلق على الأحاديث تصحيحاً أو تضعيفاً .
7- كتاب ( نخبة الفكر ) للحافظ ابن حجر العسقلاني , وتعتبر جامعة , وطالب العلم إذا فهمها تماماً وأتقنها فهي تغني عن كتب كثيرة في المصطلح , ولابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ طريقة مفيدة في تأليفها وهي السبر والتقسيم , فطالب العلم إذا قرأها يجد نشاطاً لأنها مبنية على إثارة العقل وأقول : يَحْسُن على طالب العلم أن يحفظها لأنها خلاصة مفيدة في علم المصطلح .
8- الكتب الستة ( صحيح البخاري , ومسلم , والنسائي , وأبو داود , وابن ماجه , والترمذي ) وأنصح طالب العم أن يكثر من القراءة فيها ؛ لأن في ذلك فائدتين :
الأولى : الرجوع إلى الأصول .
الثانية : تكرار أسماء الرجال على ذهنه , فإذا تكررت أسماء الرجال لا يكاد يمر به رجل مثلاً من رجال البخاري في أي سند كان إلا عرف أنه من رجال البخاري فيستفيد هذه الفائدة الحديثية .
ثالثاً : كتب الفقه :
1- كتاب ( آداب المشي إلى الصلاة ) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ.
2- كتاب ( زاد المستقنع في اختصار المقنع ) للحجاوي , وهذا من أحسن المتون في الفقه , وهو كتاب مبارك مختصر جامع , وقد أشار علينا شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ بحفظه , مع أنه قد حفظ متن ( دليل الطالب ) .
3- كتاب ( الروض المربع شرح زاد المستقنع ) للشيخ منصور البهوتي .
4- كتاب ( عمدة الفقه ) لابن قدامة ـ رحمه الله تعالى ـ .
5- كتاب ( الأصول من علم الأصول ) وهو كتاب مختصر يفتح الباب للطالب .
رابعاً : الفرائض :
1- كتاب ( متن الرحبية ) للرحبي .
2- كتاب ( متن البرهانية ) لمحمد البرهاني , وهو كتاب مختصر مفيد جامع لكل الفرائض , وأرى أن ( البرهانية ) أحسن من (الرحبية) لأن (البرهانية) أجمع من (الرحبية) من وجه , وأوسع معلومات من وجه آخر .
خامساً : التفسير :
1- كتاب ( تفسير القرآن العظيم ) لابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ وهو جيد بالنسبة للتفسير بالأثر ومفيد ومأمون , ولكنه قليل العرض لأوجه الإعراب والبلاغة .
2- كتاب ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) للشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب جيد وسهل ومأمون وأنصح بالقراءة فيه .
3- كتاب ( مقدمة شيخ الإسلام في التفسير ) وهي مقدمة مهمة وجيدة .
4- كتاب ( أضواء البيان ) للعلامة محمد الشنقيطي ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب جامع بين الحديث والفقه والتفسير وأصول الفقه .
سادساً : كتب عامة في بعض الفنون :
1 - في النحو ( متن الأجرومية ) وهو كتاب مختصر مبسط .
2 - في النحو (ألفية ابن مالك ) وهي خلاصة علم النحو .
3 - في السيرة وأحسن ما رأيت كتاب ( زاد المعاد ) لابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب مفيد جداً يذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله ثم يستنبط الأحكام الكثيرة .
4 - كتاب (روضة العقلاء ) لابن حبان البُستي ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب مفيد على اختصاره , وجمع عدداً كبيراً من الفوائد ومآثر العلماء والمحدثين وغيرهم .
5 - كتاب ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي وهذا الكتاب مفيد فائدة كبيرة ينبغي لطالب العلم أن يقرأ فيه ويراجع .
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم الصفحة ( 92 ) .
ونسأل الله دائما أن يوفقنا ، وأن ييسر لنا العلم النافع ، والعمل الصالح ، ومن يهده الله تعالى فهو المهتدي ، ومن يضلل فلا هادي له .
والله أعلم . الاسلام سؤال وجواب .
محبكم في الله
مدحت فكرت كركوكلي
مدحت كركوكلي
09-12-2007, 11:45 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه .
اما بعد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احبتي في الله
انـــــــــهــــــم شر ووبال
رفاق السوء كالاشواك في دربنا
فإما ان نتحمل أذاهم حتى نتخطاهم
او ان نصبح شوكة مثلهم في درب الآخرين
كثير ما نسمع ان هناك من اقبل الى التوبه فرده اصحابه الى الضياع
واذا سألته لماذا رجعت قال زعل مني اصحاب طفولتي
فلا حول ولا قوة الا بالله ....
ماهمني ان زعل مني كل الناس ورضى عني ربي
نعم والله رضى الله هو غايتنا كمسلمين
هل تقارن بين رضى الخالق ورضى المخلوق
لا والف لا
ان معنى الحياة وجمالها في رضى الله
اسال الله ان يرضى عنا ولا يميتنا الا وهو راضٍ عنا
احبتي في الله قال الله تعالى في محكم التنزيل
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الاحزاب
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوه الصادق الامين
وبعد النبوه ساحر افاك
كم حاولت قريش برجالاتها وسيوفها ان ترده عن طريق الحق
ولكن لم يستمع لهم واقبل على الدعوه الى الله
ولم يرجع لهم وحاربهم واقام دولة الاسلام الاولى في المدينه المنوره
واستعملت قرش كل المحاولات
فاعطوه كل ما يريد على ان يرجع على ما اقدم عليه
ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يرجع
واقبل على الدعوه الى الله بقلب صادق ونيه صافيه
هل نقتدي به عليه الصلاة والسلام .,..
كلنا يعرف ان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
منهم من حارب اباه وترك اهله وابناءه من اجل هذا الدين
فهل نقتدي باصحاب رسولنا الكريم على الصلاة والسلام ...
احبتي في الله موضوع اليوم عن اصحاب السوء
هل تعرفون احبتي في الله من هم اصحاب السوء
اصحاب السوء هم الذي اذا اردنا ان نتوب طارت عقولهم
وسنوا سيوفهم ولبسوا لباس الحرب
وشمروا واجتهدوا على ان يردونا على اعقابنا
باي طريقه كانت
ففيهم من هو متعمداً وفيهم من هو غافل لا يدري ماذا يفعل
ولا ننسى ان هناك شياطين همها الاول والاخير هو محاربة بني ادم
فترى بعض اصحاب السوء يحركه الشيطان دون ان يعرف
وترى ان بعضهم شيطان في حد ذاته
همه ان لا تعبد الله حق عبادته ...
يا ايها الصاحب الساحب
الا قلت لي ماذا تريد ؟؟
الا تفرح بان الله هداني وسدد طريقي وخطاي
كيف تكون صاحب لي ولا تحب لي الخير
عجيب امرك يا صاحبي
هل اذا اغضبت الله وانتهكت محارمه فرحت
واذا عبده واطعته غضبت
يا صاحبي دعني وشأني بالله عليك
دعني اتوب قبل ان لا تقبل توبتي
دعني اتوب قبل الممات
دعني اعرف معنى السعادة
دعني اتطعم هذا الطعم الجميل
يا صاحبي دع الخلق للخالق
يا صاحبي ياصاحبي دعني وشأني
لقد تعبت من الطريق المظلم المهجـور
يا اصحاب السوء عندكم
زني،قذف،غيبه،سرق،تدخين،عقوق الوالدين،،،،إلخ
واما ما عند اصحاب الخير هو
صلاة،تذكيربالطاعات،مجالسة العلماء والدعاة ، بر الوالدين ، قراءة القرآن ، احتساب الاجر في المصائب ،،،،،إلخ
فسحقاً لأصحاب السوء
لا بارك الله في من يرد صاحبه بعد الهداية الى الضلال
لا بارك الله فيهم
احبتي في الله
تذكوا ما عند الله سبحانه وتعالى من جنات النعيم
وتذكروا النار
نعم النار التي قودها الناس والحجاره
احبتي في الله اذا اراد احدنا التوبه الى الله سبحانه وتعالى
يجب عليه ان يدع اصحاب السوء
يدعهم دون ان يذكر لهم سبب تركه لهم
يدعهم يسؤلون عنه ولا يدرون اين ذهب
يدعهم حتى يطمئن قلبه في التوبه والايمان
يرجع لهم وينصحهم اذا اراد
احبتي في الله لا ترجع الى ما كنت عليه قبل توبتك
اين ارادتك؟؟
اين شخصيتك ؟؟
كم سمعنا ورأينا ان من اقبل الى الطريق السليم
اعقب على ادباره الى الطريق المظلم
وعجبت ممن ذاق طعم السعادة وتركها
وعجبت ممن اقبل إلى القمه ووضع قدمه عليها فرجع الى الهاويه
كم يحزنني ويبكيني هذا التخاذل والتراجع
اين الهمه العالية الى طاعة الله اين الاقبال الى الافضل
اتترك الافضل وتابى عنه وتاخذ الادني وترضى به
فلا حول ولا قوة الا بالله
وانا لله وانا اليه راجعون
والحمد لله على كل حال
اسال الله الهداية لي ولكم ولسائر المسلمين
كما اسئله سبحانه وتعالى ان لا يجعلنا وقود للنار وان يجعل الفردوس الاعلى مسكناً لنا
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين
ودمتم في حفظ الله ورعايته
. م .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدحت كركوكلي
09-12-2007, 12:00 PM
الصحابة قدوة لمن بعدهم
الصحابة هم القدوة فاعرفوا لهم قدرهم أيها الأحبة،
قال ابن مسعود :
من كان مستناً فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً. اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم، يقول ابن مسعود : إن الله تعالى نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لرسالته ونبوته، ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه.
وأختم بهذا الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية قال: (وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله. فقال: أوصيكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة).
اللهم إنا نشهدك أننا نحب أصحاب نبيك المصطفى، اللهم احشرنا معهم بحبنا لهم وإن قصرت بنا أعمالنا، اللهم احشرنا معهم وإن قصرت بنا أعمالنا، اللهم احشرنا معهم بحبنا لهم وإن قصرت بنا أعمالنا، اللهم احشرنا معهم بحبنا لهم وإن قصرت بنا أعمالنا. اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم اقصف أقلام الحاقدين والمرجفين، اللهم اقصف أقلام الحاقدين والمرجفين بقدرتك يا رب العالمين. اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تؤاخذنا بما قال السفهاء منا، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم انصر المجاهدين لنصرة دينك في كل مكان برحمتك يا أرحم الراحمين. يا رب! لا تدع لأحد من إخواننا وأخواتنا -في هذا المنتدى- ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفتيه، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً لنا إلا رحمته، ولا عاصياً بيننا إلا هديته، ولا طائعاً إلا زدته وثبته، ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين!
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً.
اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة التربية لماذا ؟؟؟
مدحت كركوكلي
09-12-2007, 12:08 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه
اما بعد :
الصحبة الصالحة
قالى تعالى
الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [الزخرف:67] { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي } [الفرقان:27- 29].حذرالإسلام المسلمين من سوء اختيار الصحبة و بالذات رفقاء السوء، الذين يجاهرون بالمعاصي ويباشرون الفواحش دون أي وازع ديني و لا أخلاقي لما في صحبتهم من الداء، وما في مجالستهم من الوباء، وحث المسلم على اختيار الصحبة الصالحة و الارتباط بأصدقاء الخير الذين إذا نسيت ذكروك، وإذا ذكرت أعانوك.
ومن الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الصديق حتى يكون صديقاً صالحاً: الوفاء- الأمانة- الصدق- البذل- الثناء- والبعد عن ضد ذلك من الصفات. والصداقة إذا لم تكن على الطاعة فإنها تنقلب يوم القيامة إلى عداوة، كما توضح الأيات والأحاديث. { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [الزخرف:67] و { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } الآية. نزلت هاتين الآييتين الكريمتين في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي مُعَيْط، وذلك أن عقبة كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: قد صبأ عقبة بن أبي معيط، فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً ولم تتفل في وجهه، ففعل عقبة ذلك، فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله، فقتله يوم بدر صبرا، وقتل أمية في المعركة. وقال ابن عباس في تفسيرها { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ } يريد يوم القيامة. { بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } أي أعداء، يعادي بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً. { إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة، نرجوا من الله أن نكون منهم. وذكر الثعلبي رضي الله عنه في هذه الآية قال: كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب، إن فلاناً كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر. ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، واهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني. فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما، فيقول الله تعالى ( لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى ( نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان )، قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب، إن فلاناً كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي، وأن تضله كما أضللتني، وأن تهينه كما أهنتني؛ فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما ( لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب؛ فيقول الله تعالى ( بئس الصاحب والأخ والخليل كنت ).
فيلعن كل واحد منهما صاحبه. والآية عامة في كل مؤمن وكافرومضل. وجاء عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أحاديث عديدة تحثُ المسلمين لاختيار الصحبة الصالحة ومنها: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ اِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا اَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَمِعْتُ اَبَا بُرْدَةَ بْنَ اَبِي مُوسَى، عَنْ اَبِيهِ ـرضي الله عنه- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَثَلُ الجليس الصَّالِح و الجَليس السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحاً خَبِيثَةً » . متفق عليه، واللفظ للبخاري. و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « الرَّجُلُ عَلَى خَلِيله فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ » قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ و أبو داوود. وحدثنا عبد الله بن عمر بن أبان, حدثنا علي بن هاشم بن البريد, عن مبارك بن حسان, عن عطاء عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله، أي جلسائنا خير؟ قال: « من ذكَّركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله » . رواه أبو يعلى الموصلي.
اعلموا إخواني بأن المسلم مطلوب منه أن يحسن اختيار أصدقائه، لأنه يتأثر بعملهم و أخلاقهم، فإن كانوا أصدقاء سوء تأثر بهم و بأخلاقهم السيئة، وإن لم يشاركهم أعمالهم السيئة، فأنه وافقهم عليها وهذا أثم كبير يقع عليه، ويصنف تبعاً لهم. و صدق من قال: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقـــــــارن يقتــــــــدي
و إن كانوا أصدقاء خير تأثر بأخلاقهم الحميدة وأعمالهم المرضية لله عزوجل، وكانوا له عوناً على طاعة المولى عز وجل، و بينون له مواطن العلل فيعمد إلى إصلاح نفسه، لأن هناك من يذكره بتقوى الله ويذكره بالموت وأجله، والقبر وظلمته والقيامة و أهوالها، والنار وعذابها والجنة و نعيمها. وفي حديث رواه أبو داوود قال: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا بن وهب عن سليمان يعني بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه" رواه أبو داود.
وتخيل أخي المسلم كم من فائدة تجنيها من مجالسة الأخيار، و كم من معصية وضرر يصيبك من مجالسة الأشرار. و أفضل ما يمكن ذكره هنا أن مجالسة الأخيار جالبة لمحبة الله كما في الحديث الذي رواه الأمام مالك في موطأه: َحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي -قَال- فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ لِلَّهِ . فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . قَالَ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحبِتي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ » . رواه مالك وصحح إسناده ابن عبد البر والمنذري والنووي.
واعلموا إخواني أنه من الفوائد الأخرى التي يجنيها المسلم في مجالسة الأخيار أيضاً، حصوله على بركتهم كما في الحديث الذي رواه الأمام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ -قَالَ- فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ, قَالَ وَمَاذَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا لاَ أَىْ رَبِّ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا وَيَسْتَجِيرُونَكَ , قَالَ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا لاَ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ -قَالَ- فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا -قَالَ- فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جليسهم » رواه مسلم وقد قال ابن الجوزي: رفيق التقوى رفيق صادق، ورفيق المعاصي غادر، مهر الآخرة يسير، قلبٌ مخلص، ولسانٌ ذاكر، إذا شبت ولم تنتبه، فاعلم أنك سائر.
وأنشدوا قول الشاعر: تجنب قرين السوء واصرم حباله فإن لم تجد عنه محيصاً فداره وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره
وقال مالك بن دينار: إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار. وأنشد: وصاحب خيار الناس تنج مسلمــا وصاحب شرار الناس يوما فتندما
نوصيكم إخواني بالدعاء إلى الله عزوجل بأن يوفقنا وإياكم بصحبة صالحة تدلنا على الخير وتُعينُنا على الطاعات، وأن يصرف عنا أهل السوء ومجالستهم والتأثر بأعمالهم وأخلاقهم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . م .
مدحت كركوكلي
09-12-2007, 12:17 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الموحدين حبيب الله صلى الله عليه وسلم وعلى اله واصحابه اجمعين
احبتي في الله
الصحبة والصداقة
اما بعد:-
الصداقة قيمة إنسانية أخلاقية ودينية عظيمة سامية المعاني والجمال كبيرة الشأن بها تسمو الحياة وترتقي وبدونها تنحدر 0الصداقة من الصدق ، والصدق عكس الكذب. والصديق هو من صدقك وعدو عدوك . إنها علاقة وثيقة بين شخصين أو أكثر علاقة متبادلة وانسجام كامل في المشاعر والأحاسيس وهي بالغة الأهمية في استقرار الفرد وتطور المجتمع 0
لان الإنسان خلقه الله كائن اجتماعي لا يقدر العيش بمفرده بل يتفاعل مع من حوله ايجابيا ليشكل المجتمع المتكامل 0لتعطيه الصداقة الدفء والشعور بالمحبة والراحة في حياته وخاصة إن كان ممن يحسن اختيارهم فهم جواهر الحياة والمفترض أن نحسن تميزهم عن وحل الأرض
0 لان أشباه الصديق والصداقة السيئة تنتهي بسرعة انتهاء فقاعة الماء أو الصابون فالصداقة تجعل الحياة جميلة لأنها تخدم الروح والجسد والعقل 0
علينا اكتساب الأصدقاء والعمل على المحافظة عليهم كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه في حديث له:
( عليك بإخوان الصدق، فأكثر من اكتسابهم، فإنهم عدة عند الرخاء، وجنة عند البلاء) 0 0والمعروف إن افتقاد الصداقات والعلاقات مع الناس والأصدقاء يولد الاكتئاب والمرض والتوتر النفسي والكثير من المشاكل الصحية والنفسية0 والجلوس منفردا عقوبة جسمية ونفسية قاسية تمارسها السلطات على المخالف للقانون و يتعرض لها من لا صديق له وفي الأمثال والأقوال يقال( الصديق والرفيق قبل الطريق )
من هنا يحق للصداقة أن تتباهى بجمالها السامي المزهو بالكبرياء00 وهي المنهل العذب لكل جوانب الحياة و هذا الترفع والتكبر بهذا الموقع مسموح و غير قبيح ولائق لها . إلا أنها استيقظت أمس من رقادها وقبل إعلان وفاتها نشرت نعوتها على الجدران وفي الشوارع والأزقة بعد أخذت تراجع علاقاتها المنهارة بجدارة على أنسام هواء المال و الأخلاق المستوردة معلنةً: دون إرادتها مرغمة : إن الصداقة حياة عاطفية ماضية ذابلة الأغصان و لا خضرة فيها وان الحياة تغيرت والعلاقات يجب أن تتغير رغم استمرار سطوع الشمس ونقاء السماء. وإذا كانت الصداقة ذابلة الأغصان فلا فيء لها بالتالي تصلح كحطب للتدفئة فقط. و رغم انفلات الدمعة من شدة الانفعال على هذه النعوة .
مشيت وفي القلب لوعة متفرجاً على مراسم دفن الصداقة .فكانت موسيقى الجنازة , مستهلكة مناسبة لعصر مستهلك يدفن القيم ويسير باتجاه كل مستهلك قادم في عصر جديد يدعى بالعولمة
( التي لا اكره بل أحب أن اخذ منها كل ما هو مفيد مناسب لنا وبإرادتنا وبالوقت والزمان والطريقةوالمنهاج المناسب ) . لكن لا أقول انتهت الصداقة 0 بل أقول بقوة : إن كما الشمس لا يضرها أن تسقط أشعتها على الورد والجيفة في وقت واحد بنفس الكمية ولا يتغير شيء منها ومن فائدتها وقوتها وجمالها كذلك الصداقة وعلاقاتها النبيلة والجميلة ونتائجها عل الفرد والمجتمع لا يضيمها سوء العلاقات في هذا العصر وسؤ المعاملة والنظرة للصداقة وبعض العلاقات الفاسدة هنا وهناك وان كثرت احياناًً0 . والصداقة رغم كل الانتكاسات تبقى قيمة القيم أهم من المهم للحياة بل هي الحياة 0
لكن الأسئلة المهمة التي يجب المرور عليها 0 لماذا فشلت الصداقة وانحطت علاقاتها ؟ هل لأننا لم نحسن اختيار أصدقائنا؟ أم بواسطة الانزلاق الاجتماعي على عتبة المال والعولمة 0 في البداية نحن تربينا أن نحيا بالصدق والجمال وان ننظر للصداقة بميزان المودة وصدق العلاقات ونبلها.و بالقيم الصادقة نجود ونعيش مقتدين بقوله تعالى :
( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون، لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين) (الزمر 33 ـ34)0 وندافع عن قيمنا وتقاليدنا العريقة والعظيمة والمناسبة لكل ظرف وعصر لنبقى سعداء مع أنفسنا و أولادنا فاعلين الخير و الواجب0
المهم الإجابة عن سؤال كيف نختار أصدقائنا؟
وأقول: شروط الصداقة والعلاقات المثالية التي تصلح لكل عصر وزمان وتستمر بل تدوم ما قاله الإمام جعفر الصادق عليه السلام (لا تكون الصداقة إلا بحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة، ومن لم يكن فيه شيء منها، فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة:فأولها: أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة.والثانية: أن يرى زينك زينه وشينك شينه. والثالثة: إن لا تغيره عليك ولاية ولا مال.) 0 وإذا تمسكنا بآداب الصحبة واحترمناها دامت ولم تحدث الفرقة 0 ومن أهم هذه الآداب: أن تكون الصداقة والإخوة واحدة ( قل لي من صديقك اقل لك من أنت ) , وان نختار أصدقاء راجحي العقول , وان يعمل الصديق على : أن يستر العيوب ولا يعمل على بثها ويكون ناصح لصديقه ويقبل نصيحة الأخر, وان يتحلى بالصبر ويسال إن غاب عنه, ويعاوده في مرضه ويشاركه فرحه, ونشر محاسن صديقه , والصديق وقت الضيق , وان لا يكثر اللوم والعتاب , ويقبل اعتذار صديقه, وينسى زلاته وهفواته, ويقضي حوائجه , وان يشجعه دائما على العمل والنجاح والتفوق 0 والتحلي بمكارم الأخلاق والقيم لتكون الصداقة دائمة قوية راسخة لا تهزها أول مشكلة أو تداخلات مادية لعصر لا يفكر أو يقيم إلا بها 0 والنتيجة يكون ( الصدق, و النبل, الأصالة, و العراقة, والأخلاق و الحب وكل قيم فاضلة ) هي حمى الصداقة و عرينها المتين والمزيف زائلا لا محالة إلى أوحال الرأسمال 0 وبذلك نكون سعداء و آمنين على صدق المسار و نجعل كل من حولنا فرح وعلينا أن نعلم أولادنا الصدق الإخلاص و نبل التفاعل الاجتماعي وطريقة اختيار الأصدقاء والعمل 0لان تأثير الأصدقاء كبير على بعضهم البعض منهم الجيد ومنهم السيئ فان الصداقة تكون قضية مهمة في حياة الناس لان الناس تتأثر لبعضها سلبا وإيجابا وهنا ندخل في مبدأ حسن اختيار الصديق ومعرفته وطريق العلاقة معه والحفاظ عليه إن تم التلاؤم 0 ليتم استقرار الصداقة قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم):
(المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) كما انه حتى نعيش مع الأخريين علينا إيجاد بعض النقاط والقواسم المشتركة والتفاعل معها والبناء عليها لعلاقات أحسن وأفضل والابتعاد عن نقاط الخلاف والتفرقة ونجاح الحياة يتطلب وجود العلاقات الاجتماعية والروابط المتنوعة 0 0
. والاهم من كل شيء أن يقبل كل واحد الأخر كما هو ويحترمه.
لأنه ليس منا بالكامل أو المعصوم نحن بشر كل يغلط ولكل ظروف ومشاكل حياتية مختلفة علينا مراعاتها وتقديرها لتكون الحياة أجمل وأنقى ونعيش بشرا 0 وبذلك يكون شريط الذكريات لدقائق العمر القصير يستحق أن يراه من يأتي بعدنا 0 وعلينا أن لا ندع وحل الرأسمال وسيطرته تطمر الصداقة والمرؤة في رمالها وقت من الأوقات . 0 وذا حدث ذلك يجب العودة فوراً للتراث ونبشه لملاقاة الفكر والقيم الخالدة وارتداء لباس العزة فلا يصح في النهاية إلاّ الصحيح و الشمس تبقى ساطعة على الجميع تشع الخير لنا و لأولادنا . وبحرارتها يذوب جليد الصداقة المزيفة المبنية على المصالح والمادة 0
كيف ونحن لا نحب العمل والقول إلا تحت أشعة الشمس لأننا لا نحب الظلمة وتابعييها بل هدفنا الشمس ذاتها ونورها الساطع دليلنا الدائم 0 وما اختم به لأولادي والناس هذه الوصية العظيمة لنبي الله لقمان لولده لما فيها من فوائد جليلة
(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .. يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور*ِ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .م.
omaymasalem
09-12-2007, 01:28 PM
http://abeermahmoud.jeeran.com/138-a3ozobellah.gif
الصحبة الصالحة والصحبة السيئة واثرهما على الفرد والذى بدورة عضو ولبنة اساسية فى بناء المجتمعات
مما لاشك فية أن:
الصاحب ساحب .........اما ان يصحبك الى الخير فينير دربك واما ان يصحبك للشر......وكثير ما يترتب على ذلك من ....انتشار المخدرات ........ وكافة اوجة السلوكيات الخاطئة ...............الى اخرة من الصور القبيحة بل والمؤلمة
صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مما تمر به نتنا من النتن أو طيبا من الطيب
أن الخير الذي جاء به الدين الاسلامي الذي يحث على الامر بالمعروف النهي عن المنكر ، قول الله في القرآن الكريم ( أنه جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف ) وقال أيضا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" وقوله عليه الصلاة والسلام أنه قال " إنما بعث لاتمام مكارم الاخلاق"
أن الحياة الكريمة التي لايتربع عليها الخلق الحسن لاطعم لها ، وكل ذلك يكون مقيداً بالاخلاق لله والانقياد إليه.
إن الحب لله والبغض لله هو أوثق عوراء الاسلام ، وأن الخير كل الخير فيمن اتباع والشر كل الشر لكل من ابتداع
إن الاخوة الصادقة تكون في الاخلاص في كل شي ومنها التناصح لله ، أنت يأخي الحبيب أحببتك لله في الله لكني عاجز على على مساعدتك إلا بالدعاء
أخي الطيب ألا تعلم أن الله يحبك ، تعصي الأله وأنت تزعم حبه أن الحبيب لم يحب مطيع ، أخي توضأ ومرغ وجهك لله في الصلاة واكثر من الثناء والحمد والاستغفار وتشكو له حالك ، سيجيبك عن سألك كن مع الله في الرخاء يكون معك في الشده . وجدد إيمانك بالله ستجد كل شي ميسر بإذن لله تعالى وربي يسهل لك كل خير وهناء وراحة ويجمعني الله بك في الجنة مع الاتقياء
http://abeermahmoud.jeeran.com/75-e3tasimou.gif
الصحبة السيئة من واقع الحياة اليومية ما نراه فى يومياتنا........فى الشارع فى المدرسة اشبة بالكلاكيت
يابن...
_عايز ايه يالا يابن_
المشهد.. ( ملاحظة: متكرر يوميا )
خناقة كبيرة
وابل من السباب..
اشخاص تتعارك..
وناس تقف تتفرج بدون ان يتدخل احد .. يكتفون فقط بالمشاهدة..
سلبية رهيبة جدا !!
واخيراااااااااااااااا لابد ان نسعى جاهدين الى الصحبة الصالحة.......التى تعينك على الخير وافعالة وتنبذ منك كل سيىء وقبيح
فالصداقــــــــــــه
هى نبراس الوفاء
كنز العطاء
ربيع العمر بدون شتاء
لؤلؤة تنبت فى كبد السماء
لاتولد الا من هدى الاتقياء
وللحديث بقية ان شاء الله حتى نستكمل جوانب الموضوع
omayma
http://www.w6w.net/album/35/w6w20050420183109518c40cf.gif
omaymasalem
09-12-2007, 02:41 PM
http://img481.imageshack.us/img481/7696/965iy8.gif
ان اساس الصحبة هى معرفتك لذاتك ومن خلال معرفة جوانب القصور لتقومها وجوانب
القوة لتنميها من خلالها ستسعى جاهد الى البحث عن انسان به تلك الصفات
فالمحبة والوفاء والصدق يجلب المزيد من المحبة والصدق والوفاء ،وعندما يسطع
النور بداخلنا فستفتح أبواب ومجال لتجربة رائعة ونظيفة من الأخوة والصداقة .
وتتمثل ببساطة بجدارتي الداخلية وأهميتي في أن ينتابني ذلك الشعور الصحي
بتقديري لذاتي وأن أعرف من داخلي بأنني حلقة ذات قيمة في سلسلة شاملة
ومن اجل تعميق العلاقة الحميمة مع ذاتي وتوفير التسامح للآخرين أن كنت أخطأت
في حق أي شخص يوماً ما سواء بكلمة أو جملة
واعترف بأنني عندما تقبلت خطأي سأكون أكثر تسامحاً تجاه الآخرين .
وتوجهات إلى ذاتي لأقول لها بأن النفس حلقة ذهبية مفروطة من سلسلة الألوهية
قد تصهر النار الحامية هذه الحلقة وتغير صورتها وتمحو جمال استدارتها ولكنها لا تحيل ذهبها إلى مادة أخرى بل تزيده لمعاناً .
وتأكدت بأن عندي القوة وإني أستطيع أن أحدد بالضبط ماذا أريد وأن أتحرك في الاتجاه
بكل ما أملك من قوة
وقد قال في ذلك جيم رون مؤلف كتاب "السعادة الدائمة "
التكرار أساس المهارات
فأنا سيدة عقلي وقبطانة سفينتي وإستطيعت أن أستفيد من هذه الرحلة وخرجت
منها بنجاح وسعادة بلا حدود ،ولابد لكل واحد منا أن يمسك بالزهرة التي بداخلة لأنها
تحتاج إلى العناية حتى تبقي مزهرة وان أهملناها ذبلت وماتت فلنسقي تلك الورود التي بداخلنا لتبقى باسقة ومزهرة دوماً .
الانتصارات الوحيدة التي تدوم أبداً و لا تترك ورائها أسى . . هي انتصاراتنا على أنفسنا
omayma
حنين..
09-12-2007, 03:41 PM
لم اجد شيئا في حياتى اكثر تاثيرا علي الانسان من الصحبة..فالمرء حقا علي دين خليله..
وقد يعتقد الانسانفي قرارة نفسه انه لايمكن ان يتاثر باحد فيندفع الي صحبة السوء ظنا منه انه يقضي وقتا معهم دون ان يتغير ولكنه دون قصد منه يجد نفسه قد حاد عن طريق الحق وانتهج نهجهم مهما قويت شخصيته..
وعلي الجانب الاخر..فلا احدينكر تاثير الصحبة الصالحة علي الانسان حتى وان لم يكن مثلهم بل ان الصحبة الصالحة اهم ما يكون للملتزمين حديثا لمساعدتهم علي الثبات ولا ادل علي ذلك من قصة قاتل المائة عندما قال له اعلم الشيوخ اترك ارضك فانها ارض سوء واذهب الي ارض كذا وكذا فان بها اناس يعبدون الله فاعبد الله معهم..
وعندما حدثنا الله عز وجل في القران عن قصة من اعظم قصص الثبات علي الحق كان اصحاب الكهف فاعانوا بعضهم علي الثبات حتى هداهم الله تعالي..
وعندما ذهب سيدنا موسي للقاء فرعون بامرالله دعا الله ان يشد ازره بهارون عليهما السلام..
وحتى في وقتنا الحالي فكم من اناس اسلموا بعد ان هداهم الله وهيا لهم الصحبة الصالحة التى كانت سببا في هدايتهم..
وقد لمست هذا بنفسي عندما صاحبت 3 انواع من الناس وفي كل مرة كنت اتاثر بهم حتى ولو اضررت لان اغير من شخصيتى او ارتدى قناعا حتى وفقنى الله الي الصحبة الصالحة..
فنحن جميعا ندعو الاباء والامهات الا يستهينوا بمن يصاحب ابنائهم فقد يكون ذلك بابا يفتح عليهم ابوابا من العذاب يصعب غلقها ..
ولو كان الامر هينا لما امرنا الله ورسوله به وكفي بالله عليما..
طريق الجنه
09-12-2007, 04:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
خطر الصحبة ؟؟
سوء اختيار الأصدقاء ذلك لأن الإنسان إذا اختار صديقه أو أصدقاءه من مدمني المخدرات فلاشك أنه سيكون لتلك الصحبة أثر سيئ في سلوكه حيث يغرونه بإدمان المخدرات ويهونون عليه الأمر حتى يستجيب لهم ويصبح أسيراً لهذا الإدمان ولهذا حثنا الإسلام على اختيار الصحبة الصالحة .
فقال صلى الله عليه وسلم : " لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي " رواه أبو داود و الترمذي
وقال صلى الله عليه وسلم " مَثَل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة " متفق عليه .
الصحبة السيئة ... فصاحب ساحب ..
إما أن تسحبه أنت لطريق الخير لأو يسحبك لطريق الشر .... وأكيد دورها خطير فالصحبة إما تعينك على الخير والثبات فيه بعد الله
وإما تجرك لفعل المعاصي والآثام ويشجعك في البقاء عليها ..
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )).
رواه أبو داود ، والترمذي بإسناد صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن
يعني أن الإنسان يكون في الدين ، وكذلك في الخلق على حسب من يصاحبه ، فلينظر أحدكم من يصاحب ، فإن صاحب أهل الخير ؛ صار منهم ، وإن صاحب سواهم ؛ صار مثلهم .
ومن القرآن وتحذير من الندم من اختيار الصاحب .. فقال الله في محكم تنزيله
{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا*يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا}
والاسلام حثنا على الصحبة الصالحة لما خير وصلاح للأمة وللفرد نفسه ..
فبها سيكون حال الأمة فأحسن أحوالها سيعم الخير وخيرها في الدنيا والآخرة بإذن الله ..
أما نتيجة الصحبة السيئة البعد عن الله والوحشة بسبب البعد والنفس ستظل تائهة هائمة
وغارقة في المعاصي ...
طريق الجنه
09-12-2007, 04:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حثنا الإسلام على الصحبة الصالحة ؟؟
الأخلاق
الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها. وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
[القلم: 4].
وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة سببًا للوصول إلى درجات الجنة العالية، يقول الله -تعالى-: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 133-134].
وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق، فقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، فقال: (اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن) [الترمذي].
فعلى المسلم أن يتجمل بحسن الأخلاق، وأن يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أحسن الناس خلقًا، وكان خلقه القرآن، وبحسن الخلق يبلغ المسلم أعلى الدرجات، وأرفع المنازل، ويكتسب محبة الله ورسوله والمؤمنين، ويفوز برضا الله -سبحانه- وبدخول الجنة.
وهذا الكتاب يتناول جملة من الأخلاق الرفيعة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، وأن يجعلها صفة لازمة له على الدوام.
الأخلاق
الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها. وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
[القلم: 4].
وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة سببًا للوصول إلى درجات الجنة العالية، يقول الله -تعالى-: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 133-134].
وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق، فقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، فقال: (اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن) [الترمذي].
فعلى المسلم أن يتجمل بحسن الأخلاق، وأن يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أحسن الناس خلقًا، وكان خلقه القرآن، وبحسن الخلق يبلغ المسلم أعلى الدرجات، وأرفع المنازل، ويكتسب محبة الله ورسوله والمؤمنين، ويفوز برضا الله -سبحانه- وبدخول الجنة.
وهذا الكتاب يتناول جملة من الأخلاق الرفيعة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، وأن يجعلها صفة لازمة له على الدوام.
http://www.asso7ba.com/image/Box_DL.gifhttp://www.asso7ba.com/image/Box_Dr.gifhttp://www.asso7ba.com/image/Box_DL.gifhttp://www.asso7ba.com/image/Box_Dr.gif
طريق الجنه
09-12-2007, 04:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
النتيجة عندما تكون الصحبة فاسدة ؟؟
مدحت كركوكلي
09-12-2007, 05:04 PM
تنبيه الوالدين إلى عدم إهمال قرّة العينين
إن من أهم ما تورط الناس في تضييعه وساهموا في إهماله تربية الأبناء ورعايتهم وتنشئتهم النشأة السوية التي يحبها الله والتي تبني المجتمع ولا تهدمه· ولا يجادل في هذا الإهمال مجادل·
منذ أن تفرّغ الشباب من مطالب الدراسة وقبل ظهور النتائج لم يبق عليهم من رقيب ولا حسيب، بل تركوا للشارع وما فيه من آفات مدمّرة، وسلوكات خطيرة لا ترحم من وقع في شراكها، فلا الأب يدري برفقاء ولده ولا الأم تعلم بمكان ابنها؛ المهم عند أكثر الآباء أن يقلل الأبناء من إزعاجهم، والمظاهر المنتشرة في صفوف الأبناء تؤكد صحة ما نقول·
انطلق أيها الوالد الكريم لترى بعينك ما يفعله ولدك في لحظة غفلة من اهتمامك· انطلق على الساعة الثانية عشرة ليلا لترى شغل أبنائك وأبناء أخيك وجارك، ستجدهم على موائد النرد وألعاب الحواسيب، ستجدهم في فضاءات الأنترنت يهدرون الوقت والمال ويكسبون سلوكات طالما حذّر منها الاجتماعيون والمربّون، وقد تطّلع على ما هو أشد ضررا وخطرا·· أكنت ترضى لهم هذا السلوك في أوقات الدراسة؟ لقد كنت حريصا على دخوله مبكرا·· لقد كنت حريصا على بقائه قريبا، بل أنت من كنت قريبا منه تحوطه بنصحك، وتعينه على ما يسرّك، وتدفعه إلى ما ينفعه، فلما تفرّغ أهملته، وتركته للبطالة تتلفه·
إن من أهم أخطاء الآباء في حق الأبناء إهمال تربيتهم وعدم إعدادهم ليكونوا صالحين لأنفسهم ومجتمعهم· وإن من أهم أخطاء الآباء في حق الأبناء تركهم والتخلي عنهم في فترة فراغهم وعدم توجيههم للأصلح لهم·· فبمجرد انتقالهم من مرحلة كان ملء الفراغ فيها جزئيا إلى مرحلة الفراغ الكامل، أطلق لهم العنان ليفعلوا ما شاءوا، ويذهبوا أينما أرادوا· ولقد أخطأ من ظن أن الأبناء قد أخذوا نصيبهم من العطلة، فإن الأيام لا تتعطل وإن الأخلاق لا تتوقف عن التشكل، فإما أن يشب على الحسنى وإما أن يشب على الأخرى·
إن للوالدين حقا على الأولاد، وكذلك للأولاد حق على الوالدين، وإن الأولاد إذا لم يعطوا حقهم من الرعاية والتعليم والتربية الحسنة فإنهم لن يستطيعوا أن يؤدوا ما عليهم من واجبات، ويردوا جميل الإحسان بحفظ المسؤوليات· فالإحسان إليهم والحرص على تربيتهم أداء للأمانة، وإهمالهم والتقصير في حقوقهم غش وخيانة·
ولقد توفرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة التي تأمر بالإحسان إلى الأولاد وأداء الأمانة إليهم، ومحذرة من إهمالهم والتقصير في حقوقهم· قال سبحانه وتعالى: ''يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة''· وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''كلكم راع ومسؤول عن رعيته! فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته''· وقال: ''ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة''·
لقد تفاقم التهاون في تربية الأبناء تربية حسنة، بل لقد أهملوا إهمالا بالغا حتى صارت وسائل الإعلام تطلعنا بأخبار عن اختفاء أطفال وفقدانهم وموتهم بصورة تعكس حقيقة الإهمال واللامبالاة·· فأمثلة هلاك أبناء وفتيان بعيدا عن أعين أهلهم لكثيرة، فمن غريق ومصدوم بسيارة وساقط منها جراء ركوبه بصورة متهورة كما يحدث أمام وعند غياب الوالدين· كل هذا حين صُب الاهتمام بالمظاهر فحسب·· فكثير من الناس يرى أن حسن التربية يقتصر على الطعام والشراب ولا يهمه إن كان من كسب حلال أو حرام، والكسوة الفخمة، والظهور أمام الناس بالمظهر الحسن، أما تنشئة الولد على التديّن الصادق، والخلق الكريم، فهذا أمر تجاوزه الزمن·
إن الأسرة في الإسلام هي المسؤولة عن حماية أبنائها من الانحراف، ويتحمّل الوالدان النصيب الأوفر من جريرة البعد عن الدين أو التطرّف في الخلق لقوله صلى الله عليه وسلم: ''كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه''· وكذلك المدرسة فهي المحضن الثاني، ووظيفتها ذات تأثير عميق في إصلاح الشباب أو انحرافهم، ولكن مع غياب المناهج التربوية السليمة والصحيحة واكتفائها بضخ المعلومات يبقى الشباب معرضا للانحراف· والرفقة أيضا لها أثر في اكتساب القيم والسلوك، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ''المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل''· والوقت إذا لم يوظّف توظيفا سليما، فإنه ينقلب بآثاره السيئة على صاحبه، وبه يكون الولد والبنت أكثر استعدادا للانحراف، فيجب أن يتبين الوالدان أين وكيف تقضى ساعات الفراغ·
لذا يتطلب توفير محاضن تربوية آمنة تُصلح ما تيسّر من حال الشباب، وليس من مكان آمن كبيوت الله ومدارس تحفيظ القرآن· ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه رضوان الله عليهم: ''ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلّموهم ومُروهم''· وليس كل أحد أقدر على العناية من كل الجوانب خاصة في زمن الفراغ الكامل، لذلك ننبّه آباءنا وإخواننا أن المساجد قد وفّرت هذه الوسيلة النبيلة وهي في متناول كل أبنائنا، حيث تفتح أبوابها للراغبين في حفظ القرآن الكريم· كما أنها توفر لهم الجو الأنسب من أخلاق حسنة ورفقة طيبة، فلا يُخشى عليهم من سلوك مشين أو صحبة فاسدة· وهذا تكريم فوق تكريم، وإن هذه نعمة من النعم لا يشعر بها أحدنا إلا عندما يفتقد أو يفوته زمانها، فيا حبذا من اغتنمها ولا حبّذا من فوّتها·
.م.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روضة من رياض الجنة
09-12-2007, 05:36 PM
حذار من أصدقاء السوء
* محمد حسين فضل الله
إن الصديق يترك تأثيراته السلبية والإيجابية من خلال الجانب الشعوري على صديقه، مما يجعل مسألة الصداقة من المسائل التي تتصل بالمصير الإنساني في كثير من الحالات، وهذا ما نقرأه في قوله سبحانه وتعالى الذي يحدثنا عن بعض مشاهد القيامة التي تنطلق من خلال التجارب التي عاشها الإنسان في الدنيا: (ويوم يعضّ الظالم على يديه، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً، لقد أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني، وكان الشيطان للإنسان خذولاً) الفرقان/ 27.
إننا ندرس من خلال هذا النموذج الذي يقدمه الله سبحانه وتعالى الانسان الذي يعيش الحسرة والندامة في حياته تجاه الخط المنحرف الذي تحرك فيه، انطلاقاً من تأثره بصداقة بعض الناس الذين حببوا له الضلال، واستغلوا مشاعره العاطفية فكانت النتيجة إن وصل إلى هذا المصير الذي جعله بعيداً عن رحمة الله سبحانه وتعالى.
- نموذج قرآني:
وإذا أردنا أن نقدم أمثلة في هذا المجال، فنجد أن هناك عنواناً عاماً يتحدث عنه القرآن الكريم بالنسبة للتابعين والمتبوعين لأن هذه قد تكون إيحاءاتها في نطاق المستكبرين والمستضعفين، ولكن يمكن أيضاً أن نستوحي منها معنى أكثر شمولية في نطاق كل مَن يتبع إنساناً، ولو من الناحية العاطفية كالزوج الذي يتبع زوجته من خلال العاطفة، أو الزوجة التي تتبع زوجها من خلال العاطفة، أو الصديق الذي يتبع صديقه من خلال العاطفة: (إذ تبرّأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أنّ لنا كرّةً فنتبرأ منهم كما تبرّ منا، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم، ما هم بخارجين من النار) البقرة/ 166، فنحن نلاحظ أن القرآن يؤكد على أن التابعين يتحملون المسؤولية حتى لو كان هناك ضغط مادي أو ضغط عاطفي يفرض عليهم هذا الاتباع المنحرف، فإن الله ينبّه الناس أن عليهم أن يتفادوا هذه التجربة وأن يتخلصوا من الجو الذي يفرض عليهم مثل هذه الضغوط، وهذا ما نستوحيه من آية أخرى وهي قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً) النساء/ 97، فالله سبحانه وتعالى عندما يحمّل هؤلاء المستضعفين المسؤولية في انجرافهم مع المستكبرين، وتنفيذهم خطواتهم المنحرفة، فإنه تعالى يريد لهم أن يبتعدوا عن الجوف المنحرف حتى لا يعيشوا تحت الضغط، وفي هذا دلالة إيحائية على أن أي انسان لابد له أن لا يوقع نفسه تحت الضغط العاطفي والمادي الذي قد يتوجه به في الاتجاه الخطأ، وانه عندما يعيش ضمن هذا الجو فلابد له أن يهرب منه وأن يتخلص منه.
إن مثل هذه الخطوط التربوية التي انطلق منها القرآن في الجانب العام من تأثر الانسان بالانسان الآخر، وضرورة أن يبقى الانسان مع فكره بحيث لا يخضع فكره للآخرين، وأن يتخلص من الأجواء الضاغطة، وأن يعمل على أساس أن يحمي إيمانه بالشكل الأساسي.
- الأصدقاء في موقف الآخرة:
من خلال ذلك، نستوحي هذه الآية الكريمة: (الأخلاّء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين) الزخرف/ 67، باعتبار ان الصداقات التي كانت تتحرك من خلال الأوضاع الطارئة في الدنيا سوف تنفتح على نتائج المسؤولية في الآخرة، وسوف يقف الأصدقاء الذين كانوا يجتمعون في الدنيا على مواقع اللهو والعبث والخيانة والانحراف والكفر وما إلى ذلك، سيقفون هناك أمام المصير المحتوم ليحمّل كل واحد مسؤولية ضلاله للآخر. ومن الطبيعي فن الصداقة سوف تنقلب إلى عداوة عندما يكتشف الانسان الذي كان خاضعاً لتأثيرات الصداقة في خط الانحراف، إن صديقه كان عدواً في ثوب صديق.
أما المتقون الذين كانوا يتعاونون على البر والتقوى، وكانوا ينفتحون على الله، وكانوا يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر، فإن من الطبيعي أن تبقى صداقتهم لأنها كانت إيجابية في الدنيا وسارت على الخط الذي تلتقي فيه الدنيا بالآخرة.
- حقوق الأصدقاء:
في أعرافنا الاجتماعية: (الصديق عند الضيق)، و(في الأسفار تعرف الإخوان)، ما هي الحقوق التي تتركب على الصديق اتجاه صديقه؟
إن ذلك يعني أن الصداقة تنطلق من نوع من أنواع الوحدة الشعورية بين الصديقين، ولذلك فإن الناس عندما يتحدثون عن الصداقة فإنهم يتحدثون عن الوفاء وعن التضحية ولعل هذا المثل (الصديق وقت الضيق) أو (تعرف الأصدقاء بالأسفار) وغيرهما من حالات العناء هي التي تكشف جوهر الانسان. ونحن عندما نفكر في الصداقة في دائرتها الشعورية المنفتحة على الدائرة الإيمانية، فإننا نرى أن الاسلام يفرض على الانسان المؤمن أن ينفتح على أخيه المؤمن ليحمل همّه وليفرّج كربه، وليقضي حاجته، وليعينه في جميع أموره، وليحفظه في نفسه وماله وعرضه.
فالمفروض بالانسان المؤمن، من خلال أخوة الإيمان التي تزيدها علاقات الصداقة قوة، أن يعين أخاه المؤمن في أوقات الشدة والضيق وكل الحالات الصعبة في الحياة.
روضة من رياض الجنة
09-12-2007, 05:40 PM
ـ الشباب والصداقة
من يتأمل في العقيدة والقوانين والعبادات والأخلاق والقيم والتعاليم الاسلامية يجدها كلاً متكاملاً، يعمل بالتكامل على بناء الوضع الاجتماعي، وترسيخ العلاقات الانسانية بين أفراد النوع البشري، ومن هذه الاجراءات والتعاليم، الدعوة الى اتخاذ الأخلاّء والأصدقاء، وتكوين علاقات الاُخوّة والمحبة والصداقة بين أفراد المجتمع الاسلامي.
وقد حدد الاسلام القواعد والاُسس لتنطيم علاقات الخلّة والصداقة، بعد أن حثّ عليها حثاً واسعاً ومتواصلاً.
ولقد تحدث القرآن عن الأخّلاء والأصدقاء في موارد عدة من بيانه وهديه:
قال تعالى متحدثاً عن الأخلاّء:
(الأخلاّء يومئذ بعضهُم لبعض عدوٌّ الاّ المتّقين). (الزخرف/ 67)
(يوم يعضُّ الظالمُ على يديه يقول يا ليتني اتّخذتُ مع الرسول
سبيلاً * يا ويلتى ليتني لم أتّخذ فلاناً خليلاً * لقد أضلّني عن الذّكر بعد اذ جاءني وكان الشيطانُ للانسان خذولاً). (الفرقان / 27 ـ 29)
في هذه الآيات يتحدث القرآن عن صنفين من الأخّلاء:ـ
1 ـ صنف الأخلاّء الاخيار، الّذين ينفعون أخلاّءهم بخلّتهم وصداقتهم، ويجلبون لهم المنفعة والخير.
2 ـ وصنف من الأخلاّء الأشرار الّذين يسلكون بأصدقائهم سبل الشر والفساد والجريمة، فيتحولون الى أعداء، وسبباً للضرر والمأساة.
وتشهد الوقائع الاجتماعية أن أصدقاء السوء هم أعداء مُبطّنون، يحملون الشر وسوء القصد والعدوان لأصدقائهم، وكم كشفت التجارب والتحقيقات الجنائية من جرائم اعتداء من قتل وسرقة وعدوان من أصدقاء السوء الأشرار على أصدقائهم، سواء أكان الطرفإن شريرين، أو ضحاياهم الّذين خدعوا بصداقتهم، فاتّخذوهم أصدقاء.
لذا يجب على من يتّخذ له صديقاً وخليلاً من الشباب، أن يعرف شخصية ذلك الانسان وخلفيّته الأخلاقية والاجتماعية، ودوافع صداقته وسلوكه الشخصي؛ فلا يصادق ولا يخالل إلاّ أصدقاء الخير، وإلاّ الشخص السويّ المستقيم السلوك، المعروف لديه، الّذي يبادله المحبة والاخلاص حقاً، ولا يجلب له الاّ الخير وحسن المآل.
وكم حذّر القرآن من قرناء السوء، كما في قوله تعالى:
(فأقبل بعضهُم على بعض يتساءلُون * قال قائل منهم اني كان لي قرين * يقولُ أإنّك لَمِنَ المصدّقين * أإذا متنا وكنّا تراباً وعظاماً أانّا لمدينون * قال هل أنتم مطّلعون * فاطّلعَ فرآه في سواء الجحيم * قال تاللهِ إن كدتَ لتردين * ولولا نعمة ربّي لكنتُ من المحضرين). (الصافات / 50 ـ 57)
ويوضح القرآن كيف يبغي خليط السوء على خليطه، ويسيء اليه، فلا يحفظ له المعروف، ولا يفي بحقّ الاُخوّة والصداقة.
فالقرآن ببيانه يوضح أن الأصدقاء المخلصين هم قليلون، وأن كثيراً ممن يخالطهم الانسان يبغون عليه، جاء ذلك في قوله تعالى:
(وإنّ كثيراً من الخلطاء(41) لَيبغي بعضهُم على بعض إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هُم...). (ص / 24)
ونعرف اهتمام الاسلام بالصداقة والاُخوة الاجتماعية من سيرة الرسول (ص)العملية؛ فهو (ص)الّذي أسس نظام المؤاخاة وآخى بين المهاجرين والأنصار، وأمرهم بذلك بقوله: «تآخوا في الله:
أخوين أخوين؛ ثم أخذ بيد عليّ بن أبي طالب (ع) فقال: هذا أخي، ثمّ تآخى المهاجرون والأنصار: فتآخى حمزة وزيد بن حارثة، وجعفر الطيار ومعاذ بن جبل، وأبو بكر وخارجة بن زهير… الخ»(42).
وهكذا آخى بين أصحابه، وعلّق العلماء على تلك المؤاخاة، وحلّلوا أهدافها العقيدية والاجتماعية، قال السهيلي:
«آخى رسول(ص) بين أصحابه حين نزلوا بالمدينة؛ ليذهب عنهم وحشة الغربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد أزر بعضهم ببعض…»(43)
ويوصي الامام عليّ (ع) باتّخاذ الإخوان فيقول:
«عليكم بالإخوان، فإنهم عدّة للدّنيا، وعدة للآخرة، ألا تسمع الى قول أهل النّار: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم»(44).
وتحدّث الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) عن أهمية الاُخوة والصداقة فقال: «ما أحدث عبد أخاً في الله الاّ له درجة في الجنة»(45).
من هذه التعاليم والارشادات الاجتماعية الخالدة نفهم قيمة الصداقة والاُخوة، ومعناها والاُسس الّتي ينبغي أن تقوم عليها.
فالاسلام ينظر الى الانسان أنه كائن اجتماعي بطبعه، يحمل في أعماق نفسه غريزة الاجتماع والائتلاف، ويكره الوحدة والعزلة.
وحالة العزلة والانطواء هي حالة مرضيّة ضارّة بأوضاع الفرد النفسية والاجتماعية، والحياة البشرية بطبيعتها، لا سيما في عصرنا الحاضر، حياة تفاعل بشري متواصل.
فالانسان يتفاعل مع الآخرين بدءاً من مرحلة الطفولة؛ فالطفل في بداية حياته يختلط بالأطفال الصغار في الروضة والمدرسة الابتدائية، ومع أبناء جيرانه في المحلة.
وفي مرحلة الشباب والمراهقة تنمو غريزة الاجتماع، وتشتد الدوافع الاجتماعية، فيندفع الشاب الى التعارف، وتكوين العلاقات والصداقة، والانضمام الى الجماعات السياسية والاجتماعية، والنوادي الفنية والرياضية والمهنية و... الخ، كما يختلط بالآخرين في المدرسة والجامعة والمحلة، فيتخذ بدافع الطبيعة الاجتماعية له أصدقاء وأخلاّء.
ولهذه الصداقة والخّلة دوافعها النفسية، وآثارها على السلوك والوضع النفسي، ومصير الفرد واتجاهه في الحياة، فهي من الممكن أن تكون ذات أثر سلبي يجر الناشئ والشاب الى حالة الانحراف والسقوط والمأساة التي لا علاج لها، كما لها نتائجها الايجابية على أوضاع الفرد وطبيعة حياته اذا ما وجّهت غريزة الاجتماع والعلاقة بالأصدقاء توجيهاً حسناً، كاختلاط الشاب بالأصدقاء المستقيمي السلوك، والفتاة بالفتيات المستقيمات السلوك.
فإن الانسان يكتسب من الآخرين، ولاسيما في هذه المرحلة، ويتأثر بهم، كما يكتسبون منه، ويتأثّرون به، وتتوقف درجة التأثير على قوة الشخصية، والاستعداد للتقبل.
ويمكن أن يقال أن دوافع الصداقة في مرحلة المراهقة والشباب تتمثل في:
1 ـ ملء الفراغ النفسي، ودفع الشعور بالوحدة والوحشة والضيق والضجر. وقد وضح الامام الصادق دور الخلة والصداقة في معالجة تلك المشكلة النفسية بقوله: «اذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه، ولا يعن على نفسه»(46).
2 ـ تبادل مشاعر الحب والولاء. فإن الانسان، لا سيما في هذه المرحلة، يحمل طاقة عاطفية ضخمة وهو بحاجة الى الشعور بحب الآخرين له وحبِّه للآخرين والافضاء بما في نفسه من أسرار. والافضاء بالسّر مسألة خطيرة. فعليه، مهما بلغت ثقته بالاخرين، أن يكون متحفظاً من الاباحة بما عنده.
والحب في الاسلام يقوم على أساس الولاء والمبدئية، والطهارة الأخلاقية، والعلاقة الروحية.
لذا لخص الامام الصادق (ع) عظمة الحب في الاسلام بقوله:
«هل الدّين الاّ الحب، ان الله عزّ وجلّ يقول: ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله»(47).
فاعتبر الاسلام رسالة حب وتحابب في الله؛ أي في مبادئ الخير والصلاح للبشرية.
3 ـ الشعور بالحاجة الى التعاون مع الآخرين، والعيش معهم: إن الاحساس بالحاجة الى الآخرين، والتعاون معهم على مشاكل الحياة، مسألة أساسية في حياة الانسان، تملأ نفسه بشكل شعوري أو لا شعوري.
واتخاذ الأصدقاء والخلاّن هو أحد وسائل اشباع هذه الحاجة النفسية، فالانسان بحاجة الى مساعدة الآخرين المادية والمعنوية واسنادهم، وان وجود الأخ والصديق، يساهم في حل المشاكل المادية والمعنوية، فكثيراً ما يلجأ الأصدقاء في الملمّات والأزمات الى أصدقائهم لانقاذهم من المأزق، وحلّ مشاكلهم.
وقد حثّ الاسلام على قضاء الحوائج، ومساعدة الآخرين والتعاون معهم، فقال تعالى: (وتعاونوا على البّر والتقوى ولا تعاونُوا على الإثم والعدوان).
فهو في هذه الآية يبيِّن أن أصدقاء السوء الذين يتعاونون على الجريمة والعدوان، فينهى عن ذلك كما يدعو الى التعاون على البر والتقوى. وقضاء الحوائج من أعظم مصاديق البر والتقوى. وفي الحديث المروي عن الامام الصادق(ع) : «الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة»(48).
والحمد لله رب العالمين
محـــب السنه
09-12-2007, 07:41 PM
:LLL:
أهمية الصحبة وأثرها ودورها؟
أخي الكريم .. رعاك الله ووفقك لما يحبه ويرضاه،
لا أكون مبالغا إذا قلت إن "الصحبة" من المؤثرات الأساسية والمهمة في تكوين الشخصية ورسم معالم الطريق.. فإن كانت صحبة أخيار أفاضت على الأصحاب كل خير، وإن كانت صحبة أشرار- والعياذ بالله تعالى- فمن المحتوم أنها ستترك بصمات الشر في حياة هؤلاء جميعا.
وليس أدل على ذلك مما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي ( قال:" مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة" رواه البخاري.
ولأهمية الصحبة أو العشرة أو الأخوة، فقد اختصنا رسولنا ( بكثير من أحاديثه الشريفة التي ورد ذكرها في كل كتب ومصنفات الحديث والسنة النبوية، كما أفرد لها علماء السلف والخلف المؤلفات والكتب، تأكيدا على أهميتها في عملية الهدم والبناء، وفي الأمثال:" قل من تعاشر أقل لك من أنت".
الحض النبوي على حسن اختيار الخلان
وللأهمية التي يلعبها الخليل في حياة المرء، فقد دعا رسول الله ( إلى حسن الاختيار، فقال:" المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" رواه أبو داود والترمذي بسند حسن.
التأكيد النبوي على مصاحبة الأخيار
وفي تحديد نبوي آخر للصفات التي يجب توافرها في العشير، يقول رسول الله ( :" لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي" رواه أحمد بسند صحيح.
الصحبة كالبيئة
والصحبة كالبيئة، إما أن تكون ملوثة أو تكون نظيفة.. فمن عاش في بيئة ملوثة ناله نصيب وافر من الأمراض والأوبئة المهلكة، أما من حرص على العيش في بيئة نظيفة فسيبقى في منأى عن كل ذلك، والغريب أن يختار الإنسان ما يهلكه ويشقيه، وصدق انس رضي الله عنه حيث قال:" عليك بإخوان الصدق، فعش في اكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء ". وقال رجل لداود الطائي: أوصني؟ قال:" اصحب أهل التقوى فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة، وأكثرهم لك معونة".
الصحبة مرآة النفس
والصاحب أشبه ما يكون بمرآة النفس، تكشف محاسنها ومساوئها، قبحها وجمالها، وبقدر ما تكون نظيفة صافية بقدر ما تعكس صورة صاحبها نقية من غير غش أو "رتوش" مصداقا لقوله( :" المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه" رواه البخاري.
الصحبة الصالحة صمام أمان
والصحبة الصالحة صمام أمان المتصاحبين، يعين بعضهم بعضا على شؤون الدنيا والدين، فعن مالك بن دينار أنه قال لختنه ( أي صهره): يا مغيرة، انظر كل أخ لك، وصاحب لك، وصديق لك، لا تستفيد في دينك منه خيرا، فانبذ عنك صحبته، فإنما ذلك لك عدو، يا مغيرة، الناس أشكال: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والصعير( العصفور الصغير) مع الصعر، وكل مع شكله".
أخي الكريم..
هذا غيض من فيض مما جاء وورد ونقل عن فضل وأثر وقيمة الصحبة الصالحة ، وتضيق الصفحات والكتب عن إعطاء هذا الموضوع الهام حقه، إنما هي عينة قدمتها بين يدي سؤالك، وما كتبه الأخ العالم المجاهد عبد اسلام ياسين ـ قواه الله وحفظه ـ إنما يقع ضمن هذه الدائرة، والرجل عندنا من العدول في هذا العصر.
واختم كلامي إليك بمختارات من الشعر لـتأكيد أهمية وقيمة الصحبة:
فعن سفيان الثوري قوله :
ابل الرجال إذا أردت إخاءهم وتوسمــــن أمورهم وتفقد
فإذا وجدت أخا الأمانة والتقى فيه اليدين ـ قرير عين ـ فاشدد
ودع التذلل والتخشــع تبتغــي قرب امرئ إن تدن منه تبعد
وقال احد الشعراء:
ما ذاقت النفس على شهوة ألذ من حب صديق أمين
من فاته ود أخ صالح فذلك المغبون حق يقين
هيأ الله لك أيها الكريم صحبة صالحة، وصرف عنا وعنك أصحاب السوء، وهيأ لنا من أمرنا رشدا.
اخوكم محب السنه
الريان
09-12-2007, 08:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك يا شيخنا الفاضل وجزاك عنا وعن الاسلام خيرا
(الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ)[الزخرف:67] (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي ) [الفرقان:27- 29].حذرالإسلام المسلمين من سوء اختيار الصحبة و بالذات رفقاء السوء، الذين يجاهرون بالمعاصي ويباشرون الفواحش دون أي وازع ديني و لا أخلاقي لما في صحبتهم من الداء، وما في مجالستهم من الوباء، وحث المسلم على اختيار الصحبة الصالحة و الارتباط بأصدقاء الخير الذين إذا نسيت ذكروك، وإذا ذكرت أعانوك.
ومن الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الصديق حتى يكون صديقاً صالحاً: الوفاء- الأمانة- الصدق- البذل- الثناء- والبعد عن ضد ذلك من الصفات. والصداقة إذا لم تكن على الطاعة فإنها تنقلب يوم القيامة إلى عداوة، كما توضح الأيات والأحاديث. { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [الزخرف:67] و { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } الآية. نزلت هاتين الآييتين الكريمتين في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي مُعَيْط، وذلك أن عقبة كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: قد صبأ عقبة بن أبي معيط، فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً ولم تتفل في وجهه، ففعل عقبة ذلك، فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله، فقتله يوم بدر صبرا، وقتل أمية في المعركة. وقال ابن عباس في تفسيرها { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ } يريد يوم القيامة. { بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } أي أعداء، يعادي بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً. { إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة، نرجوا من الله أن نكون منهم. وذكر الثعلبي رضي الله عنه في هذه الآية قال: كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب، إن فلاناً كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر. ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، واهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني. فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما، فيقول الله تعالى ( لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى ( نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان )، قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب، إن فلاناً كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي، وأن تضله كما أضللتني، وأن تهينه كما أهنتني؛ فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما ( لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب؛ فيقول الله تعالى ( بئس الصاحب والأخ والخليل كنت ).
فيلعن كل واحد منهما صاحبه. والآية عامة في كل مؤمن وكافرومضل. وجاء عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أحاديث عديدة تحثُ المسلمين لاختيار الصحبة الصالحة ومنها: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ اِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا اَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَمِعْتُ اَبَا بُرْدَةَ بْنَ اَبِي مُوسَى، عَنْ اَبِيهِ ـرضي الله عنه- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَثَلُ الجليس الصَّالِح و الجَليس السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحاً خَبِيثَةً » . متفق عليه، واللفظ للبخاري. و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « الرَّجُلُ عَلَى خَلِيله فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ » قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ و أبو داوود. وحدثنا عبد الله بن عمر بن أبان, حدثنا علي بن هاشم بن البريد, عن مبارك بن حسان, عن عطاء عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله، أي جلسائنا خير؟ قال: « من ذكَّركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله » . رواه أبو يعلى الموصلي.
اعلموا إخواني بأن المسلم مطلوب منه أن يحسن اختيار أصدقائه، لأنه يتأثر بعملهم و أخلاقهم، فإن كانوا أصدقاء سوء تأثر بهم و بأخلاقهم السيئة، وإن لم يشاركهم أعمالهم السيئة، فأنه وافقهم عليها وهذا أثم كبير يقع عليه، ويصنف تبعاً لهم. و صدق من قال: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقـــــــارن يقتــــــــدي
و إن كانوا أصدقاء خير تأثر بأخلاقهم الحميدة وأعمالهم المرضية لله عزوجل، وكانوا له عوناً على طاعة المولى عز وجل، و بينون له مواطن العلل فيعمد إلى إصلاح نفسه، لأن هناك من يذكره بتقوى الله ويذكره بالموت وأجله، والقبر وظلمته والقيامة و أهوالها، والنار وعذابها والجنة و نعيمها. وفي حديث رواه أبو داوود قال: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا بن وهب عن سليمان يعني بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه" رواه أبو داود.
وتخيل أخي المسلم كم من فائدة تجنيها من مجالسة الأخيار، و كم من معصية وضرر يصيبك من مجالسة الأشرار. و أفضل ما يمكن ذكره هنا أن مجالسة الأخيار جالبة لمحبة الله كما في الحديث الذي رواه الأمام مالك في موطأه: َحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي -قَال- فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ لِلَّهِ . فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . قَالَ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحبِتي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ » . رواه مالك وصحح إسناده ابن عبد البر والمنذري والنووي.
واعلموا إخواني أنه من الفوائد الأخرى التي يجنيها المسلم في مجالسة الأخيار أيضاً، حصوله على بركتهم كما في الحديث الذي رواه الأمام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ -قَالَ- فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ, قَالَ وَمَاذَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا لاَ أَىْ رَبِّ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا وَيَسْتَجِيرُونَكَ , قَالَ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا لاَ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ -قَالَ- فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا -قَالَ- فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جليسهم » رواه مسلم وقد قال ابن الجوزي: رفيق التقوى رفيق صادق، ورفيق المعاصي غادر، مهر الآخرة يسير، قلبٌ مخلص، ولسانٌ ذاكر، إذا شبت ولم تنتبه، فاعلم أنك سائر.
وأنشدوا قول الشاعر: تجنب قرين السوء واصرم حباله فإن لم تجد عنه محيصاً فداره وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره
وقال مالك بن دينار: إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار. وأنشد: وصاحب خيار الناس تنج مسلمــا وصاحب شرار الناس يوما فتندما
نوصيكم إخواني بالدعاء إلى الله عزوجل بأن يوفقنا وإياكم بصحبة صالحة تدلنا على الخير وتُعينُنا على الطاعات، وأن يصرف عنا أهل السوء ومجالستهم والتأثر بأعمالهم وأخلاقهم
اختكم في الله الريـــــــــــان
الاردن
راجي عفوه و رضاه
09-12-2007, 08:44 PM
--------------------------------------------------------------------------------------
:LLL:
طبيعة الانسان
الإنسان ابن بيئته، حقائق لامراء فيها،إذ من طبيعة الإنسان أن يتأثر بالوسط المحيط به والجماعة التى يتعايش معها.يقول الباحث الاسلامى ماهر السيد:إن الفرد حين ينخرط فى سلك مجموعة من مجموعات البشر يجد نفسه مدفوعاً لالتزام طريقتها، واستحسان ما تستحسنه الجماعة،واستقباح ما تستقبحه،وبذلك يكتسب الفرد - ولو لم يشعر - أخلاق الجماعة التى ينتسب إليها وينخرط فيها.إن البيئة التى يعيش الإنسان فيها تؤثر فيه ولاشك، فإذا وُضع بخيل بين كرماء مدة طويلة من الزمن خف عنده البخل وتعود على بعض مظاهر الكرم،وإذا وُضع جبان بين شجعان اكتسب منهم قسطاً من الشجاعة، وبذلك تخف عنده نسبة الجبن.
إن أي جماعة تتميز ببنائها الاجتماعي، وتنفرد بثقافتها الخاصة، والارتباط الوثيق بالجماعة يجعل الفرد منصاعا لمعاييرها، وملتزما بتقاليدها. وبالتالي، فإن من البدهي انحراف الفرد وسط جماعته بقدر انحراف معاييرها وضوابطها
يكمن خطر الصحبة إن كانت سيئة في التأثر و التعلق بها كما هي طبيعة الأنسان فالصحبة في البداية تتكون نتيجة أحداث مر بها الإنسان وسط بيئة معينة مع أفراد معينون و عايش معهم نفس الظروف و انشغلوا بها سويا فنشأت ثقافة خاصة بهم و تكونت بينهم روابط قوية حب ، طباع ، ألفة ، أنس الخ...... ولهذا قال رسول الله:87[[::" المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"
--------------------------------------------------------------------------------------
إن كل عاقل يتساءل عن أمر هؤلاء الشباب وهم أحداث في أسنانهم، صغار في أعمارهم كيف ضللوا؟ كيف هربوا من بيوتهم؟ ودخلوا تلك الدوائر المظلمة، وانتحلوا تلك الأفكار الضالة.
يتسادل العاقل ثم يُجيب لنفسه بقوله: إنه الإهمال في التربية، والتخلي عن الرعاية والمسؤولية.
ومن الأمور المسلمة أن الطفل الذي يقوم وينشأ على أساس الفطرة السليمة والعقيدة الصحيحة، والعقل الراشد، والتوجيه السديد والمتابعة الدائمة والتفقد المستمر، وسوف ينطلق - بإذن الله - من تأسيس سليم، وتربية صحيحة، وحينئذ يُحفظ الطفل من بدايات حياته من السلوك الضار بدينه ودنياه.
و هنا يأتي دور الأسرة في إدراك خطورة هذا الأمر و أهمية مراقبة و تحري من يصاحب الأبناء من البداية حتى لا يكتسب الإبن عادات و طباع و معتقدات سيئة تترسب في عقله الباطن و تصبح جزءا من تكوينه و شخصيته و يكون الإصلاح وقتها أصعب فالوقاية هنا خير من العلاج و أحيانا لخطورة الأمر في هذه المسألة تكون الوقاية هي العلاج.
--------------------------------------------------------------------------------------
أيضا الصحبة كانت من أسباب انتكاسة بعض من التزموا حديثا لأنهم لم يدركوا خطورة الأمر و تكاسلوا عن إيجاد صحبة صالحة.
إن الصحبة لكي تكون لا بد أن تمر بمراحل كثيرة و في النهاية يصبح أفرادها مرتبطين ببعضهم البعض و لذلك يجد الإنسان صعوبة في ترك صحبته و إن كانت سيئة و لزوم صحبة جديدة صالحة و قد لا يكونون أصحاب سوء بما تعنيه الكلمة و لكنهم لا يعينوا على طاعة الله يعني ممكن يكونوا مؤدبين و محترمين و أولاد ناس طيبين و لكنهم غير منضبطين بكتاب الله و سنة النبي صلى الله عليه و سلم و هذه مشكلة واجهتني شخصيا فبعد أن التزمت بفضل من الله و منة و تغلبت على ظروف كثيرة صعبة بفضل الله لم استطع التخلي عن أصحابي و اعتقدت أنه يمكنني أن أضبط الأمر ارافقهم في الخير و اتركهم في الشر و لكني دون أن أشعر و ببطء شديد وجدت نفسي انخرط معهم في امور غير مفيدة و اتحدث بلسانهم احيانا و افكر بتفكيرهم احيانا اخرى و المشكلة ان هذه العملية تتم ببطء شديد و في نهاية الأمر لا تجد قلبك على الحال الذي كان عليه في بداية الالتزام و لكن الحمد لله الذي ايقظني و الهمني الرشاد قبل فوات الأوان.
فيا كل من التزم حديثا او يريد الاتزام الحذر الحذر من الصحبة و لا تستهين بهذا الامر فمهما تعتقد انك قويا فلا تغتر بهذه القوة و اعلم ان البدايات دائما قوية و على حسب قوة بدايتك مع الله تكون قوة دفعك الى الامام ثم يأتي بعد ذلك شىء من الفتور إن لم تتداركه ستنتكس و الصحبة الغير صالحة من اهم اسباب ذلك الفتور و الملل الإيماني فالصاحب ساحب قد يسحبك إلى الوراء و انت لا تشعر.
فإن رأيت من أصحابك ما لا يعينك على طاعة الله فلا تصاحبهم و لا اقول خاصمهم او فارقهم بل عليك ان تدعوهم إلى الله و تتودد إليهم و تدعو لهم و ايضا لا مانع ان تقضي معهم بعض الوقت طالما انه يخلو من المعاصي و لكن أقول لا تلزمهم يعني لا تجعلهم اصحابك المقربين الذين تقضي معهم اكثر اوقاتك و لكن ان رأيت منهم عصيانا و جحودا و طغيانا فأعرض عن الجاهلين و اهجرهم هجرا جميلا
و على كل الأحوال عليك ان تشرع في إيجاد الصاحب الوفي الذي يحبك حقا لا يحبك الا لله يأخذ بيدك إلى طريق النجاة و يخاف عليك من الهلاك و يعينك بإذن الله على طاعة الله ووالله ستجد فقط اصدق مع الله و ادعوه ولا تتعجل ولا تجعلها حجة للإنحراف و الحياد عن طريق الله و تذكر ان سيدنا إبراهيم كان أمة قانتا لله يعني كان الوحيد الذي يعبد الله على الأرض و ايضا نبينا محمد صلى الله عليه و سلم كيف بدأ الدعوة وحيدا وسط غابة من الشرك و الكفر
--------------------------------------------------------------------------------------
والحمد لله رب العالمين
د.منه
09-12-2007, 10:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
بداية
فان الصحبة تمثل بعدا هاما لكلا منا والصحبة السيئة تعتبر انتكاسا للمرء والصحبة الصالحة فما هى الا توفيقا من الله لهذا الشخص واود ان اسوق قصة لفتاه كانت وصديقاتها او صحبتها الصالحة شعلة ايمانية بالجامعة فى الدعوة وشاء الله ان تنتقل هذة الفتاة الى جامعة اخرى وبدا الالتزام يضعف تدريجيا ولما سالتها الا توجد صحبة صالحة فى جامعتك الجديدة اجابت توجد صالحالين ولكنهم صالحين لانفسهم فقط
قبل ان اذم فى الصحبة السيئة ومخاطرها اود ان اشير الينا الى الامر بالمعروف والنهى بالمعروف عن المنكر
أجل كلة بالمعروف كنت اجلس مرة بالمسجد ورايت مجموعة من العامة دخلوا وخرجوا لم يربطهم احد بالمسجد نعم الربط بالابتسامة والمعروف الترغيب فى مجلس العلم ومخالطة الصالحين
واعلم ان النفس امارة بالسؤ ولكن من دخل المسجد بقدمية فانة لا يحتاج سوى كلمات حبيبة لتثبيتة بتوفيق الله
واود ان نرفع شعار ادعو اخواتك اسرتك اقاربك اصدقائك ندعوهم لماذا للطريق الى الله بماذا باطيب الكلام بماذا بدفعهم للانضمام لقوافل الصحبة الايمانية وجزاكم الله خيرا
أم سفيان
09-12-2007, 10:20 PM
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
نعم الصحبه اولى الاساسيات التى تبنى عليها شخصيه الفردهذه من وجهة نظرنا نحن لكن الصحيح ان الاسره هى الاولى وماتربى عليه الفرد في الاسرة سيطبقه في الخارج لاسيما مع الاصحاب
بصراحه انا عندما منا الله عليا بالاستقامه حاولت اقناع صحباتي بما افعله وبما هو صحيح لكن هن رفضوا وطبعا لم يكن لديا الخبره الكافيه ولا العلم الذي يعينني على ذلك فقررت الابتعاد عنهن طالما مافي ورائهن نفع ديني ولكني لم اقطعهن يعني لما اشوفهم اسلم عليهم وصرت وحدي وكنت ابكي واسال الله صحبه صالحه ورزقني الكريم من حيث لا احتسب ربنا يجمعنا ونساء النبي تحت ظل عرشه
شموخ مسلمة
09-12-2007, 10:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
باديء ذي بدء أود أن أشكر الشيخ الفاضل محمد الصاوي على الجهود الجبارة التي يبذلها في سبيل إصلاح الامة الاسلامية والأخذ بيدها لينتشلها من الجهل الذي تعيشه والغفلة التي تطغى عليه
ثانياً :ــ
ما شاء الله لا قوة الا بالله لقد أسهب الاخوان والأخوات جزاهم الله خيرالجزاء عنا جميعا في موضوع الحلقة القادمة بإذن الله
والتي تحمل عنوان {مصنع الآلام } اسهابا جميلا وبديعا ولقد تناولوا الموضوع من جميع النواحي ولم يبقى لنا بعد كلامهم كلام لأننا لن نزيد على ما قالوه ولكن يبقى شيء واحد ..............................
بقي أن نضع الموضوع بين يدي شيخنا الفاضل ليتم طرحه بأسلوبه المميز والمبدع لكي يتحف أسماعنا بكلماته العطرة والتي يأخذ بها القلوب والعقول إلى الطريق الصحيح والدرب المنير والمستقبل المضيء ...........................
فجزاك الله خيرا كثيرا عن الامة الاسلامية .......................
اشد حبا لله
09-12-2007, 10:37 PM
الصحبه الصالحه
{ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [الزخرف:67]
{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي } [الفرقان:27- 29].حذرالإسلام المسلمين من سوء اختيار الصحبة و بالذات رفقاء السوء، الذين يجاهرون بالمعاصي ويباشرون الفواحش دون أي وازع ديني و لا أخلاقي لما في صحبتهم من الداء، وما في مجالستهم من الوباء، وحث المسلم على اختيار الصحبة الصالحة و الارتباط بأصدقاء الخير الذين إذا نسيت ذكروك، وإذا ذكرت أعانوك.
ومن الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الصديق حتى يكون صديقاً صالحاً: الوفاء- الأمانة- الصدق- البذل- الثناء- والبعد عن ضد ذلك من الصفات. والصداقة إذا لم تكن على الطاعة فإنها تنقلب يوم القيامة إلى عداوة، كما توضح الأيات والأحاديث. { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [الزخرف:67] و { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } الآية. نزلت هاتين الآييتين الكريمتين في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي مُعَيْط، وذلك أن عقبة كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: قد صبأ عقبة بن أبي معيط، فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً ولم تتفل في وجهه، ففعل عقبة ذلك، فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله، فقتله يوم بدر صبرا، وقتل أمية في المعركة. وقال ابن عباس في تفسيرها { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ } يريد يوم القيامة.
{ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } أي أعداء، يعادي بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً.
{ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة، نرجوا من الله أن نكون منهم. وذكر الثعلبي رضي الله عنه في هذه الآية قال: كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب، إن فلاناً كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر. ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، واهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني. فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما، فيقول الله تعالى ( لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى ( نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان )، قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب، إن فلاناً كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي، وأن تضله كما أضللتني، وأن تهينه كما أهنتني؛ فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما ( لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب؛ فيقول الله تعالى ( بئس الصاحب والأخ والخليل كنت ).
فيلعن كل واحد منهما صاحبه. والآية عامة في كل مؤمن وكافرومضل. وجاء عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أحاديث عديدة تحثُ المسلمين لاختيار الصحبة الصالحة ومنها: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ اِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا اَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَمِعْتُ اَبَا بُرْدَةَ بْنَ اَبِي مُوسَى، عَنْ اَبِيهِ ـرضي الله عنه- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَثَلُ الجليس الصَّالِح و الجَليس السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحاً خَبِيثَةً » . متفق عليه، واللفظ للبخاري. و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « الرَّجُلُ عَلَى خَلِيله فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ » قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ و أبو داوود. وحدثنا عبد الله بن عمر بن أبان, حدثنا علي بن هاشم بن البريد, عن مبارك بن حسان, عن عطاء عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله، أي جلسائنا خير؟ قال: « من ذكَّركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله » . رواه أبو يعلى الموصلي.
اعلموا إخواني بأن المسلم مطلوب منه أن يحسن اختيار أصدقائه، لأنه يتأثر بعملهم و أخلاقهم، فإن كانوا أصدقاء سوء تأثر بهم و بأخلاقهم السيئة، وإن لم يشاركهم أعمالهم السيئة، فأنه وافقهم عليها وهذا أثم كبير يقع عليه، ويصنف تبعاً لهم. و صدق من قال:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقـــــــارن يقتــــــــدي
و إن كانوا أصدقاء خير تأثر بأخلاقهم الحميدة وأعمالهم المرضية لله عزوجل، وكانوا له عوناً على طاعة المولى عز وجل، و بينون له مواطن العلل فيعمد إلى إصلاح نفسه، لأن هناك من يذكره بتقوى الله ويذكره بالموت وأجله، والقبر وظلمته والقيامة و أهوالها، والنار وعذابها والجنة و نعيمها. وفي حديث رواه أبو داوود قال: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا بن وهب عن سليمان يعني بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه" رواه أبو داود.
وتخيل أخي المسلم كم من فائدة تجنيها من مجالسة الأخيار، و كم من معصية وضرر يصيبك من مجالسة الأشرار. و أفضل ما يمكن ذكره هنا أن مجالسة الأخيار جالبة لمحبة الله كما في الحديث الذي رواه الأمام مالك في موطأه: َحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي -قَال- فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ لِلَّهِ . فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ . قَالَ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحبِتي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ » . رواه مالك وصحح إسناده ابن عبد البر والمنذري والنووي.
واعلموا إخواني أنه من الفوائد الأخرى التي يجنيها المسلم في مجالسة الأخيار أيضاً، حصوله على بركتهم كما في الحديث الذي رواه الأمام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ -قَالَ- فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ, قَالَ وَمَاذَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا لاَ أَىْ رَبِّ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا وَيَسْتَجِيرُونَكَ , قَالَ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا لاَ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ -قَالَ- فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا -قَالَ- فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جليسهم » رواه مسلم وقد قال ابن الجوزي: رفيق التقوى رفيق صادق، ورفيق المعاصي غادر، مهر الآخرة يسير، قلبٌ مخلص، ولسانٌ ذاكر، إذا شبت ولم تنتبه، فاعلم أنك سائر.
وأنشدوا قول الشاعر:
تجنب قرين السوء واصرم حباله
فإن لم تجد عنه محيصاً فداره
وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه
تنل منه صفو الود ما لم تماره
وقال مالك بن دينار: إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار. وأنشد:
وصاحب خيار الناس تنج مسلمــا
وصاحب شرار الناس يوما فتندما
نوصيكم إخواني بالدعاء إلى الله عزوجل بأن يوفقنا وإياكم بصحبة صالحة تدلنا على الخير وتُعينُنا على الطاعات، وأن يصرف عنا أهل السوء ومجالستهم والتأثر بأعمالهم وأخلاقهم
منقول
اشد حبا لله
09-12-2007, 11:15 PM
نبارك ونحسٌن حديثنا بقول الله سبحانه وتعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } [ سورة الكهف : 28 ]
أمر من الخالق سبحانه وتعالى لمعية ومعايشة الذين يعبدونه ويحبونه في جميع الأحوال .
وفي آية أًخرى يذكرنا القرآن المجيد ويأمرنا أن نكون في دائرة الصادقين وذلك بعد الإيمان والتقوى .
لهذه الضرورة بين الله سبحانه وتعالى النتائج الحقيقية لهذه المخالطة والصداقة والمعايشة .
{ الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } ولا شك في إظهار وإعلان النتائج يوم لا ينفع مال ولا بنون إِلاّ من أتى الله بقلب سليم .
{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً } .
من هنا نعلم :
- أن الإنسان لا يستغني من غيره ولا يستغني من صديق صادق صالح .
- إذا يأتي دور المجالسة الدائمة والهادفة .
- و يجب علينا الاختيار الصائب .
- لأن مجالسة الصالحين من عباد الله سبيل إلى الالتزام ومن ثم سبيل إلى المكث تحت عرشه ثم إلى الجنة .
إن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حق الجليس يعتبر أوضح دليل على مسائل النفع والضرر المتعلقة بنوع الجليس ؛ حيث يقول عليه الصلاة والسلام : ( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ) قسّم الرسول صلى الله عليه وسلم نوعيه الجليس إلى قسمين : القسم الأول : الجليس الصالح
- وهو كحامل المسك يحذيك و يمنحك لما عنده من علم ومعرفة وخلق حسن .
- ويدلك مواطن الخير والصلاح .
- ولا يؤذيك بشيء .
- ويذكرك بالله .
القسم الثاني : الجليس السوء
- وهو كنافخ الكير .
- يعرضك للمخاطر والمخاوف .
- وتدفعك نحو الفساد والزلات .
- فإنه يريد أن يحرقك كما يحرق نفسه .
- و يشوّه سمعتك . - وبالاستمرارية يؤثر في السلوك حتى يطبع انحرافاته طبائع عندك .
واعلم أخي الحبيب أن « الطبع يسرق » كما قال ابن الجوزي في كتابه صيد الخاطر : " ما رأيت أكثر أذى المؤمن من مخالطه من لا يصلح ، فإن الطبع يسرق ، فإن لم يتشبه بهم ولم يسرق منهم فتر عن عمله " إذا من قال لا أتأثر بمخالطه الطالحين ولا أتطبع بمجالسة السيئين فقد أخطأ؛ لأن الصحبة السيئة باستمرارية تترك على أغوار النفس وبنفخ من المثير أو من الشيطان يقع فيما وقع فيه الطالح نفسه ، وبمقدار تأثره السلبي السيئ يبتعد عن مجالسة الصالحين ونور الحقيقية .
لا شك أن الجليس يستأنس بجليسه ، ويرتاح برؤيته ، ويتطبع بطبعه ، ويبدأ بمسيرة الخلة والصداقة معه ؛ لذا لا بد من الحذر الجدي في هذه المسألة بين الخطين الإيجابي والسلبي أو بين جليس السوء والجليس الصالح ؛ لأن هذه المسألة كلها يصب في مصب الصحبة وكيفية الاستفادة منها .
لذا حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية اختيار الصديق ؛ لأن له الحظ الأوفر في صحبة المرء حين يقول ( المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ) في هذا الحديث الشريف عدة فوائد وأحكام حول مسألة الخلة وصحبة الصالحين :
1- لا بد للمرء المؤمن أن يبحث عن صاحب صالح .
2- بيان مدى التأثير المتبادل بين الأصحاب .
3- إمكانية تحول الصديق نحو صديقة .
4- ويعتبر الخلة من الأسباب الرئيسية لرضى الله سبحانه .
5- لا بد من التقييم الشرعي للصديق حسب فهم الحديث ( فلينظر أحدكم من يخالل ) .
ثمرات صحبة الصالحين
* كلما كان الصاحب أكثر استقامة ازدادت الثمرات والفوائد ، لذا فالثمرات على قدر الصحبة ووفق موازين الصلاح منها :
1- تأليف القلوب
وذلك وفق قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) .
وفي الحديث القدسي : ( وجببت محبتي للمتحابين فيَّ ، والمتجالسين فيَّ ، والمتزاورين فيَّ ، والمتباذلين فيَّ ) .
2- التصحيح والتقويم المستمر
وذلك عن طريق التواصي والنصيحة وإرادة الخير ، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( المؤمن مرآة أخيه ، والمؤمن أخو المؤمن ، يكفُّ عنه ضيعته ويحوطه من ورائه ) .
3- الاقتداء
وهو أمر ضروري لكلي إنسان يتخذ قدوه من الصالحين ، وعلى رأسهم رسول الله صلى عليه وسلم { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } ، وأيضاً أن يصبح قدوة للغير في الصلاح والالتزام والإيجابية ، ولا يتحقق هذه المسألة إلاّ بمخالطه الصالحين ومجالستهم .
آداب مع الصالحين :
1- الالتزام بآداب الشرع وما أكد عليه الشرع بين الأخوة وفي مجالس الصالحين .
2- الالتزام بالأخلاق الفاضلة مثل :
- خفض الجناح .
- الابتسامة الصادقة .
- سعة صدر .
- السيطرة على النفس .
- الخطاب الصادق .
- الالتزام بالوعود .
3- التماس الأعذار، والتعامل مع أخطاءهم بلطف .
4- عدم الإصابة بالحساسية النفسية وتجنب سوء الظن .
5- تجنب الغل والحذر من الحسد .
6- تجنب القطيعة معهم .
7- الزم الصفح وكن من العافين عن الناس .
8- تجنب عن كشف أسرارهم .
9- مشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم .
اللهم اجعلنا منهم
**كنوز من الحكمه**
من صاحب اُلمصلين صلى .. ومن صاحب المُغنين غنى!!!
منقول
مدحت كركوكلي
10-12-2007, 11:09 AM
رسالة إلى الآباء
انتبهوا !!
أخطاء عديدة قد تقعون بها (ربما من غير قصد) في رحلة تربية أبنائكم
ودعونا نلقي الضوء على بعضها:
1-التسلط أو السيطرة
ويعني تحكم الأب أو الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة أو إلزامه بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته ويرافق ذلك استخدام العنف أو الضرب أو الحرمان أحياناً وتكون قائمة الممنوعات أكثر من قائمة المسموحات,كأن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة أو طعام معين أو أصدقاء معينين..
ويدخل ضمن هذا أيضاً فرض الوالدين على الابن تخصصاً معيناً في الدراسة والعمل ,ظنا منهما أن ذلك في مصلحة الابن دون أن يعلموا مدى خطورة هذا الأسلوب على شخصية الابن وحياته المستقبلية,إذ ينشأ ولديه ميل كبير للخضوع واتباع الآخرين ونقص في الثقة في النفس وعجز عن التفكير الحر والإبداع وخوف من مسؤولية اتخاذ القرارات, كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائماً من السلطة تتسم بالخجل والحساسية الزائدة ..
كما قد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يخرب ويكسر أشياء الآخرين لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها.
2-الحماية الزائدة
إذ يقوم أحد الوالدين أو كليهما نيابة عن الطفل بالمسؤوليات التي يفترض أو يجب أن يقوم بها وحده ويحرص الأهل على حماية الطفل والتدخل في شؤونه فلا يتاح له فرصة اتخاذ قراره بنفسه وعدم إعطائه حرية التصرف في كثير من أموره :
كحل الواجبات المدرسية نيابة عنه أو الدفاع عنه عندما يعتدي عليه أحد الأطفال
وقد يرجع ذلك لخوف الوالدين على الطفل لاسيما إذا كان الأول أو الوحيد أو كان ولداً بين عدة البنات.. إلخ...
وهذا الأسلوب بلا شك يؤثر سلباً على نفسية الطفل وشخصيته فينمو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة معتمدة على الغير وغير قادرة على تحمل إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وسهولة تقبل الإحباط وازدياد الحساسية تجاه أي نقد,
فمثلاً عندما يكبر يطالب بأن تذهب معه أمه للمدرسة حتى مرحلة متقدمة من العمر,ويكون في المستقبل عرضة لمشاكل عدم التكيف بسبب كونه حرم من إشباع حاجته للاستقلال في طفولته ولذلك يظل معتمدا على الآخرين دائماً .
3-الإهمــــــال
حينما يترك الوالدان الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه أو تنبيه ومحاسبة على سلوك خاطئ وقد يعود هذا لانشغال الأبوين كل بمسؤولياته وحياته بعيداً عن الأسرة
والأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلباً على نموهم النفسي .
ويصاحب ذلك أحياناً السخرية والتحقير للطفل فمثلاً عندما يقدم الطفل للأم عملاً قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في احد المواد الدراسية لا يكافأ مادياً ولا معنوياً بينما إن حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه ، وهذا بلا شك يحرم الطفل من حاجته إلى الإحساس بالنجاح ومع تكرار ذلك يفقد مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لهم.
وعندما يكبر يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حرم منه وهذا يفسر بلا شك هروب بعض الأبناء من المنزل إلى شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة .
وتكون خطورة ذلك الإهمال أكبر ضرراً على الطفل في سني حياته الأولى بإهماله لحاجته للآخرين وعجزه عن القيام بإشباع حاجاته بنفسه.
ومن نتائج اتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف أو الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان.
4-التدليل
إذ تتم موافقة الطفل في كل رغباته والتساهل معه في ممارسة بعض السلوكيات غير المقبولة
سواء دينياً أو خلقياً أو اجتماعياً..
عندما تصطحب الأم الطفل معها مثلاً إلى منزل الجيران أو الأقارب ويخرب الطفل أشياء الآخرين ويكسرها لا توبخه أو تزجره بل تضحك له وتحميه من ضرر الآخرين ، كذلك الحال عندما يشتم أو يتعارك مع احد الأطفال تحميه ولا توبخه على ذلك السلوك بل توافقه عليه وهكذا .......
وقد يتجه الوالدان أو أحدهما إلى اتباع هذا الأسلوب مع الطفل إما لأنه طفلهما الوحيد أو لأنه ولد بين أكثر من بنت أو العكس أو لأن الأب قاسٍ فتشعر الأم تجاه الطفل بالعطف الزائد فتحاول أن تعوضه عما فقده أو لأن الأم آو الأب تربيا بنفس الطريقة فيطبقان ذلك على ابنهما ..
ودائماً خير الأمور الوسط لا إفراط ولا تفريط
فمن نتائج تلك المعاملة أن الطفل ينشأ غير معتمدٍ على نفسه غير قادرٍ على تحمل المسؤولية بحاجة لمساندة الآخرين ومعونتهم,كما يتعود على دوام الأخذ لا العطاء وأن على الآخرين أن يلبوا طلباته وإن لم يفعلوا ذلك يغضب ويعتقد أنهم أعداء له ويكون شديد الحساسية وكثير البكاء .
وعندما يكبر تحدث له مشاكل عدم التكيف مع البيئة الخارجية ( المجتمع ) فينشأ وهو يريد أن يلبي له الجميع مطالبه يثور ويغضب عندما ينتقد أحدهم سلوكا له ويعتقد الكمال في كل تصرفاته وانه منزه عن الخطأ وعندما يتزوج يحمل زوجته كافة المسؤوليات دون أدنى مشاركة منه ويكون مستهتراً نتيجة غمره بالحب دون توجيه .
5-إثارة الألم النفسي
ويكون ذلك بإشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكاً غير مرغوب فيه أو كلما عبر عن رغبة سيئة, أيضاً كثرة تحقير الطفل والتقليل من شأنه والبحث عن أخطائه ونقد سلوكه مما يفقده ثقته بنفسه فيكون متردداً عند القيام بأي عمل خوفاً من حرمانه من رضا الكبار وحبهم
وعندما يكبر يكون شخصية انسحابية منطوية غير واثق من نفسه يوجه عدوانه لذاته ولديه دوما شعور بعدم الأمان وان الأنظار كلها مصوبة نحوه فلا يحب ذاته ويمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم أما هو فيحطم نفسه ويزدريها.
6-التذبذب في المعاملة
وهو عدم استقرار الأب أو الأم في استخدام أساليب الثواب والعقاب فيعاقب الطفل على سلوك معين مره ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى
وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الآباء والأمهات مع أبنائهم مثلاً : عندما يسب الطفل أمه أو أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما ، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني
هذا يقود الطفل لحيرة من أمره ,وغالباً ما يترتب على اتباع ذلك الأسلوب أن يغدو الطفل ذا شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين ، وعندما يكبر ويتزوج تكون معاملته لزوجته متقلبة متذبذبة فنجده يعاملها برفق وحنان تارة وتارة يكون قاسياً بدون أي مبرر لتلك التصرفات وقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق في حساباته ودائم العبوس أما مع أصدقائه فيكون شخص آخر كريماً متسامحاً ضاحكاً مبتسماً .
كما يظهر أثر هذا التذبذب في سلوك أبنائه حيث يسمح لهم بإتيان سلوك معين في حين يعاقبهم مرة أخرى بما سمح لهم من تلك التصرفات والسلوكيات.
وقد يفضل أحد أبنائه على الآخر فيميل مع جنس البنات أو الأولاد وذلك حسب الجنس الذي أعطاه الحنان والحب في الطفولة.
7-التفرقة
وتعني عدم المساواة بين الأبناء جميعاً والتفضيل بينهم بسبب الجنس أو ترتيب المولود أو السن أو الذكاء أو الجمال أو غير ذلك...
وهذا بلا شك يؤثر على نفسيات الأبناء الآخرين وعلى شخصياتهم فيشعرون بالحقد والحسد تجاه هذا المفضل وينتج عنه شخصية أنانية تعود الطفل على الأخذ دون العطاء وعلى الاستحواذ على كل شيء لنفسه ولو على حساب الآخرين . .م .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدحت كركوكلي
10-12-2007, 11:14 AM
العاق وقلب الأم الحنون
أغرى امرئ يوما غلاما جاهلا
بنقوده كي ما ينال به ضرر
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى
ولك الجواهر والدراهم والدرر
فمضى وأغمد خنجرا في صدرها
والقلب أخرجه وعاد على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى
فتدحرج القلب المقطع إذ عثر
ناده قلب الأم وهو معفّـر
ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر ؟
فكأن هذا الصوت رغم حنوه
غضب السماء على الغلام قد انهمر
فارتد نحو القلب يغسله بما
لم يأتها أحد سواه من البشر
واستل خنجره ليطعن نفسه
طعنا فيبقى عبرة لمن اعتبر
ويقول يا قلب انتقم مني ولا
تغفر فإن جريمتي لا تغتفر
ناداه قلب الأم كف يدا ولا
تذبح فؤادي مرتين على الأثر------------------------م
مدحت كركوكلي
10-12-2007, 11:40 AM
فضل العشر من ذي الحجة
إن الله سبحانه وتعالى رحيم.. يحب أن يجعل لعباده فرص التوبة.. ويحب أن يرى عباده يتقربون إليه بالطاعات.. لذلك جعل الله لنا كل عام أيام خير وبركة.. يضاعف الله لنا فيها الثواب لترغيبنا في العمل فيها..
إن أيام الامتحانات أو تسليم مشاريع العمل نعمل ونجتهد بأقصى ما نستطيع من أجل الحصول على درجات النجاح